الفصل السادس والعشرون
ون – المواجهة
لم تستطع حلا النوم طوال الليل، عقلها كان يعج بالأفكار، وقلبها ينبض بسرعة بسبب القلق. من هذه المرأة التي تراسل ريان؟ وماذا تعني رسالتها؟
مع شروق الشمس، قررت ألا تبقى صامتة أكثر، عليها أن تعرف الحقيقة بنفسها.
---
كان ريان يجلس على الشرفة يحتسي قهوته عندما اقتربت حلا منه، نظراتها كانت تحمل توترًا وغضبًا مكبوتًا.
قالت بصوت ثابت لكنها حازمة:
"مين اللي بعتتلك الرسالة دي، ريان؟"
رفع نظره إليها، لم تبدُ عليه الصدمة، بل أخذ نفسًا عميقًا ووضع الكوب جانبًا قبل أن يقول بهدوء:
"إنتِ فتشتي موبايلي؟"
لم تتراجع، بل رفعت ذقنها بتحدٍ:
"أيوه… لأنك كنت متوتر لما وصلتك الرسالة، وأنا ليّا الحق أعرف مين اللي بتحاول تكلمك ومش عاوز تقولي عنها."
ظل يحدق فيها للحظات، ثم نهض وسار ببطء نحوها.
"إنتِ فعلًا عاوزة تعرفي؟" قالها بصوت منخفض لكن مليء بالجدية.
شعرت حلا بتردد، لكن لا مجال للتراجع الآن، فأومأت برأسها.
اقترب منها وقال ببرود:
"اللي بعتت الرسالة… هي زوجتي السابقة."
اتسعت عيناها بصدمة، وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.
"زوجتك السابقة؟"
أومأ بثبات وقال:
"أيوه… وهي عاوزة تتكلم معايا بخصوص حاجة مهمة."
شعرت حلا بأنفاسها تتسارع، لماذا لم يخبرها من قبل؟ ولماذا تظهر هذه المرأة الآن؟
قالت بحدة:
"وحضرتك ليه مخبتش عني الموضوع؟ ليه كنت بتتجنب ترد عليها؟"
تنهد ريان وقال بنبرة مرهقة:
"لأني مش عاوز أي حاجة من الماضي تأثر علينا، حلا… أنا اخترتك إنتِ، ودي مشكلتها هي، مش مشكلتي."
لكنها لم تقتنع بسهولة، فقالت:
"ولو هي رجعت عشانك؟"
اقترب أكثر حتى أصبح وجهه قريبًا من وجهها، ثم قال بصوت عميق:
"مش هتفرق، لأني خلاص ملكك إنتِ."
ارتجف قلبها مع كلماته، لكنها لم تستطع تجاهل شعورها بالخطر… شيء ما كان يخبرها أن ظهور هذه المرأة لن يكون بهذه البساطة.
--