ضياع / 10
عندما حلّ الصباح كنتُ أصلي الفجر و في داخلي أدعو من أعماقي أن يُشفى غليلي ، فكلام أسامة لا زالَ يرن في أذني و كلما تذكرته أصابُ بالغضب الأبله ياله من أحمق كيف يجرؤ على قول مثل هذا الكلام ؟! هممتُ بإعداد الفطور ، و عندما غادرتُ غرفتي ذهبتُ للبنات أجدهن نائمات ثم ذهبتُ أطمئن على الأولاد كانوا نائمين و أغلبهم يشخر !
عندما أغلقتُ الباب كان الذي أمامي فُتح ليطل منه أسامة ، قلبتُ عينيّ سأتجاهله جيد أنني أرتدي الحجاب و العباءة و إلا كنتُ في خبرٍ كان ، و بينما أمشي أوقفني قائلًا : " اسمعي يا جاهلة أنا المدير هنا و إذا قررتِ أن تسرحي بخيالكِ فستجدينني في وجهكِ أردعكِ" ضحكتُ هازئة : " و كيف ستفعل هذا ؟ لا يعنيني أمركَ و لا كونكَ المدير بتاتًا"
أحمر بغيظ يقول : " يالكِ من عصفورة لا ترى الأفق جيدًا لا تطير مطلقًا" لم أفهم مقصده لأرد بغضب : " مالذي تعنيه يا أبله ؟! " فقال : " لا أعلم ربما كنتُ أقصد أنكِ صبيانية" أنا ماذا ؟ كيف يجرؤ ؟ صرختُ بوجه قائلة : " بماذا نعتني للتو ؟!!" أجابني بثقة : " طهو سيء ، تصرخين بالرجال كثيرًا"
_" أوهوهو أنتَ مخطئ فأنا لا أرى الآن سوى امرأةٍ جبانة و سخيفة !!" أزداد غيظه و قال : " فعلًا أنتِ لا تطاقين" و بنفس الوقت أرتفع صوتانا قائلان معًا : " أنت / أنتِ أكثر شخص أمقته " صمتنا و نحن نرى الطلاب قد خرجوا أثر شجارنا سألت ليني : " أكل شيء على ما يُرام ؟ " تغيرت ملامح وجهي لإبتسامة مطمئنة و أنا أقول : " نعم ، سأعد الآن الفطور لنأكله قبل ذهابنا للمتحف"
و اتجهتُ للمطبخ >>>
بعد أن أنهيت الطهو ناديتُ الطلاب ، و بدأوا يأكلوا نظرتُ بالأرجاء أرى أسامة يقف وحده ذهبتُ له أقول : " فلتتفضل و كل" قال : " لا أحتاج للطعام لستُ جائعًا" بدأتُ أغلي من الآن قلتُ له : " أعلم أنكَ منزعج مني و أنا كذلك ، لكن الفطور أمير الوجبات لو لم تفطر لن تأتيكَ الحيوية" عقد ذراعيه و قال : " إمم هه ، كلام مذهل من فتاة أكرهها" قلتُ له : " أكرهني كيفما تشاء ، و لكني مصرة على أن تأكل ، و إن لم تأكل فلن أتناول أي شيء" نظر لي بتعجب و قال بسخرية : " أتهددي ؟ و من أنا ؟ لا تكوني ساذجة ! " أحبته بعناد : " لا يهمني ، و نعم أنا أهددكَ " رأيته يتنهد و يتجه للطاولة و هو يمضغ طعامه على عجلة التافه سوف يختنق!
و بعد هذا أسرعنا للباص للذهاب للمتحف ، كان الصمت في الأرجاء و ألين بقربي إمم مالذي سأخبره أياها ؟ ثم تذكرتُ أنني أشتريتُ عصير فقلتُ : " ألين هل تشعري بالعطش ؟ " قالت بتذمر ظريف : " أشعر فالجو حار" أبتسمتُ ، و أخرجتُ من حقيبتي عصير التفاح و أنا أناوله أياها قائلة : " فلتشربي" نظرت إليّ تأخذه : " شكرًا معلمتي" رفعتُ إبهامي أقول: "لا لا لا ، بل صديقتكِ" ضحكت بخفة صوت ضحكاتها جميل! ثم قالت: " صحيح ! حسنًا صديقتي قولي لي هل لديكِ أصدقاء" هززتُ رأسي أقول : " نعم لديّ هدى التي أتت معي في تلك المرة ، و معي عُلا التي طلبت رؤيتي تلك المرة " صمتُ و قلتُ : " و أهمهن ألين التي تقف إلى جواري الآن " ضحكت وقالت : " أنتِ أفضل صديقة ، و بالمناسبة وافقتُ على رؤية بعض في الحديقة" سررتُ بقولها ، قاطع حديثنا و نحن نتوقف أمام المتحف نزلنا مشدوهين بجماله إن كان هذا خارجه فكيف سيكون من الداخل ؟!
دخلنا إليه متفاجئين من الذي يحويه إلا أسامة الذي قال : " أسمعوا ستبقون رفقة الآنسة نيبال و أنا سأنتظر بالخارج" خرج و أنا أصيح من السعادة بداخلي هههه أخيرًا لن يعكر أجوائي أيُّ أحد.
أنتظرنا حتى أتت المسؤولة التي قالت : " يجب يا صغار أن تعرفوا أن عمر الأرض أكثر من أربع مليار سنة و قد نشأت عليها أكثر من حضارة عربية و أكثر من عصر كالعصر الحجري ، و الحديدي و العصر الكربوني إلى ما نحو ذلك ، و الآن أسألوني ما شئتم" لقد كنتُ مستمتعة بذلك نظرتُ نحو ألين التي بدت لي غير مهتمة شعرتُ بالحزن إنها لا تهتم لشيء سوى المرح!
أنحنيتُ أمامها أقول : " ألين رجاءً ركزي" قالت بضجر : " لكنها معلومات مملة " حاولتُ تهدئة أعصابي و أنا أقول : " يجب أن تهتمي للدراسة كما أنها معلومات ممتعة" قالت لي : " حقًا" أبتسمتُ أقول : " أجل" نظرت نحوي ثم إلى المرشدة و هي تبتسم مستمعة يا إلهي أقنعتها هههه ،
و بدأ الطلاب يسألوا و تجيب و سرنا ورائها ننظر إلى الآليات على شكل ديناصور ، و إلى الحيوانات المحنطة ، و بعدها أنهينا الجولة و ركبنا بالباص و فجأة سأل أسامة : " كيف كانت الرحلة ؟ " أختلفت ردود الطلاب بين: ' رائعة _ جميلة _ ليتها أستمرت _ متحمس للآتي ' و ما وراء ذلك.
تنهد المدير الأبله و هو يقول : " جيد و الآن سنذهب للحديقة العامة" قلتُ له : " الآن ؟!" فقال : " نعم الآن فلغد ستمطر" أومئتُ بتفهم ، ثم وقفنا نحو الحديقة ، أسامة أشترى التذاكر و بدأ الطلاب باللعب و أنا لعبتُ معهم و خاصة مع ألين ، لعبنا الصحن الدوار ، و السلاسل ، و صدام السيارات أستمتعتُ بوقتي ثم جلسنا على العشب ، و قلتُ لهم أنتظروا سأذهب للتجول فقال أسامة : " ساذجة ! أذهبي يا عصفورة لا تتأخري و عودي قبل السادسة لأننا سنغادر" نظرتُ له بطرف عين و أنا أقول : " لا أحتاج لتوصي عليّ لستُ طفلة" و ذهبتُ أبدأ بالتجول.
......................✧*。 .......................
نظرتُ حولي للأزهار أشتمها إنها جميلة فعلًا و أستغرب لمّ هدى تعشقها ؟! ههه بخصوص هذا أتسائل من الذي تحبه ؟ هل يمكن أن يكون الذي أفكر به حقيقي ؟! هززتُ رأسي أنفي الفكرة ثم نظرتُ حولي لأعود كلها أشجار أين البداية ؟ ياللعجب ؟! هل هل ؟ لا لا يمكن! بدأتُ أسرع خطاي آه في كل مرة أعود لنفس المكان آه لقد تهتُ أنزلقت قدماي بيأس ، و أنا أقول : " أسامة تعال و أعدني إليكم ! "
......................✧*。 .......................
✿ الراوية✿
عند أسامة ، و بعد تأخر نيبال شعر بالقلق و همس داخله : " أين ذهبت هذه المغفلة ؟ " نظر للأولاد بما أن الساعة الخامسة إلا ربع قرر أن يعيدهم لبيوتهم فقد أنتهت الرحلة عمومًا و في الطريق قالت ألين : " ماذا عن المعلمة ؟ " أجابها أسامة ببسمة متكلفة : " لا تقلقي هي ليست صغيرة لتضيع " أبتسم الطلاب بينما داخله كان يعلم أنها أول مرة تأتي لهذه الحديقة و لأنها كبيرة أكيد تاهت بها ، أوصلهم لبيوتهم و من ثم ركب سيارته متجه بسرعة قصوى نحو الحديقة.
......................✧*。 .......................
✿ نيبال ✿
كنتُ أنظر للعشب و قد أظلمت الدنيا كدتُ أبكي إلا أنني نهضتُ أبدأ بالمشي لقد كنتُ غبية أتجول ؟ ماذا دهاني ؟ ليس لي سوى أن أتحرك ، أخرجتُ هاتفي لأضيئه كي أنظر حولي ، لقد كنتُ أرتجف من البرد ، و من الخوف ليست عادتي أجل و لكنني في مكان أجهله تبدو كالغابة بالنسبة لي ، الأشجار كثيفة لا أرى شيء سوى اللون الأخضر ، هل ينتظرنني ؟ أم نسوا وجودي ؟ أردتُ أن أتصل بأخي بأمي بأي شخص لكن لا رصيد لدي آاااه خطوتُ خطواتي و انا أشعر برعشة تسري بجسدي و في هذه اللحظة أنطفئ هاتفي سـ سحقًا! و بينما توقفتُ فجأة سمعتُ صوتًا ، بدأت الأشجار تتحرك ، و من ثم خرج شخص لم أتمكن من رؤيته ، و من خوفي نسيتُ نفسي و صرختُ ،،،...