ظل القاتلة - الطريق نحو النسيان - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الطريق نحو النسيان

الطريق نحو النسيان

لم تكن الحياة سهلة، ولم يكن المجتمع رحيمًا. كل خطوة أخطوها كانت مليئة بالعراقيل، كأن القدر قرر أن يجعلني أدفع ثمن شيء لم أختره. ورغم ذلك، كنت مصممة على الاستمرار، على إثبات أنني لست الوحش الذي يعتقدونه. صراع داخلي في كل ليلة، عندما أعود إلى سريري في الميتم، كانت الذكريات تهاجمني بلا رحمة. وجه أمي، صوت أبي، ألسنة اللهب، واللحظة التي تغير فيها كل شيء. لم يكن هناك مهرب منها، حتى في أحلامي. كنت أحاول التركيز على الحاضر، على عملي، لكن في أعماقي، كنت أشعر أنني عالقة بين الماضي والمستقبل. لم أكن قادرة على نسيان ما حدث، ولم أكن قادرة على المضي قدمًا. محاولة للبدء من جديد في أحد الأيام، وبعد انتهاء دوامي في المطعم، قررت أن أفعل شيئًا مختلفًا. مررت بجانب مكتبة صغيرة، وتوقفت عند النافذة، أراقب الكتب المصفوفة بعناية. كان هناك كتاب بعنوان "كيف تعيد بناء حياتك؟" جذبني العنوان، وكأنه موجه لي شخصيًا. دخلت المكتبة، ووقفت أمام الرف، مترددة للحظة قبل أن أمسك بالكتاب. "هل تحبين القراءة؟" جاءني صوت هادئ من خلفي. التفتُ لأجد شابًا في منتصف العشرينات، بنظارات دائرية وابتسامة هادئة. بدا مختلفًا عن الآخرين، لم يكن في نظرته ذلك الشك أو الحكم المسبق. "أحاول." قلت بصوت منخفض، وكنت مستعدة لأي تعليق جارح، لكن بدلاً من ذلك، ابتسم وقال: "هذا الكتاب جيد، لكنه لن يعطيك كل الإجابات. بعض الأشياء، علينا اكتشافها بأنفسنا." لم أعرف ماذا أقول، لكنه استمر: "أنا سامر، أعمل هنا." نظرت إليه بحذر، لم أكن معتادة على محادثات لطيفة مع الغرباء. "مريم." قلت أخيرًا، وكنت مستعدة للمغادرة، لكنه قال: "إذا كنتِ تحبين القراءة، يمكنكِ القدوم متى شئتِ. لدينا كتب في كل المجالات." كان صوته هادئًا، مختلفًا عن الأصوات التي اعتدت سماعها. لم يكن يشبه سالم، أو أي شخص آخر في المطعم. لم يكن ينظر إليّ كأنني تهديد. غادرت المكتبة والكتاب في يدي، وبينما كنت أسير عائدة إلى الميتم، شعرت بشيء غريب. ربما، ولو كان بسيطًا، هناك أمل في أن أكون أكثر من مجرد "القاتلة" في أعين الآخرين.