مواجهة غير متوقعة
في صباح اليوم التالي، استيقظت وعقلي ما زال عالقًا في تلك الرسالة المجهولة. من قد يكون صاحبها؟ ولماذا الآن تحديدًا؟ رغم أنني قررت ألا أسمح للماضي بإرهابي، إلا أن فكرة وجود شخص يراقبني جعلتني أشعر بعدم الأمان.
ظهور مفاجئ
عندما وصلت إلى المكتبة، وجدت سامر ينتظرني عند الباب، كأنما كان يعرف أنني لن أكون بحالة جيدة اليوم.
"أنتِ تبدين متعبة، هل كل شيء بخير؟"
ترددت للحظة، لكنني شعرت بحاجة لمشاركة شخص ما: "وجدت رسالة تهديد أمس."
تغيرت ملامحه فورًا، وكأن شيئًا داخله اشتعل. "رسالة تهديد؟ من؟"
"لا أعلم، لم يكن هناك توقيع."
عبس قليلًا، ثم قال بحزم: "لن أسمح لأحد بإيذائك، مريم."
كان من الغريب أن أسمع شخصًا يقول هذا، أن أشعر بأن هناك من يقف إلى جانبي دون أن يطالبني بشيء في المقابل.
في مواجهة الحقيقة
خلال اليوم، كنت أشعر بأن هناك عيونًا تراقبني. ربما كانت مجرد أوهام، أو ربما كان هناك شخص بالفعل.
وبينما كنت أنظم الكتب في أحد الأرفف، سمعت صوتًا مألوفًا لم أسمعه منذ سنوات طويلة.
"لم أتوقع أن أجدكِ هنا، مريم."
تجمدت يداي. كان الصوت هادئًا، لكنه يحمل شيئًا خفيًا من الحقد والمرارة. استدرت ببطء، وقلبي ينبض بعنف.
كان هناك شاب يقف عند المدخل، عيناه تلمعان بشيء لم أتمكن من تفسيره. كنت أعرفه، لكنه كان شخصًا من الماضي، شخصًا تمنيت ألا أراه مجددًا.
"أنتِ لم تتغيري أبدًا... ما زلتِ تعتقدين أنكِ تستطيعين الهرب مما فعلتِ."
كانت تلك اللحظة التي أدركت فيها أن الماضي لم يعد مجرد همسات أو رسائل تهديد، بل أصبح شخصًا يقف أمامي مباشرة.
كنت أعتقد أنني قوية، لكن مواجهته جعلتني أدرك أن هناك جراحًا لم تلتئم بعد، وأن معركتي الحقيقية لم تبدأ بعد.