الفصل23/24
* _ࢪﯡاެيــۿ|| غَـࢪامَ الـِࢪ࣪يـٍــטּ🫶🏻🌚𐙚 »))_
*══════ •『 ♡ 』• ══════*
*اݪـبــ24ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
*اݪـبــ25ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
الليلة دي مكنتش زي أي ليلة عدت على قصر الجارحي؛ كانت ليلة باردة، والهدوء اللي فيها يشبه هدوء القبور. زين فضل قاعد في مكتبه، والأنوار كلها مطفية ما عدا كشاف صغير مسلط على الورق اللي قدامه. غرام كانت واقفة ورا الباب، مترددة تدخل ولا تسيبه في حاله، بس منظر “كسرته” كان بيسحبها ليه سحب.
فتحت الباب ببطء ودخلت. كان زين ساند راسه على الكرسي، ومغمض عينيه، وإيده ماسكة برواز صورة والدته اللي غرام لسه مصلحة قزازه.
زين بصوت مبحوح من غير ما يفتح عينه: “عارفة يا غرام.. الوجع مش في حرق المخازن، ولا في الفلوس اللي ضاعت. الوجع إن السيناريو بيتعاد قدام عيني بالكربون غرام قربت ووقفت جنب المكتب: “سيناريو إيه يا زين؟”
زين فتح عينيه، وكانت مليانة مرار وسواد: “يوم ما عمي طردنا. بدأها كدا بالظبط.. اتهمني بالسرقة، وبعدها بيوم المخزن الصغير بتاع أبويا ولع، واتقال إن أبويا هو اللي حرقه عشان التأمين. أبويا مأستحملش الصدمة وجاتله جلطة مات فيها، وعمي مسبناش ندفنه بكرامتنا، طردنا أنا وأمي في ليلة شتا زي دي. أمي فضلت تلف بيا في الشوارع، تخدم في البيوت عشان لقمة عيش، لحد ما صحتها راحت.. وفي الآخر ماتت بلقمة مسمومة من ناس كانت فاكرة إنهم بيعطفوا عليها.”
سكت زين شوية، وكمل بصوت بيترعش من الغل: “أبوكي بيعمل نفس اللي عمي عمله.. بيحرق مخازني، وبيلبسني قضية تهرب، وعايز يكسرني قدام السوق كله. وكأن الدنيا بتلف وترجعني لنفس النقطة.. الطفل اللي واقف يتفرج على حاجته وهي بتتحرق.”
تاني يوم الصبح..
الحياة في الفيلا كانت ماشية ببطء شديد. زين مخرجش للشركة، قعد في الجنينة يتابع التليفونات مع المحامين بتوعه. غرام كانت بتراقبه من بعيد، وشافت “نادر” وهو داخل عليه بجري وشكله مخضوض.
نادر: “زين بيه.. المصيبة كبرت. البنك جمد أرصدة الشركة مؤقتاً لحد ما التحقيقات في قضية التهرب تخلص. إحنا كدا مش هنعرف نصرف رواتب الموظفين ولا حتى ندفع غرامات التأخير للمشاريع.”
زين مسح وشه بإيده بقوة، وعروق جبهته برزت: “عزمي قافلها من كل ناحية.. هو مش عايز فلوس، هو عايز يمحيني من على الوش.”
غرام كانت بتسمع وهي حاطة إيدها على قلبها. السر اللي معاها “الموبايل” كان ممكن يكون طرف خيط، بس شكه فيها كان زي الحاجز اللي بيمنعها. هي عارفة إن منصور “الجاسوس” هو اللي كان بينقل مواعيد شحنات المخازن، والرسايل اللي على الموبايل تثبت ده، بس لو طلعت الموبايل دلوقتي، زين هيقول: “كنتي مستنية لما أتخرب بيتي عشان تنطقي؟”
بعد الظهر..
غرام حاولت تلطف الجو، عملت لزين “شاي بالنعناع” زي ما كان بيحب يشربه من إيد الدادة، وطلعتله الجنينة. لقت زين قاعد حاطط راسه بين إيديه، وشكله مهزوم لأول مرة بجد.
غرام برقة: “اشرب الشاي ده يا زين.. الدنيا مش هتقف، وإنت قوي وهتقوم منها.”
زين بص للشاي، وبعدين بص لغرام بنظرة طويلة، فيها “شك” ممزوج بـ “احتياج”: “إنتي ليه واقفة جنبي يا غرام؟ أبوكي هو اللي بيعمل فيا كدا.. المفروض تكوني فرحانة إن “سجانك” بيقع.”
غرام قعدت على الكرسي اللي جنبه وقالت بصوت واطي: “لأني شفت “زين” اللي ورا السجان يا زين. شفت الطفل اللي اتظلم، وأنا مبرضاش بالظلم.. حتى لو من أبويا.”
زين سكت، ومد إيده السليمة لمس طرف إيدها، مكنش فيها أي رغبة، كانت مجرد “لمسة ونس” في وقت صعب. في اللحظة دي، دخل حارس من حرس البوابة وجري على زين.
الحارس: “زين بيه! في ظرف مبعوت ليك عند البوابة، ومكتوب عليه (للزين وبس).”
زين خد الظرف وفتحه، وغرام كانت بتبص بفضول. وش زين اتحول للون الأبيض، وإيده اتنفضت. الظرف كان فيه “خصلة شعر” طويلة وسودة، وورقة صغيرة مكتوب فيها: “دي خصلة من شعر نورا.. المرة الجاية هبعتلك حاجة تانية لو مبعتليش الـ 50 مليون كاش في ظرف 24 ساعة. تصرف من تحت الأرض يا زين.. وإلا تعزي في أختك.”
غرام صرخت وحطت إيدها على بوقها، وزين قام وقف وهو بيزأر زي الأسد الجريح، ورمى التربيزة بكل اللي عليها. الغدر وصل لأغلى حاجة عنده، وهو متكتف، رصيده متجمد، ومخازنه محروقة، وبيته فيه “شك” بياكل في أعصابه.
يتبع…
الفصل الخامس والعشرون
الهدوء اللي حل بعد زئير زين كان هدوء مرعب، من النوع اللي بيسبق العاصفة اللي بتهد كل حاجة في طريقها. زين فضل واقف في نص الجنينة، خصلة شعر نورا في إيده، وعينيه مثبتة على الفراغ بنظرة خالية من الروح. غرام كانت واقفة بعيد، جسمها كله بيترعش، ومش عارفة تقرب منه ولا تسيبه في جحيمه.
سحب زين نفس طويل ومكتوم، ومشي بخطوات تقيلة وداخل الفيلا. مكلمش حد، ولا حتى بص لنادر اللي كان واقف مستني أوامره. دخل مكتبه وقفل الباب، وسمعت غرام صوت المفتاح وهو بيلف.. زين قرر يحبس نفسه مع وجعه
بالليل..
الفيلا كانت كحل، مفيش نور قايد غير في الطرقة. غرام كانت قاعدة في أوضتها، ماسكة الموبايل الصغير وبتبص له بكرة. الموبايل ده فيه “خيانة” منصور، وفيه مواعيد تحركاتهم، بس هل فيه مكان نورا؟ بدأت تدعبس في الرسايل القديمة، رسايل من أسابيع فاتت، لقت رمز متكرر: “العشة المهجورة – طريق الكريمات”.
قلبها دق.. “العشة”؟ هل ممكن تكون نورا هناك؟ قامت وقفت وراحت عند شباك أوضتها، لقت زين خرج من مكتبه وواقف في البلكونة اللي قصادها. كان ساند بدراعه السليم على السور، والسيجارة مش بتفارق إيده. نور القمر كان مبين ملامحه المجهدة، وشعره اللي بدأ يطول وينزل على عينه بتعب.
غرام في سرها: “لو قولتلك دلوقتي يا زين، هتصدقني؟ ولا هتقول إني بكمل اللعبة عشان تروح هناك ويقتلوك؟”
تاني يوم الصبح..
الحياة في الفيلا مشيت برتم “جنائزي”. زين نزل الصالة، كان لابس هدوم بيت مريحة، بس ملامحه كانت حادة زي الموس. قعد على السفرة، والدادة حطت قدامه الفطار، بس هو ممدش إيده. غرام نزلت وقعدت قدامه في صمت.
زين رفع عينه وبصلها، صوته كان هادي بطريقة تخوف: “تعرفي يا غرام.. أمي قبل ما تموت بيوم، كانت قاعدة بتسرح شعرها، وكان شعرها طويل وأسود زي نورا كدا. قالتلي (يا زين، اللي ملوش ضهر بينضرب على بطنه.. ابني لنفسك ضهر من حديد عشان مفيش حد يحرق قلبك). أنا بنيت الحديد يا غرام، بس الحديد طلع بيصدي من جوه.. بيصدي بالخيانة.”
غرام بلعت ريقها: “إنت ضهرك لسه موجود يا زين.. نورا هترجع، والشركة هتقوم تاني.”
زين ضحك ضحكة وجع مريرة: “بأمارة إيه؟ البنوك قافلة، والمخازن رماد، وعزمي باعتلي شعر أختي. أنا دلوقتي رجعت (زين) اللي عنده 15 سنة، اللي واقف قدام بيت أبوه
وهو بيتهد ومش عارف يعمل حاجة.”
مد إيده ولمس طرف صباع غرام، مكنش فيه أي سيطرة، كان مجرد سلام مودّع: “أبوكي كسب الجولة دي يا غرام.. مبروك عليكي حريتك اللي قربت، ومبروك عليا الخسارة اللي بدأت بيها حياتي وهنهيها بيها.”
بعد الظهر..
زين فضل في المكتب بيحاول يجمع أي سيولة كاش من بره الحسابات المتجمدة عشان يدفع الفدية. غرام كانت بتتمشى في الصالة، وفجأة لمحت “نادر” داخل بسرعة وشكله مريب. نادر مكنش رايح لزين، كان طالع الدور التاني بسرعة.
غرام استغربت، واتسحبت وراه. شافته بيدخل أوضة المكتب “الإضافية” اللي زين مبيستخدمهاش كتير. وقفت ورا الباب وسمعته بيهم ل في التليفون: “أيوة يا باشا.. الزين منهار. بيحاول يجمع الكاش.. أيوة، أنا مراقب كل تليفوناته. متقلقش، نورا في الحفظ والصون لحد ما ناخد اللي إحنا عايزينه ونخلص عليه.”
غرام حست إن الأرض بتهتز تحتها. “نادر”؟ نادر المساعد اليمين؟ هو كمان مع عزمي؟
الدنيا اسودت في عينها.. زين محاصر بالخيانة من كل ناحية، من الحارس منصور ومن دراعه اليمين نادر. هي دلوقتي الوحيدة اللي عارفة الحقيقة، ومعاها الموبايل اللي يثبت خيانة منصور، وسمعت خيانة نادر بودانها.
رجعت أوضتها وهي بتنهج. الصدمة كانت أكبر من طاقتها. زين لو عرف إن نادر خاين، ممكن يموت فيها.. نادر ده اللي شاله وهو مصاب، وهو اللي زين بيثق فيه أكتر من نفسه.
اليوم خلص، والشمس غربت، وغرام قاعدة في ضلمة أوضتها، ماسكة الموبايل في إيد، وبودانها لسه سامعة صوت نادر. هي دلوقتي لازم تختار: تفضل ساكتة وتشوف زين وهو بيتدبح من أقرب الناس ليه، ولا تتكلم وتواجه بركان غضبه وشكه؟
يتبع…