الفصل الرابع: رقصة مع الذئاب
جلست كارا في الزاوية الخلفية من القاعة الفاخرة، عيناها تراقبان كل تفصيلة حولها. كانت حفلة المافيا الليلة أشبه بساحة معركة خفية، حيث تُعقد التحالفات في الهمسات، وتُعلن الحروب خلف الابتسامات المصطنعة.
ارتشفت رشفة صغيرة من كأسها، بينما رصدت نظراتها رجلاً يقترب. لم يكن أي رجل… بل كان أليخاندرو كاستيلانو نفسه.
"لم أركِ هنا من قبل،" قال بصوت هادئ، لكن فيه نبرة تحمل قوة لا يمكن إنكارها.
كارا رفعت حاجبها ببرود، ولم تتأثر بهيبته كما تفعل الأخريات. "ربما لأنك لم تكن تبحث في المكان الصحيح."
ابتسم ابتسامة جانبية، وكأنها أثارت فضوله. "الجرأة… نادرة هنا. لكنها قد تكون سلاحًا ذا حدين."
وضعت كارا كأسها على الطاولة، وأمالت رأسها قليلًا. "أنا بارعة في استخدام الأسلحة الحادة، كاستيلانو. لكنني لا أستخدمها بلا سبب."
كان حديثهما أشبه برقصة، خطوات محسوبة، أنفاس مضبوطة، كل كلمة تحمل خلفها معاني أعمق. كارا لم تكن هنا للعبث، بل كانت تختبره، كما كان يختبرها.
أدار وجهه قليلًا، ثم أشار برأسه نحو ساحة الرقص. "هل تجيدين الرقص، أم أن الأسلحة هي مهارتك الوحيدة؟"
ضحكت بخفة، لكنها لم تكن ضحكة ناعمة… كانت تحمل نبرة تحدٍ واضحة. "الرقص؟ يعتمد على الشريك."
مد يده إليها، وفي عينيه نظرة مزيج من الفضول والسيطرة. للحظة، ترددت كارا… لكنها لم تكن من النوع الذي يهرب. وضعت يدها في يده، ونهضت برشاقة، لتبدأ أول رقصة لها مع الذئب الأكبر في القاعة.
لكنها لم تكن تعلم… أن هذه الرقصة قد لا تنتهي كما تتوقع.
لا يسمح بنسخ او نشر دون اذن