الجزء 01
تعنوان الرواية: "خيط الأقدار"
في مدينة بائسة حيث تتناثر الأشباح بين أزقتها وتتطاير غبار الذكريات في كل زاوية، وُلِدت سناء. فتاة في مقتبل العمر، تعيش بين الحقول المظلمة، تتنقل بين أحياء المدينة القاحلة التي ليس فيها سوى صمتٍ يعتصر قلوب أهلها. كانت المدينة، بكل ما تحمله من شقاء، تشبه سناء في أوج حزنها، حيث لم تعرف الحياة سوى الفقر والعزلة. كان أهلها، مثل جميع سكان المدينة، يعيشون تحت وطأة الحظ العاثر الذي طالما ابتعد عنهم.
ذات يوم، بينما كانت سناء تجوب أطراف المدينة الموحشة بحثاً عن قوت يومها، لفت نظرها شيء غريب. كان هناك خيط أحمر طويل جداً، لا يُرى إلا عندما تنظر إليه من زاوية معينة، وكأنما هو سحري. اقتربت منه، ثم أمسكته بيدها بحذر. على الفور، شعرت بشيء غريب، كأن هناك قوة غير مرئية سرت في جسدها.
لم تكن تدرك حينها أن هذا الخيط الأحمر هو خيط الأقدار، خيط يربط بين حاضرها ومستقبلها المجهول. وعندما شدّت الخيط بكل قوتها، بدأ يتغير كل شيء حولها. تحولت حياتها بشكل غير متوقع؛ أصبحت تحظى بالمال والشهرة. بدأت الناس تلاحقها وتسعى إلى مساعدتها، بل وبدأت المدينة تنبض بالحياة، كأنما مسّها سحر لا يفسر.
لكن مع مرور الوقت، بدأ السحر يتبدل. الخيط الأحمر الذي كان مصدر قوتها، أصبح يتحكم بها بشكل متزايد. كان كل قرار تتخذه، وكل خطوة تقوم بها، تتقاطع مع مصير المدينة البائس. لاحظت سناء أن ما كانت تعتقده سحرًا أصبح عبئًا ثقيلًا على قلبها. المدينة، التي تحولت إلى مكان مفعم بالحياة، بدأ يظهر فيها الوجه الآخر. جشع الناس، وفساد الحكام، والغرور الذي تغلغل في قلوب الجميع.
سناء التي كانت في البداية بطلة القصة، أصبحت الآن خرافة يتداولها الناس. كانت تردد بينها وبين نفسها: "هل كنتُ يوماً من الأبطال؟ أم أنني كنتُ مجرد قطعة في لعبة القدر؟" أصبحت أسطورة في المدينة، وبدأ الجميع يرددون حكايتهَا: "فتاة عاشت بين الفقر والعزلة، ثم أخذت خيطًا أحمر فغيرت حياتها، ولكن في النهاية لم تكن سوى ضحية سحر غادر."
تدور أحداث الرواية حول كيف أن القوة التي جاءت معها من خيط الأقدار، لم تلبث أن قلبت حياتها رأسًا على عقب، وجعلتها تبدو وكأنها قد أفسدت من داخلها. في النهاية، تكشف سناء للمدينة سرًا غامضًا: "القوة التي تمنحها الحياة، قد تكون هي نفسها التي تهدمها".