الفصل الثامن والعشرون
ن – الصدمة الكبرى
شعرت حلا بأنفاسها تتسارع، وعقلها يرفض تصديق ما سمعته. التفتت بسرعة إلى ريان، عيناها تبحثان عن إجابة، لكنه ظل صامتًا، ملامحه جامدة كالصخر.
"ريان… قول إنها كذابة!" هتفت بها بصوت مرتجف، وكأنها تتوسل إليه أن ينفي.
لكن الصمت كان أقسى من أي اعتراف.
ابتسمت لمى ببرود وهي تراقب الصراع في عيني حلا، ثم تابعت بلهجة ناعمة لكنها حادة:
"أنا مش جاية أهد علاقتكم، ولا أعمل دراما، بس كان لازم تعرفي الحقيقة… عنده ولد اسمه سليم، عمره خمس سنين."
ارتجف قلب حلا، شعرت وكأنها فقدت القدرة على التنفس. نظرت إلى ريان مرة أخرى، دموعها تحرق عينيها، لكنها رفضت أن تنهار.
"ليه مخبتش عني؟ ليه خليتني أعيش في وهم؟"
أخذ ريان نفسًا عميقًا، ثم أخيرًا تحدث بصوت منخفض لكنه حاد:
"لأن ده مش مهم، لمى خرجت من حياتي من زمان، وابني…" صمت للحظة قبل أن يتابع: "ابني عايش معاها، وأنا مليش دور في حياته."
صرخت حلا بغضب مكبوت:
"إزاي تقول مش مهم؟ ده ابنك يا ريان! إنت كنت فاكر إني مش هعرف؟ إني مش هستاهل أعرف؟"
شعرت لمى بالسعادة لرؤية الانكسار في عيني حلا، لكنها قررت أن توجه الضربة الأخيرة.
"مش بس كده، يا حلا… ريان حاول يقاتل عشان يكون في حياة ابنه، لكني رفضت، وهو استسلم في النهاية."
رفعت حلا يدها إلى فمها، غير قادرة على استيعاب كل هذه الحقائق دفعة واحدة.
لكن أكثر ما جرحها لم يكن وجود طفل… بل حقيقة أن ريان أخفى عنها أمرًا بهذه الأهمية، وجعلها تشعر وكأنها غريبة في حياته.
نهضت بسرعة، وقفت للحظة تنظر إليه، تبحث في وجهه عن أي أثر للندم، لكنها لم تجد سوى الحزن العميق.
قالت بصوت مرتجف:
"مشكلتي مش إن عندك ابن، مشكلتي إنك كدبت عليّ… وإنت عارف إني بكره الكذب."
ثم استدارت وغادرت المكان بسرعة، بينما ظل ريان جالسًا، يراقبها وهي تبتعد… وهو يعلم أنه ربما قد فقدها للأبد.