الفصل الرابع والعشرون
ن – خطوة نحو المصالحة
ظلت حلا تحدق في ريان، كلماته لا تزال تتردد في عقلها، فكرة أن يسافرا معًا ويبدآ من جديد كانت مغرية، لكنها كانت خائفة… هل يمكنها حقًا نسيان الماضي؟ هل يمكنها الوثوق به مجددًا؟
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول بصوت منخفض:
"ريان… أنا مش عارفة إذا كان ينفع نبدأ من جديد بسهولة كده."
نظر إليها بصبر وقال:
"أنا مش بقول إن كل حاجة هتتصلح في لحظة، بس خلينا نحاول… على الأقل ندّي نفسنا فرصة حقيقية."
كانت كلماته صادقة، ورغم ترددها، شعرت بجزء منها يريد أن يصدقه، أن يمنحه هذه الفرصة.
تنهدت وقالت بهدوء:
"هنسافر فين؟"
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه وقال:
"إيطاليا… دايمًا كان نفسي أروح هناك، وأعتقد إن ده هيكون المكان المناسب لينا."
شعرت بالدهشة، لم تتوقع أنه كان يفكر في مثل هذه الأشياء، لكنها لم تعترض، بل اكتفت بالصمت وهي تفكر في الأمر.
---
في اليوم التالي، بدأ ريان في تجهيز كل شيء للسفر، بينما كانت حلا تحاول استيعاب ما يحدث.
لكن قبل سفرهما بيوم، حدث ما لم يكن في الحسبان…
---
كانت حلا تجلس في غرفتها عندما سمعت طرقًا على الباب، وعندما فتحته، وجدت أمامها ليلى، شقيقة ريان الكبرى، التي لم تكن على وفاق معها منذ البداية.
نظرت إليها ليلى بنظرات باردة قبل أن تقول:
"ممكن نتكلم؟"
ترددت حلا للحظة، لكنها قررت أن تسمعها، فسمحت لها بالدخول.
جلست ليلى أمامها ثم قالت مباشرة:
"إنتِ فاكرة إن ريان فعلاً اتغير؟"
نظرت إليها حلا بحدة وقالت:
"وإنتِ قصدك إيه؟"
ابتسمت ليلى بسخرية وقالت:
"ريان دايمًا بيحصل على اللي عاوزه، وإنتِ مجرد جزء من لعبته، بس الفرق إنه المرة دي عاوز يكسبك بأي طريقة."
شعرت حلا بالغضب وقالت:
"إنتِ متعرفيش حاجة عن اللي بيني وبين ريان."
ضحكت ليلى ببرود وقالت:
"بل بعرف أكتر مما تتخيلي، وصدقيني… هتندمي لو صدقتيه."
نهضت حلا بغضب وقالت بحزم:
"أنا اللي بقرر أصدق مين وأثق في مين، مش إنتِ!"
نهضت ليلى بدورها وقالت:
"أنا بس حبيت أحذرك… عشان لما ييجي اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة، متقليش إني مقلتش."
ثم استدارت وغادرت، تاركة حلا غارقة في أفكارها…
هل كانت ليلى محقة؟ أم أنها كانت تحاول فقط زرع الشك في قلبها؟
وأهم سؤال كان يدور في عقلها…
هل يمكنها الوثوق في ريان حقًا؟