الفصل الثالث:طريق غير متوقع
بعد عشرة أيام من حفل التخرج، اجتاحت هارولد مشاعر الحماس والترقب، فقرر أنه حان الوقت للانطلاق إلى ولاية كابادوكيا للعمل. بدأ بالتجهيز لهذه الرحلة بدقة، فبحث عن سكن مناسب، واتصل بأصدقائه للحصول على توصيات حول أفضل الأحياء وأسعار الإيجارات، ليقرر استئجار شقة صغيرة بالقرب من مكان العمل لتسهيل تنقلاته. جمع مستنداته اللازمة، بما في ذلك سيرته الذاتية وشهادات التخرج وخطاب توصية من معلمته، متأكدًا من أن كل شيء مرتب ومحدث. مع مرور الأيام، أعد ميزانية خاصة للرحلة، شملت تكاليف الإيجار ومصاريف المعيشة، وفتح حسابًا بنكيًا جديدًا في كابادوكيا ليدير أمواله بسهولة.
قبل أن يسافر، قضى هارولد وقتًا طويلًا في تجهيز حقائبه، مختارًا بعناية ملابس العمل والملابس الكاجوال، بالإضافة إلى أحذية مريحة. لم ينسَ أدواته الشخصية، مثل فرشاة الأسنان والشامبو، وجهاز الكمبيوتر المحمول الذي سيساعده في العمل والبقاء على تواصل مع أسرته.
مع اقتراب موعد مغادرته، وضع هارولد خطة واضحة للحفاظ على تواصل جيد مع عائلته. قرر تخصيص وقت يومي للاتصال بهم عبر مكالمات الفيديو، حيث يستطيع مشاركة تفاصيل يومه والاستماع إلى أخبارهم. أنشأ مجموعة دردشة على تطبيق للمراسلة تضم جميع أفراد العائلة، حيث يمكنهم تبادل الرسائل والصور. ولإضفاء لمسة خاصة، قرر إرسال رسائل صوتية أسبوعية لأخته سافانا، تشجيعًا لها على متابعة دراستها ومشاركة أفكاره حول الكتب التي يمكن أن تقرأها.
كما خطط لزيارة عائلته مرة كل شهر إذا سمحت ظروف العمل، مؤمنًا بأن الروابط الأسرية مهمة جدًا، وكان حريصًا على الحفاظ على أجواء من الحب والدعم رغم المسافة. ومع اقتراب موعد سفره، شعر بمزيج من الحماس والحنين، لكنه كان واثقًا أن التواصل المستمر مع عائلته سيساعده على الشعور قريبًا منهم مهما كانت المسافات.
انطلق هارولد في طريقه إلى المدينة، والفرح يغمره. قام بتشغيل الإذاعة في سيارته وبدأ في الاستماع للأخبار الجديدة. كانت الأخبار تتدفق، تتناول مواضيع متنوعة؛ حيث تحدث المذيع عن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، واختتام مهرجان ثقافي محلي بنجاح، بالإضافة إلى تقارير اقتصادية تشير إلى تحسن طفيف في سوق العمل. لكن فجأة، تغيرت نبرة المذيع، مما لفت انتباه هارولد.
حيث تحدث المذيع عن خبر مأساوي، إذ تم العثور على شخص مقتول في أحد أحياء ديميركابي. وصف المذيع المشهد بأنه كان مروعًا، حيث عُثر على الضحية في حالة من الفوضى، مما أثار قلق السكان المحليين. أضاف المذيع أن الشرطة بدأت التحقيقات، لكنها لم تكتشف أي معلومات حول هوية القاتل أو الدافع وراء الجريمة، والغريب أنه وجدت بعض الجراح الغريبة غير المألوفة على جسد الضحية.
مما أصابه بالصدمة، فتذكر كلام روجر، صديق أخيه، الذي أخبره بعد انتهاء الحفل أنه رأى شخصًا خائفًا ومتوتراً، جالسًا لوحده في زاوية الحفل. كان يبدو عليه القلق، وكأنه يراقب الجميع بعينيه. تذكر كيف لم يأخذ كلام روجر بعين الاعتبار، وبدأ يشعر بقلق كبير حول ما سيواجهونه. تدور في ذهنه أفكار متشابكة، فبينما كان يتطلع إلى بداية جديدة في حياته المهنية، كان يمتلئ قلبه بالقلق تجاه الأجواء المشحونة في المدينة الجديدة، وكأن الحلم الذي كان يسعى إليه قد بدأ يتحول إلى كابوس.