بداية طريقٍ للراحة / 8
كنتُ أنظر للأفق ، أتذكر أن قبل لحظاتٍ قليلة كنتُ أحدث أختي ، لا بل روحها ، حتى بعد موتها قررت أن تراني ، لقد شجعتني نعم سأتفتح لن أحزن مجددًا ، ميلا كم أنا ممتنة لكِ .
_ " نووور"
سمعتُ صوت عمتي القلق ، لألتفت ، كانت تجري بسرعة مجنونة ما إن رأتني حتى ابتسمت بسرور ، أسرعت لتعانقني ، تطاير شعري بالهواء ، نظرتُ لها بتعجب ، لأراها تبكي لكن ... بسعادة.
_ " أخيرًا وجدتكِ لقد قلقتُ عليكِ" قالت هذا لتهدأ ملامحي و أبتسم ، أنزلتُ ذراعيّ ؛ لأبادلها العناق.
بقينا نتعانق ، حتى فكته عمتي ، نظرتْ لي بسرور ، أمسكت خديّ ، و دموعها تسقط من الفرح.
_ " آه نور أحبكِ" قالت هذا لتتسع عينيّ بسعادة ، ابتسامتي اتسعت ، عانقتها هذه المرة بفرحٍ غامر و نطقتُ باشتياق : " أنا أيضًا أحبكِ عمتي" .
نظرت لي و قالت : " آسفة ... آسفة؛ لأني كنتُ قاسية، آسفة؛ لموت ميلا ، آسفة ؛ لأنكِ تشعرين بثقلٍ الآن تلومين نفسكِ ، و تبكين وحدكِ آسفة"
نظرتُ لها بهدوء كم سرني قولها! لكن هذا ليس خطأها قلتُ لها بلطف و حزم : " لا تعتذري عمتي هذا ليس ذنبكِ ، لم تفعلِ شيء ، لم يكن شيء سيتغير سواءٌ أظلت ميلا حية أم ميتة ، فهذا قدر و أنا راضية عنه ، أتعرفين عمتي شيء ؟ ميلا ستظل حية في قلبي ، طالما ذكراها معي ، سترافقني دائمًا "
صمتُ قليلًا لأتابع : " حان الوقت لينضح برعمي ، و أكف عن الصراخ و البكاء و أبدأ حياةً جديدة ، و أريدها أن تكون معكِ و مع عمي"
نظرت لي تدمع بفرح ، عانقتني و قالت : " أووه كم أنا فخورةٌ بكِ !"
أخذت بيديّ لنعود للبيت ، عندما وصلتُ رأيتُ عمي قلقًا ما إن رآني حتى بقيَّ بمكانه ، تقدمني خطوات ، عندما أقترب قلتُ و أنا أخفض رأسي بخجل ، و إحباط: " أنا آسفة عمي لم أقصد أن_" لم أكمل كلامي لأن عمي عانقني لأتفاجأ ، اليوم يوم عناق! ههه ، قال : " لا تعتذري كان يجب أن أخبركِ " فككتُ العناق قائلة : " كفاكَ عمي أعرف أردتَ أن تحميني ."
قال : " أحبكِ نور" نظرتُ له بهدوء أقول : " أنا أيضًا" صمتُ قليلًا أفكر لتخطر لي فكرة : " لنذهب للحديقة"
نظرت عمتي و قالت : " الآن ؟!"
لأرد : " نعم هيا رجااااءً"
نظرتُ لهما بعيون بريئة ليتنهدا موافقين ، قفزتُ كما لو أني طفلة ، كنتُ سعيدة .
خرجنا ، و بدأنا نلعب ، ثم زرنا قبر ميلا ، ابتسمتُ و وضعتُ زهور النرجس ؛ لأنها تحبها ، همستُ لنفسي : " أعدكِ ميلا سأتجاوز الأحزان و لن تمنعني من أن أضحك للدنيا ؛ لأني أحبكِ "
أمسكتُ بيد عمي ، و بيدي الأخرى يد عمتي و ذهبنا نبتسم و نضحك ، كما لو أننا بسماءٍ بيضاء .
[بعد مرور عام]
مر عام على كل تلك الأمور ، كانت عمتي ترتب البيت ، و عمي يضع الصناديق ، وقفنا بالباب و بدأت عمتي تبكي و تمسح عيناها بالمنديل آه إنها تبالغ ! قلبتُ عينيّ و قلتُ : " كفى عمتي"
قالت لي : " اليوم يومٌ مهم أنا فخورة بكِ ، سعيدة لأجلكِ "
قال عمي بهدوء: " مستعدة لأول يوم في الجامعة ؟"
نظرتُ له و أجبتُ : " نعم ، أشكركما"
عانقتهما ليقولا معًا : " سنشتاق لكِ"
شددتُ العناق أكثر : " أنا أيضًا"
قالت عمتي : " لا تنسِ كوني صداقات"
هههه لقد كونتُ بالفعل ، نظرتُ لهما وودعتهما ، بدأتُ أركض ، و الرياح معي و كأن روح ميلا هنا بالفعل.
ذهبتُ للمقبرة ، و بدأتُ أتكلم لها كما لو أنها أمامي ، أخذتُ الماء لأسقيه.
" ميلا اليوم أول يوم لي أرجو أن يكون سهلًا ، ههه لم أتوقع أن يفاجآني بهذا ، حسنًا أختي أراكِ لاحقًا"
نهضتُ باسمة ، و ذهبتُ للحديقة ربما سأتأخر لكن السبب منطقي حسنًا شبه منطقي رؤية المناظر الطبيعية الخلابة أليس يستحق ؟
استنشقتُ الهواء سعيدة، و ذهبتُ للمخبز
" مرحبًا أيها العم سعيد"
قلتُ و أنا أبتسم ليعطيني خبز ساخن طري و يقول : " أهلًا نور من الجيد رؤيتكِ تضحكين بعد وقت طويل"
ضحكتُ و قلت : " أشكرك أراكَ لاحقًا"
بدأتُ أجري بسرعة أوه سأتأخر عنها رايتها واقفة ، و قالت : " تأخرتِ"
" آسفة نُهى" تأسفتُ لها لتتنهد قائلة : " لا بأس ، سأتقاظى كونكِ تبتسمين"
آه هل ابتسامتي تجعل الجميع سعيد ؟!
لا أهتم للجواب فأنا سأعيش ببساطة ، بدأنا المشي لتقطعه: " بالمناسبة ماهو تخصصكِ ؟"
قلتُ لها ، و أنا أبتسم : " الطب"
_" الطب ؟!" سألتني متفاجأة
" نعم الطبيب يساعد ، و يجعل الجميع مطمئنون أريد أن أجعل مريضي أن يبتسم رغم ألمه "
بعد أن قلتُ هذا ابتسمت صديقتي نُهى ، بدأت الأوراق تتساقط حولنا نظرنا لبعض و نحن نبتسم لحياةٍ جديدة بعيدةٍ عن الآلام فالحزن يتجاوز ، ميلا ها أنا أكبر ، و أتفتح.
ظهرت صورة ميلا بالجو باسمة ، كانت صورة خيالي الذي أتذكره ، ابتسمتُ بينما نظرت لي نُهى مستغربة فقلتُ " لا تسألي"
صمتت متفهمه ، نظرتُ لها كم أنا محظوظة بما لديّ ! ، و هكذا اتجهنا إلى الجامعة بدايةٍ لحياةٍ أفضل.
﴿ النهاية﴾