ظل القاتلة - ظل الماضي - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ظل الماضي

ظل الماضي

وقفت هناك، أحدق في الشاب الذي عاد ليوقظ كوابيسي من جديد. كان أطول مما كنت أتذكر، لكن نظرته كانت كما هي: مزيج من الغضب والاحتقار. "ألم تعرفيني، مريم؟" قال بصوت بارد، وعيناه تلمعان بتشفٍّ خفي. عرفته، بالطبع. كيف أنسى أحد أبناء الحي الذي شهد على سقوط عائلتي؟ كان يدعى كريم، وكان واحدًا من أولئك الذين لم يتركوا فرصة إلا واستغلوها لإهانتي منذ اليوم الأول في الميتم. ابتلعت خوفي وأجبرته على التراجع داخل صدري. لن أسمح له برؤية ضعفي. "ماذا تريد؟" قلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا. ضحك بسخرية، واقترب خطوة. "أريد أن أذكّركِ أنكِ لن تهربي من الحقيقة. قد تكوني اختفيتِ لسنوات، لكننا لم ننسَ من أنتِ." شعرت بقبضة باردة تطبق على صدري. كنت أعتقد أني قطعت شوطًا طويلًا في تجاوز الماضي، لكن وجود كريم هنا كان كفيلاً بإعادتي إلى نقطة البداية. "أنا لستُ مضطرة لسماع هذا الهراء." استدرت لأبتعد، لكن صوته أوقفني. "أتظنين أنكِ تستطيعين بناء حياة جديدة؟ الناس لن ينسوا، مريم. أنتِ القاتلة الصغيرة، وستبقين كذلك." توقفت مكاني. شعرت برغبة عارمة في الهروب، لكنني لم أفعل. لم أهرب طوال السنوات الماضية، ولن أهرب الآن. استدرت نحوه وحدّقت في عينيه مباشرة. "القاتلون الحقيقيون هم من يتمسكون بالماضي ليحطموا حياة الآخرين. إذا كنتَ ما زلت تعيش في ذكرى تلك الليلة، فهذا شأنك، أما أنا… فقد مضيت قدمًا." كان في عينيه شرر الغضب، لكنه لم يجد ما يردّ به. للحظة، شعرت بشيء من القوة يتدفق داخلي. ربما كان الماضي يطاردني، لكنني لن أسمح له بأن يسلبني مستقبلي. خرج كريم من المكتبة، لكنني كنت واثقة أن هذه لن تكون آخر مواجهة بيننا. كان هذا مجرد بداية فصل جديد من معركتي مع الماضي.