الفصل29/30
* _ࢪﯡاެيــۿ|| غَـࢪامَ الـِࢪ࣪يـٍــטּ🫶🏻🌚𐙚 »))_
*══════ •『 ♡ 』• ══════*
*اݪـبــ29ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
*اݪـبــ30ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
المستشفى بقت كأنها ساحة حرب باردة. زين كان واقف ورا الإزاز، عينه مش مفارقة غرام اللي كانت قاعدة على السرير، باصة للشباك بشرود غريب، ملامحها هادية زيادة عن اللزوم، هدوء بيقطع في قلب زين حتت.
الدكتور خرج من أوضتها، وشه مفسرش أي حاجة، وده اللي جنن زين زيادة.
زين بلهفة وصوت مشروخ: “ها يا دكتور؟ ليه بتقول مش فاكرة؟ دي بصت لي كأني غريب.. كأني واحد ماشفتهوش في حياتها قبل كدا!”
الدكتور بتنهيدة: “يا زين بيه، اهدى لو سمحت. الأشعة ورت لنا إن لما غرام هانم وقعت بعد الطلقة، راسها خبطت في الأرض بقوة، وده سبب ارتجاج شديد. في حالات الارتجاج دي، وارد جداً يحصل فقدان ذاكرة، وممكن يكون جزئي لبعض الأحداث، أو كلي لكل اللي فات.”
زين سند ضهره على الحيطة بضعف، وحس إن الدنيا بتضلم في عينه: “يعني إيه؟ يعني ممكن متفتكرش (زين) خالص؟ ممكن تمسحني من حياتها وكأني مكنتش؟”
الدكتور: “صعب نحدد دلوقتي هي دائم ولا مؤقت، ده بيعتمد على استجابة عقلها. بس حالياً، هي محتاجة هدوء تام، أي ضغط عصبي عليها ممكن يدهور حالتها.”
جوه الأوضة.. بعد ما زين مشي
غرام كانت قاعدة، دموعها نزلت بصمت أول ما اتأكدت إن زين بعد عن الباب. بصت لإيدها اللي لسه عليها أثر لمسته، وحست بوجع يفوق وجع الرصاصة ميت مرة.
الباب انفتح ودخل الدكتور تاني، بس المرة دي قفل الباب وراه وبص لغرام بأسف.
غرام بصوت واطي ومبحوح: “هو صدق يا دكتور؟”
الدكتور بهمس: “صدق يا بنتي.. وحالته تصعب على الكافر. بس أنا مش فاهم، ليه بتعملي في نفسك وفيه كدا؟ زين بيه كان هيموت عليكي، والبلد كلها شافت هو عمل إيه عشان ينقذك.”
غرام غمضت عينها بحرقة: “عشان ده الصح يا دكتور. زين اتوجع في حياته كتير، وأنا كنت جزء من الوجع ده.. أنا بنت الراجل اللي دمر أهله. أنا ساعدته، ورجعت له أخته، وحميته بدمي.. كدا حقي وحقه خلصوا. لو فضلت، هفضل دايماً (بنت عزمي) في نظره، وهيفضل هو (السجان) في نظري. أنا عايزة أمشي وأنا “غرام” وبس، مش عايزة ذاكرة تربطني بماضي كله دم وظلم.”
الدكتور: “بس دي أمانة مهنية يا غرام، أنا كدا بخبي حقيقة..”
غرام بكسرة: “أرجوك.. دي وصيتي ليك. قوله إنها فقدت الذاكرة ومش عارفة حد. خليه ينساني يا دكتور، خليه يبدأ حياته نضيفة من غير ريحة عيلة عزمي. أنا هختفي من حياته بهدوء أول ما أقدر أقف على رجلي.”
بالليل..
زين رفض يروح. جاب كرسي وقعد قدام باب أوضتها في الطرقة. كان بيفتكر يوم ما عمه طرده، كان واقف برضه في الشارع مش عارف يروح فين، والنهاردة هو واقف قدام باب “قلبه” وهو مش عارف يدخل.
زين في سره: “يا رب.. أنا خدت منها كل حاجة، حتى أمانها. ودلوقتي هي خدت مني (نفسي) لما نسيتني. أنا بقيت عدم من غيرها. كنت فاكر إن الفلوس والشركات هتعوضني عن حرمان أمي، بس طلعت غرام هي (البيت) اللي كنت بدور عليه.”
افتكر لما كانت غرام بتقوله وهي بتأكله وهو مصاب: “ماتعاندش مع الوجع يا زين”.
زين بمرارة: “أهو الوجع كسرني يا غرام، وإنتي مش هنا عشان تسنديني.”
تاني يوم الصبح..
زين دخل الأوضة ومعاه ورد ياسمين، النوع اللي عرف من الدادة إنها بتحبه. غرام بصت للورد، وبعدين بصتله ببرود قاتل.
غرام: “شكراً يا.. يا زين بيه. تعبت نفسك.”
كلمة “بيه” نزلت على زين كأنها خنجر. قعد بعيد عنها بشوية وقال بصوت هادي: “ولا تعب ولا حاجة. أنا بس كنت عايز أطمن عليكي. نورا أختي كويسة، وبتسلم عليكي كتير.. هي مديونة ليكي بحياتها.”
غرام هزت راسها وكأنها بتسمع عن حد غريب: “الحمد لله إنها بخير. أنا كمان عايزة أطلب منك طلب.”
زين بلهفة: “أؤمري.. أي حاجة.”
غرام: “أنا مش فاكرة بيتي ولا أهلي، والدكتور بيقول إني محتاجة فترة نقاهة في مكان هادي. لو ينفع توفر لي مكان بعيد.. أنا مش عايزة أرجع الفيلا اللي بتقول عليها دي، حاسة إني هكون غريبة فيها.”
زين سكت، وحس إن قلبه بيتعصر. هي عايزة تبعد، والقدر بيديها العذر “النسيان”.
زين بصوت واطي: “اللي يريحك يا غرام.. بس أوعديني إني هفضل أطمن عليكي من بعيد.”
غرام دارت وشها الناحية التانية عشان مشوفش دموعها: “لما أفتكر.. يمكن وقتها نقدر نتكلم.”
خرج زين من الأوضة وهو حاسس إنه فقد نفسه بجد. مكنش يعرف إن غرام بتدبح نفسها معاه، وإن كل نظرة برود كانت بتكلفها حتة من قلبها.
هل ممكن زين هيوافق يبعدها عنه فعلاً؟ وهل غرام هتقدر تكمل التمثيلية دي لما تشوف انكسار زين فعلا قدامها يوم ورا يوم؟
يتبع…
مر أسبوع على خروج غرام من المستشفى، أسبوع كان كأنه دهر على زين. الرتم الهادي القاتل في القصر بقى يخنق، والبيت اللي كان دايماً مليان هيبة وصوت “الزين” اللي بيرج الحيطان، بقى مالي الصمت أركانه. غرام صممت إنها متفضلش في الفيلا، وتحت ضغط “فقدان الذاكرة” اللي بتمثله، زين مقدرش يجبرها على حاجة، كان خايف يضغط على أعصابها فـ حالتها تسوء أكتر.
في شقة غرام الجديدة..
زين جاب لها شقة في عمارة راقية جداً، مليانة أمن وهدوء، والأهم من ده كله إن الشقة كانت “قصاد” الشركة بتاعته، وفي نفس المنطقة اللي بيتحرك فيها يومياً. هي فاكرة إنها بتبعد، وهو بذكاء العاشق المجروح حطها تحت عينه من غير ما تحس
غرام كانت واقفة في بلكونة الشقة، بتبص على العربيات وهي ماشية. قلبها كان بيتعصر، وكل ركن في الشقة بيفكرها بـ “ذوق زين”. هو اللي اختار الفرش، وهو اللي اختار ألوان الحيطان الهادية، حتى المطبخ ملاه بكل حاجة بتحبها.
غرام في سرها ودموعها نازلة: “يا وجع قلبي يا زين.. أنا ببعد عشان أرحمك من ماضيي، بس ببعدي ده بقطع في نفسي وفيك. ريحتك في كل مكان في الشقة، كأنك بتقولي أنا حواليكي مش هسيبك.”
كانت بتمثل البرود قدامه لما بييجي يزورها، بتناديه بـ “زين بيه” وهي نفسها تترمي في حضنه وتقوله “وحشتني يا زين الرجال”، بس بتفتكر صورة عزمي وصوت الرصاص، فـ بتقسي قلبها وتكمل اللعبة.
على الجانب الآخر.. (نورا وياسين)
في جنينة الفيلا، كانت نورا قاعدة على الكرسي الهزاز، لسه ملامحها شاحبة من أثر الخطف، بس في “نور” بدأ يرجع لوشها بسبب وجود ياسين الدائم. ياسين مكنش بيسيبها، كان بييجي كل يوم بحجة إنه بيطمن على سير القضية مع زين، بس الحقيقة إنه مكنش بيصدق يشوف نورا.
ياسين كان شخصية “صلبة”، ظابط قاسي في شغله، بس قدام نورا بيتحول لإنسان تاني خالص. حبه ليها مكنش وليد اللحظة، ده كان حب “عشرة” صامتة من وقت ما كانت طفلة بتلعب في بيت زين القديم.
ياسين بهدوء وهو باصص لنورا: “لسه بتخافي بالليل يا نورا؟”
نورا بصت للأرض بخجل: “شوية.. بس لما بفتكر إنك كنت السبب في رجوعي، بحس إن مفيش حاجة تخوف طول ما أنت وصاحب عمري موجودين.”
ياسين قرب منها وبنبرة مليانة صدق: “أنا عمري ما هسيبك تتخطي تاني يا نورا. اليوم اللي كنتِ فيه بعيدة، حسيت إن الشمس غابت عن الدنيا كلها. أنا مكنتش بدافع عن أخت صاحبي، أنا كنت بحارب عشان (روحي).”
نورا رفعت عينيها ولأول مرة شافت في عين ياسين “الاعتراف” اللي كانت مستنياه سنين. قصة حبهم بدأت تتولد من وسط الرماد، هادية ورقيقة زي نسمة صيف.
في مكتب زين..
كان زين قاعد، فاتح “اللابتوب” بتاعه، بس مش بيشتغل. كان فاتح الكاميرات اللي ركبها “قدام” عمارة غرام (مش جوه الشقة احتراماً لخصوصيتها). كان بيراقب خيالها وهو بيتحرك ورا الستارة.
سند راسه لورا وافتكر يوم ما أمه ماتت.. افتكر إزاي كان بيقعد قدام قبرها بالساعات يكلمها ومستني ترد.
زين بصوت مخنوق: “أهو الحال بيتعاد يا أمي.. غرام عايشة وسطنا بس مابتردش عليا. مسمياني (بيه).. الكلمة اللي بتدبحني كل ما بتقولها. بس أنا مش هسيبها.. هفضل مراقبها من بعيد، هبقى ضلها اللي مبيسيبهاش لحد ما الذاكرة اللي هي نسياني فيها ترجع لها.. أو لحد ما قلبي يوقف من كتر الانتظار.”
زين كان بيتعذب، بس عذابه المرة دي كان “راقي”، مكنش فيه القسوة القديمة. الوجع خلاه يهدى، خلاه يحبها بجد، حب البني آدم للروح مش مجرد امتلاك.
بعد الظهر..
نزل زين من مكتبه، وطلب من السواق يقف قدام عمارة غرام. مطلعش، فضل قاعد في العربية نص ساعة، بس عشان يحس إنه “قريب” منها. في اللحظة دي، غرام خرجت عشان تشتري شوية حاجات، شافته من بعيد وهو قاعد في العربية وباصص ناحية مدخل العمارة.
غرام وقفت مكانها، وقلبها دق بسرعة. شافت “انكسار” كتفه، وشافت نظرة الشوق في عينيه وهو مش شايفها. كانت عايزة تجري عليه، بس لفت وشها بسرعة ودخلت السوبر ماركت وهي بتبكي.
التمثيلية بقت صعبة، والرتم ده كان بيغلي من تحته بركان مشاعر.. يا ترى مين اللي نفسه هيطول في اللعبة دي؟ زين بصبره وحبه، ولا غرام بوجعها وتمثيلها؟
تفتكروا ياسين هيقدر يقنع زين إنه يصارح غرام بحبه رغم “نسيانها”؟ وغرام هتقدر تصمد لحد إمتى وهي شايفة زين بيدبل قدامها؟
يتبع…