سلاسل لا تُرى
خرجتُ من المكتبة وأنا أشعر بأنفاسي متسارعة. رغم أنني واجهت كريم بثبات، إلا أن كلماته كانت تطنّ في رأسي كطبول الحرب. لا يمكنني الهروب من الماضي، مهما حاولت. كنت أعلم ذلك جيدًا، لكنني رفضت الاستسلام لهذه الحقيقة.
مشيت في الشوارع بلا هدف، وعيناي تبحثان عن شيء يثبت لي أنني أصبحت شخصًا آخر، شخصًا لا يطارد الأشباح. لكن النظرات كانت كافية لتذكيري بأنني ما زلتُ محاصرة في قفص الماضي.
على الرصيف المقابل، رأيت سيدة عجوز تحدّق بي، همست شيئًا لجارتها، ثم أومأت برأسها باتجاهي. لم أسمع ما قالت، لكني عرفت المحتوى دون الحاجة إلى ذلك. لم يتغير شيء.
أخفضت نظري وسرتُ بسرعة أكبر، لكن كلماتهما التصقت بعقلي:
"هذه هي الفتاة، أليس كذلك؟ القاتلة؟"
توقفت خطواتي للحظة، ثم أكملت السير وكأنني لم أسمع. لكن كيف يمكنني تجاهل كلمات ترسّخت في وجداني منذ الطفولة؟
حين وصلت إلى شقتي الصغيرة، أغلقت الباب خلفي وأرحت ظهري عليه. التزمت الصمت لبرهة، ثم سمحت للدموع بأن تتسلل أخيرًا.
إلى متى؟
إلى متى سأظل محاطة بهذه السلاسل غير المرئية؟ كم سنة أخرى يجب أن أثبت فيها أنني لستُ قاتلة؟ أنني مجرد طفلة ارتكبت خطأ لم يكن ينبغي أن يُدمّر حياتها بالكامل؟
نظرت إلى المرآة المعلقة على الجدار. حدّقت في وجهي. لم أرَ فتاة مذنبة، بل فتاة متعبة. فتاة قاتلت لسنوات، لكنها لم تحصل على فرصة للنسيان أو الغفران.
لا، لن أسمح لهذا بأن يحطمني.
مسحت دموعي، وقفت مستقيمة، وقلت بصوت خافت: "سأثبت لهم جميعًا أنني أكثر من مجرد خطأ في الماضي."
كان عليّ أن أستمر، حتى لو لم يصدقني أحد.