ظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلال - ذكريات منسية - بقلم أنفال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلال
المؤلف / الكاتب: أنفال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ذكريات منسية

ذكريات منسية

في زاوية بعيدة من المدينة الصاخبة، وداخل حي قديم يكاد ينسى الزمن، عاش ظلال مع والدته منذ أن فقد والده في سن الثامنة. كان منزلهما عتيقًا، يعبق برائحة الذكريات الدافئة. ورغم ضيق الحال، إلا أن والدته كانت دومًا مصدر القوة والأمل بالنسبة له. كانت الابتسامة التي ترتسم على وجهها رغم كل الصعوبات هي منبع دفئه، وهي التي دفعت به ليصبح شابًا مسؤولًا ومثابرًا. في ذلك العمر، لم يفهم ظلال الكثير عن الحياة أو الموت. كل ما عرفه هو أنه فقد جزءًا من نفسه عندما رحل والده. والده كان رجلًا هادئًا، قليل الكلام، ولكنه كان يملأ المكان بحضوره المطمئن. ترك موت والده فراغًا لم تستطع الأيام ملأه. كان ظلال يتساءل في صغره عن ذلك الحزن الذي يغمر والدته في بعض الليالي، لكنه لم يجرؤ يومًا على السؤال. ربما لأن الألم كان واضحًا في عينيها، أو ربما لأنها كانت تُخفي عن نفسها أكثر مما تُخفي عنه. مع مرور السنوات، بدأ ظلال يجد ملاذه في الكتب والدراسة. كان يتفوق في دراسته، ليس فقط ليُرضي طموحه الشخصي، ولكن أيضًا لإسعاد والدته التي لطالما دعمته. ومع اقتراب سن العشرين، حصل على منحة دراسية للسفر إلى فرنسا لإكمال دراسته في الهندسة. كانت والدته فخورة به، ولكن في عينيها كان هناك بريق قلق لم يفهمه. عندما حان موعد الرحيل، ودع ظلال والدته بدموع مختلطة بين الحزن والفخر. كانت لحظة مؤثرة، لكنها وعدته بأنها ستظل تنتظره حتى يعود ليكمل ما بدأه. وعدها هو الآخر أنه سيبقى على اتصال، وسيرسل لها المال لدعمها حتى عودته. كان ظلال يتوقع أن تكون رحلته إلى فرنسا بداية لحياة جديدة، مليئة بالتحديات والفرص. لكنه لم يكن يعلم أن تلك الرحلة ستفتح له أبوابًا إلى ماضٍ مظلم.