ظل القاتلة - العد التنازلي - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: العد التنازلي

العد التنازلي

بدأ قلبي ينبض بعنف، وكأنني كنتُ أعيش لحظاتي الأخيرة. الغرفة بدت أصغر، الهواء أصبح ثقيلاً، ورائحة الرماد القديم تسللت إلى أنفي، كأن المكان نفسه كان يستعيد ذكرياته معي. الرجل أمامي لم يتحرك، لكنه كان يراقبني بعيونه الثابتة، كأنه كان ينتظر مني أن أستوعب مصيري. "لماذا الآن؟" سألت، محاولًة أن أشتري بعض الوقت، علّني أجد مخرجًا. ابتسم بسخرية، وكأنه توقع سؤالي. "لأنكِ عدتِ، ولأنكِ لم تتعلمي شيئًا. مهما حاولتِ، لن تستطيعي الهروب من حقيقتك، ولا من حكم المجتمع عليكِ." شعرتُ بجسدي يرتجف رغم محاولتي السيطرة على نفسي. كنتُ أعرف أنني عشتُ حياتي بأكملها في محاولة لإثبات أنني لستُ الوحش الذي يرونه، لكن، هل كنتُ أهرب من الحقيقة فقط؟ لا، لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا. "لقد حاولتُ..." همست، عيني تحاولان العثور على أي طريق للهرب، لكن لا شيء سوى الظلام والجدران المتصدعة. "حاولتِ؟" كرر الكلمة باستهزاء، ثم أكمل: "محاولتكِ كانت فاشلة. أنتِ لم تُخلقي للحياة، بل للموت." كانت كلماته مثل الجمر يحترق في داخلي، لكنها لم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها شيئًا كهذا. المجتمع كله كان يردد نفس الكلام منذ أن كنتُ طفلة، منذ تلك الليلة المشؤومة. لكنني لم أعد تلك الطفلة. رفعتُ رأسي ببطء، وحاولتُ أن أبدو أقوى مما كنتُ أشعر به. "ربما كنتُ قاتلة في الماضي، لكنني حاولتُ أن أغير نفسي. أنا لستُ الشخص نفسه الذي كنته." نظر إليّ ببرود، ثم هزّ رأسه ببطء. "وهذا هو سبب وجودي هنا، مريم. بعض الخطايا لا تُغتفر." تحرك بخطوة بطيئة نحوي، وشعرتُ بصدري يضيق أكثر. "لماذا أنت مقتنع بأن لديكَ الحق في الحكم عليّ؟" صرخت، والغضب بدأ يتغلب على خوفي. توقف لحظة، وكأن سؤالي أزعجه. لكن سرعان ما استعاد هدوءه. "لأنني لستُ وحدي. أنا صوت كل من رأوكِ وأنتِ تحرقين كل شيء. أنا صوت من فقدوا أحباءهم بسببك. أنا صوت العدالة التي لم تصل إليكِ أبدًا." ثم، في تلك اللحظة، أخرج شيئًا من جيبه. شيء براق عكس ضوء القمر الذي تسلل عبر النوافذ المحطمة. سكين. شعرتُ بدمي يتجمد. "وداعًا، مريم." تحرك بسرعة، وأنا تجمدتُ في مكاني. كان الأمر أشبه بلحظة من القدر، لحظة كنتُ أعرف أنها ستأتي، لكنني لم أستطع الاستعداد لها. لكن جسدي تحرك في آخر لحظة، بدافع البقاء. قفزتُ جانبًا، وسقطتُ أرضًا، بينما السكين اخترق الهواء بجانبي. كنتُ ألهث، ويداي ترتجفان، لكنني كنتُ أعلم أنني إن لم أفعل شيئًا الآن، فهذه ستكون نهايتي. لم يكن لدي خيار. إما أن أقاتل... أو أموت.