غرام الزين - 33/34الفصل - بقلم آيه حنفي محمود - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غرام الزين
المؤلف / الكاتب: آيه حنفي محمود
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 33/34الفصل

33/34الفصل

* _ࢪﯡاެيــۿ|| غَـࢪامَ الـِࢪ࣪يـٍــטּ🫶🏻🌚𐙚 »))_ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ *══════ •『 ♡ 』• ══════* *اݪـبــ33ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.* *اݪـبـ34ــااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.* ​الفجر كان لسه بيشقشق، والسما لونها رمادي غامق بيوحي بقبضة قلب. الهدوء اللي في الشارع كان مريب، وكأن حتى نسمة الهواء خايفة تتحرك. زين مكنش جاله نوم، فضل يتقلب في سريره، وصورة غرام وهي بتبص له ببرود “النسيان” مش مفارقة خياله. ​قام لبس هدومه، وحس بإنقباضة في صدره ميعرفش سببها. اتصل بياسين اللي رد من أول رنة وكأنه هو كمان كان مستني المكالمة دي. ​زين بضيق: “ياسين.. أنا مش مطمن. قلبي واكلني على غرام، حاسس إن في حاجة بتحصل.” ياسين بجدية: “ولا أنا يا زين.. أنا لسه مخلص لفة على الكمائن وقررت أعدي عليك ونروح سوا نطمن عليها “ديليفري” أمان زيادة. أنا قدام بيتك أهو.” ​في شقة غرام – لحظة الصفر ​غرام كانت صاحية، قاعدة بقميص بيت هادي، بتشرب مية وبتبص من الشباك. فجأة جرس الباب رن. استغربت جداً.. مين يجي في الوقت ده؟ ​قربت من الباب وسألت بوجل: “مين؟” صوت من بره رد بهدوء مصطنع: “ديليفري يا فندم.. في وجبة فطار باسم الأستاذ زين الجارحي مبعوتة ليكي.” ​غرام صدقت، لأن زين فعلاً متعود يبعت لها أكل أو يجي لها فطار. فتحت الباب “تكة” صغيرة، وفجأة الباب اتزق بقوة خلتها تقع لورا. دخل “عزمي” وهو لابس لبس الشغل ووشه عليه ملامح الشيطان، ووراه “نادر” اللي كان ماسك مسدس بكاتم صوت. ​عزمي بغل: “وحشتيني يا غرام.. مش قولتلك إن نهايتك هتكون على إيدي؟” غرام جسمها كله اتنفض، وحاولت تصرخ بس نادر كتم بقها بقوة وهو بيضحك ضحكة صفرا: “شفتي يا ست غرام؟ بعتينا عشان خاطر الزين.. أهو الزين مش هنا عشان يلحقك.” ​على السلم – وصول الزين ​في اللحظة دي، أسانسير العمارة كان متعطل فعلاً زي ما نادر خطط، فـ زين وياسين طلعوا جري على السلم. أول ما وصلوا للدور، لمحوا باب الشقة “موارب”. ​زين قلبه وقع في رجله، سحب سلاحه بسرعة وياسين كمان سحب طبنجته. دخلوا الشقة “تسلل” وسط الضلمة، وسمعوا صوت عزمي وهو بيتكلم من جوه الأوضة. ​عزمي: “هقتلك يا غرام.. وهسيب جثتك لزين عشان يعرف إن ملك الجارحي ميسواش بصلة قدامي.” زين بصوت هز جدران الشقة: “عزميييييي!” ​بدأ ضرب النار بغزارة. نادر بدأ يضرب رصاص عشوائي وهو بيستخبى ورا الكنبة، وياسين رد عليه بمهارة الظابط المحترف. الرصاص كان بيخرم الحيطان والتحف، وصوت تكسير الإزاز كان بيملا المكان. ​الاعتراف الصاعق وسط الرصاص ​في وسط المعمعة، عزمي سحب غرام من شعرها وحط المسدس في راسها: “لو حد قرب هفرغ المسدس في دماغها!” ​زين وقف مكانه، السلاح في إيده بيترعش لأول مرة في حياته. شاف غرام وهي بتبكي، وشاف دمها اللي كان هيروح بسببه. ​زين بصرخة وجع: “سيبها يا عزمي.. خدني أنا مكانها، سيب البنت اللي ملهش ذنب!” ​غرام وهي شايفة زين مستعد يضحي بنفسه عشانها، مقدرتش تكمل التمثيلية ثانية واحدة. صرخت بصوت عالي وهي بتعيط بحرقة: غرام: “لأ يا زززين! ابعد يا زين هما عايزين يقتلوك إنت.. أنا فاكرة كل حاجة يا حبيبي! أنا منسيتش، أنا كنت بضحك عليك عشان تبعد عني وتعيش.. أرجوك إهرب يا زين!” ​الكلمة نزلت على زين كأنها “صدمة كهربائية”. حس بوجع في قلبه إنها كانت بتكذب عليه، بس في نفس الوقت حس بـ “نار” جوايا خلته يتحول لأسد. هي فاكراه! هي لسه بتحبه! ​نهاية الشياطين ​نادر حاول يغدر بياسين من الجنب، بس ياسين كان أسرع، وضرب رصاصة سكنت في قلب نادر اللي وقع ميت في مكانه، “الخاين” لقى نهايته اللي يستحقها. ​عزمي ارتبك لما شاف نادر وقع، وفي لحظة غفلة، غرام زقت إيده بكل قوتها. زين مكررش اللحظة، وصوب بدقة متناهية، تلات رصاصات سكنوا في صدر عزمي قبل ما يلحق يضغط على الزناد. ​عزمي وقع وهو باصص لغرام بنظرة حقد أخيرة، لحد ما روحه طلعت وهو شايف “الزين” بيجري على غرام وبياخدها في حضنه. ​المواجهة الصامتة بعد العاصفة ​ياسين بدأ يأمن المكان ويتصل بالإسعاف والشرطة، وزين كان ضامم غرام لصدره بقوة لدرجة إنه كان هيخنقها. كان بينهج، وعينه فيها “عتاب” قاسي جداً مع “حب” جارف. ​زين بصوت واطي ومرعب: “كنتي فاكرة؟ كنتي بتبصي في عيني وتقولي لي (إنت مين) وإنتي فاكرة لمسة إيدي؟” ​غرام كانت بتبكي وتدفن وشها في قميصه: “كنت خايفة عليك يا زين.. كان لازم تمسحني من حياتك عشان تعيش.” ​زين بعد عنها شوية، ومسح دموعها بإيده اللي لسه فيها ريحة البارود، وقال بوجع: “نتحاسب بعدين يا غرام.. المهم إنك في حضني دلوقتي، والكلاب اللي كانوا عايزين يفرقونا خلاص راحوا للجحيم.” ​ياسين بص لهم من بعيد وهو بيتنهد براحة، وافتكر نورا ودعا ربنا إن الأيام اللي جاية تكون أهدى، بعد ما “الزين” و”غرام” غسلوا ماضيهم بالدم والحقيقة. يتبع… كانت ريحة البارود لسه مالية المكان، وصوت صفارات الإسعاف والشرطة بدأ يعلى ويقرب من العمارة، بيقطع سكون الفجر اللي كان شاهد على نهاية “عزمي” و”نادر”. ياسين كان بيتحرك بسرعة احترافية، بيأمن المداخل وبيوجه القوات اللي وصلت، لكن عينه مكنتش بتفارق زين وغرام اللي كانوا واقفين في نص الصالة، وسط حطام الإزاز المكسر والذكريات اللي اتفرمت تحت الرجلين. ​لحظة الصدمة المكتومة ​زين كان واقف، صدره بيعلو ويهبط بنهجان سريع، مش بس من المجهود، لكن من حجم الحقيقة اللي انفجرت في وشه. إيده اللي كانت ماسكة السلاح كانت لسه بتترعش رعشة خفيفة، وعينيه كانت مثبتة على غرام. غرام اللي كانت منهارة في الأرض، هدومها متلطخة بتراب العراك، ودموعها نازلة من غير انقطاع. ​زين بصوت واطي، طالع بالعافية من وسط وجعه: “كنتِ فاكرة.. كنتِ عارفة أنا مين، وكنتِ شايفة وجعي، وكنتِ بتسمعي حكاياتي وإنتي عارفة نهايتها.. ليه يا غرام؟” ​غرام رفعت راسها، عينيها كانت حمراء من كتر البكا، وصوتها كان طالع مخنوق: “عشان كنت عايزة أحميك من نفسي يا زين.. كنت عايزة أحميك من ذنب إنت مش قدامه، ذنب إنك حبيت بنت الراجل اللي دمرك.. مكنتش قادرة أشوفك بتبص لي وبفتكر إن أبويا هو اللي حط الرصاصة في جسمي وجسمك.” ​زين غمض عينيه بقوة، وافتكر كل كلمة “قاسية” قالتها له وهي بتمثل النسيان. افتكر لما سألت “إنت مين؟”، وافتكر لما نادته بـ “زين بيه”. كل ذكرى من الأسبوع اللي فات كانت بتتحول لخنجر بيقطع في قلبه من جديد. ​ما وراء الهدوء.. ساعات المستشفى الطويلة ​ياسين قرب من زين، حط إيده على كتفه بهدوء: “زين.. لازم نمشي من هنا. الإسعاف هتاخد غرام تتأكد إن الجرح بتاعها مفتحش تاني، وإنت لازم تنظف جرح إيدك ده. الموضوع خلص يا صاحبي.. الكابوس انتهى.” ​زين مكنش بيرد، كان عامل زي اللي في غيبوبة. مشي ورا غرام وهي بتتحمل على حمالة الإسعاف، فضل ماشي جنبها لحد ما ركبت، وركب معاها. طول الطريق، مكنش فيه كلام. كان بس باصص من شباك العربية على شوارع القاهرة اللي بتبدأ تصحى، والناس اللي بتبدأ يومها وهي مش عارفة إن في “عالم” اتهد واتبنى في لمح البصر في الدور الرابع من العمارة اللي وراهم. ​وصلوا المستشفى، وبدأت الإجراءات الروتينية. الدكاترة كشفوا على غرام، والحمد لله الرصاص الجديد ملمسهاش، لكن الانهيار العصبي كان متمكن منها. زين كان قاعد في الطرقة بره، ساند راسه على الحيطة الباردة ذكريات الوجع.. زين يواجه “الزين” القديم ​في اللحظة دي، شريط حياته كله مر قدامه. افتكر لما كان طفل، وشاف عمه وهو بيحرق ورق ملكية أرض أبوه.. افتكر إزاي كان بيحس بالظلم وهو مش قادر ينطق. والنهاردة، هو حاسس بنفس الظلم، بس المرة دي الظلم جاي من “غرام”، الست الوحيدة اللي فتح لها حصونه. ​زين في سره: “يا وجع القلب يا غرام.. كنتِ عايزة ترحميني، فـ ذبحتيني ببرودك. كنتي شايفة حنيني ليكي ومستكترة عليا كلمة تطمن قلبي. ليه دايمًا الغدر بيجي من أقرب الناس؟ ليه ماليش نصيب في راحة البال؟” ​افتكر لما كان بيروح لها الشقة، ويحكي لها عن “أمه” وعن “الياسمين”، وإزاي هي كانت بتسمع بجمود وهي قلبها بيتقطع. عرف دلوقتي إن كل نظرة منها كانت “تمثيلية” مدروسة، وإن الحب اللي كان بيحاول يحييه، كان موجود فعلاً بس هي اللي كانت دافناه بالحيا. ​مرور الساعات.. الهدوء الثقيل ​مرت ساعات الصبح ببطء قاتل. ياسين جاب نورا وجت المستشفى وهي بتبكي. أول ما شافت أخوها، ارتمت في حضنه. نورا بصوت مرعوب: “زين.. الحمد لله إنكم بخير. أنا كنت حاسة إن في حاجة هتحصل. عزمي مات يا زين؟ خلاص مش هيأذينا تاني؟” ​زين طبطب عليها بآلية، وعينه لسه على باب أوضة غرام: “مات يا نورا.. مات وخد سره وشرّه معاه. نادر كمان مات. مابقاش حد هيلمس شعرة منك تاني.” ​نورا بصت لأخوها واستغربت ملامحه الجامدة: “مالك يا زين؟ المفروض تفرح إننا خلصنا.” ياسين تدخل بهدوء وسحب نورا بعيد: “سيبي أخوكي دلوقتي يا نورا.. الحقيقة ساعات بتبقى أصعب من الموت نفسه.” ​المواجهة الأولى في غرفة المستشفى ​بعد ما غرام فاقت من مهدئ بسيط، زين طلب يدخل لها لوحده. دخل وقفل الباب، وفضل واقف بعيد عن السرير. الأوضة كانت هادية جداً، وصوت أجهزة القياس كان بيعمل رنين رتيب في المكان. ​غرام بصت له بضعف، ومكنتش قادرة تنطق. زين بصوت خالي من المشاعر: “إنتي بتمثلي كويس أوي يا غرام. لدرجة إني صدقت إني ممكن أكون غريب فعلاً في حياتك. كنتِ بتشوفي لمعة عيني وأنا بحكيلك عن أيامنا، ومكنتيش بتخافي إن قلبك يضعف؟” ​غرام بدموع: “كنت بضعف يا زين.. كل يوم كنت بضعف ألف مرة. كنت ببكي بعد ما بتمشي لحد ما عيني تورم. بس كنت بقول لنفسي (يا غرام، زين يستاهل حياة نضيفة، يستاهل ست ميكونش أبوها هو اللي يتم عيلته). أنا عملت كدا عشانك.” ​زين بانفعال مكتوم: “عشاني؟ إنتي دمرتيني! إنتي خلتيني أشك في نفسي، خلتيني أحس إني كنت لوحدي في كل لحظة حلوة عشناها. الحب يا غرام مش إنك تقرري عني إيه اللي يريحني، الحب إنك تشيلي معايا الوجع.” ​سكت شوية وبص للشباك، كأنه بيدور على كلام يوصف حجم خيبته: “أنا كنت ناوي النهاردة أجي وأقولك إني هفضل معاكي حتى لو منسيتيش.. كنت ناوي أبدأ من الصفر. بس الصفر بتاعك كان مبني على كدبة.” ​ياسين ونورا.. قصة تبنى وسط الحطام ​في كافيتريا المستشفى، كان ياسين قاعد مع نورا، بيحاول يهديها. حاجه ​كانت ريحة البارود لسه مالية المكان، وصوت صفارات الإسعاف والشرطة بدأ يعلى ويقرب من العمارة، بيقطع سكون الفجر اللي كان شاهد على نهاية “عزمي” و”نادر”. ياسين كان بيتحرك بسرعة احترافية، بيأمن المداخل وبيوجه القوات اللي وصلت، لكن عينه مكنتش بتفارق زين وغرام اللي كانوا واقفين في نص الصالة، وسط حطام الإزاز المكسر والذكريات اللي اتفرمت تحت الرجلين. ​لحظة الصدمة المكتومة ​زين كان واقف، صدره بيعلو ويهبط بنهجان سريع، مش بس من المجهود، لكن من حجم الحقيقة اللي انفجرت في وشه. إيده اللي كانت ماسكة السلاح كانت لسه بتترعش رعشة خفيفة، وعينيه كانت مثبتة على غرام. غرام اللي كانت منهارة في الأرض، هدومها متلطخة بتراب العراك، ودموعها نازلة من غير انقطاع. ​زين بصوت واطي، طالع بالعافية من وسط وجعه: “كنتِ فاكرة.. كنتِ عارفة أنا مين، وكنتِ شايفة وجعي، وكنتِ بتسمعي حكاياتي وإنتي عارفة نهايتها.. ليه يا غرام؟” ​غرام رفعت راسها، عينيها كانت حمراء من كتر البكا، وصوتها كان طالع مخنوق: “عشان كنت عايزة أحميك من نفسي يا زين.. كنت عايزة أحميك من ذنب إنت مش قدامه، ذنب إنك حبيت بنت الراجل اللي دمرك.. مكنتش قادرة أشوفك بتبص لي وبفتكر إن أبويا هو اللي حط الرصاصة في جسمي وجسمك.” ​زين غمض عينيه بقوة، وافتكر كل كلمة “قاسية” قالتها له وهي بتمثل النسيان. افتكر لما سألت “إنت مين؟”، وافتكر لما نادته بـ “زين بيه”. كل ذكرى من الأسبوع اللي فات كانت بتتحول لخنجر بيقطع في قلبه من جديد. ​ما وراء الهدوء.. ساعات المستشفى الطويلة ​ياسين قرب من زين، حط إيده على كتفه بهدوء: “زين.. لازم نمشي من هنا. الإسعاف هتاخد غرام تتأكد إن الجرح بتاعها مفتحش تاني، وإنت لازم تنظف جرح إيدك ده. الموضوع خلص يا صاحبي.. الكابوس انتهى.” ​زين مكنش بيرد، كان عامل زي اللي في غيبوبة. مشي ورا غرام وهي بتتحمل على حمالة الإسعاف، فضل ماشي جنبها لحد ما ركبت، وركب معاها. طول الطريق، مكنش فيه كلام. كان بس باصص من شباك العربية على شوارع القاهرة اللي بتبدأ تصحى، والناس اللي بتبدأ يومها وهي مش عارفة إن في “عالم” اتهد واتبنى في لمح البصر في الدور الرابع من العمارة اللي وراهم. ​وصلوا المستشفى، وبدأت الإجراءات الروتينية. الدكاترة كشفوا على غرام، والحمد لله الرصاص الجديد ملمسهاش، لكن الانهيار العصبي كان متمكن منها. زين كان قاعد في الطرقة بره، ساند راسه على الحيطة الباردة. ​ذكريات الوجع.. زين يواجه “الزين” القديم ​في اللحظة دي، شريط حياته كله مر قدامه. افتكر لما كان طفل، وشاف عمه وهو بيحرق ورق ملكية أرض أبوه.. افتكر إزاي كان بيحس بالظلم وهو مش قادر ينطق. والنهاردة، هو حاسس بنفس الظلم، بس المرة دي الظلم جاي من “غرام”، الست الوحيدة اللي فتح لها حصونه. ​زين في سره: “يا وجع القلب يا غرام.. كنتِ عايزة ترحميني، فـ ذبحتيني ببرودك. كنتي شايفة حنيني ليكي ومستكترة عليا كلمة تطمن قلبي. ليه دايمًا الغدر بيجي من أقرب الناس؟ ليه ماليش نصيب في راحة البال؟” ​افتكر لما كان بيروح لها الشقة، ويحكي لها عن “أمه” وعن “الياسمين”، وإزاي هي كانت بتسمع بجمود وهي قلبها بيتقطع. عرف دلوقتي إن كل نظرة منها كانت “تمثيلية” مدروسة، وإن الحب اللي كان بيحاول يحييه، كان موجود فعلاً بس هي اللي كانت دافناه بالحيا. ​مرور الساعات.. الهدوء الثقيل ​مرت ساعات الصبح ببطء قاتل. ياسين جاب نورا وجت المستشفى وهي بتبكي. أول ما شافت أخوها، ارتمت في حضنه. نورا بصوت مرعوب: “زين.. الحمد لله إنكم بخير. أنا كنت حاسة إن في حاجة هتحصل. عزمي مات يا زين؟ خلاص مش هيأذينا تاني؟” ​زين طبطب عليها بآلية، وعينه لسه على باب أوضة غرام: “مات يا نورا.. مات وخد سره وشرّه معاه. نادر كمان مات. مابقاش حد هيلمس شعرة منك تاني.” ​نورا بصت لأخوها واستغربت ملامحه الجامدة: “مالك يا زين؟ المفروض تفرح إننا خلصنا.” ياسين تدخل بهدوء وسحب نورا بعيد: “سيبي أخوكي دلوقتي يا نورا.. الحقيقة ساعات بتبقى أصعب من الموت نفسه.” ​المواجهة الأولى في غرفة المستشفى ​بعد ما غرام فاقت من مهدئ بسيط، زين طلب يدخل لها لوحده. دخل وقفل الباب، وفضل واقف بعيد عن السرير. الأوضة كانت هادية جداً، وصوت أجهزة القياس كان بيعمل رنين رتيب في المكان. ​غرام بصت له بضعف، ومكنتش قادرة تنطق. زين بصوت خالي من المشاعر: “إنتي بتمثلي كويس أوي يا غرام. لدرجة إني صدقت إني ممكن أكون غريب فعلاً في حياتك. كنتِ بتشوفي لمعة عيني وأنا بحكيلك عن أيامنا، ومكنتيش بتخافي إن قلبك يضعف؟” ​غرام بدموع: “كنت بضعف يا زين.. كل يوم كنت بضعف ألف مرة. كنت ببكي بعد ما بتمشي لحد ما عيني تورم. بس كنت بقول لنفسي (يا غرام، زين يستاهل حياة نضيفة، يستاهل ست ميكونش أبوها هو اللي يتم عيلته). أنا عملت كدا عشانك.” ​زين بانفعال مكتوم: “عشاني؟ إنتي دمرتيني! إنتي خلتيني أشك في نفسي، خلتيني أحس إني كنت لوحدي في كل لحظة حلوة عشناها. الحب يا غرام مش إنك تقرري عني إيه اللي يريحني، الحب إنك تشيلي معايا الوجع.” ​سكت شوية وبص للشباك، كأنه بيدور على كلام يوصف حجم خيبته: “أنا كنت ناوي النهاردة أجي وأقولك إني هفضل معاكي حتى لو منسيتيش.. كنت ناوي أبدأ من الصفر. بس الصفر بتاعك كان مبني على كدبة.” ​ياسين ونورا.. قصة تبنى وسط الحطام ​في كافيتريا المستشفى، كان ياسين قاعد مع نورا، بيحاول يهديها. نورا: “تفتكر زين هيسامحها يا ياسين؟” ياسين بجدية: “زين بيحبها يا نورا.. والحب ده هو اللي مخليه واقف دلوقتي. بس الكبرياء عنده عالي، والكدب بالنسبة لزين هو الخط الأحمر. بس في الآخر، ملهومش غير بعض. هما الاتنين ضحايا لعزمي، واحد ظلمه في ماله وأهله، والتانية ظلمها في بنوتتها وبراءتها.” ​ياسين مسك إيد نورا وضغط عليها: “المهم إننا مع بعض دلوقتي.. وإن مفيش حد هيقدر يفرقنا تاني. أنا هفضل جنبك يا نورا، لحد ما نشوف الحكاية دي هترسي على إيه.” ​نورا حست بالأمان لأول مرة بجد. ياسين كان بالنسبة لها “الشط” اللي وصلتله بعد عاصفة غرقت فيها سنين. ​المساء.. رتم الهدوء القاتل ​مر اليوم الأول بعد الحادثة. عزمي ونادر اتنقلوا للمشرحة، والإجراءات القانونية بدأت تاخد مجراها. زين رفض يرجع الفيلا، فضل قاعد في المستشفى، بس مكنش بيدخل أوضة غرام. كان بيقعد في الطرقة، يراقب الممرضين وهم داخلين خارجين. ​كان بيفتكر صورته زمان وهو شايل جثة أمه.. بيقارن الوجع ده بالوجع ده. اكتشف إن الوجع بتاع غرام “أعمق”، لأنه وجع اختياري. هي