رحلة البحث - الفصل الثاني عشر: أصوات من العدم - بقلم سليم عبد المنعم | روايتك

اسم الرواية: رحلة البحث
المؤلف / الكاتب: سليم عبد المنعم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر: أصوات من العدم

الفصل الثاني عشر: أصوات من العدم

ظلوا متشبثين بالأبواب، يحاولون إبقائها مغلقة بأي ثمن، بينما كان الطرق يزداد عنفًا. القلق والخوف يتسللان إلى قلوبهم، لكنهم لم يكونوا مستعدين للاستسلام. مرت لحظات ثقيلة من التوتر، حتى خف الطرق فجأة. حبس بولطا أنفاسه، أشار للجميع بالبقاء صامتين، ثم ببطء شديد، مد يده نحو المقبض وفتحه بحذر. تراجعوا جميعًا خطوة إلى الخلف، مستعدين لأي هجوم… لكن ما رأوه كان صادمًا. أمامهم، وقف أربعة أشخاص، نفس المجموعة التي رآها بولطا في الشارع أثناء محاولتهم الهروب. كان هناك رجل قوي البنية ذو نظرة حادة يُدعى "إل كزير"، بجانبه شاب ذو شعر داكن يُدعى "دراكو"، وبينهما امرأة تُدعى "فيرون"، وفتاة أخرى تُدعى "فيراندا". لم يكونوا مصابين، بل كانوا ناجين مثلهم. سادت لحظة من الصمت قبل أن يتحدث بولطا أخيرًا: — "من أنتم؟" نظر إليه إل كزير بثبات وقال: — "مجموعة من الناجين… مثلما تبدو أنت وعائلتك. رأيناكم من قبل، لكن لم يكن لدينا وقت للتوقف." تبادل الجميع النظرات، ثم سأل دراكو: — "ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم؟" تنهد بولطا وأجاب بصراحة: — "أتمنى لو كنت أعرف. لكن الشيء الوحيد المؤكد هو أننا في خطر." لم يكن هناك وقت لإطالة الحديث، إذ قاطعهم صوت غريب قادم من الأسفل… صوت بكاء خافت، يكاد يكون غير بشري. نظر الجميع إلى بعضهم البعض، فتطوع هارولد للتحقق من مصدر الصوت. شق طريقه ببطء نحو باب القبو، فتحه بحذر، ونزل الدرج بصمت، يراقب الظلال التي تزداد طولًا مع كل خطوة. عندما وصل إلى الأسفل، وقع بصره على شخص كان جالسًا في الزاوية، يرتجف… كان "روجر"، صديق شقيقه يورغان. نظر هارولد إليه بدهشة، ثم قال: — "روجر؟ ماذا تفعل هنا؟" رفع روجر رأسه، عيناه مليئتان بالخوف والدموع، ثم همس بصوت مرتجف: — "هربت… عائلتي… لقد ماتوا جميعًا، لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه." شعر هارولد بوخزة في قلبه. تقدم نحوه، وضع يده على كتفه، وقال بلطف: — "لا تقلق، أنت بأمان الآن. تعال معي." أومأ روجر برأسه، ونهض بصعوبة. ساعده هارولد على الصعود إلى الطابق العلوي، وعندما ظهر من باب القبو، شهق يورغان بصدمة: — "روجر!" جرت سافانا نحو والدتها واحتمت بها، بينما فيوليت وضعت يدها على فمها، متأثرة برؤية الفتى في تلك الحالة المزرية. ركض يورغان نحو صديقه، أمسكه من كتفيه وسأله بقلق: — "هل أنت بخير؟ كيف وصلت إلى هنا؟" لكن روجر لم يكن قادرًا على الإجابة، فقط أجهش بالبكاء، بينما يورغان احتضنه بقوة، محاولًا تهدئته. بعد لحظات من استعادة الهدوء، جلس الجميع يناقشون الخطوة التالية. كان عليهم مغادرة هذا المكان بسرعة، والعثور على ملجأ أكثر أمانًا. بينما كانوا يتحدثون، سمعت سافانا فجأة رنين هاتف قادم من إحدى الغرف الجانبية. هرعت إليه وأخذته بسرعة، ثم جرت نحو والدها، قائلة بحماس: — "أبي! لقد وجدت هذا الهاتف!" أخذ بولطا الهاتف منها، نظر إلى الشاشة، فرأى رقمًا مجهولًا يتصل. تردد للحظة، ثم ضغط على زر الإجابة ووضع الهاتف على أذنه. جاءه صوت رجل غامض من الطرف الآخر: — "إذا كنت تسمعني، فاستمع جيدًا. هناك مكان آمن في الجهة الشرقية لولاية ديميركابي… عليكم الوصول إلى هناك. أسرعوا، قبل فوات الأوان." ثم انقطع الخط فجأة. حاول بولطا إعادة الاتصال، لكن لم يكن هناك أي رد. عقد حاجبيه بقلق، ثم التفت إلى دالباي وهارولد وأنغريد، قائلاً بجدية: — "علينا الخروج من هنا فورًا." بدأ الجميع يخططون لكيفية الخروج بأقل قدر من المخاطر. اقترح دالباي التحرك عبر الأزقة الخلفية لتجنب المصابين، بينما أصر أنغريد على استخدام السيارات للابتعاد بأسرع ما يمكن. في النهاية، قرروا التحرك بحذر عبر الشوارع الجانبية، وصولًا إلى إحدى السيارات المتوقفة على بعد مسافة قصيرة. بعد استعدادهم، تسللوا خارج المبنى، متجنبين أي حركة مشبوهة. كان الجو متوترًا، كل خطوة تحسب بعناية. عندما وصلوا إلى السيارة، انطلقوا بسرعة، متجهين نحو الجهة الشرقية، حيث يفترض أن يكون المكان الآمن. أثناء الرحلة، خيم الصمت للحظات، قبل أن يتحدث يورغان بصوت منخفض: — "ماذا لو لم يكن هناك ملجأ حقيقي؟ ماذا لو كان هذا مجرد فخ؟" أجابه دالباي، وهو يراقب الطريق: — "ليس لدينا خيار آخر، البقاء في المدينة يعني الموت." تبادل الجميع النظرات، لكن لم يكن هناك شيء آخر ليقال. فجأة، رن هاتف أنغريد، مما جعله يقفز من مكانه. نظر إلى الشاشة، وعيناه اتسعتا بصدمة… — "ديميتاريا؟" ضغط على زر الإجابة بسرعة، جاءه صوت زوجته من الطرف الآخر، مرتجفًا: — "أنغريد… أنا في أحد الشقق في حي أكسرا… أنا خائفة… يجب أن تساعدني!" شعر أنغريد بضيق في صدره، وقال بسرعة: — "تمسكي، أنا قادم إليك!" لكن قبل أن يتمكن من قول المزيد، انقطع الاتصال. نظر إلى بولطا، وقال بجدية: — "بولطا، يجب أن نغير مسارنا… ديميتاريا في خطر، يجب أن ننقذها!" لكن بولطا لم يبدُ مقتنعًا، فقد كان عليه حماية عائلته أولًا. — "أنغريد، نحن بالكاد نجونا من هذا المكان، لا يمكننا العودة الآن." احتد النقاش بينهما، حتى اضطر دالباي وهارولد للتدخل، محاولين تهدئة الأمور. قال دالباي بنبرة عقلانية: — "يا رفاق، الشجار لن يساعدنا. نحن بحاجة إلى خطة." بينما وقف الجميع مترددين، تقدم إل كزير إلى الأمام، وقال بصوت ثابت: — "يا جماعة، ليس وقتًا للانشقاق، نحن بحاجة إلى بعضنا البعض الآن أكثر من أي وقت مضى." نظر إليهم جميعًا، ثم أضاف: — "لنضع خطة حتى لا نفقد أحدًا. يمكنني الذهاب مع السيد أنغريد إلى الحي لإنقاذ زوجته، ثم نلتقي في أقرب نقطة آمنة بالقرب من الحي. أنتم تابعوا طريقكم إلى الملجأ." ساد الصمت لوهلة، قبل أن يوافق بولطا أخيرًا، قائلاً بصوت منخفض: — "حسنًا… لكن لا تتأخروا، ولا تخاطروا بأنفسكم أكثر من اللازم." نظر أنغريد إلى بولطا، ثم أومأ برأسه. الآن، كان لكل منهم طريق… وكانوا يعلمون أن أي خطوة خاطئة قد تعني النهاية. بعد الاتفاق على الخطة، توقفوا جانب الطريق لتحديد نقطة الالتقاء. أخرج دالباي خريطة إلكترونية على هاتفه، مشيرًا إلى شارع قريب من حي أكسرا، يمكن أن يكون نقطة تجمع آمنة. قال بولطا بصوت حازم: — "لدينا هدفان الآن… نحن سنتوجه إلى الملجأ في الجهة الشرقية، وأنغريد وإل كزير سيذهبان لإنقاذ ديميتاريا. بعد ذلك، نلتقي في هذه النقطة." نظر أنغريد إلى رفاقه، ثم إلى بولطا، وقال بامتنان: — "أنا مدين لك بهذا." هز بولطا رأسه، لكنه لم يجب، فقط حدق في الطريق أمامه. لم يكن يشعر بالراحة حيال هذا القرار، لكن لم يكن أمامه خيار آخر. انطلق الجميع إلى وجهاتهم، وبدأت الرحلة تأخذ منحى مختلفًا. بولطا ومن معه شقوا طريقهم نحو الجهة الشرقية، بينما أنغريد وإل كزير اختفيا في ظلال المدينة المدمرة، متجهين إلى أكسرا. داخل السيارة، كان الجميع في حالة توتر، يراقبون الطريق بحذر. فجأة، قطعت سافانا الصمت وسألت بصوت خافت: — "أبي… هل سنكون بأمان هناك؟" نظر بولطا إلى ابنته عبر المرآة، لم يكن يملك إجابة مؤكدة، لكنه قال بصوت هادئ: — "سنفعل كل ما بوسعنا للبقاء معًا، هذا وعد." لكن، على الرغم من كلماته، كان هناك شعور غريب يملأ الأجواء… وكأن شيئًا ما يترصدهم، ينتظر اللحظة المناسبة للظهور.