ظل القاتلة - طريق العودة - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: طريق العودة

طريق العودة

لم تكن العودة إلى ذلك المكان مجرد قرار اتخذته في لحظة، بل كانت طريقًا طويلًا مرصوفًا بالذكريات والندم. لم أستيقظ يومًا وأقرر أن أعود، لكن كل خطوة خطوتها في الحياة كانت تقودني إليه ببطء، كأن قدري كان مكتوبًا هناك، وسط الرماد الذي تركته خلفي منذ سنوات. حين بدأت رحلتي، لم يكن في ذهني سوى فكرة واحدة: لماذا؟ لماذا لم أستطع الهروب من الماضي؟ لماذا لم يكن النجاح كافيًا ليمنحني بداية جديدة؟ لماذا كنت دائمًا أعود إلى نقطة الصفر مهما حاولت المضي قدمًا؟ كنت قد غادرت المدينة التي عرفتني كقاتلة، حاولت بناء حياة جديدة في أماكن لا يعرفني فيها أحد، عملت بجد، صنعت لنفسي اسمًا مختلفًا، ارتديت قناع الفتاة القوية التي لا شيء يكسرها. لكن الحقيقة أن الماضي لم يتركني أبدًا، كان يطاردني في نظرات الناس، في الهمسات التي أسمعها كلما عرفت هويتي، في الكوابيس التي كانت تعيدني إلى تلك الليلة المشؤومة. حاولت النسيان، لكن النسيان لم يحاولني. عندما اتخذت قرار العودة، لم أكن أشعر بالخوف أو التردد، بل شعرت بشيء غريب... الهدوء. كأنني كنت أسير نحو النهاية التي كنت أهرب منها طوال هذه السنوات، وكأنني كنت أعرف أن هناك شيئًا ينتظرني هناك. الطريق إلى المنزل القديم كان طويلاً، مررت بأماكن كثيرة، وكل مكان ذكرني بشيء. مررت بالمدينة التي بدأت فيها حياتي الجديدة، حيث عملت بأقصى جهدي لإثبات أنني لست مجرد قاتلة، لكن في النهاية، لم يصدقني أحد. مررت بالمكان الذي كنت أعيش فيه قبل أن أقرر الرحيل، حيث كنت أحاول أن أكون شخصًا عاديًا، لكن العادي لم يكن شيئًا متاحًا لي. كل هذه الأماكن، كل هذه المحاولات، كانت مجرد طرق فرعية قادتني إلى نفس النقطة: العودة. وعندما اقتربت من البلدة التي ولدت فيها، شعرت بأنفاسي تثقل، وكأن الهواء هناك كان محملاً بالذكريات. كل شارع مررت به كان يحمل شبحًا من الماضي، كل زاوية كانت تحمل وجهًا عرفني يومًا، كل خطوة كانت تعيدني إلى الطفلة التي كنتها، الطفلة التي لم تكن تعلم أن حياتها ستنقلب في لحظة واحدة. وأخيرًا، بعد رحلة طويلة، وجدت نفسي واقفة أمام المكان الذي دمر حياتي. نظرت إليه بصمت. لم يكن مجرد منزل مهجور، كان قبرًا للأحلام التي دفنت فيه. جلست على الأرض، أغلقت عيني، وتركت الذكريات تغمرني. لم يكن هناك شيء آخر لأفعله... سوى الانتظار.