خطوط سلسه (الحلقه 4)
الحلقة الرابعة
لم تنم فاتنتي تلك الليلة.
كانت صورة الطفلتين والعبارة المكتوبة بالحبر الأحمر تتكرر في ذهنها بلا توقف:
"لقد استيقظت الأخت الأخرى."
جلست في مكتب التحقيقات تتأمل الصورة للمرة العاشرة، بينما كان يونغبوك يقلب صفحات الملف الأصفر باحثًا عن أي معلومة مفقودة.
قطع الصمت قائلًا:
"هناك صفحات كثيرة ممزقة عمدًا."
رفعت فاتنتي نظرها نحوه.
"أي أن أحدهم لا يريدنا أن نعرف الحقيقة."
أومأ يونغبوك ببطء.
ثم أخرج ورقة صغيرة كانت عالقة بين صفحات الملف.
تجمد للحظة.
"فاتنتي..."
"ماذا وجدت؟"
ناولها الورقة.
كانت خريطة قديمة لجزء مهجور من سيؤول.
وعليها دائرة حمراء حول مكان واحد فقط.
في صباح اليوم التالي، توجه الاثنان إلى الموقع المحدد.
كان المكان عبارة عن مستشفى قديم مهجور أُغلق قبل سنوات طويلة.
نوافذه مكسورة.
وجدرانه متآكلة.
وكأن الزمن توقف داخله.
شعرت فاتنتي بانقباض غريب في صدرها.
"أكره هذا النوع من الأماكن."
ابتسم يونغبوك ابتسامة خفيفة.
"وأنا أيضًا."
دخلا المبنى بحذر.
كان كل شيء مغطى بالغبار.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباههما فورًا.
آثار أقدام حديثة.
شخص ما دخل إلى هنا مؤخرًا.
تبادلا النظرات.
ثم تابعا السير.
في الطابق السفلي، وجدا بابًا معدنيًا كبيرًا.
فوقه لوحة صدئة كُتب عليها:
قسم الأبحاث الخاصة
حبست فاتنتي أنفاسها.
"الأبحاث الخاصة؟"
دفع يونغبوك الباب.
فُتح ببطء مع صوت مزعج.
داخل الغرفة كانت هناك خزائن قديمة وأجهزة مهملة.
لكن في آخر القاعة وُجدت شاشة حاسوب قديمة ما تزال تعمل.
اقتربا منها بسرعة.
ظهر على الشاشة ملف واحد فقط.
عنوانه:
ريو هانا
فتح يونغبوك الملف.
بدأت الصور والوثائق تظهر تباعًا.
سجلات طبية.
تقارير.
صور طفولة.
ثم...
فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر رجل يرتدي معطفًا أبيض أمام الكاميرا.
كانت الصورة مشوشة والصوت متقطعًا.
قال الرجل:
"إذا كان أحد يشاهد هذا التسجيل، فمعنى ذلك أن المشروع قد فشل."
تبادل يونغبوك وفاتنتي النظرات.
وأكمل الرجل:
"الطفلتان لم تكونا مجرد توأم..."
ثم انقطع التسجيل لثانية.
وعاد مجددًا.
"...لقد كانتا جزءًا من تجربة."
شعرت فاتنتي بقشعريرة.
لكن قبل أن يكمل الفيديو—
انطفأت الشاشة فجأة.
واختفى كل شيء.
ساد الظلام.
ثم سُمع صوت خافت خلفهما.
صوت تصفيق بطيء.
مرة...
مرتين...
ثلاث مرات...
استدارا بسرعة.
وكان هناك شخص يقف عند الباب.
امرأة.
شعرها طويل.
وملامحها مألوفة بشكل مرعب.
تجمدت فاتنتي.
لأنها كانت تشبه ريو هانا تمامًا.
لكن عينيها كانتا مختلفتين.
باردتين...
وخاليَتين من أي مشاعر.
ابتسمت المرأة ابتسامة خفيفة.
وقالت بهدوء:
"يبدو أنكما عرفتما أكثر مما ينبغي."
رفع يونغبوك مصباحه نحوها.
"من أنتِ؟"
ابتسمت أكثر.
ثم قالت:
"أنا الشخص الذي كان يجب أن يختفي منذ عشرين عامًا."
وفجأة أُغلقت أبواب القاعة المعدنية بعنف.
وانطفأ آخر مصدر للضوء.
في الظلام...
صدر صوت المرأة مجددًا:
"والآن... لن يخرج أحد من هنا."
نهاية الحلقة الرابعة