رحلة البحث - الفصل التاسع: الظلام يزحف - بقلم سليم عبد المنعم | روايتك

اسم الرواية: رحلة البحث
المؤلف / الكاتب: سليم عبد المنعم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع: الظلام يزحف

الفصل التاسع: الظلام يزحف

في تمام الساعة الثالثة مساءً، كان أنغريد يقود سيارته عائدًا إلى منزله في حي أكسرا، محاولًا استيعاب حديثه السابق مع بولطا. كانت كلماته تتردد في ذهنه كصدى ثقيل: "هناك شيء يحدث… الأمور ليست على ما يرام…" حاول أنغريد إقناع نفسه بأن كل شيء طبيعي، بأن هذه المخاوف مجرد أوهام، لكنه لم يستطع التخلص من الإحساس الغريب الذي يراوده. تمتم وهو يضغط على عجلة القيادة: "ربما بالغ بولطا في الأمر… أو ربما أنا من أصبح يفكر كثيرًا؟" لكنه رغم محاولاته، لم يستطع طرد ذلك الشعور المزعج من داخله. عندما بدأ يقترب من الحي، لاحظ أن كل شيء بدا طبيعيًا—الشوارع هادئة، والمنازل كما هي، لا شيء يوحي بالخطر. وعندما اقترب من منزله أكثر، لاحظ أن الأضواء في الداخل مشتعلة، وسمع أصوات أطفال يضحكون من بعيد. تنهد براحة، ثم ترجل من السيارة وتقدم نحو الباب. لكن فجأة، بدأ شيء غير طبيعي يحدث—الضوء من حوله بدأ يخفت تدريجيًا، وكأن الشمس تُسحب ببطء من السماء. وقف مكانه، مترددًا، ثم رفع يده ليتأكد من أن ما يراه ليس مجرد وهم. نظر إلى ساعته، فوجد أن عقاربها تتحرك بشكل طبيعي، والوقت لا يزال يشير إلى النهار، لكن الظلام كان يزحف بلا تفسير. شعر بقشعريرة باردة تسري في جسده، فابتعد عن الباب بضع خطوات، ثم استدار بسرعة متجهًا نحو سيارته، استقلها وانطلق بأقصى سرعة نحو منزل بولطا. في الجهة الأخرى، كان هارولد قد اقترب من منزله بعد رحلة طويلة ومرهقة. عندما وصل إلى الحي، لاحظ مجموعة صغيرة من الأشخاص متجمعين في أحد الأركان، يتحدثون بقلق. أوقف سيارته ونزل منها، متجهاً نحوهم بخطوات ثابتة. لكن قبل أن يصل إليهم، كان بإمكانه سماع همساتهم: "الأمر يزداد سوءًا…" "لا أحد يعرف بالضبط ما يحدث…" "يقولون إنه ليس مجرد مرض…" عندما اقترب أكثر، صمت الجميع، ونظروا إليه بنظرات حذرة. استجمع أنفاسه وسألهم مباشرة: "ما الذي يحدث هنا؟" لكن لم يتكلم أحد، وكأن الجميع يخشى الإجابة. التفت هارولد إلى أحدهم، بدا عليه التردد، لكن قبل أن يتراجع، أمسك هارولد بمعصمه وقال بصرامة: "أخبرني، لا وقت للمراوغة." الرجل نظر إليه للحظات، ثم زفر بعمق وكأن ثقلًا كان جاثمًا على صدره، لكنه لم ينطق بكلمة واحدة. في الوقت نفسه، كان بولطا يجلس داخل منزله، أمام شاشة حاسوبه، يبحث عن أي معلومات قد تفسّر ما يجري. أثناء تصفحه، لفت انتباهه منشور غريب يتحدث عن الانفجار البركاني في الجهة الشرقية لولاية ديميركابي. لم تكن هناك تفاصيل كثيرة، لكن التقرير أشار إلى أن النشاط الزلزالي الذي سبق الانفجار لم يكن طبيعياً. قبل أن يتمكن من التعمق أكثر، رنّ هاتفه. نظر إلى الشاشة، فوجد اسم هارولد، فرفع السماعة بسرعة. على الطرف الآخر، كان صوت هارولد مضطربًا وهو يقول: "أبي… لقد اكتشفت شيئًا عن هذا المرض…" لكن قبل أن يكمل، قاطعه بولطا بنبرة قلق: "وأنا كذلك… البركان في الجهة الشرقية… هناك شيء غير طبيعي بشأنه." ساد صمت ثقيل، وكأن كل منهما كان يحاول استيعاب المعلومات التي سمعها للتو. لم يكن الأمر مجرد مرض، ولم يكن البركان مجرد كارثة طبيعية. أنهى بولطا المكالمة، لكنه لم يكن مستعدًا لما سيراه لاحقًا. عندما التفت إلى النافذة، تجمد في مكانه. في الخارج، كان الحي قد تحول إلى مشهد مرعب. السكان يتدافعون، يصرخون، بعضهم يسقط على الأرض قبل أن ينهض بطريقة غريبة، أجسادهم ترتجف، وجوههم شاحبة بعيون خاوية. بعضهم يهاجم الآخرين، والبعض ينهش في أجساد الضحايا. لم يكن هذا مجرد فوضى… لقد بدأ الانتشار. وقف بولطا في مكانه، أنفاسه تتسارع، يدرك أن ما يحدث الآن ليس سوى البداية. يتبع…