ومضة 🍁✨
أسلاء خرجت من البستان إلى منزلها بخطوات حذرة، حيث كان الظلام متغلغلًا في كل زاوية، والبرد لا يزال يعصر جسدها. فتحت الباب ببطء، محاولةً ألا تصدر أي صوت، ثم تسللت إلى الداخل كما لو كانت ظلًا يتسلل وسط الخراب.
سارت في الرواق دون أن ترفع رأسها، والجدران من حولها بدت كشهود صامتين على كل دمعة وكل صرخة تخبأت بينها. كان قلبها مثقلًا، كأنها تحمل حجرًا لا تستطيع إسقاطه.
دخلت غرفتها، أغلقت الباب بهدوء، وسحبت نفسًا عميقًا. جلست على الفراش، وضعت يديها على ركبتيها، وبدأت تفرك أصابعها، عادةٌ قديمة كانت تمنحها بعض الراحة.
رفعت رأسها إلى السقف، وعيناها فارغتان من الحياة.
"يومٌ آخر قد مضى... وما زلت هنا."
خرجت هذه الكلمات من شفتيها كزفرة ثقيلة، تحمل استسلامًا مؤقتًا، لكن تحتها كان بركانٌ يترقب اللحظة التي سينفجر فيها.
غطت نفسها بالبطانية، وضمت جسدها كما لو كانت طفلة صغيرة، ثم أغمضت عينيها. كانت تعلم أن النوم لن يأتي، لكن على الأقل، في الظلام، لا أحد يستطيع رؤية ألمها.
---
في مكان بعيد عن قريتهم ....
كان الليل مشدودًا بالصمت، لا يُسمع سوى صوت الرياح التي تقطع الغابة وتدفع أغصان الأشجار لتطرق بعضها ببعض. الظلام كان ثقيلًا، كالكفن الممدود فوق الأرض.
وسط هذا الغموض، كان هناك ظل يتحرك بهدوء، خطواته هادئة أكثر من اللازم. يرتدي عباءة طويلة، ووجهه مغطى بنصف لثام، لا يظهر منه سوى عينين تلمعان في الظلمة كسيفين مسنونين.
توقف أمام جثة ممددة على الأرض، الدم لا يزال دافئًا، يفوح برائحة الموت.
انحنى ببرود، غمس إصبعه في الدم، رسم خطًا فوق الجدار الحجري، ثم همس بصوت خافت:
"هذه الثانية... تبقى ثلاثة."
نهض، أمسك بسكين طويل، مسح الدم في كمّه، ثم واصل طريقه بين الأشجار بلا استعجال، وكأن الموت نفسه كان يسير.
في المكان الذي تركه، كانت هناك ورقة صغيرة ملصقة على صدر الضحية، كُتب عليها بالدم:
"اسلاء......"
أشرقت الشمس بخجل من وراء الجبال، وتسرب ضوءها الخفيف عبر النافذة الصغيرة المطلة على الحديقة. وقفت أسلاء أمام المرآة المهترئة في غرفتها الضيقة، تمرر أطراف أصابعها ببطء فوق ملامحها، وكأنها تحاول التعرف على نفسها من جديد.
شعرها كان مربوطًا كالمعتاد، لكنه بدا أملس وبراقًا، وجهها نظيف، وعيناها محاطتان بهالة خفيفة من السواد، ليس بفعل الكحل... بل بسبب الليالي الطويلة بلا نوم.
ارتدت قميصًا رماديًا بسيطًا، وفوقه معطفًا خفيفًا وقديمًا، مع بنطال داكن. كانت الملابس مهترئة قليلًا، لكنها نظيفة تمامًا، حتى حذاؤها القديم غسلته جيدًا، وكأنها تحارب القذارة الخارجية بالنظافة التي تفرضها على ذاتها.
فتحت باب الغرفة بحذر، وألقت نظرة على الممر. لم يكن هناك أي صوت. ربما كان جميع أفراد المنزل نيامًا، وربما حتى لو استيقظوا، فلن يشعروا بوجودها أصلًا.
سارت على رؤوس أصابعها، الهواء البارد يتسلل من حواف الخشب المتآكل، وكل خطوة كانت تصدر صوتًا خفيفًا، لكنها لم تكترث. فقد حفظت هذا الطريق، كما تحفظ الجرح الذي يتكرر كل يوم.
وصلت إلى المطبخ. الثلاجة فارغة، والموقد بارد. رفعت الغلاية، ملأتها بالماء، ثم وضعتها على النار. وقفت أمام النافذة، عيناها تسرحان في الحديقة الواسعة، الأرض مبللة بالندى، وأشجار الزيتون تهتز برفق مع الريح الخفيفة.
همست بصوت بالكاد يُسمع:
"أنا أعيش... وأنتم لا تشعرون."
تحت الغلاية، بدأت النار تلسع المعدن، وارتفع البخار ببطء، وكأنه يترجم الغضب الذي يغلي داخلها.
أطفأت النار، سكبت الماء في كوب، ثم عادت إلى غرفتها دون أن تُصدر أي نفس زائد، كالشبح الذي يتحرك بلا روح.
جلست على سريرها الصغير، تمسك بالكوب الساخن بين يديها. لم تشرب، بل بقيت تراقب البخار المتصاعد، وكأنها ترى حياتها تتبخر أمام عينيها.
ابتسمت بسخرية باهتة:
"يومًا بعد يوم... أذوب مثله."
---
بهذه الطريقة:
أسلاء معزولة تمامًا، حتى داخل منزلها.
من هو ذا الشخص ؟
ما علاقته باسلاء ؟ ومن هو او هي التي قتلها ؟
وهل له دور مهم في القصة ؟
لما اسلاء تعاني كل هذا الاكتئاب ؟
هل تعاني من المعاملة السيئة من عائلتها ؟ ولماذا ؟
انتظرونا مع فصول اخرى لإشباع الفضول 💟🍾
معكم الكاتبة اكرام سلامي
لا احلل النشر او الاخذ من روايتي دون اذني
صحا فطوركم.