ظل القاتلة - شبح الذنب - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: شبح الذنب

شبح الذنب

كانت الأيام تمر ببطء، مثقلة بذكريات لا تفارقني. أينما ذهبت، كنت أشعر بالعيون تلاحقني، تهمس خلفي، تُذكرني بلقبي الذي التصق بي منذ الطفولة: "القاتلة." كانوا على حق. لم يكن هناك سر مخفي، ولا مؤامرة. كنت أنا السبب، كنت أنا من أشعلت النار في تلك الليلة، كنت السبب في مقتل والديّ. لكن رغم ذلك، كنت أعيش. كنت أتنفس. وهذا وحده كان عقابي. --- في إحدى الليالي، جلست أمام مرآتي في الغرفة الصغيرة التي بالكاد تكفي سريرًا وخزانة خشبية قديمة. نظرت إلى نفسي، إلى عينيّ اللتين تحملان وزر الذنب. همستُ لنفسي: "إلى متى سأظل أهرب؟" لطالما حاولتُ أن أتناسى، أن أدفن الماضي تحت أطنانٍ من العمل الشاق، والكفاح، والتظاهر بأنني شخص آخر. لكن الحقيقة كانت دائمًا هناك، تلاحقني، تحرقني كما فعلت نيراني في تلك الليلة. أغمضت عينيّ للحظة، لكن الصور عادت. ألسنة اللهب وهي تتراقص، صراخ أمي وهي تناديني، صوت أبي وهو يحاول إطفاء النيران، ثم ذلك الانفجار الذي غير حياتي للأبد. فتحت عيني بسرعة، أنفاسي متسارعة، وقلبي ينبض بجنون. لم أعد أحتمل. --- خرجت إلى الشارع البارد، لا أعلم إلى أين أذهب، لكن قدماي قادتاني إلى مكان لم أزره منذ سنوات: دار الأيتام. وقفت أمام المبنى، المكان الذي كبرت فيه، حيث تعلمت كيف يكون الناس قساة، كيف يمكن لكلمة واحدة أن تدمرك، وكيف أن الذنب ليس مجرد شعور، بل وحش ينهش روحك كل يوم. وقفت هناك طويلًا، أنظر إلى النوافذ التي كنت أقف خلفها يومًا، أراقب العالم من خلف القضبان. كنت أظن أن الهروب سيمنحني الحرية، لكنه لم يفعل. كنت دائمًا مسجونة، لكن ليس في دار الأيتام... بل في داخلي. --- لم أكن أبحث عن المغفرة. لم أكن أستحقها. لكن ربما... ربما كنت أبحث عن طريقة أعيش بها رغم كل شيء.