ظل القاتلة - لقاء مع الظل - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: لقاء مع الظل

لقاء مع الظل

كانت خطواتي تتردد في المكان المهجور، كل حركة تصدر صدى خافتًا، وكأن الجدران تهمس لي بأسرار الماضي. كنتُ وحدي... أو على الأقل، هذا ما كنتُ أظنه. لكنني كنت أشعر به، ذلك الشعور الثقيل الذي يخبرك أن أحدًا ما يراقبك، أن هناك عيونًا خفية تتابع كل خطوة تخطوها. استدرت ببطء، وعيناي تراقبان الزوايا المعتمة. لا شيء سوى الظلال، لكنني كنت متأكدة أنني لستُ وحدي. وفجأة، خرج من الظلام، وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة. رجل طويل، ملامحه غير واضحة في العتمة، لكنه كان واقفًا بثقة، وكأنه كان يعلم أنني سأعود إلى هنا يومًا ما. "كنتُ أعلم أنكِ ستعودين." كانت نبرته هادئة، لكنها تحمل شيئًا غامضًا، شيئًا جعل جسدي يقشعر. "من أنت؟" سألت، لكن صوتي لم يكن ثابتًا كما أردت. تقدم خطوة إلى الأمام، فأصبحتُ أرى ملامحه بشكل أوضح. وجهه كان هادئًا بشكل مخيف، وعيناه كانتا تحملان شيئًا غامضًا، شيئًا لم أستطع فهمه. "أنا شخص يعرف الحقيقة." "أي حقيقة؟" ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مريحة. "حقيقة أنكِ لا تنتمين إلى هذا العالم، حقيقة أنكِ عار على المجتمع، وأن الجميع يراكِ قاتلة مهما حاولتِ أن تغيري نفسك." تراجعتُ خطوة إلى الخلف، شعرتُ وكأن الهواء أصبح أثقل. "أنا... أنا لستُ قاتلة..." همست، لكن كلماتي بدت ضعيفة حتى في أذني. "أوه، لكنكِ كذلك، مريم." قال اسمي وكأنه يسمّمني، وكأن مجرد النطق به يذكرني بجريمتي. حاولتُ أن أقاوم الشعور الذي بدأ يتسلل إلي، ذلك الشعور الذي ظننتُ أنني تخلصتُ منه منذ سنوات. لكن كلماته كانت تضرب في أعمق نقطة في روحي، حيث ما زال ذلك الطفل الصغير بداخلي يبكي، يصرخ، يبحث عن فرصة ثانية لم يحصل عليها أبدًا. "لماذا أنت هنا؟ ماذا تريد؟" سألته، أحاول أن أبدو أقوى مما أشعر به. "أنا هنا لأنني أؤمن بالعدالة." قالها بصوت هادئ، لكنه كان يحمل شيئًا مخيفًا، وكأنه يصدر حكمًا لا رجعة فيه. "عدالة؟" كررت الكلمة بذهول. "نعم، العدالة التي لم يحصل عليها والداك، العدالة التي لم يحصل عليها ذلك البيت الذي احترق، العدالة التي لم تحصل عليها أرواحهم التي أزهقتها يداكِ الصغيرة." شعرتُ أن الهواء اختفى من حولي. كلماته كانت كالسكين، تمزقني ببطء. "أنتَ مخطئ... لقد حاولتُ أن أصلح كل شيء، حاولتُ أن أكون شخصًا جديدًا، أن أكون إنسانة أفضل..." ضحك بسخرية، تلك الضحكة التي تجعلك تشعر بأنك مجرد لعبة بين يديّ شخص يعرف نهايتك مسبقًا. "مهما حاولتِ، لن تنسي الحقيقة، ولن ينسى المجتمع. أنتِ وصمة عار، مريم. ولهذا..." صمت للحظة، ثم أكمل بصوت خافت لكنه حمل قسوة لا تطاق. "... جئتُ لأنهي هذه القصة، في المكان الذي بدأتِ فيه كل شيء." كانت يده تتحرك ببطء، وأدركتُ حينها الحقيقة المخيفة... لم يكن ينوي تركي أخرج من هنا. كنتُ وحدي معه، في المكان الذي بدأ فيه كل شيء. وكانت النهاية تقترب.