الفصل الأول: القادم من الضلام
كان الهواء باردًا في تلك الليلة التي دخل فيها أدريان القرية. بدا كل شيء فيها غارقًا في الصمت، عدا الهمسات الخافتة التي ترددت بين الجدران الحجرية العتيقة. كان الجميع يتجنب النظر إلى السماء، حيث تسلل القمر الدامي بين السحب، مشعًا بلون غريب يوحي بالشؤم.
دخل أدريان النزل الوحيد في القرية، ورمى بكيسه الثقيل على الطاولة. كان متعبًا من رحلته الطويلة، لكن عينيه لم تتوقفا عن مسح المكان. هنا، بين هؤلاء الغرباء، كان عليه أن يجد الإجابات التي يبحث عنها.
"أنت لست من هنا." جاءه صوت ناعم من الخلف.
استدار ليجد فتاة ذات شعر أسود طويل، وعينين بلون العسل، تقف هناك ببرود وثقة. كانت ترتدي رداءً داكنًا، وملامحها تحمل مسحة من الحزن.
"ولا أنتِ، على ما أظن." ردّ بابتسامة خفيفة.
نظرت إليه الفتاة لوهلة، ثم همست بصوت بالكاد سمعه: "إذا كنت تبحث عن الحقيقة، فقد جئت إلى المكان الخطأ… أو ربما المكان الصحيح، لكن بثمن لن تتحمله."