الفصل 35/36
* _ࢪﯡاެيــۿ|| غَـࢪامَ الـِࢪ࣪يـٍــטּ🫶🏻🌚𐙚 »))_
*══════ •『 ♡ 』• ══════*
*اݪـبـــ35ااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
*اݪـبـ36ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
مرت الليلة الأولى في القصر بعد العودة من المستشفى وكأنها دهر. الهدوء اللي كان لافف المكان مكنش هدوء راحة، كان هدوء “الهدنة” اللي بتسبق العاصفة. زين كان قاعد في جناحه، الدنيا ضلمة تماماً إلا من نور القمر اللي داخل من الشباك الكبير، باصص للسرير الفاضي جنبه، وحاسس بغصة في حلقه مش راضية تروح.
أما غرام، فكانت في أوضتها القديمة اللي أصرت ترجع لها، قاعدة ضامة ركبها لصدرها، بتسمع صوت الهوا وهو بيخبط في شجر الجنينة، وبتحاول تجمع شتات نفسها للمواجهة اللي عارفة إنها لابد منها.
مرت الليلة الأولى في القصر بعد العودة من المستشفى وكأنها دهر. الهدوء اللي كان لافف المكان مكنش هدوء راحة، كان هدوء “الهدنة” اللي بتسبق العاصفة. زين كان قاعد في جناحه، الدنيا ضلمة تماماً إلا من نور القمر اللي داخل من الشباك الكبير، باصص للسرير الفاضي جنبه، وحاسس بغصة في حلقه مش راضية تروح.
أما غرام، فكانت في أوضتها القديمة اللي أصرت ترجع لها، قاعدة ضامة ركبها لصدرها، بتسمع صوت الهوا وهو بيخبط في شجر الجنينة، وبتحاول تجمع شتات نفسها للمواجهة اللي عارفة إنها لابد منها.
الصباح الأول.. رتم بطيء وثقيل
الشمس طلعت ببطء، ونورها بدأ يتسلل لطرقة القصر. زين نزل السلم بخطوات رتيبة، ملامحه كانت زي الصخر، مفيش فيها أي تعبير. قعد على السفرة، والدادة حطت الفطار وهي خايفة تنطق بكلمة.
دخلت غرام الصالة، كانت لابسة فستان أسود بسيط، وشها شاحب بس عينيها فيها قوة غريبة، قوة شخص مابقاش عنده حاجة يخسرها. قعدت على السفرة قصاد زين في صمت تام.
زين فضل باصص لفنجان القهوة بتاعه، وبعدين رفع عينه وبصلها بنظرة كانت مليانة عتاب وقسوة مكتومة:
زين بصوت واطي وبارد: “الفطار عجبك؟ ولا لسه بتمثلي إنك مش فاكرة طعم الأكل اللي كنت بجيبهولك وانتي (فاقدة الذاكرة)؟”
غرام سابت الشوكة من إيدها، وبصت له بثبات: “الأكل طعمه مر يا زين.. زي كل يوم عشته في البيت ده من ساعة ما دخلته وأنا (جارية) عندك عشان تذل فيها أبويا.”
زين ضحك ضحكة قصيرة وسخرية: “جارية؟ أنا كنت بلف وراكي في الشوارع بورد وشوكولاتة وأنا بحكيلك عن أمي وأسراري وانتي بتضحكي عليا في سرك! إنتي عارفة يعني إيه تخلي راجل زي زين الجارحي يفتح قلبه لسراب؟ إنتي كدبتِ يا غرام.. والكدب عند الزين ملوش غفران.”
المواجهة الكبرى.. الحقيقة المرة
غرام قامت وقفت، وعينيها بدأت تلمع بدموع القهر، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف. قربت من زين ووقفت قصاده، وصوتها بدأ يعلى تدريجياً برتم هادي وموجع:
غرام: “إنت اللي بتتكلم عن الكدب والغفران؟ إنت يا زين؟ نسيت عيشتني إزاي أول ما جيت هنا؟ نسيت كنت بتعاملني كأني حشرة ملهاش قيمة بس عشان أنا (بنت عزمي)؟ كنت كل يوم بتفكرني إنك عمرك ما هتحبني، وإن وجودي هنا بس عشان تكسر عين عزمي بيا.”
زين قام وقف هو كمان، وطوله الفارع كان بيحاول يرهبها، بس هي مفضلتش مكانها:
زين بزعيق مكتوم: “أنا كنت باخد حقي! أبوكي دمر عيلتي!”
غرام بصرخة وجع: “وأنا ذنبي إيه؟ أنا ذنبي إيه أتحمل قسوتك وجبروتك؟ أنا استحملت إهانتك، واستحملت نظرات الاحتقار في عينيك، واستحملت لما كنت بتطردني من أوضتك كأني عاملة جريمة. لو حد له حق في الدنيا دي يبقى أنا! أنا اللي استحملت راجل قلبه حجر عشان بس كنت شيفاك (ضحية) زيي.”
سكتت وخدت نفسها بصعوبة، وزين كان باصص لها بذهول، كأنه أول مرة يسمع صوتها الحقيقي.
غرام كملت بمرارة: “ولما لقيت قلبي الغبي بدأ يحبك.. خفت. خفت عليك من نفسي، وخفت عليا منك. عملت نفسي فاقدة الذاكرة عشان أرحمك من الصراع اللي جواك، عشان أسيبك تعيش حياتك بعيد عن (بنت عدوك). أنا كنت بضحي بوجودي جنبك عشان إنت ترتاح.. بس الظاهر إنك متعودتش تشوف غير نفسك يا زين بيه.”
ذكريات الوجع.. والقلب الذي لم يلين
زين لف ضهره ليها ومشى ناحية الشباك، إيده كانت بتترعش وهو بيفتكر كلامها. كلامها كان بيخبط في جروح قديمة. افتكر أمه لما كانت بتقوله (يا ابني القسوة بتولد قسوة).
زين بصوت مكسور: “كنتِ عايزة ترحميني؟ بالتمثيل؟ كنتِ بتشوفيني وأنا بذل نفسي قدامك وبحاول أفكرك بأيامنا الحلوة وانتي بتبصي لي ببرود وتقولي لي (إنت مين؟).. إنتي عارفة الكلمة دي عملت فيا إيه؟ دي دبحتي كبريائي يا غرام.”
غرام بوجع: “وكبريائي أنا اللي إنت دوسته تحت رجلك يوم ما اتجوزتني غصب؟ وكرامتي اللي كنت بتذلها كل ما تفتكر أبويا؟ أنا كنت بشتري لك الأمان يا زين.. كنت عايزة أمشي وأسيبك فاكر إن غرام اللي وجعتك ماتت مع الذاكرة، ووجع يوم ولا وجع كل يوم. بس إنت دايمًا بتختار الوجع الأكبر.” رتم الهدوء القاتل في القصر
المواجهة دي سابت أثر كبير في القصر. زين قفل على نفسه المكتب طول اليوم، رافض يقابل حد، حتى ياسين ونورا لما جوم يطمنوا عليهم، الدادة قالتلهم إن الجو مشحون.
نورا كانت قاعدة مع ياسين في الجنينة، والجو كان فيه غيوم بتنذر بمطر.
نورا بقلق: “ياسين.. أنا خايفة عليهم. زين مبيسامحش في الكدب، وغرام شايلة شيلة تقيلة قوي فوق كتافها.”
ياسين ب حكمة رتيبة: “سيبيهم يا نورا. هما دلوقتي في مرحلة (تصفية الحسابات). لازم كل الوجع اللي استخبى سنين يطلع النهاردة. غرام عندها حق، وزين برضه موجوع. الاتنين ضحايا لماضي هما ملهومش يد فيه. الحب اللي بينهم عامل زي الذهب، لازم يدخل النار عشان ينضف من الشوائب.”
المساء.. زين في مواجهة الماضي
دخل الليل، وزين لسه في مكتبه. طلع الألبوم القديم بتاعه، وشاف صورة أمه. افتكر يوم ما عمه طرده، وافتكر إزاي كان بيحلف إنه هينتقم من كل اللي ليهم علاقة بـ عزمي والمنشاوي.
زين بهمس: “طلعتي أغلى من الانتقام يا غرام.. بس وجعك ليّ كان أقوى من طلقة الرصاص. ليه خليتيني أحبك وانتي ناوية تمشي؟”
في اللحظة دي، الباب اتفتح بالراحة. كانت غرام، داخلة وشايلة صينية قهوة، حطتها على المكتب من غير ما تبص له. كانت لسه ملامحها حزينة بس صامدة.
غرام بهدوء: “القهوة بتاعتك.. مكنتش عايزة الدادة تصحى.”
زين بص للقهوة وبعدين بص لها: “ليه لسه بتهتمي؟ مش كنتي عايزة تمشي وتنسيني؟” غرام وقفت قدامه وبصت في عينيه مباشرة: “لأني منسيتش يا زين. عمري ما نسيت. أنا كنت بمثل النسيان بجسمي، بس روحي كانت بتناديك في كل ثانية. أنا لسه بحبك.. ودي الحقيقة اللي إنت مش عايز تصدقها عشان تفضل ماسك في دور (الضحية).”
زين مد إيده ولمس طرف إيدها، والمرة دي غرام مابعدتش. كان في تواصل صامت وموجع بين الاتنين، كأنهم بيحاولوا يتنفسوا من وسط الركام.
نهاية اليوم من المشاعر المكتومة
اليوم ده عدى ببطء شديد، كل ساعة فيه كانت بتحمل اعتراف جديد وجرح بيتفتح. زين بدأ يستوعب إن غرام مكنتش عدوته، كانت درعه اللي حاول يحميه من نفسه ومن ذكرياته السودة.
غرام سابته وخرجت، وزين فضل قاعد مكانه، باصص للقهوة اللي بدأت تبرد. عرف إن الطريق لسه طويل، وإن “الغفران” مش كلمة بتتقال، ده فعل لازم يمارسه كل يوم.
في أوضتها، غرام نامت وهي حاسة إن حمل كبير انزاح من فوق قلبها. هي واجهته، وقالت له اللي مكنتش قادرة تقوله وهي “فاقدة الذاكرة”. الحقيقة كانت بتوجع، بس كانت بتطهر.
والقصر فضل هادي، بس المرة دي كان هدوء “بداية” مش هدوء “نهاية”.
يتبع ...
مرت الأيام على القصر في سكون تام، رتم هادي جداً يخليك تسمع دقات القلب. زين كان بيقضي أغلب وقته في مكتبه، بس المرة دي مكنش بيشتغل، كان بيراجع شريط حياته كله. كل كلمة قالتها غرام في المواجهة الأخيرة كانت بترن في ودانه زي الجرس. افتكر منظره وهو بيذلها، وافتكر قسوته اللي مكنش ليها مبرر غير “الانتقام” من شخص ملوش ذنب.
الصباح في مكتب زين.. لحظة الندم
زين كان قاعد، عينه على صورة غرام اللي محطوطة قدامه. فجأة، صورة أمه ظهرت في خياله، افتكرها وهي بتقوله زمان: “يا زين، الظلم ظلمات، وأوعى تدوس على حد أضعف منك عشان تاخد حقك من حد تاني.”
غرام مقدرتش تمسك نفسها، وانهارت في العياط وهي بتهز راسها بالموافقة. زين خدها في حضنه بـغرام وحب كبير، كأنه بيخبيها من كل الوجع اللي فات.
ياسين.. والمفاجأة السعيدة
في الوقت ده، كان ياسين واصل الشركة، كان لابس بدلة شيك جداً ومرتب كلامه في دماغه. كان جاي يطلب إيد نورا رسمي من زين، الصديق والأخ.
وهو ماشي في الممر، سمع صوت زين العالي وهو بيوعد غرام بالتعويض. ياسين وقف ورا الباب وابتسامة واسعة اترسمت على وشه. حس بـ فرحة حقيقية لصاحبه اللي أخيراً فك قيود كرهه وفتح قلبه للحب.
ياسين خبط ودخل وهو بيضحك: “يا سيدي يا سيدي! إيه الحلاوة دي يا زين؟ أخيراً العقل نور والقلب نطق؟”
زين ضحك وهو لسه ماسك إيد غرام: “ياسين؟ إنت هنا من بدري؟”
ياسين قرب منه وسلم عليه بحرارة: “هنا من أحلى لحظة. وكنت جاي أطلب منك طلب، بس بما إن الأجواء كدا رومانسية وشاعرية..”
بص زين لياسين بتركيز، وياسين كمل بجدية ممزوجة بـ فرحة: “أنا جاي أطلب إيد نورا منك يا زين. أنا مش عايز أضيع وقت تاني، وعايز أبني حياتي مع البنت اللي قلبي اختارها.”
زين فرح جداً وبص لغرام اللي كانت بتمسح دموعها ومبسوطة.
زين: “نورا مش هتلاقي أحسن منك يا ياسين.. أنا موافق طبعاً.”
ياسين غمز لزين وقال بـ خفة دم: “طب بقولك إيه يا صاحبي.. ما نخلي الفرحين في يوم واحد؟ ويبقى كدا استفدنا إحنا الاتنين، ووفرنا على نفسنا وقت، ونفرح القصر كله مرة واحدة بـ فرحة العمر.”
زين ضحك من قلبه وبص لغرام: “إيه رأيك يا غرامي؟ نعمل الفرح مع ياسين ونورا؟”
غرام بابتسامة رقيقة ودموع فرح: “أنا موافقة.. المهم نكون مع بعض في سلام.”
اليوم ده عدى برتم هادي وجميل، زين رجع القصر وهو حاسس إن جبال من الهم انزاحت من فوق كتافه. نورا عرفت الخبر وطارت من الفرحة، والقصر بدأ يتجهز لـ “ليلة العمر” اللي هتجمع “زين وغرام” و”ياسين ونورا”.
الرتم البطيء اللي كان كله وجع، اتحول لحب وغرام وسعادة بس كله “ترتيبات فرح”، كأن الدنيا أخيراً قررت تصالحهم.
يتبع…