ظل القاتلة - بين الحلم والواقع - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بين الحلم والواقع

بين الحلم والواقع

كانت الأيام تمرّ ببطء، لكنها لم تمحُ الماضي. مهما حاولت أن أتظاهر بأنني بخير، كان هناك دائمًا ذلك الصوت الخافت في داخلي، يذكّرني بكل شيء. خرجت من عملي ذلك المساء، متعبة جسديًا، لكن ذهني لم يكن يعرف التعب أبدًا. المطر كان يتساقط بغزارة، ونسيم الليل البارد جعلني أرتجف، لكنني لم أسرع الخطى. كنت أحب المطر، كان يغسل الشوارع، لكنه لم يستطع غسل الماضي. بينما كنت أسير نحو محطة الحافلات، سمعت صوت خطوات تقترب. لم ألتفت، كنت قد اعتدت على هذا الشعور، إحساس بأن هناك من يراقبني. لكنه كان مجرد وهم، صحيح؟ "مريم!" توقفت. الصوت لم يكن مألوفًا، لكنه حمل نبرة تردد. التفت ببطء، ورأيت شابًا يقف خلفي، يبدو أنه في أوائل العشرينيات، شعره مبتل من المطر، وعيناه كانتا تتأملانني بتوتر. "من أنت؟" سألت ببرود. "أنا... أعرف قصتك." شعرت بقلبي يضرب ضلوعي بقوة، لكنني تمالكت نفسي. "وأي قصة تعني؟" "الحريق." تجمدت في مكاني. كيف يعرف؟ لماذا يذكر ذلك الآن؟ كنت على وشك الابتعاد، لكن الفضول قيّدني. "وما شأنك؟" اقترب خطوة، ثم قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يسمعه أحد: "أريد أن أساعدك، مريم. أعلم أن الجميع يراكِ كقاتلة، لكنني لا أصدق ذلك." ضحكت بسخرية رغم الألم الذي اشتعل في صدري. "وهل تعتقد أن رأيك يهمني؟" نظر إليّ بثبات، ثم قال: "أعتقد أنكِ تحاولين إثبات نفسك، لكن ليس لنفسك، بل للمجتمع. وأظن أنكِ تعاقبين نفسك أكثر مما فعلوا." شعرت بشيء يضغط على صدري. لم أرد الاعتراف بذلك، لكن كلماته أصابتني في الصميم. "ماذا تريد مني؟" "أن تمنحي نفسك فرصة حقيقية، وليس فقط محاولة الهروب من الماضي." كانت الرياح تشتد، والمطر يزداد غزارة، لكنني لم أشعر بالبرد كما شعرت بالضياع في تلك اللحظة. هل كنت أهرب؟ هل كنت أحاول أن أُرضي العالم، بينما أنا غارقة في جلد ذاتي؟ نظرت إليه للحظة، ثم استدرت، واستأنفت طريقي دون أن أقول شيئًا. لم أكن مستعدة لسماع المزيد، لكن كلماته ظلت تتردد في رأسي، تمامًا كالمطر الذي لم يتوقف عن السقوط.