ظل القاتلة - الطريق إلى القمة - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الطريق إلى القمة

الطريق إلى القمة

رغم كل العوائق، رغم نظرات الاحتقار والهمسات الخفية، قررت أن أصنع عالمي الخاص. لم يكن النجاح مجرد خيار بالنسبة لي، بل كان معركتي الوحيدة ضد الماضي. بدأت بالعمل في المطبخ الصغير داخل الميتم، كنت أساعد في تحضير الوجبات للأطفال، ولم يكن أحد يأخذني على محمل الجد. كنت مجرد فتاة تحاول الهروب من شيء لا يمكنها الفرار منه. لكنني كنت مصممة، كنت أتعلم بصمت، أراقب الطهاة، أستمع إلى النصائح، وأكرر المحاولات حتى أصبحت مهارتي تزداد يومًا بعد يوم. بعد سنوات، عندما بلغت الثامنة عشرة، غادرت الميتم. لم يكن لدي أحد، ولا مكان أذهب إليه، لكنني كنت أملك شيئًا واحدًا: مهارتي في الطهي. حصلت على أول وظيفة لي في مطعم صغير، لم يكن المكان مثاليًا، لكنني كنت ممتنة لأي فرصة. كنت أعمل أكثر من أي شخص آخر، أقضي ساعات إضافية بدون أجر، فقط لأتعلم. كنت أحفظ الوصفات عن ظهر قلب، وأبتكر أطباقًا جديدة في وقت فراغي. لم يكن الأمر سهلًا. بعض الزبائن كانوا يغادرون عندما يعرفون اسمي. الزملاء كانوا يتهامسون عني، لكنني لم أكن أسمح لأي شيء بإيقافي. بعد سنوات من الكفاح، تمكنت أخيرًا من الحصول على وظيفة في فندق راقٍ. كان هذا هو التحدي الأكبر. كنت أعمل تحت إشراف طاهٍ معروف، وكان قاسيًا معي أكثر من أي شخص آخر. كنت أشعر أنه يختبرني، يريد معرفة مدى قدرتي على التحمل. وفي يوم من الأيام، سنحت لي الفرصة. في إحدى الليالي، تعرض أحد الطهاة لحادث، وكان عليّ أن أعد وجبة لأحد كبار الشخصيات. كان الأمر مخيفًا، كنت أشعر بأنني أرتجف، لكنني فعلتها. عندما تذوق المسؤول عن الفندق طبقي، نظر إليّ لثوانٍ طويلة قبل أن يقول: "لديك موهبة، لا تدعي أي شيء يدمرك." كانت تلك اللحظة نقطة التحول في حياتي. لأول مرة، لم أكن "مريم القاتلة"، بل "مريم الطاهية الموهوبة". لكن هل كان هذا كافيًا لينساني المجتمع؟ لا. كنت أعلم أن الماضي لم يتركني بعد، وأن كل نجاح أحققه سيكون مجرد خطوة نحو معركة جديدة.