الطريق إلى العودة
كان طريقي طويلاً، مليئًا بالأشواك، لكنه لم يكن سوى انعكاس لما في داخلي. بعد خروجي من الميتم، لم أكن أملك سوى القليل، اسمًا يلاحقه اللعنات، وذكرى تحرقني في كل لحظة. لم يكن من السهل أن أجد عملاً، فأينما ذهبت، كان الماضي يسبقني، يهمس في آذان الناس، يجعلهم يبتعدون عني وكأنني وباء.
بدأت في أعمال صغيرة، تنظيف المنازل، غسل الصحون في المطاعم، أي شيء يمكن أن يساعدني على البقاء. لم أكن أشتكي، كنت فقط أحاول النجاة. كنت أراقب الآخرين وهم يضحكون، يعيشون حياتهم دون أن يلاحقهم شيء، بينما كنت أنا أعيش في قفص من الذنب، حتى وإن لم يكن مرئيًا.
مع الوقت، تعلمت أن أتجاهل الهمسات، أن أتظاهر بعدم سماع الألقاب التي يطلقونها عليّ. "القاتلة"، "الفتاة المشؤومة"، "اللعنة المتحركة". كنت أعرف أنهم لن ينسوا، ولن يسمحوا لي بالنسيان.
حاولت الدراسة، لكن المدارس رفضتني. حاولت كسب صديق، لكن الجميع كانوا يخافون الاقتراب. كنت أشعر أنني مجرد ظل، أعيش على هامش العالم، كأنني لا أنتمي لأي مكان.
لكنني لم أستسلم. كنت أقول لنفسي دائمًا: "إذا كان الماضي لعنة، فسأحاول أن أصنع مستقبلًا يستحق العيش."
استطعت أن أجد فرصة أخيرًا، في مصنع صغير، حيث لم يهتم أحد بماضيّ، فقط بقدرتي على العمل. كنت أعمل ليلًا ونهارًا، أجمع المال، أخطط لأن أبتعد، أن أبدأ من جديد في مكان لا يعرفني فيه أحد. كنت أعتقد أنني قد أتمكن من الهروب.
لكن الحقيقة كانت مختلفة. كلما نظرت في المرآة، رأيت الفتاة ذاتها، الفتاة التي تسببت في الكارثة. لا يهم أين أذهب، كنت أحمل سجني معي.
وفي أحد الأيام، أدركت أن الهروب مستحيل. لا يمكنني أن أبدأ من جديد دون مواجهة الماضي. لم أكن أعرف السبب الحقيقي، لكن قدماي قادتاني نحو المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
إلى المنزل المحترق... إلى الجحيم الذي لم أستطع الفرار منه.