صمت بعد العاصفة
كان الليل قد استقر على المنزل المهجور، والريح تعصف بأطلاله كأنها تهمس بأسرار الماضي. الدم الذي لطّخ الأرضية بدأ يجف، بينما بقي جسد مريم ساكنًا وسط المكان الذي شهد كل شيء.
لم يكن هناك من يبكيها، لم يكن هناك من يسأل عن غيابها. كانت دائمًا وحدها، حتى في موتها.
لكن المدينة لم تبقَ صامتة.
في الصباح التالي، انتشرت الأخبار بسرعة، كالنار التي التهمت حياتها ذات يوم. "جثة فتاة وُجدت في المنزل المحترق منذ سنوات"، "القاتلة عادت إلى مكان جريمتها... ولم تخرج منه."
لكن أحدًا لم يسأل: لماذا عادت؟
مرّت الأيام، ثم الأسابيع، ثم الشهور... ولم يذكرها أحد. أصبحت مجرد قصة أخرى تُروى في جلسات الثرثرة، اسمًا بلا معنى في أرشيف الجرائم المجهولة.
أما المنزل، فبقي كما هو. يقف هناك، يواجه الزمن، شاهداً على المأساة التي لن تُمحى أبدًا.
وبعد سنوات، حين مرّت طفلة صغيرة بجانبه، أمسكت بيد والدتها وسألت:
"أمي، ماذا حدث هنا؟"
نظرت الأم إلى المنزل للحظة، ثم تمتمت بصوت خافت:
"لا شيء... مجرد قصة قديمة، لا تهم أحدًا."
ثم رحلوا. كما رحل الجميع. كما رحلت مريم.
وانتهت الحكاية.