ظل القاتلة - اللحظات الأخيرة - بقلم nada - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القاتلة
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اللحظات الأخيرة

اللحظات الأخيرة

النار تتراقص أمامي. لهيبها يرتفع، يتلوى كما لو كان حيًا، وكأنني استدعيت كائنًا من عالم آخر. كنت مأخوذة بمشهدها، عاجزة عن النظر بعيدًا، كأنني غارقة في وهم ساحر لا أريد الاستيقاظ منه. لكن سرعان ما تكسر هذا الوهم بصوت خطوات سريعة تقترب. صوت أمي. "مريم!" نادتني، صوتها مشوب بالقلق، لكنه حمل شيئًا آخر... الخوف. التفتُ بسرعة، ويدي لا تزال ممسكة بعود الثقاب المحترق. كان وجهها مصدومًا، عيناها واسعتان برعب لم أفهمه في البداية. ثم جاء صوت أبي، قويًا وحادًا كالسيف: "ماذا تفعلين؟!" أدركت فجأة أن النار لم تعد مجرد لهب صغير... لقد امتدت. العشب الجاف بدأ يشتعل، والدخان يتصاعد في الهواء. أدركت، ولكن متأخرة جدًا، أنني لا أملك أي سيطرة على ما أطلقتُه. "يا إلهي..." همستُ لنفسي، لكن صوتي كان بالكاد يُسمع وسط طقطقة النيران التي كانت تتمدد كما لو أنها تملك إرادة خاصة بها. ركض أبي إلى أقرب خرطوم مياه، بينما اندفعت أمي لإطفاء اللهب بيديها العاريتين، وكأنها تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يفوت الأوان. لكن النار لم ترحم. كانت أسرع، كانت جائعة، وكأنها تعرف أنني كنت السبب في وجودها، وأنني لن أتمكن من إيقافها. "ابتعدي، مريم!" صرخت أمي، لكن قدماي تجمدتا في مكاني. لم أستطع الحراك. الوقت بدأ يفقد معناه، اللحظات تمتد كأنها أبدية. كنت أسمع دقات قلبي تتسارع، أنفاسي تتقطع، وجسدي كله يرتجف. رأيت أبي يحاول توجيه الماء إلى اللهب، لكنه لم يكن كافيًا. كانت النيران تتسلق الحطب، تلتهم الزهور، تزحف كوحش لا يمكن ردعه. ثم، فجأة، انفجار. صوت مدوٍّ شقّ الأجواء، وكأن شيئًا قد تمزق في قلب العالم. رأيت أبي يُلقى بعيدًا بسبب قوة الانفجار، وأمي تسقط على الأرض. كنت أريد أن أصرخ، أن أركض إليهما، لكن جسدي لم يكن ملكي بعد الآن. الدخان الأسود غطى السماء، والنار تحولت إلى دوامة من الجحيم. كنت هناك، شاهدة على الكارثة التي صنعتها بيدي، غير قادرة على فعل أي شيء سوى المشاهدة. في تلك اللحظة، فهمت شيئًا واحدًا فقط: لقد دمرت كل شيء.