شوق وحنين - ميلا... و أثرها/ 6 - بقلم Ritu-chan - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شوق وحنين
المؤلف / الكاتب: Ritu-chan
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ميلا... و أثرها/ 6

ميلا... و أثرها/ 6

مرت أيام ... أسابيع ... لا بل شهور ، و أنا لا أزال غارقة في أفكاري ، كان قلبي ممزق إذ بي كنتُ أشعر ، و كأنما سكين حادة تغرس بي ، و تطعنني لأشلاء ، كنتُ أحب أختي حبًا جمَّا لكن وفاتها فاجأتني ، كيف لي أن أتقبل بعد يا ترى ؟ أسئلة كثيرة دارت بعقلي: كيف ماتت ؟ ألم تعدني بأنها ستعود لي ؟ لماذا انقطعت أخبارها فجأة ؟ كيف وجدوا الجثة عند مقربةٍ من النهر ؟ و أفكار أخرى لم أستطع أن أجد لها أي تفسير ، كانت عمتي منى قلقةٌ عليّ لأني لم أكن آكل جيدًا فقد فقدتُ شهيتي تجاه أي شيء ، كانت عمتي تنظر إليّ نظرة آسى تجاه حالي هه صرتُ محط شفقة! أما عمي فقد كان هادء لدرجة شعرتُ و كأنه يعرف شيئًا عن ميلا!!! سمعتُ باب الغرفة يفتح لتطل منه عمتي ، ابتسمت بخفة ، و فتحت الباب بالكامل ، جلست بجانبي ثم مدت يدها لكتفي . _ " هيا صغيرتي ، تناولي الطعام " نظرتُ لها بوجهٍ جامد ثم تنهدتُ و قلت: " أعتذر و لكن لا رغبةً لي" خفضت رأسها بحزن ، و قالت بتنهد: " هيا ستضعفين هكذا، و تصابين بالأمراض" ضممتُ شفتيّ بتفكير ، لا أريد أن أجرحها ، لكن لا أريد أن آكل ، قلتُ لها بعد برهة: " سأتناوله لاحقًا" ابتسمتُ لها بتكلف ، نظرت إليّ نظرةً تقول: " أعرفكِ لن تفعلي" رأيتها تتنهد ، ثم نهضت ، و هي تعقد ذراعيها لحجرها ، قالت لي و هي تنظر إليّ بحنان : " حسنًا" فتحتْ الباب ، و خرجت بحزن ، نظرتُ للباب الذي أُغلق ، ثم إلى الطعام ، أخفضتُ رأسي بيأس ، ثم نظرتُ إليه نظرةً بريئة ، بخد منفوخ ، لقد كنتُ جائعة ، أخذتُ لقمة تلو الأخرى ، توقفت يدي ، و بدأت أبكي ، في كل ثانية أتذكرها ، في كل ثانية لا تفارق مخيلتي! ، حتى عندما أحاول أن أكون هادئة لا أكترث ، تأتي إليّ ، و في أحلامي تزورني ، ماذا فعلتِ بي يا ميلا ؟ لو تعلمين كم أحبكِ ! كم أشتاق لكِ ! عندما فكرتُ بشوقي لها ، فتحت النافذة بفعل الرياح فنحنُ بفصل الخريف الآن في آخر أيامه ، تقدمتُ نحوها إلا أن الرياح أشتدت!! ما هذا الجو ؟! بسرعة خطوت نحوها ، لكن منظر القمر أوقفني من أغلاقها نظرتُ له بهدوء ، ثم نظرتُ لمنديلٍ أعطتني أياه ميلا ، فكرتُ لأول مرة أن ميلا حقًا معي فهذه من ذكراها ، و جزءٌ منها أغلقتُ النافذة ، و قد قررتُ شيء بالغد سأفعله ، لأول مرة أشعر بالراحة ، ذهبتُ للفراش ، أغمضتُ عينيّ ، و أنا ابتسم بهدوء. ★★★ _"كوكوكوكوووووو" أشرقت الشمس ، و بدأ الديك بالصياح ، نظرتُ للنافذة بتفائل ، دخلتُ الحمام ، غسلتُ وجهي و يديّ ، و فمي نظرتُ للمرآة لأصفع خديّ بيديّ بطريقة تحفيزية ، و كأنني أقول: " اليوم هو يومكِ" أردتيتُ حقيبتي ، و فتحتُ الباب لأسمع صوت عمتي يقول: " إلى أين ستذهبين؟" تنهدتُ ، و قلتُ لها: " سأخرج قليلًا ؛لأشتم بعض الهواء" ردت عليّ بتفاجؤ: " ح حقًا ؟!" _" نعم " أغمضتُ عينيّ متوقعةً أن تقول بجفاء" لن تخرجي" لكنها فاجأتني بفرحها قائلة: " رائع انتبهي لنفسكِ ، و توقفي لتأكلي شيء" ابتسمتُ لها بطمأنينة ، و خرجتُ مددتُ يديّ لا أعلم لمّ لكنني قررتُ زيارة حييّ القديم. تجولتُ و أنا أضم ذراعاي حولي ، لقد كان الجو بارد ، _ " نور ... نور " توقفتُ ، و أنا أسمع اسمي ، _" نووور" تكرر الصوت بنبرةٍ ناعمة كالحرير كان صوتها ، صوت ميلا ! ألتفتُ لأراها لم أجد شيء ، سوى ذاك الهواء البارد ، مابي ؟! هههه طبعًا لن أراها فقد ماتت رأيتُ جثتها أنسيتُ ؟ همهمتُ بسخرية ، لأضع يديّ بجيبي ، و أواصل . ★★★ رأيت امرأةً عجوز لم يصعب أن أتعرف عليها فهي السيدة مروة ، كانت امرأةً عظيمة ، و لطيفة معي ، تعرف عائلتي قالت لفتاة: " لا أصدق! أن ميلا توفيت" فردت الفتاة : " هل كانت شخص مهم لكِ يا جدة ؟" فقالت : " نعم ، لقد ساعدتني ، لن أنساها أبدًا" تقدمتُ نحوها و قلتُ : " عذرًا سيدة مروة ، هلّا حدثتيني عن ميلا" قالت لي : " نعم ، فتاة لطيفة لم أشاهد شخصًا بمثل روعتها ، و لكن هل تعرفيني؟" ضحكتُ ، و قلتُ : " أنا نور" رأيت عيناها تتهلل و قالت بدهشةٍ جميلة: " نور ؟! لقد كبرتِ" قلتُ لها : " و هل تظنين أنني سأظل طفلة؟" ضحكت ، و تحدثنا قليلًا ثم ودعتها. بعد حديثي معها شعرتُ بالسعادة تملئني ، لقد حركت هذه الكلمات جزءًا ما بداخلي. ذهبتُ للحديقة التي ذهبنا إليها فيما مضى ، رأيتُ العصافير ... الأنهار ... الجداول ، و الأشجار ، فعلًا لم يتغير شيء بل نحن من تغيرنا . _" نور ... نور " تجمدتُ نفس الصوت ، هل أتوهم ؟ جلتُ بعينيّ بالمكان لم أرى شيئًا ، أهدئي نور هذه مخيلتكِ . _" نور " م من الذي ينادي باسمي ؟ مازلتُ أتوهم ؟! فجأة رأيتُ ضوءًا بالسماء توهج ، فم يبتسم ! انتظمي ، تنفسي ، تمتمتُ لنفسي ، فهذه مجرد خيال نسجه عقلي ، م ماذا ؟ الرياح أخذت أوراق الخريف ، لتتشكل بمنظرٍ جميل ، ثم تناثرت كل الأوراق ، بعضها وصل لتحت قدمي ، نظرتُ لها و أنا أرجع خطوتي ، هل أنا أحلم ؟ غادرتُ الحديقة ، و أنا أشعر بدفءٍ غريب. ذهبتُ لمدرسة أختي ، و سألتُ بعض الأساتذة ، فكانوا يقولون أنها مجتهدة ، ووفية ، و كلام جعلني افخر بها. ابتسمتُ لنفسي ثم عدتُ للبيت ، و أنا أعود توقفتُ عند الباب إذ بي أراه ... مفتوح!؟ متأكدة أنني أغلقته ما هذا اليوم العجيب ؟ تقدمتُ و أختبئتُ خلفه ، و قلبي يدق بسرعة ، نظرتُ للبيت من طرف عينيّ لأرى رجلٌ غريب مع عمتي و عمي ، من هذا ؟! بقيتُ بمكاني ، ليبدأ صوتهم يأتيني!!!