ظل القاتلة - معركة ضد الأشباح - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: معركة ضد الأشباح

معركة ضد الأشباح

في الليالي التالية، لم تفارقني كلماته. كلما أغمضت عيني، سمعت صوته من جديد: "أعتقد أنكِ تعاقبين نفسك أكثر مما فعلوا." كان ذلك حقيقيًا. كنت أعيش وكأنني أهرب من شيء لا يمكن الفرار منه. كنت أعمل ليلًا ونهارًا، ليس فقط من أجل البقاء، ولكن لأقنع نفسي بأنني شخص آخر، شخص يستحق فرصة جديدة. لكن هل كنت فعلاً أؤمن بذلك؟ في اليوم التالي، وجدت نفسي في مقهى صغير، جالسة بجانب النافذة، أراقب الناس وهم يعبرون الشارع المبتل بمياه المطر. لم أكن أنتظر أحدًا، لكنني لم أشعر بالرغبة في العودة إلى غرفتي الباردة أيضًا. "هل يمكنني الجلوس؟" رفعت رأسي بسرعة. كان هو. نفس الشاب من الليلة الماضية، لكن هذه المرة لم يكن مبتلاً بالمطر، بل كان يحمل كوب قهوة بين يديه وابتسامة هادئة على وجهه. لم أكن أريد التحدث، لكنني وجدت نفسي أشير له بالجلوس. "مريم، أليس كذلك؟" أومأت بصمت. "اسمي يوسف." أخذ رشفة من قهوته قبل أن يواصل: "أعرف أنكِ تظنين أنني مجرد شخص فضولي، لكنني أرى أنكِ أقوى مما تعتقدين." ضحكت بسخرية، "قوية؟ الجميع يراني قاتلة، منبوذة، حتى أنني لم أعد أرى انعكاسي في المرآة دون أن أشعر بالاشمئزاز." أراح يده على الطاولة، وقال بصوت هادئ: "المجتمع حكم عليكِ لأنهم لم يفهموا القصة كاملة. لكن المشكلة أنكِ صدّقتِ ذلك الحكم أكثر منهم." ارتجفت أصابعي فوق الكوب الذي كنت أحمله. لا أحد قال لي هذا من قبل. "ماذا تريد مني، يوسف؟" "أن تفكري في نفسك بطريقة مختلفة. أن تفهمي أنكِ لستِ مجرد خطأ واحد، بل إنسانة لها الحق في أن تبدأ من جديد." ابتلعت ريقي بصعوبة. "وكيف سأفعل ذلك؟ كيف يمكنني أن أعيش وأنا أعرف أنني كنت السبب في موت والديّ؟" نظر إليّ بعينين عميقتين، وقال: "ربما لم يكن ذنبك كما تعتقدين. وربما حان الوقت لتكتشفي الحقيقة بنفسك." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. الحقيقة؟ أي حقيقة؟ لكن في داخلي، كان هناك سؤال واحد فقط يتردد... هل كنت فعلاً السبب، أم أنني عشت حياتي كلها أصدق كذبة قاسية؟