اباء وابنائهم - البارت1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اباء وابنائهم
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البارت1

البارت1

قصص اباء يعذبون ابنائهم البارت 1 مـن المسئول ؟ " مـن المسئول ؟ " قالت إحدى الفتيات كانت ترسلني أسرتي أحيانًا ببعض المأكولات إلى السائق وأحيانًا لأناديه، وكان هذا السائق وهو من إحدى الدول الأجنبية يتعمد ترك المجلات الخليعة على سرير نومه في غرفته في طرف البيت، فكنت تارة أناديه فلا يرد النداء، فأذهب إلى غرفته وإذا به يخرج من دورة المياه وهو بملابسه الداخلية، وتارة أجده مسترخيًا على سرير نومه والمجلات المتنوعة مبعثرة يمنة ويسرة، فوجدت نفسي مندمجة في مطالعة تلك المجلات الخليعة رغم أنها باللغة الإنجليزية، وفي يوم من الأيام أفقدني هذا السائق أثمن ما تملكه أية فتاة... فهل من معتبر... قصة مبكية، ونتيجة مفجعة في غاية الحزن، يتحمل مسؤوليتها ذلك الرجل اللامبالي بشؤون بيته . نحن الذين غرسنا في أضالعنا سيوفنا وعبثنا في روابينا رماحنا لم تنل إلا أحبتنا ونارنا لم تنل إلا أهالينا أخي المسلم... أختي المسلمة... عليكم أن تصونوا أعراضكم من الرذائل، ومنكرات الأخلاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» [رواه البخاري]. فأي غش أعظم من إهمال المرء لأهله والبحث عما يصلح أحوالهم، إن في ذلك عبرة لمن اعتبر... فهل من معتبر؟ وهل من متأمل؟... واللبيب تكفيه الإشارة، والسعيد من وعظ بغيره (حكايتي مع شغالتي، بثنية العراقي. نقلاً عن: قصص واقعية مؤثرة ص( 133) صفحة من مذكرات فتاة " صفحة من مذكرات فتاة " لم أكن لأكتب هذه الأسطر على مرحلة من مراحل حياتي لولا إدراكي لأهميتها، وضرورة عرضها لما فيها من العبرة والعظة...فأنا فتاة شابة أنعم الله علي بالهداية، ونوّر لي بصيرتي بعد العمى والضلال... فقد كنت تائهة حائرة، شربت من الموارد المختلفة حلوها ومرها، فلم أجد ألذ من طعم الهداية والتقى في رحاب كتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم . بلغ عمري الآن الثامنة والعشرين عشت في أسرة ثرية كان والدي دائم الأسفار ليوفر لنا كل ما نتمنى ونريد ولكثرة أسفار والدي تغيرت علي ملامحه كانت والدتي تصنع كل شيء في البيت... وهي التي تدير شؤوننا في غياب والدي المتكرر... وكنا نسافر في الإجازة كثيرًا، واعتقد أنني جبت معظم أقطار العالم... كنا نسافر مع بعض المعارف، وغالبًا ما كانت تذاكر السفر على حسابنا... كانت والدتي – في ظل غياب والدي – متحررة تارة، ومحتشمة تارة أخرى... ولم يكن يجرؤ أحد من أخوالي على مفاتحها في الأمر، أو نهيها عن سفورها؛ لأنها كانت تجود عليهم بالمال، وتمنحهم ما يحتاجون إليه من النقود..عشت في هذه الأجواء أنا وأخواتي حتى كبرنا وصرنا نرتدي الحجاب... لكننا كنا نشعر بعدم الحاجة إليه، ولم نكن على قناعة في ارتدائه... لذلك كنا إذا ركبنا الطائرة لسفر خارج وطننا نسرع في خلع الحجاب؛ لنتخلص منه... ولم نكن وحدنا الذين نفعل هذا، فقد شاهدنا فتيات كثيرات يفعلن مثلنا في الطائرة وهذا جعلنا نشرع بأن الكل يشاركنا نفس الشعور مما ولد لدينا شعورًا بالراحة والرضي... وما أن تصل الطائرة ونهبط من سلمها حتى يجتاحني شعور ببداية برنامجي المليء بالتسلية واللعب , مسارح , فنادق , فسباحة , سباحة, ملاهي وغير ذلك. كثيرًا ما كنت أتعرف على كثير من أبناء وطني، أو من خارجه، ونقضي معًا أوقاتًا في اللهو والعبث و...كان والدي قد اشترى لنا هناك شقة... وكنت أعرف أننا على خطأ جسيم... ولكنني كنت أعرف عددًا من الفتيات من بنات وطني يفعلن مثلي، فكثيرات هن اللاتي يأتين لممارسة العري والفحش... كنت أشعر بالذل لكثير من المشاهد والمواقف المؤسفة... كنت أرى الكثير من الفتيات يبحثن عن صديق يشاركهن السهر والرقص... وكنت من بين هؤلاء... وكنت أشعر أن الكثيرين ينظرون إلينا نظرة احتقار لما نحن فيه من إقبال على الشهوات... كنت أبحث عن والدتي؛ لأبث لها همومي ورغبتي الأكيدة في العودة... كنت لا أراها في البيت... وكانت تأتي متأخرة حيث تقضي الليل خارج البيت وتأتي في الصباح... وكانت تأتي متعبة لا ترغب في الحديث مع أحد... شعرت بأنني أواجه همومًا كالجبال... وضاقت علي نفسي بسبب إهمال والدتي لي، وعدم سماعها لما يخالج نفسي... عدت مرة أخرى للهو والعبث... عدت لأنتقم مما أنا فيه... ذهبت لأحد الملاهي الشعبية في ملابس شبه عارية... جعلت أرقص وأتلوى يمينًا وشمالاً لمدة طويلة... ثم أمسكت (بالميكروفون) وجعلت أغني، وطلبت من الجمهور أن يختاروا أي أغنية لأغنيها لهم... رأيت أحد الشباب يخرج من بين الجمهور ويتجه نحوي... أقبل علي بغضب، ولطمني بقوة... سحبني من خشبة المسرح، وعاتبني لما صنعت... شعرت بأن الدنيا تدور بي، وجعلت الذكريات تطوف بي وتشدني إلى الوراء... شعرت بأن أخطائي تراكمت حتى أصبحت كالجبال... كنت نكسة لأمتي، ووطني، وديني...لامني الشاب، وسترني ببعض ما لديه من ملابس، وغادرت معه حيث أوصلني إلى المنزل... كثيرًا ما لامني، وأنا في السيارة... وشعرت بكلماته تنهال علي كالصواعق المحرقة... كانت صدمة اهتزت لها نفسي، واستيقظت معها جوارحي وعاد دفء الحياة لقلبي... شعرت بالندم يجتاح كياني، ودخلت منزلي منكسرة ذليلة... جلست في غرفتي أتأمل هذا الضياع الذي وصلنا إليه... بكيت كثيرًا حرقة، وألمًا على الذنوب، والآثام... عزمت على التوبة فاغتسلت، وتوضأت، وصليت... شعرت ببرد اليقين يتسلل إلى صدري... علمت أمي بذلك ورأتني في البيت محتشمة، فذهلت وسألتني عن الخبر... جلست أناقشتها، وأبث لها همومي، وجعلت أستعرض معها ما نحن فيه... بينت لها أننا نسير في الطريق الخطأ... مَرَضت أيامًا، وفكرت كثيرًا فيما نحن فيه، فهداها الله للقرار الصائب... عدنا للوطن، ووصلنا البيت وقد عزمنا على التغيير... رأى والدي ما نحن فيه فندم على تفرطيه... فكر كثيرًا في حقنا الذي ضيعه في التربية والبناء... ندم على ذلك أشد الندم... رجع إلى بيته ليصلحه من جديد... وشاء الله تعالى أن يتقدم لخطبتي شاب صالح زادني الله على يديه هدى وتقى . كانت فاتحة زواجنا أداء عمرة في رحاب بيت الله... وشعرت هناك بأني إنسانة جديدة... وأدركت كم كنت تائهة بعيدة عن الحق... بكيت كثيرًا قرب الكعبة، ودعوت الله أن يغفر لنا سالف عملنا، وأن لا يضلنا بعد إذ هدانا إليه . كانت تجربة مريرة مررنا بها... ولكن رحمة الله تداركتنا جميعًا حيث أصبحت عائلتنا بأكملها تغدُّ الخطى نحو الهدى، وتنهل من كتاب الله تعالى، وتسير على هدي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ... فحمدًا لله على هذا... وحذار يا فتيات وطني أن تقعن فيما وقعت فيه (مذكرات فتاة، محمد بن عبد العزيز الحميدي ص: 39-43) !! . الكنـز المخبـوء " الكنـز المخبـوء " قالت مديرة المدرسة : تأخرت إحدى التلميذات ذات يوم في المدرسة حيث لم يحضر – السائق والخادمة – لاستلامها ، فكلفت المشرفة بالبقاء معها حتى قدومهما لاستلامها، ثم انتظرت المشرفة حتى صلاة العصر... ولم يحضر أحد... فاتصلت بي في البيت مخبرة إياي بالأمر، فأشرت عليها بأن تأخذ التلميذة معها إلى بيتها، وتترك للحارس رقم هاتفها... فلعله حصل لأهلها أمر طارئ اضطروا بسببه لهذا التأخير... وغادرت المعلمة المدرسة مصطحبة معها تلك المسكينة إلى بيتها، فأطعمتها وآوتها، وجلست تنتظر أن يتصل بها أحد... ولكن دون جدوى... فسلمت أمرها لله... وتركت الطفلة تبيت مع أطفالها... ثم أخذتها معها في اليوم التالي إلى المدرسة... وجاءت بها مباشرة إلى المديرة، وأخبرتها بخبرها. قالت المديرة : رفعت سماعة الهاتف واتصلت فورًا بأم التلميذة لأرى ما الأمر , فردت علي إحدى الخادمات، وأخبرتني أنها نائمة...!! قلت: الحمد لله لم يحصل لها مكروه... ثم كررت الاتصال الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، ثم ردت علي الخادمة وأخبرتني أنها لن تصحو من نومها قبل الواحدة بعد الظهر، فسلمت أمري لله... واتصلت بها بعد الواحدة بقليل... ولم أخبرها بشيء... إنما طلبت منها الحضور إلى المدرسة فورًا لأمر مهم يخص ابنتها. فأجابت الأم قائلة : لدي موعد مع الخياطة بعد قليل... إنه مهم جدًا لا بد أن أقضيه، لأنني الليلة مدعوة إلى حفلة عرس... وقد أتأخر عند الخياطة... لهذا فأنا أعتذر اليوم عن الحضور إلى المدرسة، وسآتيكم غدًا, قالت لها المديرة : سأنتظر في المدرسة اليوم مهما كلف الأمر حتى لو بقيت للعشاء . فذهبت الأم للخياطة أولاً... ثم عرجت بفضلة وقتها إلى المدرسة لترى ماذا حلَّ بابنتها!! وجدت المديرة بانتظارها فبادرتها قائلة: أين كانت ابنتك البارحة؟ قالت الأم : كانت في البيت أين ستكون ؟!! المديرة : هل تناولت معها طعام الغداء ثم أشرفت على دروسها ومذاكرتها وهل لاحظت ساعة نومها؟ قالت الأم : لا , قالت المديرة : ولمَ لا ؟ قالت الأم : لأن الأولاد لهم جناح خاص بهم، تشرف عليهم إحدى الخادمات... , تحضر لهم الطعام... ,الشراب... وهي التي تقوم بالإشراف على دروسهم... ألا يكفي أننا تعبنا في حملهم وإنجابهم...!! قالت لها المديرة : أتعرفين أيتها السيدة المحترمة... أن ابنتك لم تبت البارحة في جنتها الحالمة!! وبرجها العاجي...!! إنما باتت في بيت إحدى المعلمات جزاها الله خيرًا . قالت الأم وقد فوجئت واندهشت مما تسمع : ماذا ؟! أنا لا أسمح بمثل هذا الكلام... وهذا التطاول... نحن من عائلة معروفة – كما تعلمين – وقد يؤثر هذا الكلام على سمعتنا...!! قالت المديرة : أيتها السيدة... إنه ليس كلامًا كما تتصورين إنه أمر واقع مرّ... أنت أداتُه الفاعلة... ونحن نتجرع غصته، أنت أم والأمومة لفظة تلقي بظلالها على أركان النفس الإنسانية السوية، فتدفعها دفعًا لا شعوريًا إلى التضحية والعطاء.. وإسباغ الحنان، والشعور بالرحمة، أين أنت من كل هذا؟! ألست أمها؟ ما هو شعورك نحو ابنتك؟ أين أنت منها؟! إنها كنزك المخبوء عند كبرك... وبعد موتك... إنك إن لم ترحميها في صغرها... حرمت من رحمتها عند كبرك ... وبعد موتك ... أنت لو كانت معك كنوز قارون فإنها ستفنى ، ولكن الرحمة...والحنان... والتضحية... والصبر.... كلها نودعها في خزائن الله الذي لا تضيع عنده صغيرة... ولا كبيرة إلا أحصاها لنا، ثم يبارك لنا فيها... في أي عالم أيتها الأم تعيشين؟! طأطأت الأم رأسها، ثم التفت إلى البريئة ابنتها، وقالت لها : أين كنت البارحة..؟ فأجابت الطفلة بكل براءة... وكأنها تعبر عن مشكلتها بكل صدق . قالت الطفلة: ماما... لقد تناولت طعام العشاء البارحة مع المعلمة وأولادها... ثم نمت معهم... ورأيت المعلمة في الليل تمر علينا واحدًا واحدًا وتغطينا... إنها يا ماما تخاف على أولادها من البرد، ثم تناولنا وجبة الفطور أيضًا كلنا مع بعضنا... الفطور جميل يا ماما ولذيذ، وقد عملت لي المعلمة شطيرة من الجبن أكلتها في الفسحة المدرسية... كم سعدت يا أمي في بيت المعلمة... افطري معي يا أمي كل يوم... وتعشي معي... أرجوك يا أمي. نهضت الأم من مكانها وهي ممتعضة وغادرت تجر ابنتها وهي تتمتم قائلة: ويل لكما اليوم مني أيها السائق، وأنت أيتها الخادمة... هذا كل ما قدرت عليه هذه الأم (المرجع: الإصلاح، العدد (219). نقلاً عن كشكول الأسرة ص: 58-61 )...!! قلت : القصة لا تحتاج إلى تعليق، وهي مهداة إلى كل الأسر من الأمهات والآباء الذين يزيفون الأمومة والأبوة بالخدم والسائقين، ويظنون أن الأمومة والأبوة معاشرة وحمل وإنجاب فقط، ولا يعرفون أنها مسؤولية وأمانة وتربية. ضيـاع أسـرة " ضيـاع أسـرة " نشأ نشأة عادية، كان يقضي معظم وقته في الشارع يلعب، ويلهو مع أصدقائه الذين يقاربونه بالسن، وهو بينهم عنيف جدًا، وعصبي جدًا، ولا يتحمل زملاءه، وكان دائمًا يحب أن يكون هو الرئيس، وكان أصدقاء السوء يرحبون به، ويعتبرونه عضوًا فعالاً في جمعية الفاشلين، والمنحلين أخلاقيًا. أما على المستوى الدراسي فكان فاشلاً دائم الرسوب ، وأين دور الأسرة من هذا العضو المريض التائه؟! ولقد كان وضعه الأسري تعيسًا، فالأسرة ضائعة، راعي الأسرة هو الأب لا يدري ماذا يفعل؟ فقد ترك زمام رعاية الأسرة لزوجته التي كانت ضعيفة الشخصية، لا تدري ما يدور حولها، وكانت الأسرة مثل السفينة في وسط بحر هائج، لا أمل لها في النجاة أو الوصول إلى بر الأمان. لما رأى صاحبنا أنه فاشل دراسيًا، خرج من المدرسة يبحث عن وظيفة، فلم يجد إلا وظيفة في السلك العسكري، وانخرط فيه، ولكن بما أنه كان إنسانًا غير سوي، وغير مستقر نفسيًا، لم يدم في السلك العسكري، وترك الوظيفة وأراد أن يعمل بالقطاع الخاص، ولكن الفاشل نجاحه صعب، وأشار عليه رفقاء السوء أن أسهل كسب للربح المادي هو الاتجار بالمخدرات، وبما أنه ليس لديه أي رادع ديني، أو أخلاقي، أو اجتماعي يقيه من الوقوع في مثل هذه البؤر الفاسدة، فإنه لم يتردد لحظة واحدة، بل رحب بالفكرة وبدأ العمل. وكانت النتيجة بالنسبة له ناجحة، وجمع رأسمال لا بأس به، وبدا عليه الثراء، فزاد في فحشه وفجوره. وكما هو معروف، فإن المال الحرام لا يذهب إلا في الحرام، ولا يؤدي بصاحبه إلا إلى المهالك، حتى جلوسه في البيت كان يقضيه في الفساد، فكان يشاهد الأفلام الخليعة الساقطة، حتى صار أسفل سافلين، واندحر خلقيًا إلى أدنى درجة، فصار إنسانًا بلا دين، ولا خلق، ولا غيرة، حتى الحيوان يشمئز منه ويخرجه من فصيلته، وصار يرتاد شقق الدعارة، ومواخير الفسق والفجور، فصار القرد والخنزير أرقى منه خلقيًا. وفي إحدى الليالي الحمراء، دعي إلى شقة نتنة، ولما دلف إليها وجد فيها أحد المطربين يتلاعب بالعود، وعبدة الشيطان يرقصون، ويصفقون، ويضحكون، وكأنهم باقون خالدون !! والدخان يتصاعد في كل مكان، والكؤوس تلمع بما فيها مع أضواء المصابيح، والأنخاب تتبادل بين النساء والرجال، بل قل بين الإناث والذكور، فالرجال لا يتواجدون في مثل هذه البؤر الفاسدة، والمستنقعات الآسنة. واعتاد على هذا الجو الفاسد، وفي كل ليلة يجد في هذه الشقة وجوهًا جديدة من النساء الحسناوات الفاتنات يرقصن، ويتمايلن، ويشربن. وهكذا كل ليلة يسهر مع رفقاء السوء، ورفيقات الشيطان إلى ساعات الفجر الأولى، ولا يهدأ إلا مع صوت الأذان ينادي حي على الصلاة، حي على الفلاح , ولكن من يسمع... إنها أجساد قد خلت من الشعور، وخويت من الحياة ، وكما قال الشاعر : لقد أسمعت لو نـاديت حيـاً ولكن لا حيـاة لمـن تنـادي وذات ليلة قرر هذا الماجن أن يستريح ولا يذهب إلى شقة الفساد، ولكن من له أصدقاء مثل أصدقائه قد غلبوا الشيطان بمكرهم وخبثهم، لا يمكن أن يهدأ أو يستقر لحظة، فأصروا عليه وهو يتمنع، وأخذوا يغرونه ويصفون له الجو هذه الليلة بأنه جو ساخن، فسوف يأتي مطرب مشهور لإحياء هذه الليلة – بل لدفننا وليس لإحيائها – وسوف تكون معه بنت جميلة باهرة الجمال رشيقة القوام، فاتنة، وسوف تصاحب هذا المطرب بالرقص والغناء، فتاق قلبه، وزاد شوقه، وسبقهم إلى شقة الفجور، وجلس ينتظر وكله شوق، وإذا بالفتاة تدخل وهي ترقص مع أنغام الموسيقى، وصوت المطرب الفاسد يزيد الجو سخونة، وأخذت تتمايل، والقلوب معها تتمايل، وتعلقت العيون بها، وأخذ هو يتفحصها من أخمص قدميها إلى أعلاها، حتى وقفت عيناه عند وجهها فتسمرت، ولم يرتد إليه طرفه، وفغر فاه من هول المفاجأة ، وأراد أن يصرخ بأعلى صوته، ولكنه لم يستطع. وأخذ شريط حياته الفاسدة يُعرض أمامه، وأخذ يحدث نفسه قائلاً: أنا الذي كل ليلة مع بنت من بنات الهوى، ألعب بهن كيف أشاء، وأدنس شرفهن وشرف أسرهن يحدث لي مثل هذا الموقف؟!.أنا..أنا.أنا.. أي حيوان خسيس يحدث له هذا ؟! أتدرون ما الذي حدث؟ إن هذه الراقصة الفاتنة التي تتمايل بجسمها بين هؤلاء الذكور الفسقة والتي تاق قلب هذا الفاسق لها إنها أخته!! شقيقته من دمه ولحمه... ولم تكن تدري أن أخاها مدعو للتفرج على جمالها، والتمتع برقصاتها، ولا هو يعلم وأصدقاء السوء أيضًا لا يعلمون، ولكن لا بد لأي شيء من نهاية إما سعيدة، أو تعيسة حسب العمل ونوعه إن كان عملاً طيبًا فالنهاية سعيدة وإن كان عملاً خبيثًا فالنهاية تعيسة ولو بعد حين . لقد كان منظر أخته وهي ترقص في هذا الجو القذر صدمة كبيرة له، ولكنه تمالك نفسه رغم أنفه، وجلس صامتًا، يحترق من الداخل، ولكنه لم يقم بأي حركة، ولمحته أخته، فعرفته فارتبكت، وخافت، وتظاهرت بالتعب والإرهاق، وخرجت مسرعة إلى المنزل، وأتم هو سهرته مع رفقاء السوء، وأخذ يفكر كيف يتصرف مع أخته، ودفعه تفكيره الشيطاني إلى أمر . وفي الصباح ذهب إلى البيت، وكأنه لم ير أخته في ذلك المكان النتن، حتى اطمأنت أخته، وتيقنت أنه لم يعرفها، ولم يدر عن عملها شيئًا، ومرت فترة تقارب الشهر، وخرج مع أخته لقضاء بعض الحاجات في السوق، وأثناء عودتهما عرج إلى طريق البر، وتوغل في الصحراء، فاستغربت أخته وقالت له: إلى أين أنت ذاهب؟! فتذرع لها بقضاء حاجة . وفي وسط الصحراء القاحلة الخالية من النبات والطير والإنسان أنزلها من السيارة، وأخرج سلاحه أفرغ في رأسها طلقات، وتركها تنزف وحيدة في هذا المكان الخالي، ثم ذهب إلى أقرب مخفر للشرطة وسلم نفسه، وبسرعة توجه رجال الشطة إلى مكان الحادث، فوجدوها قد زحفت لمسافة 20 مترًا تجاه الشارع العام، ولكنها ماتت، وقد تبين عند الفحص عليها أنها لم تمس ولا يثبت عليها أنها باشرت الزنا . وحكمت عليه المحكمة بالسجن عشر سنوات فقط (جريدة الرأي العام العدد (19788) بتصرف. نقلاً عن: كما تدين تدان ص : 87-90 ) !! . مجرم فاسد مروج للمخدرات قاتل يحكم عليه عشر سنوات، ولكن ما النتيجة؟ هل اتعظ هذا المجرم بهذا الحكم؟... لا... بل تمادى في غيه، وواصل فسقه، وفجوره في السجن، ففي أثناء سجنه، راود شابًا وهتك عرضه، وهذه هي نتيجة التهاون بشرع الله وعدم العمل بالقوانين الشرعية التي شرعها الله عز وجل . إن هذه القصة تبين أن لكل شيء نهاية، فمهما تمادى الإنسان واغتر بما لديه من مال وقوة، فإن الله له بالمرصاد، وإن الجزاء من جنس العمل، فهذا الفاسق قد تعرض لبنات الناس، فطعن بعرضه أمام عينيه، فاعتبروا واعلموا أنه كما تدين تدان . يتـامى الطـلاق " يتـامى الطـلاق " منذ أن بدأ جيبه يثقل بالنقود بعد فتح مكتبه العقاري، بدأ دينه يخف، وأصبح يتطلع إلى تقليد أصحابه الذين يعبدون الله على حرف , وصار يطمع في زوجة عصرية تتماشى مع رقة دينه، وتسايره في سهراته المختلطة مع عائلات أصدقائه. لمَّح لزوجته بذلك وهو يعلم تمسكها بدينها، ولكنها رفضت أن تكون من أولياء الشيطان، هددها بطلاقها، وضخم لها ما ستلاقيه من طفلتها وطفلها اللذان لم يتجاوزا الخامسة من العمر، والجنين الذي سيأتي بعد شهرين، لكنها ضحت بكل الصعاب إلا التساهل بدينها، ولكنها كانت بينها وبين نفسها لا تصدق ما يقول، وهي تعرف حبه لطفليه ومودته لها، ولا سيما أنها رفيقة طفولته، وجاءها يومًا يخبرها أنه سيتزوج من امرأة في الخامسة والثلاثين، تكبرها بعشر سنوات ولكنها ستكون نعم المعين له في طريق الشيطان، وقد وافقت على مرافقته إلى سهراته المختلطة، ونبذت الحجاب إرضاء له. خرجت زوجته من حياته مع أولاده، وخاصة أن من تزوجها ابنةُ مستخدمه التي كانت تحسن إليها، ولكنها تنفر منها لأفكارها البعيدة عن الدين . وبعد شهرين وضعت طفلة فصارت طفلتان لأخ واحد فعكفت على تربية أولادها عند أهلها، ورفضت كل من تقدم إليها، وهذا ما أقض مضجع ضرتها، فكانت ترسل لها الخطاب تارة، وتارة تكيل لها الشتائم لأنها لم تتزوج، وأنها ما زالت تأمل أن يردها زوجها وهذا لن يتحقق، وترسل لها من يأمرها بالزواج؛ لأن زوجها لن يعيدها إليه مرة أخرى، وكلما وقف الجرح عاد إلى النزف مرة أخرى، وخاصة عندما رفضت ضرتها استقبال أولادها في بيتها، فكان والدهم يراهم نصف ساعة عند عمتهم، وكثيرًا ما كانوا يشتاقون إليه فيهربون دون أن تعلم أمهم أو أهلها بذلك، فيتيهون في الشوارع ليأتي بهم رجل الشرطة، أو كثير من فاعلي الخير بين بكاء وصياح، لأنهم يريدون رؤية والدهم وإحضاره إلى البيت مثل بقية أولاد الجيران والأقرباء، وكثيرًا ما يصلون إلى البيت فترجعهم زوجة أبيهم بعد أن تضربهم، وتخفي ذلك عن أبيهم، مضت خمس سنوات، وانتهت فترة الحضانة وبدأت زوجة أبيهم تعدّ غرفة مستقلة لأولاد زوجها، لا حبًا لهم ولكن لتحرق قلب أمهم عليهم من جهة، ولتدفعها إلى الزواج من جهة أخرى، فينقطع الأمل بعودتها لزوجها، فأرسلت تخبرها أن عليها أن تودع أطفالها؛ لأنها لن تسمح لها برؤيتهم بعد ذلك. فكرت الأم المسكينة مرارًا في هذا الموقف الصعب، واسترجعت عروض زوجها ليعيدها إليه. لكنها كانت ترفض خوفًا على دينها وأن يجبرها على ترك حجابها، وتوجهت إلى الله بالدعاء فاستجاب لها. إذ حضر والد أطفالها يعرض على أهلها أن تعود إليه ليعيش الأطفال معها وهي آمنة على دينها، فعادت لتكون درعًا يحمي أطفالها من التشرد والضياع، ورد الله كيد الضرة في نحرها، وكانت فرحة الأطفال لا تقدر: لقد صار لهم أبًا وأمًا كغيرهم من الأطفال، ونزلت دمعة فرح تحجرت في العين خمس سنوات، واختفت كلمة مطلقة وحل محلها زوجة، وأم، وزال اسم يتامى الطلاق (قطار الزواج والطلاق، رجاء أبو صالح ص: 35-37 ). زهرة في مهب الريح " زهرة في مهب الريح " ما أجمل الحياة حينما تكتسي ثوب السعادة، فيكون لها مذاقها الحلو وطعمها اللذيذ! وما أشد ظلمة الكون حينما تكون الحياة بحارًا هائجة يسودها السبُّ، والشتم، والضرب! غفلت تلك الأم عن جمال الدنيا، وحسبت أن الحياة عناد ! لقد عاشت أسرة هذه الزوجة في بداية حياتها الحب، والطمأنينة، والترابط، ولكن حينما دبت المشكلات، وأصبح لا هم لربة البيت سوى عناد الأب واستفزازه بكل الطرق بقصد أحيانًا، وأحيانًا كثيرة بدون قصد، بدأت بذرة المتاعب، كما أن الأب اتسم بالسلبية ؛ فأهمل كل واجباته التربوية ، وأغلق عقله وتفكيره عن سماع احتياجات أبنائه ، وحصر تصرفاته في انتقاد كل ما تقع عليه عينه في البيت . كانت تلك هي بداية ضياع الأبناء، فقد افتقدوا الجو العائلي الذي يشيع الدفء في أركان البيت. افتقدوا الحنان والعطف، فكانت ضحية المأساة زهرة في المرحلة المتوسطة، عانت وطأة المشكلات ليل نهار؛ افتقدت أبسط مقومات الحياة النفسية السليمة. صحيح أنها كانت صغيرة في عمرها، ولكنها كانت كبيرة في تفكيرها. أحسَّت حب الأم وحنان الأب ، وعاشت دفء الأسرة المترابطة فترة من فترات طفولتها ، لكن هبوب العواصف جعل لها مع المشكلات موعدًا . كانت ليلة دامسة غاب فيها القمر ، وغابت معه كل لحظة أمل في العيش الهادئ ، كان السبب تافهًا ككل مرة ، لكنه أحدث أثرًا عميقًا هذه المرة ، فقد ضاع بعده كل شيء , انفرط العقد، وانقطعت الشعرة التي كانت تجمع الشمل ، وفقدت الزهرة آخر فرصة للعيش في هدوء وسعادة. وقع الخلاف الفعلي، وبعدها قرر الأب ترك البيت، وتكوين أسرة أخرى، أبقى أسرته الأولى ليعيش أفرادها عيشة كريمة مع الأم فقط، واكتفى هو بالمرور والسلام من حين إلى آخر. وهكذا بدأت أولى خطوات غياب الرقيب الراعي . كانت الزهرة كأي فتاة في عمرها ذات عاطفة جياشة ، وحب يسع الدنيا بأكملها ، رقيقة المشاعر، مقبلة على الحياة ، بريئة ومندفعة لقلة خبرتها وضعف تجربتها ، أرادت أن تعوض الحب الذي طمره خلاف الأبوين ؛ فجاء التعويض فادح الثمن . لم يكن هناك من يوجهها التوجيه الصحيح، وغاب الاهتمام الأسري بأم منغمسة في أخبار زوجها وافتعال المشكلات مع زوجته الجديدة ولو من بعيد؛ فنسيت بيتها ومن فيه . كانت هذه الطالبة في المدرسة قلقة، ومضطربة، وتنتظر الخروج، وبالفعل خرجت، ولكن إلى أين؟ إلى سيارة أحد المنحرفين. لقد وجد فيها فرصته لكي يعبث بها كيف يشاء، ثم يعيدها إلى المنزل بعد أن يروي ظمأه الحيواني منها. وكانت الزهرة تتوهم أنها تعوض ما فقدته من عاطفة، وكأن عقلها الباطن أوحى لها بذلك كي تنتقم بطريقة غير مباشرة ممن كان السبب في افتقادها لدفئها الأسري , كانت الزهرة تعود للمنزل فلا تجد من يسألها أو يحاسبها ، واستمر الحال فترة طويلة، وسط ضياع أخلاقي وغياب من الرقيب . ولأن لكل بداية نهاية؛ جاءت لحظة «الصحوة» لتوقظ الفتاة من غفوتها، ولكنها كانت لحظة مفعمة بالألم والحسرة. استيقظت الزهرة ولكن على ماذا؟ على ضياع الشرف وتهدم دمار المستقبل ! وبعدما استيقظت الأم الغافلة، وجاء الأب المهمل يلطم وجهه ، ويندب حظه وآماله ، لكن الزهرة كانت الضحية الأولى والأخيرة. إنها الآن تصرخ بين قضبان الحياة وتستنجد ،