الفصل الثالث: همسات في الظلام
كانت الرياح تعصف بين الأشجار، تحرك الأغصان كأنها أيادٍ تلوّح في عتمة الليل. جلس أدريان قرب المدفأة في النزل، عينيه تراقبان ألسنة اللهب الراقصة، بينما أفكاره تتأرجح بين ما سمعه وما رآه.
كان هناك شيء خاطئ في هذه القرية. شيء أقدم من سكانها، أقدم من الأساطير التي يتهامسون بها في الخفاء.
اقتربت ليانا وجلست أمامه، نظراتها تحمل اضطرابًا لم تفصح عنه.
"أنت تبحث عن اللعنة، أليس كذلك؟" همست.
نظر إليها مليًا، ثم قال: "أبحث عن الحقيقة. واللعنة… مجرد جزء منها."
أخفضت ليانا عينيها للحظات، ثم تنهدت. "الحقيقة ليست سهلة. وأحيانًا، حين تعرفها… تتمنى لو أنك لم تفعل."
الفصل الرابع: القمر والدم
في تلك الليلة، خرج أدريان من النزل متجهًا نحو الغابة. كانت السماء تموج بالسحب الحمراء، والقمر الدامي ينذر بشيء مريع.
لكن قبل أن يخطو بعيدًا، سمع وقع أقدام خلفه. استدار ليجد ليانا هناك، عيناها مضيئتان كوهج شاحب.
"لا يمكنك الذهاب وحدك." قالت بحدة.
رفع حاجبيه. "لماذا؟ هل تخشين أن أكتشف شيئًا لا يجب أن أعرفه؟"
اقتربت منه بخطوات بطيئة، ثم همست: "أنا أخشى عليك."
تجمد للحظة. لم يكن معتادًا على هذا النوع من الاهتمام. لكن قبل أن يتمكن من الرد، علا عواء وحشي في الغابة، صوت جعل الدم يتجمد في عروقه.
تبادل هو وليانا نظرة سريعة، ثم ركض كلاهما باتجاه المصدر.