ظل القاتلة - الطريق إلى الأمام - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الطريق إلى الأمام

الطريق إلى الأمام

بعد الحادثة مع ليلى، شعرت بأنني تراجعت خطوات إلى الخلف، وكأنني عدت إلى تلك الأيام الأولى في الميتم، حيث كانت نظرات الاتهام تلاحقني في كل مكان. لكن الفرق الآن أنني لم أعد تلك الطفلة الصغيرة التي تهرب من الحقيقة، بل كنت فتاة تحاول بناء حياتها رغم كل شيء. اتخاذ القرار في إحدى الليالي، جلست في غرفتي الصغيرة داخل الملجأ، أحدق في السقف. كلمات ليلى لا تزال تتردد في رأسي، لكنني لم أكن غاضبة هذه المرة، بل كنت أفكر. هل سأظل أهرب؟ هل سأظل أعيش في خوف من نظرات الناس؟ لا، لقد تعبت من ذلك. نهضت بسرعة، واتجهت إلى المكتب الصغير حيث وضعت دفترًا قديماً، فتحت صفحة جديدة، وكتبت في أعلاها: "ما الذي أريده حقًا؟" لم يكن سؤالي سهلاً، لكنني قررت أن أجد إجابة. أول خطوة في الصباح التالي، عدت إلى المكتبة، لكن هذه المرة لم أكن هناك لأجلس بصمت. تقدمت نحو سامر الذي كان مشغولًا بترتيب الكتب. "أريد أن أعمل هنا." قلت مباشرة. توقف للحظة، ثم نظر إليّ بابتسامة صغيرة. "لم أتوقع ذلك، لكن... حسنًا، لما لا؟" لم أصدق أنه وافق بهذه السهولة. توقعت أن يسألني عن السبب، أن يتردد، لكنه لم يفعل. شعرت بشيء دافئ بداخلي، ربما للمرة الأولى منذ زمن طويل. مواجهة العالم الأيام الأولى في العمل لم تكن سهلة. بعض الزبائن كانوا يرفضون التعامل معي بمجرد أن يتعرفوا عليّ، وآخرون كانوا يرمقونني بنظرات الريبة، لكن سامر كان دائمًا هناك، وكأن وجوده كان حاجزًا بيني وبين العالم. ومع ذلك، لم أستسلم. كنت أتعلم كل يوم شيئًا جديدًا، وبدأت أجد متعة في ترتيب الكتب، في اقتراح العناوين للزبائن، وحتى في إدارة الحسابات البسيطة. كان هذا أول مكان شعرت فيه بأنني لست مجرد فتاة فقدت كل شيء، بل إنسانة لها دور وقيمة. لكن رغم ذلك، كنت أعلم أن الطريق لم ينتهِ بعد. الماضي لا يزال يلاحقني، وكنت بحاجة إلى مواجهة حقيقية مع نفسي ومع العالم. ولكن لأول مرة، شعرت أنني لست وحدي تمامًا في هذه الرحلة.