الفصل السابع والعشرون
– المواجهة الحتمية
لم تستطع حلا نسيان كلمات ريان بشأن زوجته السابقة، ورغم أنه أكد لها أن الأمر لا يهم، إلا أن عقلها لم يتوقف عن التفكير. لماذا تحاول هذه المرأة التواصل معه الآن؟ وما الذي تريده بعد كل هذا الوقت؟
شعرت أن عليها المواجهة، فقررت الانتظار حتى يحين الوقت المناسب لفتح الموضوع مرة أخرى.
---
في المساء، كان ريان يجلس في الشرفة يحتسي قهوته، عندما اقتربت حلا وجلست بجانبه. بقيت صامتة للحظات قبل أن تقول:
"ريان… إنتَ قلت إنك مش مهتم بماضيك معاها، لكن هي لسه بتحاول تتواصل معاك، ده معناه إن فيه حاجة لسه ما خلصتش بينكم."
نظر إليها ريان بصمت، وكأنه كان يتوقع هذا الحديث، ثم قال بعد لحظة:
"عارف إن الموضوع مش سهل عليكِ، بس صدقيني، لو كان في حاجة تستاهل، كنت قلت لك من الأول."
شعرت حلا أنها لا تزال غير مقتنعة، فحزمها لم يقل، فقالت بجدية:
"طيب، لو ما فيش حاجة، قابلها وخلّص الموضوع قدامي."
تجمد وجه ريان للحظة، لكنها رأت في عينيه شيئًا جعل القلق يتسلل إلى قلبها. كان هناك شيء يخفيه، لكنها لم تعرف ما هو بعد.
---
في اليوم التالي، وبعد إلحاحها، وافق ريان على مقابلة لمى في أحد المقاهي القريبة. لم تكن حلا مستعدة للبقاء في الظل، فذهبت معه لتعرف بنفسها ماذا تريد هذه المرأة.
عندما وصلت، وجدت امرأة أنيقة، ذات ملامح قوية ونظرات واثقة، تجلس بانتظار ريان. ما إن رأته حتى وقفت، وعندما وقع نظرها على حلا، ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها.
"لم أتوقع أن تأتي بصحبة زوجتك، ريان."
لم يرد عليها ريان، لكنه سحب كرسيًا وجلس، بينما ظلت حلا واقفة، تشعر بالتوتر والريبة.
قالت لمى بهدوء وهي تضع كوب القهوة أمامها:
"أنا مش جاية أسبب مشاكل، بس فيه حاجة لازم تعرفها يا حلا."
رفعت حلا حاجبيها وسألت ببرود:
"إيه الحاجة دي؟"
ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة قبل أن تنظر إلى ريان وتقول:
"ريان كان متجوزني… وعنده طفل مني."
اتسعت عينا حلا بصدمة، بينما كان ريان ينظر إلى لمى ببرود قاتل.
لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد…