ظل القاتلة - بين الجدران الباردة - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بين الجدران الباردة

بين الجدران الباردة

كانت أيام الميتم تمر كأنها سنوات. المكان لم يكن سجنًا، لكنه لم يكن بيتًا أيضًا. كان مجرد محطة مؤقتة، لكنني لم أكن أعرف إلى متى سأبقى هنا. لم يكن لدي أحد. لا عائلة، لا أصدقاء، ولا حتى شخص واحد يؤمن بي. كنت وحيدة تمامًا، والوحدة ليست سهلة حين يكون الجميع ضدك. في الليل، كنت أستلقي على سريري وأفكر. أفكر في الماضي، في تلك الليلة المشؤومة، في النيران التي غيرت حياتي. كنت أحاول أن أتذكر آخر نظرة من أمي وأبي، لكنني لم أستطع. كلما أغلقت عيني، لم أرَ سوى النار وهي تبتلعهم. "لقد قتلتهم." كانت هذه الجملة تتردد في ذهني طوال الوقت. لا يهم كم مرة أخبرت نفسي أنها كانت حادثة. لا يهم كم مرة حاولت إقناع نفسي أنني لم أقصد ذلك. في النهاية، كنت أنا السبب. أول فرصة للخروج في أحد الأيام، جاءت مديرة الميتم لتخبرنا بأن هناك مجموعة من الفتيات سيحصلن على فرصة للعمل خارج الدار في أحد المطاعم الصغيرة في المدينة. كان هذا جزءًا من برنامج لمساعدة اليتيمات في تعلم مهارات جديدة. عندما سمعت بذلك، شعرت بشيء يتحرك داخلي. هذه كانت فرصتي. لم أكن أحلم بالبقاء في هذا المكان طوال حياتي. كنت بحاجة إلى بداية جديدة، إلى أي شيء يبعدني عن هذه الجدران الباردة. لكن عندما أعلنت المديرة أسماء الفتيات اللواتي تم اختيارهن، لم يكن اسمي من بينهن. في تلك الليلة، جلست وحدي في زاوية الميتم، أشعر بالغضب والخذلان. كنت أعرف السبب، لم يكن الأمر لأنني لا أستحق الفرصة، بل لأنهم لا يريدون أن يعطوا فرصة "للقاتلة". لكنني لم أكن مستعدة للاستسلام. في اليوم التالي، ذهبت إلى المديرة مباشرة، للمرة الأولى منذ أن جئت إلى الميتم. "أريد العمل في المطعم." قلتها بصوت ثابت، رغم أنني كنت أشعر بالخوف من رفضها. نظرت إليّ المديرة ببرود، كما لو كانت تتوقع أنني سأطلب ذلك. "هذا غير ممكن، مريم." "أنا أعمل بجد هنا، أتعلم الطبخ، أساعد في المطبخ يوميًا. أريد هذه الفرصة." توقفت للحظة، ثم أضفت بصوت أكثر حدة: "لا يمكنكِ معاقبتي طوال حياتي." كانت هذه أول مرة أواجه فيها أحدًا مباشرة. حدّقت في وجهي للحظات، ثم تنهدت وقالت: "سأفكر في الأمر." التغيير الأول مرت أيام، ثم نادتني المديرة إلى مكتبها. "تم قبولكِ في المطعم، لكنني سأراقبكِ عن كثب. أي خطأ، وأعيدكِ إلى هنا فورًا." لم أهتم بتحذيرها، كل ما كنت أراه هو أنني حصلت على أول فرصة حقيقية للخروج من الميتم، أول خطوة نحو الحياة التي كنت أحلم بها. في اليوم التالي، خرجت من الميتم للمرة الأولى منذ سنوات، متجهة إلى المطعم الصغير الذي قد يكون البداية الحقيقية لحياتي الجديدة. لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني هناك، لكنني كنت مستعدة لمواجهة كل شيء.