7/8
*⏎[ رواية شيخ في محراب قلبي💗🎀]*
*(الحلقة 11-12)*
`من أجمل قنوات الوتساب لروايات ادخلوا اعملوا فولو لـكـل للقناة:`
*تمت مشاركة الرواية من قناة حكاية في رواية علي الوتساب)))):*
> *-تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀)))):* https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G
💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞
الحلقة 11
الحلقة 12
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
صوت خافت تسلل من بين اخشاب نافذتها ليثير انتباهها أثناء وقوفها في مطبخها تنتهي من غسل الأواني بعدما أطعمت ابنها وذهب للنوم قليلا .
اتجهت جهة النافذة ترهف السمع لذلك الهمس الخافت قليلا تحاول أن تتبين أي شيء من خلاله، لكن لم تستطع لذا مدت يدها وفتحت النافذة بهدوء شديد لتتفاجأ بوجهه يطل عليها منها بشكل اثار فزعها لتتراجع سريعا جاذبة طرف عبائتها بخفة ثم بصقت به بصقات وهمية وهي تتمتم برعب :
- كده يا فراريجو كنت هتوقف قلبي .
ابتسم فرج وهو ينظر حوله بعدما تأكد من خلود ابنها للنوم وقرر النزول قليلا من على عرشه الذي يستقر في القهوة والمجئ بنفسه هذه المرة فيبدو أن هادي سيعزف عن مساعدته حتى اشعار آخر بسبب ما حدث :
- وحشتيني يا ام اشرف .....
ابتسمت السيدة بخجل شديد وهو تنهره بعينها :
- عيب يا فرج اختشي يا راجل ....هو إنت صغير ؟؟؟
بعدين اشرف نايم جوا ولو صحي دلوقتي هيفضحك في الحارة .
لوى فرج فمه بضيق من هذا الأشرف الذي يقف في وجه سعادته مع والدته :
- انا مش فاهم ابنك ده قلبه حجر ؟؟؟ ليه مش راضي يريح قلبي ويجمع قلبين سوا ؟؟؟
تنهدت ام اشرف وهي تجيبه مبررة لابنها :
- اعذره يا فراريجو صعب برضو بعد العمر ده يجوز أنه لراجل تاني ....
تشنج وجه فرج وكاد يتحدث لولا شعوره بيد تمسك بثيابه من الخلف بعنف شديد جاذبة إياه خارج هذا الشارع الفرعي الصغير والذي يحتوي منزل ام اشرف ومنزل اخر فقط ....
أخرج فرج الخطاب سريعا وهو يشعر بنفسه يبتعد عن ام اشرف ثم ألقاه سريعا على النافذة وهو يصرخ قبل أن يخرج من الشارع :
- اقرأي الجواب يا أم اشرف ...تصبحي على خير يا حبة الجلب ...
أنهى حديثه وهو يلوح لها بيده بشكل مثير للضحك بينما كان هادي يجذبه لخارج الشارع حتى وصل به أمام الشارع الصغير وتنحى به جانبا لأحد الجدران يهمس بشر كبير :
- انا قولتلك ايه ؟؟؟
- ايه ؟؟؟
صرخ هادي في وجهه بغضب شديد :
- هتسوق العبط ولا ايه ؟؟؟ مش قايلك الواد ده ميوصلش لبيت رشدي ؟؟؟
هز فرج رأسه مبتلعا ريقه بخوف من هذا المجنون ليكمل هادي بغضب وهو يقترب منه :
- وحضرتك عملت ايه ؟؟؟ داخلي بيه الشقة بكل سعادة ولا كأنك وليّ أمره ...
أنهى حديثه وهو يتحدث متعجبا يتذكر بسمة فرج الغبية التي دخل عليهم بها :
- لا وداخل مبتسم اوي وسعيد جدا و إنت داخل وراه ....هو إنت رايح تخطب لابنك ؟؟؟
ابتسم له فرج نفس تلك البسمة الغبية جاعلا هادي يكاد ينقض عليه يقتله :
- ما هو اصل إنت مشفتش وهو نازل من العربية وقعد يهددني ....
ابتسم هادي ساخرا منه :
- هو مش هددك اساسا صح ؟؟؟
هز فرج رأسه مبتسما وهو يجيب :
- هو قالي بيت رشدي فين وإلا هتشرف في الحبس ...قمت قولتله والله لاوصلك بنفسي كمان وركبت معاه العربية ....عربيته كان فيها تكييف حلوة اوي يا واد يا هادي .
صرخ هادي به بغضب شديد وهو يضرب الجدار خلفه ولم يكد يتحدث حتى لمح بطرف عينه زكريا يركض برعب شديد على وجهه لأول مرة يراه صوب بنايته...كرمش هادي ملامحه بعدم فهم فماذا قد يكون حدث في البناية الخاصة به وقد تثير رعب زكريا هكذا ....فجأة شعر بقلبه يكاد يتوقف عندما تخيل أن والدته مرضت أو ما شابه ..ودون لحظة تفكير كان يركض خلف زكريا برعب شديد ليرى ما حدث تاركا فرج ينظر في أثره بتعجب قبل أن يهز كتفه بعدم اهتمام متجها صوب القهوة يفكر في كلمات لخطابه الذي سيرسله في الصباح لام أشرف .......
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صعد زكريا الدرج سريعا وضربات قلبه تقرع بشدة ورعب فوالدته لم تنطق سوى بكلمتين بعدما استغاثت به وأخبرته أن يحضر لمنزل هادي ....و لم يستوعب ما حدث كل ما اعتقده أن هادي حدث له شيء أو والدته ... كان يتنفس بعنف شديد يشعر بالرعب الشديد يكاد يوقف قلبه عن الخفقان ...
وصل اخيرا للطابق المنشود وما كاد يتحرك جهة شقة هادي حتى سمع اصوات شهقات وتأوهات قادمة من الشقة المقابلة لشقة هادي لذا تحرك بأقدام مرتخية من الرعب جهة الباب وهو يحاول ألا يختلس النظر ..مد يده ليطرق الباب لكن سمع فجأة صوت بكاء والدته لذا سريعا لغى عقله وتوغل داخل المنزل بخطى سريعة جدا وعقله يحاول مساعدته لتخمين ما يحدث في الداخل ....لكن ما رآه حينما وصل حيث والدته لم يكن عقله ليصل له ولو بعد مئات السنين من التفكير ..
توقفت اقدام زكريا بصدمة وهو يرى جسد فاطمة متيبس ارضا تحاول أن تتنفس بعنف شديد وكأنها تصارع الموت بينما كان جسدها وكأنه شُل ...وسريعا دون أن يسأل عن سبب ما حدث أو يستفسر عن شيء كان ينحني حاملا إياها بين ذراعيه وهو يركض كالمجنون لاسفل ...
بينما فاطمة كان ذراعيها مرتخيان بجانبها ومازالت أنفاسها تصارع للخروج ...تشعر أنها على وشك الموت ...لكن فجأة وصل لها همس بجانب أذنها وكأنه شعلة في وسط ظلمتها ...لذا جاهدت لرفع يدها وتمسكت في قميصه بعنف شديد وكأنها بتركه ستفنى ...كان تتنفس بعنف شديد وهي تزداد تمسكا به ...
بينما زكريا كان يركض بها كالمجنون في الشارع وهو يشعر بها وكأنها على وشك الموت ...وأثناء ركض اصطدم بعنف في هادي الذي نظر ليده بصدمة ولم يكد يتحدث حتى صرخ به زكريا أن يحضر سيارة سريعا ...
ركض هادي ليحضر أي سيارة وسريعا لعاد لزكريا وفتح له الباب ليدخل ثم صعد هو جوار السائق ....
كان زكريا يجلس في الخلف وما تزال فاطمة تستوطن أحضانه وضربات قلبه تكاد تحطم صدره من قوتها ويد فاطمة تزيد من التمسك بثيابه ....
نظر لها زكريا برعب وهو يهتف :
- بسرعة لو سمحت .. دي بتموت .
كان يتحدث وهو يكاد يبكي فلاول مرة يوضع في موقف كهذا ...ولأول مرة يرى أحد يحتضر بين يديه ...
نظر هادي لصديقه الذي كان على حافة الانهيار يحاول أن يطمئنه لكن زكريا لم يكن في حال تسمح له الانتباه ....
وصل الجميع واخيرا إلى أقرب مستشفى لهم ليهبط هادي سريعا يفتح الباب لزكريا الذي هبط سريعا يركض بها للمشفى وهي ما تزال تتمسك به رافضة تركه وكأنها ستموت إن تركته ....
دخل زكريا للمشفى سريعا وهو ينادي على أحد ليساعده بسرعة قبل موتها بين ذراعيه :
- دكتور لو سمحتم ...هتموت ...دكتور .
ركضت له بعض الممرضات الخاصات بحالات الطوارئ ومعهن سرير ناقل ليضع هو فاطمة عليه بعد أن نزع يدها بصعوبة من ثيابه ...وهو يقول لهم شارحا ما حدث :
- مش عارفة تتنفس خالص ..مش بتتنفس
كان يتحدث بهذيان كالمجنون وهو يرمق وجه فاطمة الذي كان شاحبا وكأنها تسلم روحها ...
دخلت الممرضات بفاطمة لإحدى غرف الفحص سريعا وخلفهن زكريا الذي كان يشيعها بنظرات مرتعبة قلقة وكأنه يودع ابنته لبداية أول يوم دراسة لها ....
شعر بكف هادي على كتفه بعدما دفع الأموال للسائق ولحق به ...يربت على كتفه هامسا بهدوء شديد :
- أهدى هتكون بخير ..
نظر له زكريا برعب لا يعلم ما ذلك الخوف الذي سكن قلبه ليشير جهة الغرفة التي دخلت لها منذ قليل :
- هي ...هي كانت ...هي ....
صمت ولم يعرف ماذا يقول ..صمت لكن ضربات قلبه الهادرة لم تصمت .
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
- خلاص يا مرسي قولتلك كل حاجة هبلغك بيها ...
كان ذلك صوت منيرة الحانق محدثة زوجها الذي يصر على أن تخبره تحركات ابنتها كلها ..
سمع الأثنان صوت يقترب منهما متحدثا بهدوء لكن خبيث :
- مرسي يلا عشان حطوا الاكل للرجالة...
انهت حديثها وهي تنظر لغريمتها التي تقف أمام زوجها :
- ازيك يا منيرة ...عاش من شافك .
ابتسمت منيرة بسمة حانقة وبشدة مجيبة إياها بهدوء :
- الحمدلله يا صفية ..اهو عايشين .
- وبنتك عاملة ايه يا حبيبتي مجبتهاش معاكِ ليه ؟؟ على الاقل كانت جات هيصت شوية مع البنات .
زفرت منيرة بغيظ شديد فهي تعلم إلى ما ترمي تلك الحية :
- بنتي مش بتحب الافراح وأنتِ عارفة بعدين هي مش فاضية اساسا .
لوت صفية فمها يمينا ويسارا بسخرية :
- ياحسرة على ايه يعني ياختي ؟؟ انا قولت تيجي تفرفش لها شوية وتشوف الافراح ...يعني لا هتعمل فرح ولا تحضر افراح يا عيال ؟؟؟
أحمر وجه منيرة لتحدث صفية عن هذا الأمر المحظور في هذا المنزل وفي كل مكان لتصيح فيها بهياج :
- تتردلك يا حبيبتي في فرح بنتك ....ده لما تلاقي اللي يرضى يشيل شيلتها .
انهت حديثها اللاذع والذي أصابت به صفية في مقتل ثم نظرت لزوجها بغضب شديد لوقوفه هكذا كعمود الإنارة دون الدفاع عن ابنته أمام زوجته البغيضة تلك ...
- عن اذنكم ترجع البيت لاحسن فاطمة لوحدها ...ابقى قول لأختك يا مرسي إني سبقتها لما تخلص الحنة براحتها يبقى تحصلني..ولو عايزة تبات براحتها
انهت حديثها ثم خرجت من المنزل قبل أن تصطدم بابنة صفية وهي تتحدث بتعجب لرحيلها الآن :
- مرات عمي ؟؟؟ أنتِ ماشية ولا ايه مش هتاكلي ؟؟؟
رمقتها منيرة بشر كبير وسخط :
- تسلمي يا حبيبتي يبقى ناكل في فرحك .
نظرت علياء لأثر زوجة عمها الغاضبة بتعجب لكنها رجحت الأمر لحدوث مشاداة بينها وبين والدتها كالعادة ...فمنيرة تكون زوجة عمها الذي تزوج والدتها بعد موت والدها ...ليصبح مرسي في مقام والدها بعد الزواج من والدتها ...
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
دقائق عصيبة مرت على زكريا الذي كان يقف في الخارج مع هادي و والدته وسناء بعدما أتوا خلفهم بسرعة ...
خرج الطبيب ليتجه له زكريا برعب شديد وهو يسأله عما حدث :
- خير يا دكتور هي كويسة ؟؟؟
هز الطبيب رأسه بإيجاب أنها بخير :
- متقلقش هي كويسة دلوقتي ...
- طب هو ايه اللي حصل !؟؟؟؟
نظر الطبيب لملامح القلق على وجه زكريا مجيبا وهو يهز كتفيه بعدم معرفة :
- معرفش ...
شهق زكريا بفزع مصطنع وهو يعود للخلف :
- يا ستير يارب ....ودي ليها علاج ولا نسفرها برة يا دكتور ؟؟؟
رمق الطبيب زكريا بحنق لعلمه أنه يسخر منه :
- حضرتك بتتريق ؟؟؟
ابتسم زكريا بسمة مغتاظة وقد بدأ يفقد هدوءه :
- يعني هو الكلام اللي حضرتك بتقوله منطقي ؟؟؟؟ يعني لو حضرتك معرفتش هي فيها إيه مين اللي هيعرف ؟؟؟ هادي ؟؟؟
أنهى حديثه بسخرية مشيرا لهادي الذي يقف جواره ليتحدث هادي بحنق :
- الاه؟؟؟ وماله هادي ؟؟؟ مش يمكن اطلع بعرف وأنا معرفش ؟؟؟ بعدين متنساش اني كنت علمي علوم ..ده انا جبت 9 من 15 في أحياء اولى ثانو
رمقه زكريا بشر ليصمت ثم نظر مجددا للطبيب الذي بدأ يتحدث متغاضيا عن حديث الاثنين :
- الآنسة معندهاش أي شيء عضوي ابدا اقدر أشخص منه مرض ...عموما أنا طلبت تعمل أشعة على الرئة عشان نتأكد اكتر ...بس موضوع شلل الجسم اللي حصل ده نفسي مش عضوي ...ياريت تعرضوها على طبيب نفسي افضل .
أنهى حديثه وهو يستأذنهم للرحيل تاركا الجميع يقف بتعجب من حديثه ...فما هي الحالة النفسية التي قد تؤدي لشلل جسدها ؟؟؟؟
فجأة انتبه الجميع لصوت بكاء يأتي من نهاية الممر والذي لم يكن سوى لمنيرة التي حدثتها وداد بمجرد دخولها للمشفى واخبرتها كل ما حدث ....
اقتربت منيرة وهي تكاد تنهار ارضا من كثرة الرعب الذي يسكن قلبها على ابنتها ...اتجهت لها وداد سريعا تحاول تهدئتها لكنها استمرت في البكاء تلوم نفسها لتركها ابنتها وحدها في المنزل رغم علمها بحالتها ....
لم يفهم زكريا مقصدها لكنه استأذن من الطبيب لتدخل عند ابنتها وتطمئن عليها ...ثم نظر لوالدته وأخذ هادي ليدفع ثمن الفحص الذي أجراه الطبيب .......وهو يتنهد بتعب فهذا اليوم كان ملئ بالمفاجآت حقا .....
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- تعالى يابني دخلها الاوضة دي
اردفت منيرة وهي تشير لغرفة فاطمة التي يحملها زكريا ....دخل زكريا للغرفة بحرص شديد وخوف على تلك التي تتوسط أحضانه ثم انحنى قليلا على الفراش جاعلا إياها تتمدد بحذر شديد وما كاد يبتعد عنها حتى وجد يدها ما تزال تتمسك في ثيابه بعنف كما كانت تفعل حينما اخذها للمشفى ...
ابتلع زكريا ريقه ثم ابتعد سريعا مستغفرا ربه ....
واخيرا استطاع الفكاك منها ثم كاد يخرج خلف والدتها لولا أنها أمسكت يدها مرسلة بشرار عبر جسده ..فهذه الفتاة هي الوحيدة التي استطاعت تحطيم حدوده ودخولها ضمن اماكن شائكة حرص دائما على إبقاء أي فتاة بعيدة عنها ....
اغمض عينه بضيق شديد محاولا أن ينزع يده من يدها طاردا كل تلك الأفكار من رأسه لكنها فتحت عينها بتعب شديد تشدد على يده بحزن هامسة :
- لا لا خليك ارجوك
تصنم جسد زكريا وهو يبتلع ريقه ..لكنه رغم ذلك نزع يده بخفة منها وخرج سريعا مخبرا والدتها أنه وضعها مكانها متمنيا لها الشفاء العاجل ...ثم غادر سريعا تاركا والدته تجلس رفقة والدتها وقلبه يكاد يخرج من ذلك الموقف الذي يختبره لأول مرة ..
اغمض عينه بغضب شديد من نفسه ينهر نفسه عما فكر به وهو معها....ما بك زكريا هي مريضة لا تعي شيء ....بينما أنت؟؟؟
توقف في منتصف الطريق يتنفس بعنف ...انا ماذا ؟؟؟ ما الذي حدث لي ؟؟؟ ألأنها أول فتاة يقترب منها بهذا الشكل ؟؟؟؟ أم.......
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في صباح يوم جديد كان زكريا يتسطح على فراشه بتعب ...فقد عاد البارحة متأخرا بعدما ظل هائما على وجهه كالمغفل يجلد نفسه دون رحمة عما فكر به ...وقد اتخذ قرارا لا رجعة فيه .
استيقظ زكريا من نومه وادى صلاته وخرج من الغرفة حيث وجد والده ينتظر الافطار على الطاولة ووالدته تعده بهمة كبيرة ...
ابتسم زكريا وهو يجلس ملقيا السلام على الجميع ليسمع صوت والده الحانق :
- كنتم فين امبارح يا زكريا ؟؟؟ امك مش راضية تقولي ...معقولة كنت رايح تخطب من غير ما اعرف يا ابني ؟؟؟ ايه هعرك يا زبالة ولا ايه ؟؟؟
فتح زكريا فمه بتشنج من خيالات والده ولم يكد يتحدث حتى وجد والده يتحدث بدرامية كبيرة :
- طبعا تلاقيك مستعر من ابوك اللي فاتح محل حلاقة ....ومين يعني هيكون فخور إن أبوه حلاق على باب الله ؟؟؟
تألم قلب زكريا كثيرا على والده لذا سريعا نهض متجها صوبه يضمه بحب شديد مقبلا رأسه :
- ابي أنت فخري دائما ...لا تقل هذا مجددا عن نفسك ارجوك
ضم زكريا اكثر وهو يدفن وجهه في صدر والده قائلا بحزن لحديثه السابق :
- نحن البارحة لم نذهب لرؤية عروس اقسم لك ...
فجأة شعر زكريا بصفعة قوية تسقط على رقبته من الخلف وصوت لؤي يخرج بحنق :
- ما انا عارف يا خويا هو لو كان بجد كنت سبتكم في البيت اساسا ده انا كنت نزلته على دماغكم .
ابتعد زكريا سريعا عن مرمى يد والده بغيظ شديد وهو يصرخ بحنق :
- و لما الضرب إذن ؟؟؟ما بك ابي ؟؟؟
ضحك لؤي على منظره ولده ثم انتبه لوداد التي تضع الطعام على الطاولة وقال وهو يغمز لها متجاهلا زكريا :
- ألا هو القمر بيطلع الصبح ولا ايه ؟؟؟
فتح زكريا فمه بحنق مرددا :
- انا حاسس إني بقيت عزول في نصكم ... انا بقيت حمل تقيل على قلبكم والله انا عارف .
وما كاد يتجه صوب المقعد الخاص به حتى سمع صوت طرق عنيف على باب شقتهم جعل والدته تشهق برعب شديد وهي تردد بعض الكلمات ....
أشار لها زكريا أنه سيرى الطارق لذا سريعا اتجه صوب الباب بخوف أن تكون فاطمة مرضت مجددا ولم تجد والدتها من يساعدها سواه لكن بمجرد أن فتح الباب انكمشت ملامحه بتعجب وهو يجد هادي يقف أمام شقته في هذا الوقت متأنقا بشدة وكأنه على وشك الزواج لكن هادي بمجرد أن فتح الباب حتى امسك بيده في عنف وجره بسرعة خارج الشقة وهو يقول بصوت عالي ليصل لمن بالداخل :
- متستنوش على الفطار يا لؤي بالهنا والشفا ....
نظر زكريا لما يرتدي بصدمة فقد كان يرتدي بجامته المنزليه وخف كل قدم تختلف عن الاخرى فاليمنى يرتدي بها خف باللون الاحمر واليسرى باللون الاسود المخطط بالابيض ...
صدم زكريا حينما وجد صديقه يضع خلاط كهربائي أسفل ذراعه الاخر وهو يجذبه ليفتح عينه بصدمة من تصرفات هادي الذي أخذ يرغو ويزبد أثناء طريقه من منزله وحتى منزل رشدي ....فعلم زكريا فورا ما حدث لذلك الغبي منذ الصباح لذا سريعا حاول الفكاك من أسر يده :
- دعني فقط أبدل ثيابي ....بربك هادي أبدو كالابله هكذا ....
كان زكريا يضرب هادي بعنف في يده التي تتمسك به وهو يُسحب لمنزل رشدي وقابل في الطريق والدة هادي والتي كانت تحمل بعض الاشياء لترمقه معتذرة من همجية ابنها الغبي ...
توقف زكريا عن الاعتراض فهو يعلم رأس ذلك الثور الذي يسحبه ... إن أراد شيء فلن يقنعه أحد بالتراجع ... ثوانٍ ووجد زكريا نفسه يقف أمام شقة العروس وهو يرتدي بيجامة سخيفة وخف ذو اشكال مختلفه ومازالت خصلاته مهتاجة بعض الشيء لولا تمسيده عليها أثناء الوضوء ....وبجانبه يقف هادي مرتديا افضل حلاته.....ووالدته في الطرف الآخر ترتدي اسدالا للصلاة ويبدو أنها جرت بنفس الشكل الذي جُر هو به ..
تنفس هادي ليهدأ ضربات قلبه فهو منذ البارحة ينتظر هذا اليوم الجديد ليضمن وجود شيماء جانبه باقية العمر...مجنون؟؟ نعم لكن ومنذ متى تصرف أحد بعقله في الحب ..
رفع هادي يده لطرق الباب وانتظر الرد بفارغ الصبر في مظهر نادر لعريس يأتي صباحا مع عائلته التي ترتدي ثياب النوم .
- - - - - - - - - - - - - - - -
ابتسمت شيماء بشدة لبثينة و شيماء اللتين اتيتا لها منذ الصباح لزيارتها فهي لم تر فاطمة منذ كُسرت قدمها بينما بثينة اختفت منذ ذلك اليوم الذي حدث فيه جدال حول هادي ....
- خلاص يا فاطمة سيبيها هي قفل اساسا .
ضحكت فاطمة وهي تتجه للجلوس جوار شيماء مجددا بعدما فشلت في جعل بثينة تنضم لهم في الحديث لكنها كانت مستمرة في العبوس بشكل كبير .....
ابتسمت فاطمة وهي تربت على يد شيماء بحنان :
- معلش يا شيماء مكنتش اعرف إنك تعبانة غير من بثينة ...شوفتها بالصدفة وسألتها عليكِ وقالتلي اللي حصل ...
ردت لها شيماء البسمة بلطف تحاول ألا تحزنها :
- ولا يهمك يا قلبي وجودك يكفي ...
- - - - - - - - - - - - - - -
استيقظ رشدي بملل وغيظ كبير من ذلك الطارق على باب غرفته لكنه لم يجيب لعلمه بهوية ذلك المزعج وأنه عندما يمل سيدخل بنفسه وبكل وقاحة ...وبالفعل ثوان وكان ذلك المزعج يقتحم الغرفة بعنف صارخا في ذلك النائم بلا حول ولا قوة :
- هو انا مش خبطت كتير وعملت نفسي محترمة ؟؟؟ مش بترد عليا ليه ولا هو انتم مش بتيجوا غير بقلة الادب ؟؟؟
اعتدل رشدي وهو يفتح عين واحدة بنعاس ثم قال باقتضاب :
- اه ...اقفلي الباب بقى زي الشاطرة عايز اتخمد ...
لم تأبه ماسة لاعتراضه لكنها انطلقت له تقف فوق رأسه جوار الفراش وهي تلكزه في كتفه بشر :
- إنت متفق مع مصطفى ده صح ؟؟؟؟
ابعد رشدي يدها بضيق شديد :
- ماسة انا تعبان وعندي شيفت من العصر لحد الساعة 3 الفجر فــ ابـــوس ايدك سيبيني انام ممكن ؟؟؟
اغتاظت ماسة بشدة منه و كادت تجيبه لولا أنها سمعت صوت يأتي من الخارج لذا تركته وخرجت سريعا وأغلقت الباب خلفها لتجد بثينة تتحرك صوب الحمام بهدوء شديد لتبتسم بخبث متجهة لها وهي تهمس خلفها :
- اقفش حرامي شامبو وصابون ..
انتفضت بثينة برعب شديد وهي تستدير للخلف وما كادت تتحدث حتى وجدت باب الحمام يفتح ويخرج منه شخص ذو وجه أحضر يخرج من فمه سائل ابيض لتنطلق صرخات من الفتاتين برعب خرج على اثرها ساكني المنزل كلهم حتى شيماء التي استندت على فاطمة لتخرج .
تحدث ابراهيم بتعجب شديد لصراخ الفتاتين في وجهه :
- فيه ايه ؟؟؟ برص في الحمام ولا ايه ؟؟؟
كان يتحدث بفزع وهو يستدير خلفه ليجد صوت ماسة يصدر بحنق شديد :
- ايه يا حاج ابراهيم اللي عامله في نفسك ده ؟؟؟
نظر لها ابراهيم بعدم فهم فماذا فعل هو ؟؟؟ هو فقط وضع ذلك الماسك الذي وجده في الداخل وايضا يفرش أسنانه .....
لم يكد ابراهيم يجيب حتى ارتفع صوت رنين الباب ...تيبست اجسام الجميع بتعجب لهوية القادم ...لتتحرك سحر سريعا جهة الباب والذي بمجرد أن فتحته وجدت أمامها مشهد عجيب لهادي ببذلة فخمة يتوسط والدته وزكريا اللذان كانا يرتديان ثياب النوم ....
ابتسم هادي باتساع وهو يحي سحر التي تنحت داعية إياه للدخول بتعجب شديد ...تقدم هادي رفقة من معه للداخل ببسمة واسعة لكن فجأة توقف بتعجب ليرى ذلك المشهد أمامه ....شيماء تستند على جارته مرتدية بيجامة زهرية ذات رسومات كرتونية وتضع حجابها بإهمال ....رشدي يقف على باب غرفته مرتديا شورت يصل لركبته بينما ارتدى ثيابه العلوية بشكل عكسي بسبب فزعه لصراخ ماسة ....وإبراهيم يقف أمامهم ببجامته المنزلية ذات الأشكال المضحكة يضع المنشفة على كتفه مع وجه أحضر وفرشاة في فمه وأمامه كلا من ماسة وبثينة بوجوه متعجبه بينما أسماء تقف على باب المطبخ وهي تنظر له بصدمة ....الموقف برمته كان يدعو للضحك وبشدة .
- - - - - - - - - - - - - - -
استقر الجميع في غرفة الضيوف في منزل رشدي في مظهر أقرب لمشفى المجانين وليس جلسة للاتفاق على خطوبة ....
ابتسمت سناء بحرج كبير لما عرضها له ابنها الأحمق تود لو تنهض وتنقض عليه وتقتله لهذا الاحراج الذي تعيشه الآن بسببه ....
تغاضى هادي عن كل نظرات الحنق والغضب الموجهه له ليتحدث وهو يعتدل في جلسته يهندم من حلته :
- بعتذر ياعمي لو جيت في وقت مش مناسب .
ابتسم رشدي والذي كان يجلس بثيابه المعكوسة والشورت بغيظ شديد :
- لا يا حبيبي وتعتذر ليه بس ؟؟؟ المرة الجاية يبقى تعالى بعد الفجر على طول ...بعدين الوقت مناسب اوي زي ما انت شايف فمتقلقش
أنهى كلامه وهو يشير بيده على جميع الجالسين في حالات مضحكة ووالده لم يغسل وجهه بعد حتى .
تجاهل هادي حديث رشدي ثم ابتسم باتساع وهو يضع علبة جاتوه بجانب الخلاط على الطاولة أمامه :
- انا يشرفني يا عمي اني اطلب ايد بنت حضرتك الآنسة شيماء ...ولو حضرتك وافقت ممكن نكتب الكتاب اخر الاسبوع .
نظر الجميع له بصدمة بينما رشدي تشنج بغيظ شديد لبرودته تلك التي تكاد تصيبه ودون لحظة تفكير كان ينهض من مقعده متجها صوب هادي بغضب الدنيا ينتوي قتله بأبشع الطرق ....
لكن زكريا كالعادة توقف في المنتصف ليصاب بلكمة كان من المفترض أن تكون على وجه هادي الآن ....
نظر له زكريا بشر وسرعان ما رد له لكمته بغضب شديد تملك منه منذ الصباح ...ليبدأ الاثنان بالشجار وهادي يقف في الخلف يصرخ بهم أن يتوقفوا ليس وكأنه هو من تسبب في البداية بهذا الشجار من الأصل :
- بس يا شوية همج.....عايزين تبوظوا خطوبتي ولا ايه ؟؟؟ يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم هتضيعوا فرحتي .
أنهى حديثه ليرمي جسده عليهما سريعا بغضب شديد يحاول الفصل بينهم ليشتعل الشجار بين الثلاثة وكأنهم في الروضة ....
- - - - - - - - - - - - - - - -
كانت بثينة تجلس مشتعلة في الداخل حينما علمت سبب حضور هادي في الخارج ....واشتعلت أكثر لرؤية لهفته التي إصابتها في مقتل ....
- مش مصدقة يا شيماء هتتجوزي هادي ؟؟؟
كان ذلك صوت فاطمة التي صاحت بفرح عندما أخبرتها شيماء بسبب وجود الجميع هنا ...خجلت شيماء بشدة من وهي تبتسم ثم هزت رأسها .
دخلت ماسة سريعا للغرفة وهي تبتسم باتساع وبعدها أشارت لفاطمة أن تساعدها :
- يلا يا فاطمة تعالي جهزيها معايا .
صمتت ثم ألقت نظراتها على بثينة مرددة بخبث :
- اديك معانا يا بوسي ياقلبي لاحسن العريس مستعجل اوي .
رمقتها بثينة بشر كبير بعدما أخرجتها من شرودها ...لترمي لها بنظرات غامضة مخيفة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جلس الجميع بهدوء شديد بعدما تم الفصل بين الثلاثة ...ليتحدث هادي مجددا وبنفس البسمة الغبية مكررا طلبه على مسامع الجميع :
- انا يشرفني يا عمي اطلب ايد الآنسة شيماء .
صمت الجميع في انتظار رد ابراهيم الذي طال صمته بشكل مريب.....استدار رشدي لوالده يحثه على الحديث :
- ايه يابابا مش بتتكلم ليه ؟؟
أشار ابراهيم لوجهه متحدثا ببطء شديد وكأن وجهه من صخرة :
- مش عارف اتكلم ...من البتاع اللي على وشي ده
كان يتحدث بحديث غير مفهوم نسبيا ...عقد رشدي حاجبيه بتعجب :
- ايه ده يابابا ما تقوم تغسله وخلاص .
- لا لسه مكملتش ساعة ...
تحدث هادي ببسمة وهو يمد يده بالخلاط :
- خلاص لغاية ما عمي ابراهيم يفقس حد يقوم يعملنا عصير جوافة بلبن .
رمقه رشدي بغضب شديد ..هو اساسا لا يطيقه منذ الصباح ....لكنه تجاهله ونظر لوالده بحنق وهو يتحسس قناع وجهه بتعجب :
- ايه ده يابابا ؟؟؟ ده شكله مجبس اوي .
- معرفش انا لقيت برطمان اسود في الحمام فحطيت منه
نظر رشدي له بشك كبير ثم اقترب منه واشتم ذلك القناع الذي يضعه والده :
- علبة سودة ؟؟؟
هز ابراهيم رأسه بإيجاب ليتحدث رشدي وهو يدعو ألا يكون ما يفكر به صحيح :
- مرسوم عليها فواكه كده ؟؟
ومجددا هز ابراهيم رأسه ليشعر رشدي وكأنه على وشك السقوط ارضا بذبحة قلبية مرددا بقهر وحسرة :
- دي علبة البروتين والمغذيات اللي جايبها ب500 جنيه يا ابراهيم حرام عليك .
تحدث ابراهيم بتعجب شديد وكان يتحدث بصعوبة :
- يا راجل عشان كده طعمها مسكر وحلوة .
نظرت له اسماء بحنق شديد لأفعاله المخجلة :
- وهو إنت كلته ولا ايه يا ابراهيم ؟؟؟
- لا بس وانا بحطه وقع شوية في بقي فلقيت طعمه مسكر كده وزي الفواكه .
دخلت ماسة وهي تحمل صينية عصير تتبعها فاطمة التي كانت تحمل صينية كيك ...
ابتسمت ماسة الجميع وهي تضع الصينية على الطاولة تتبعها في ذلك فاطمة التي ابتسمت للجميع لتقع عينها فجأة على زكريا الذي جعل جسدها ينتفض متذكرة ما حدث البارحة وما قصته عليها والدتها ....
شعر زكريا بعيون موجهه إليه ليرفع عينه سريعا فوجد فاطمة تنظر له يخجل وصدمة لا يعلم لما لكنه ابتسم دون وعي لرؤيتها بخير وقد أضحت طبيعية فهو لم يسأل والدته عن حالتها خوفا من اظهار اهتمامه الغير مبرر والغريب بها ....
انتبه زكريا أنه يطيل النظر بها لذا سرعان ما اخفض بصره مبعدا عينه عنها متمتما ....
- استغفر الله العظيم ...
انتبهت فاطمة من شرودها على صوت ماسة التي هزتها لتفيق بسرعة وهي تنظر لها ببسمة مهتزة لولا رنين المنزل الذي صدح في الأجواء كاسرا الصمت بين الجميع ....تحدثت فاطمة سريعا وهي تبعد نظرها من على زكريا بصعوبة وخجل ...تحاول تدارك نفسها :
- هروح اشوف مين ادخلي أنتِ لشيماء يا ماسة .
انهت حديثها متجهة للخارج بينما ماسة استأذنت من الجميع للذهاب حيث شيماء فهي لن تتركها مع تلك الحية وحدها كثيرا لربما اقنعتها هذه المرة أن هادي كائن فضائي يأكل الفتيات وهذه الساذجة ستصدقها سريعا......
تحدث هادي ببسمة واسعة هاتفا :
- ده اكيد فرج ...يارب يكون جاب اللي طلبته .
ابتلع زكريا ريقه الذي جف جراء ما حدث منذ قليل ليشعر لهادي يقترب منه يهمس ببسمة مستفزة :
- بقينا نبتسم اهو ومش بنغض البصر .
رماه زكريا بنظرات مشتعلة لم يقطعها سوى صوت تكسير عالي يتبعه صرخات من الخارج ....لينتفض زكريا برعب جلي راكضا للخارج وهو يصرخ :
- فــــاطـــمــــة ..........
خرج الجميع بسرعة خلف زكريا الذي كان يبدو مرتعبا بشكل كبير أثار انتباه رشدي الذي ابتسم بخبث :
- دي شكلها لعبت معاك يا شيخنا ....
توقف زكريا برعب في بهو المنزل وهو يرى ما فعلته تلك الكارثة ذات الارجل التي تأوهت بوجع تكاد تبكي كالأطفال ...اغمض زكريا عينه بغضب وهو يستدير معطيا ظهره لها هامسا بحنق :
- مش معقولة كمية المصايب دي في بني آدم واحد ........
أنهى حديثه ثم تمتم لنفسه بصوت لم يصل لأحد :
- ده انا شكلي هيطلع عيني معاكِ يا فاطمة .
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
كانت بسمات كلا من هادي ورشدي تكاد تخرج زكريا عن هدوءه ....فالاثنان منذ صراخه باسم فاطمة لم يتوقفا عن التحديق إليه بتلك النظرات المزعجة وكأنهم يخبرونه " تم الايقاع بك " .
زفر زكريا بغيظ شديد ثم ضرب هادي في كتفه متحدثا بضيق وهو يشير لتلك التي تتأوه خلف ظهره :
- قول لامك تساعدها اخلص .
ابتسم له هادي بسمة جعلته يكاد ينقض عليه ....تحدث هادي بعد لحظات صغيرة لوالدته :
- مامي لو سمحت ساعدي الآنسة عشان تقوم .
رمقه رشدي باشمئزاز لحديثه وهو ينظر له من أعلى لاسفل :
- مامي ؟؟؟
- همم ... إنت عارف يا رشدي يا حبيبي اني خريج جامعات خاصة مش زيكم حكومي .
ضحك رشدي بعنف على حديث هادي ثم اقترب من زكريا يقول مستفزا هادي :
- الاه ؟؟؟ هي جامعة اسكندرية دلوقتي بقت خاصة ؟؟؟؟
نظر لهم هادي بشر كبير وهو يردد بأنفة وكبرياء :
- لا يا خفيف بس كنت باخد كورس في الجامعة الأمريكية .
قهقه زكريا على تذمر هادي وهو يربت على كتفه :
- وياريت جه بفايدة يا حبيبي ألا ما جبرت بخاطرنا مرة وطلعت كلمة انجليزية ولو بالغلط .
ابعد هادي يد زكريا عن كتفه بضيق وهو يرمقه من أعلى لاسفل :
- الحق عليا براعي مشاعرك لأنك عندك فوبيا من الانجليزي ...وكمان مش حابب تقولوا اني بتنطط عليكم بمستوايا في الانجلش
أطلق زكريا صوتا ساخرا من صوته ليقاطع حديثهم صوت ابراهيم الذي خرج بصعوبة :
- خلينا نروح نقعد عشان مش قادر أقف
أنهى حديثه متجه صوب غرفة الضيوف ليتبعه الجميع عدا فاطمة التي نهضت وسارت للداخل بسرعة كبيرة تضع وجهها ارضا بخجل شديد ترغب لو تبتلعها الأرض من كثرة الاحراج الذي سببته لنفسها فهي عندما كانت على وشك فتح الباب تعرقلت قدمها في أحد الوسائد ارضا لتسقط بعدها على طاولة زجاجية تحتوي مزهرية مسقطة إياهم ارضا ....
جلس الجميع مجددا في غرفة الضيوف و بدأوا بالتحدث مجددا في الأمور المتعلقة بالخطبة لكن قطع كل هذه النقاشات صوت رنين هاتف هادي الذي حمله سريعا ثم تحدث بصوت منخفض قليلا :
- ايه يا فرج إنت فين ده كله ؟؟؟
- يابني انا بقالي ساعتين برن الجرس ارحم امي وحد يجي يفتح رجلي نملت .
صدم هادي من حديثه وتذكر أن فاطمة كانت ذاهبة لفتح الباب لكن بسبب ما حدث عادت راكضة للداخل دون فتح الباب ....اغلق هادي المكالمة ثم نظر لرشدي ببسمة غبية :
- معلش يا رشدي يا حبيبي ممكن تفتح الباب ؟؟
رمقه رشدي بعدم فهم لكنه رغم ذلك نهض متجها صوب الباب وبمجرد فتحه للباب أطل عليه فرج الذي كان يرتدي بذله بالون الليمون الفاقع والمؤذي للعين وكأنه ذاهب لحفلة تنكر ...
دلف فرج للمنزل ببسمة واسعة وكأنه والد العريس وهو يحدث رشدي بهدوء غريب عليه :
- ازيك يا رشدي يا بني ...فين الجماعة ؟؟؟
أشار رشدي وهو يرمقه بتعجب تجاه الغرفة التي يجلس بها الجميع ثم سبقه وهو يبتسم بسخرية ...حتى دخل الاثنان للغرفة وبسمة رشدي مرتسمة وباتساع على وجهه ...
حدق هادي بتعجب في بسمة رشدي الذي كان يحرك له حاجبيه بمشاكسة حتى استوعب هادي سبب البسمة التي كانت مرتسمة على وجه رشدي منذ قليل حينما لمح فرج الذي دلف خلفه بكل فخر وكبرياء وهو يتجه جهة ابراهيم ليسلم عليه ....حسنا كل هذا عادي تقريبا إذا استثنينا بذلته الغريبة لكن ما رآه بعد ذلك جعل هادي ينتفض سريعا ساحبا فرج خلفه معتذرا من الجميع ببسمة صغيرة .....
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- يعني ايه مش هتلبسي فستان ؟؟؟ أنتِ هبلة ؟؟؟
اقتربت فاطمة من ماسة تحاول تهدئته فهم منذ دخلوا لهذه الغرفة يحاولون إقناع شيماء بارتداء فستان لائق لهكذا مناسبة رغم الاوضاع الغريبة الذي تم به الأمر لكن تظل خطبة في النهاية وعليها التأنق لأجلها ....
ابتسمت بثينة من بعيد بسخرية من الأمر كله شاكرة في سرها غباء تلك البالونة المدعوة شيماء ...
نظرت شيماء لماسة وهي تفرك يدها بتوتر شديد مشيرة لعباءة بسيطة تتوسط الفراش مبتلعة ريقها بتوتر :
- مالها يعني العباية يا ماسة ما هي حلوة اهي ..
- حلوة ؟؟؟ برضو هتقوليلي حلوة ؟؟؟ عريس جاي يتقدملك وتلبسيله عباية سودة ؟؟؟ ايه هتتجوزي واحد محروق إياك...
كانت فاطمة تتوسط ماسة وشيماء تحاول أبعاد تلك التي تصرخ عن شيماء التي عاندت الأمر أكثر وهي تصر على رأيها :
- بقولك ايه يا ماسة يا اما البس العباية دي يا اما مش هخرج انا بقولك اهو ...يعني هو يجي في الوقت اللي يعجبه ويتأمر علينا كلنا وفي الاخر عايزني اخرجله ولا كأني عروسة مولد وأبين اني واقعة ؟؟؟؟
في تلك اللحظة احتدت عين ماسة واستدارت سريعا لتلك الحية التي تجلس بهدوء على الفراش تراقب نتيجة عملها ...ابتسمت ماسة لبثينة ثم تحدثت بكلمة واحدة :
- لا ملعوبة منك
ابتسمت بثينة بسخرية بينما لم تفهما أي من فاطمة أو شيماء قصدها لتستدير لهم ماسة وهي تسحب شيماء قائلة ببسمة :
- بقولك ملعوبة منك التقل ده ....خلي هادي يشيط كده اكتر ما هو شايط يا عيني ....ده حتى مصبرش لغاية ما يجي بليل وتقوليلي أنتِ اللي واقعة ؟؟؟ ده هو اللي واقع من سنين يا هبلة .
نظرت لها شيماء بعدم فهم لكن لم تعطها ماسة الفرصة للفهم وهي تعطيها العباءة التي اخرجتها من الخزانة مخبرة إياها أن ترتديها فهي ستكون جميلة عليها .....لتنفذ شيماء الأمر بينما تحركت ماسة لتجلس على الفراش جوار بثينة هامسة بشر :
- ما انتِ طلعتي حلوة اهو وبتفكري ....امال ايه السمعة الزفت اللي طالعة عليكِ دي إنك متخلفة ؟؟؟
استدارت بثينة بغضب لماسة التي ابتسمت لها بسمة تخبرها بها أنها ستجدها دائما كالشوكة في الحلق إذا ما فكرت يوما في الاقتراب من شيماء و إفساد حياتها ....
- - - - - - - - - - - - - - -
كان يجلس بين الجميع كل شخص منهم يتكلم في هذا وذاك وهو فقط يجلس معهم بجسده فقط بينما عقله وقلبه مع تلك التي سقطت منذ قليل واسقطت معها آخر دفاعاته.....زفر زكريا بضيق واضعا وجهه بين كفيه عازما على تنفيذ ما فكر به ...فما يحدث الآن لم يكن يوما من شيمه ولن يكون.
يكفيه أنه حتى الآن يؤنب نفسه على ما حدث اليوم السابق ولولا رؤيته لحالتها لما كان اقدم يوما على لمس امرأة لا تحل له .....رغم أنه في ذلك الوقت لم يفكر في شيء ابدا سوى إنقاذها لكن بعد ذلك بدأ الشيطان يخيل له اشياء غير محمودة ...استغفر ربه للمرة التي لا يعلم عددها وهو يأكد على نفسه تنفيذ ما قرره ...بمجرد عودته للمنزل سينفذ ما قرره ...نعم هذا ما سيحصل .
خرج زكريا من شروده على يد رشدي الذي كان يرمقه بتعجب شديد وهو يشعر بحيرته تلك :
- مالك يا زكريا إنت كويس ؟؟؟
نظر له زكريا ثوانٍ قبل أن يهز رأسه بنعم مبتسما بسمة صغيرة :
- كويس هو موضوع كده بس شاغل بالي مش اكتر ...
- موضوع ايه ده ؟؟؟
صمت زكريا قليلا يفكر هل يخبره بالأمر أو يصمت الآن فهو ابدا لن يكذب عليه أو يراوغ فهذه ليست عادته ولن ينتهجها الان ....
- هقولك يا رشدي اكيد هقولك إنت وهادي انا مليش غيركم بس مش دلوقتي ...انهاردة يوم هادي
أنهى حديثه ببسمة ليربت رشدي على يد زكريا مقتربا منه هامسا بحنان شديد فهو يخشى أن يكون وقع في مشكلة ما وهي ما جعلته يبدو شاردة بهذا الشكل :
- إنت عارف اني جنبك دائما يا زكريا ....ولو احتجت أي حاجة هتلاقيني صح ؟؟؟
ابتسم زكريا على حديث رشدي فلا بد أنه فكر الآن بأن ما يؤرقه هي مصيبة كبيرة أو تورط في شيئا ما ...
- عارف يا رشدي عارف متقلقش هقولك كل حاجة بعدين ...
ابتسم له رشدي وهو يعود مجددا لوالده لعله يقنعه بنزع ذلك القناع السخيف عن وجهه ليتحدثوا قليلا بجدية في هذه الخطبة التي لن تنتهي فهو يريد النوم قليلا قبل بدأ مناوبته ......
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
- ايه اللي إنت عاملة في نفسك ده يا فرج ؟؟؟
تعجب فرج من حديث هادي ونبرته لينظر سريعا لثيابه ومظهره :
- ماله ؟؟؟ مش عجبك النيو لوك ؟؟؟1
- بعيدا عن البدلة بتاعتك اللي هتعميني دي ....بس ايه اللي إنت جايبة ده ؟؟؟
أخرج فرج صوتا حانقا من حنجرته وهو يكاد يحرق هادي بنظراته المغتاظة مشيرا لنفسه :
- إنت بتعيب في البدلة بتاعتي ؟؟؟ إنت اتجنيت ؟؟ دي بدلة فرحي ...
رمقه هادي من أعلى لاسفل بحسرة :
- يا صبر المعازيم اللي فضلوا باصين ليك طول الفرح من غير ما يخرجوا معميين منه ...
- على فكرة دي كانت البدلة المفضلة عن المرحومة ...
ضحك هادي بسخرية من حديث فرج :
- الله يرحمها كانت حمالة قاسية....ما علينا ممكن افهم ايه اللي إنت مسكه في ايدك ده ؟؟؟
ابعد فرج عيونه من على عادي بتذمر ثم نظر لما يتوسط يده متحدثا بعدم فهم :
- مش إنت اللي طلبت مني اجيبه ؟؟؟
اقترب منه هادي يهسهس بشر بجانب أذنه وهو يكاد يفقد وعية من غباء فرج :
- انا قولتلك تجبلي ربطة جرجير وبقدونس ؟؟؟12
لوى فرج فمه بضيق من ذلك الشاب المزعج بحق مشفقا في سره على شيماء ...
- ده مش بقدونس ده كزبرة بص هتلاقي ليها جذور من تحت ومتفر.......
توقف عن الحديث بسبب يد هادي الذي أخذ يضرب الجدار جوار رأس فرج ينفس عن غضبه قليلا قبل أن يسقط أرضا بمرض في القلب :
- اخرس بقى اخرس هتجبلي جلطة حرام عليك هتموتني ....انا قولتلك هاتلي جرجير وكزبرة ؟؟؟
أنهى حديثه بغضب شديد ثم أكمل بسخرية :
- ايه جاي أخطب كرنبة ؟؟؟
- كرنبة ؟؟؟؟
انكمشت ملامح هادي بتعجب وهو ينظر لفرج أمامه متحدثا بخفوت :
- ايه الصوت ده ؟؟؟
ابتسم فرج بتشفي على هادي وأشار له للخلف ...استدار هادي ببطء وحذر ليجد شيماء تقف أمامه وهي تحمل صينية المشروبات بيدها ترمقه بشر كبير ويبدو أنها استمتعت فقط للجزء الاخير من حديثه حيث أنها صاحت في وجهه بغضب كبير :
- كرنبة ؟؟؟ انا كرنبة يا استاذ يا محترم ؟؟
كاد هادي يفتح فمه ليجيبها لكنها لم تعطه أي فرصة لذلك حيث فتحت فمها صارخة به :
- جاك كرنبة لما تنزل على نفوخك تقسمه نصين يا عديم الرباية إنت .
وعلى عكس المتوقع كان هادي يقف ويستمع لحديثها وصراخها دون أن يبدي أي حركة أو اعتراض مما استفز شيماء بشدة فوضعت الصينية التي تحملها في الارض جوارها ثم نهضت وامسكت كأس ملقية إياه في وجهه وهي تشعر بالمرارة قد استحكمت حلقها مما سمعته دون حتى أن تمنحه فرصة واحدة لتوضيح ما حدث .....
اغمض هادي عينيه تزامنا مع اصطدام ذرات المشروب بوجهه وضم قبضتيه بغضب شديد جعل شيماء تلعن نفسها على ما فعلته في لحظة غضب تلاشت سريعا بمجرد رؤيتها ملامحه ......
عادت للخلف برعب شديد وهي ترى هادي يفتح عينه ببطء مع بسمة صغيرة مرتسمة على وجهه يتحدث ببساطة كبيرة متجاهلا ما حدث منذ قليل فهو أكثر الاشخاص معرفة بحساسيتها تجاه جسدها :
- مانجة ؟؟؟ هو انا مش قولت عايز جوافة بلبن ؟؟؟ ده انا حتى جايب الخلاط معايا .
ابتلعت شيماء ريقها برعب ثم رفعت نظرها له لتجده يرمقها ببسمة ابعد ما تكون عن الغضب ...ابتسم هادي محاولا إزاحة غضبه جانبا فما فعلته مجرد رد فعل لما سمعته وللحق هو سعيد لكونها لم تعد تخشى الدفاع عن نفسها :
- بس هو سؤال صغير ....
رفعت شيماء نظرها لهادي بتعجب لتجده يتحدث ببسمة مشيرا لثيابها بتعجب :
- هو أنتِ كده لابسة ؟؟؟
فتحت شيماء عينها بعدم فهم ليوضح هو حديثه والذي لو كانت فتاة أخرى غير تلك الحمقاء لكانت اسمعته وابل من لسانها اللاذع كما فعلت هي منذ قليل ....
- قصدي يعني أنتِ خارجة تقابليني كده بالعباية السمرة ؟؟؟
نظرت شيماء لنفسها قليلا بخجل تتمنى لو لم تستمع لبثينة التي حثتها على ارتداء تلك العباءة السخيفة لكنها رغم ذلك تحدثت محاولة عدم اظهار حرجها أو أي شيء له :
- مالها يعني ما هي حلوة اهي ...وبعدين ده اللي عندي لو مش عاجبك انت حر .
انهت حديثها وهي تحمل صينية المشروبات مجددا ثم تقدمت من الغرفة التي يجلس بها الجميع تزفر أنفاسها التي كانت تحبسها بقربه ...
بينما هادي نظر لاثرها مخرجا صوتا ساخرا من فمه :
- عايزة تطفشيني بعباية سودة ؟؟؟متعرفيش انتِ العباية السودة دي مقدسة عند الشباب ازاي ؟ جاتك النيلة في عبطك ....ده انا هلزقلك اكتر يا هبلة .
أنهى حديثه متحركا للداخل لينهي هذه الجلسة التي حدث بها الكثير والكثير يحاول محو آثار العصير عن وجهه وثيابه يستأذن من ابرهيم القدوم مساءا والتقدم مجددا ....
- معلش يا عمي هنيجي بليل ونعيد الحوار من الاول ..
تلمس ابراهيم وجه الذي كان ما يزال مشدودا بسبب ذلك الشيء الذي وضعه عليه منذ قليل :
- بص يالا انا مش فاضي لعبطك إنت وصحابك ...اتصرف مع الزفت رشدي وابقوا بلغوني باللي هيحصل ...
أنهى حديثه ثم نهض بضيق من هؤلاء المجانين الذين ابتليّ بهم... ألا يكفيه ابنه ليحصل على اثنين آخرين مجانين .
تتبع الجميع ابراهيم وهو يخرج ثم عم الصمت قليلا قبل أن يقطعه هادي الذي تحدث ببسمة سخيفة لرشدي :
- ها يا أبيه رشدي نيجي امتى تاني ؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تحرك زكريا صوب منزله بعدما أتاه اتصالا من والدته تخبره بحاجتها له ...وقد انتهى من موضوع هادي مع وعد بالقدوم مساءا للتقدم بشكل رسمي يليق بشيماء وللتحدث في كل التفاصيل....وهو يحمد الله على طلب والدته له فهو كان يرغب في الحديث معها على كل حال .
وصل زكريا لمنزله وما كاد يصعد إليه حتى وجد فتاة تهبط بسرعة كبيرة من على الدرج لذا سريعا ابتعد عن الباب وتوقف في الخارج جانبا وهو ينظر للجهة الأخرى حتى تعبر الفتاة لكن شعر فجأة بتوقفها جواره وصوتها يصدح في أذنه متسائلا :
- اذا سمحت يا أخ متعرفش الاقي فين مستر زكريا ؟؟؟
كرمش زكريا حاجبيه بضيق شديد من هذا اللقب الذي تطلقه عليه الفتاة ...فتح زكريا فمه بنية الإجابة لكن توقف عن الحديث وهو يسمعها تتحدث بسخرية :
- هو إنت لا بس كده ليه ؟؟؟
نظر زكريا لنفسه وكأنه للحظات نسي ما كان يرتديه ليغمض عينه بضيق شديد من مظهره الغير منمق .
- كنت في حفلة تنكرية ....
ابتسمت الفتاة بسخرية ثم قالت دون اهتمام :
- ما علينا ...شكلك ساكن هنا معلش تقولي مستر زكريا في الدور الكام لاني طلعت ومش عارفة هو في الدور الكام .
زفر زكريا وهو ينظر ارضا يود الصعود الان ليغير ثيابه وايضا لتلافي الوقوف بهذا الشكل مع فتاة حتى وإن كانت مراهقة :
- حضرتك محتاجة حاجة ؟؟؟
- وإنت مالك انا عايزة مستر زكريا...قولي بس هو فين وانا......
- منار .
توقفت منار عن الحديث وهي تنظر خلفها لابنة خالها ببرود ثم تنهدت بضيق تاركة زكريا يقف بقلب يطرق بشدة جوارها لذلك الصوت ..لكنه لم يتوقف لثانية إضافية حيث صعد سريعا درجات منزله تاركا فاطمة تقف مع تلك الفتاة المزعجة .
- - - - - - - - - - - - - - - - -
- مش فاهمة يا بني يعني اقول لها ايه ؟؟؟؟
صمت زكريا ولم يجب سؤال والدته هو يعلم جيدا أنها غاضبة منه الآن لكنه قرر وانتهى الأمر ....تنفس قليلا ليهدأ ثم أجاب :
- زي ما قولتلك يا امي إن بعد كده أنتِ اللي هتحفظيها مش انا ..
التوى فم وداد بعدم فهم لحديث ابنها :
- انا ؟؟؟ انا ايه يا بني ؟؟ هو انا بحفظ برضو ؟؟؟
- ما هو انا هحفظك وأنتِ تحفظيها ...يعني كل يوم هقرأ ليكِ الجزء اللي عليها بالتفسير بكل شيء يخصه وأنتِ تقوليه ليها .
لم يبدو أن وداد قد اقتنعت لحديث ابنها لذا سارعت وقالت :
- وليه اللفة دي يابني ما تحفظها زي ما انت .
زفر زكريا بضيق شديد ...كيف يفهمها أنه لن يستطيع فعل ذلك بنفسه ؟؟؟
- يا امي ولا لفة ولا حاجة ده افضل صدقيني وكمان عشان تحفظي أنتِ كمان معاها ...مش أنتِ كنتِ حابة تحفظي برضو؟؟
- ايوة بس.....
- ما بسش ارجوكِ وافقي ...الدراسة خلاص على الابواب وانا هرجع ادرس تاني فاحتمال أتأخر عليكم وده مش كويس لأنها بنت ...فأنا لما اخلص كل حاجة اقعد معاكِ وافهمك كل اللي هتحفظيه ليها وأنتِ براحتك بقى يبقى اي وقت حفظيها وأنا برة البيت ...
صمت قليلا يفكر في الأمر :
- وانا هبقى امتحنها بنفسي في نهاية كل جزء ... تمام؟؟؟؟
ورغم عدم اقتناعها بالأمر ابدا إلا أنها هزت رأسها بإيجاب متنهدة بضيق :
- تمام يابني ربنا يهديك يارب .
وكان واضحا لزكريا كثيرا مقدار استياء والدته من الأمر لكنه لن يخاطر بتحمل أي ذنب آخر يكفيه ما عاناه في الأيام السابقة ....هو لا يود ارتكاب ذنب فيها لا يريد أن يظل يختلس النظر إليها اثناء التحفيظ ويستغل الأمر لذا هذا افضل حل قد يقوم به حتى يحين الوقت لــــ...
خرج زكريا من أفكاره على صوت رنين هاتفه ليخرجه مجيبا عليه وهو ينهض مبتعدا عن والدته :
- الو يا استاذ جمال .....
- - - - - - - - - - - - - - - -
- اه ده إنت اهبل بقى ؟؟
كان ذلك صوت ماسة الذي خرج حانقا غاضبا من ذلك الوقح الذي يستمر بالاتصال بها كل يوم من فترة طويلة ملقيا على مسامعها حديث مقزز وكلمات خادشة كثيرة و المخيف أنها لا تستطيع أن تضع رقمه في قائمة الاتصالات التي لا تريد استقابلها فكلما فعلت ذلك وجدته يتصل بها وكأنها لم تفعل شيء ...
- ماسة اسمعيني الاول ....
قاطعته ماسة بغضب شديد وهي تنظر خلفها مخافة أن يسمعها أحد :
- اولا اسمي ميجيش على لسانك القذر ده ...ثانيا بقى اقسم بالله لو اتصلت كمان مرة بالرقم ده انا هدي رقمك لجوزي وهو يتصرف معاك .
لم تمنحه ماسة بعدها فرصة للرد على حديثها وأغلقت الاتصال سريعا في وجهه وبعدها أغلقت الهاتف كليا ...
هي ظنت أنه مجرد شاب مزعج يريد المزاح كما يحدث دائما لذا لم ترد اخبار أحد فهي لن تركض لرشدي تشكيه كلما جاءها اتصال سخيف من أحد الشباب الذين لم يكلف ذويهم أنفسهم وقت لتربيتهم، لكنها بدأت تخاف حقا من هذا الشاب الغريب فحديثه وثقته تلك وكأنه يعرفها تخيفها وبشدة ...
خرجت ماسة من شرودها على صوت شيماء التي جاءت من الخلف وهي تربت على كتفها متحدثة بهدوء :
- ماسة رشدي اتصل وبيقولك قافلة فونك ليه ؟؟؟
نظرت لها ماسة وابتسمت بخفوت :
- هو فصل شحن هشحنه واكلمه ياقلبي ..
- تمام هو قال هيخلص شغل ويتصل تاني .
ابتسمت لها ماسة وهي تتحرك جهة غرفتها بشرود شديد ثم فتحت هاتفها لتتحدث مع رشدي فهي تعلم أنه لن يتوقف حتى يحدثها ...لكن بمجرد فتحها للهاتف وصلت لها رسالة على الواتساب الخاص بها من رقم غريب لأول مرة تراه لذا دخلت للمحادثة تقلب بها قبل أن تفتح فمها بصدمة كبيرة هامسة برعب :
- يا ليلة سودة .......
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فتحت فاطمة باب منزلها تتبعها منار التي تجاهلتها طوال الطريق ولم تتحدث بكلمة ولم تكد الفتاتان تدخلان للمنزل حتى تناهى لمسامعهما صوت جدال بين والدتيهما .....وصوت منيرة تصرخ بعنف شديد في نحمده :
- ليه يعني ؟؟؟ هي بنتي ناقصة ايد ولا رجل عشان يطفش ؟؟؟
ضحكت نحمده بسخرية شديد وهي تجلس محلها ترتب ثياب ابنتها الخاصة بالمدرسة :
- والله إنت اكتر واحدة ادرى ببنتك وباللي فيها ...
- نحــــمــــــــــــــــــــده
كانت كلمة واحدة خرجت غاضبة من فم منيرة التي كادت تنقض عليها تقطع لحمها بين أسنانها لتكمل حديثها بغضب شديد :
- العريس اللي جه لفاطمة ده انا هرفضه بس مش عشان كلامك الماسخ اللي عماله تردديه ولا كأنه اغنية عجباكِ ....لا ده عشان أنتِ عارفة كويس اوي إنه مينفعش ليها
أطلقت نحمده صوتا ساخرا من حنجرتها وهي تردد بصوت خافت :
- ياختي بس حد يقبل بيها إن شاء الله قتال قتلة هي لاقية ....
كادت منير تجيب لولا أنها لمحت ابنتها تقف بجوار القائم تراقبهم بملامح باهتة غير مهتمة في الحقيقة فهي اعتادت الأمر من عمتها بل من جميع من في العائلة ....حسنا لا بأس فاطمة الان تحركي لغرفتك وعندها يمكنك البكاء كيفما شئتِ ...
لكن حتى هذه الأمنية الصغيرة لم تنالها حيث اوقفتها عمتها وهي تناديها بحنق شديد :
- استني قبل ما تدخلي روحي هاتي فينو ومربى وحلاوة وكمان شوفي امك ناقصها ايه في المطبخ وهاتيه ...
انهت حديثها وهي تتركهم وتتجه صوب غرفة فاطمة تحمل في يدها ثيابها التي كانت ترتبها لأجلها ....تاركة فاطمة تقف في منتصف المنزل بوجه شاحب قليلا لتتحدث دون أن تنظر لوجه والدتها :
- هروح اغير الجيبة لأنها اتبهدلت مني ....
تحركت جهة الغرفة التي دخلتها عمتها منذ قليل بنية تغيير الجيبة التي تمزقت من أسفل جزء صغير وايضا ابتلت بالمياة التي سقطت من المزهرية التي كسرتها هي في منزل رشدي ...
دخلت الغرفة لتجد عمتها تتحدث مع منار بصوت خافت جدا ليتوقفوا عن الحديث بمجرد دخولها ...لم تعرهم أي اهتمام لتتجه صوب خزانتها وتبدأ في البحث عن ثياب لها، لكن يبدو أن جميع ثيابها متسخة فوالدتها لم تغسل الثياب بعد زفرت بضيق تحاول إيجاد شيء ترتديه حين وصل لمسامعها صوت تأفف عمتها وكأنها هي من تقتحم غرفتهم وليس العكس ...لذا وحتى تتجنب أي كلمة قد تسمم مسامعها سحبت أحد قطع الملابس القديمة الخاصة بها والتي كانت تضعها في خزانتها من أسفل ...
سحبتها وخرجت للحمام حتى تبدل ما ترتديه لكن بمجرد أن ارتدت الجيبة حتى سقطت من خصرها تفترش الأرض أسفلها ...نظرت لها فاطمة بحنق شديد وهي تنحني ساحبة إياها مجددا لاعنة في سرها عمتها وتعنتها الشديد لتزفر بضيق وهي تمد يدها وتنزع ذلك الرباط الخاص بحذائها والذي كانت تعلقه على باب الحمام من الخلف بعد غسله ...لتقوم بربطه على خصرها حتى يمنع ثيابها من الانزلاق ثم تأكدت من وضع ثيابها جيدا والبنطال الذي ترتديه أسفل الثياب وبعدها خرجت لتحضر ما طلبته عمتها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- رقي في التعامل ؟؟؟ إنت عبيط يا رشدي ؟؟ بقولك اختك لبستني كوباية المانجة في وشي وانت عارف كويس اوي اني مش بحب عصير المانجة .
صمت هادي قليلا يستمع لصوت رشدي عبر الهاتف وهو في طريقه للمكتب الخاص به ...ليضحك فجأة على حديث رشدي :
- اه فعلا انا هبهدل اختك معايا ...اصل انا قاسي اوي واختك يا عيني مكسورة الجناح ...يا جدع ده انا من يوم ما قولت عايز اتقدملها وهي عدماني العافية
تحدث رشدي بملل من حديث هادي الكثير :
- قصره يبقى تعالى بكرة مش انهاردة لاني هكون في الشغل لغاية الساعة 1 .
- طب ما اجيلك 1 يا رشدي عادي يعني مش هنزعج متقلقش
اطلق رشدي صوتا ساخرا من حنجرته وهو يردد على مسامع هادي :
- انا هنزعج يا اخي ..... وبعدين عشان تاخد راحتك كده وتفكر في افعالك شوية بدل الهبل اللي متخذه منهج في حياتك ده .....اشوفك بكرة بقى وسلام عشان عندي شغل .
أنهى رشدي حديثه وهو يغلق الاتصال سريعا فهو مل حقا من إلحاح هادي للمجئ اليوم وكأن لا غد له ....تنهد بتعب وهو يحاول الاتصال مجددا بماسة التي لم تجب على مكالمته منذ قليل .
نظر هادي للهاتف بحنق شديد فهو أراد اليوم أن ينام وقد ضمن أنه خطى اول خطواته لتصبح شيماء ملكه وله دائما، لكن يبدو أن ذلك تأجل للغد ...
- يلا على الاقل تكون البدلة اتغسلت من المانجة...ماشي يا شيماء أما ربيتك والله لااااا
توقف عن الحديث لرؤيته بثينة تقف في شارع جانبي مع سيدة تتشح في السواد وتتحدث معها بعنف شديد وكأنها على وشك الشجار أو ما شابه ...تحرك للطريق الآخر حيث يتفرع الشارع الذي تقف به بثينة مرت من أمامه سيارة فجأة وبمجرد رحيلها اختفت بثينة تماما وكأنه كان يتخيل وجودها لا أكثر ...
نظر هادي لساعة يده ولولا أنه تأخر على المكتب لكان ذهب لمنزلها وسألها ما حدث فرغم أنه لم يسامحها بعد على كذبها إلا أنه ما يزال مسئولا عنها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- بكام دي ؟؟؟
أشارت فاطمة لبعض الحضروات قبل أن تنحني لتنتقي منهم ما يناسبها وبعدها نهضت ووضعته للبائع حتى يحدد ثمنهم لكن أثناء ذلك شعرت فجأة أن الجيب الخاصة بها قد أصبحت أوسع وبدأت تنزلق ....لذا مدت يدها وامسكتها جيدا حتى لا تُفضح في وسط السوق وحملت ما اشترته وتحركت سريعا صوب المنزل بعدما انتهت من التبضع وجلبت كل ما طلبت عمتها .....
خرج زكريا من المنزل وهو يزفر بضيق مستغفرا ربه فما سمعه منذ قليل من مدير المدرسة التي يدرس بها لا يسر ابدا ...
سارت في الشارع بسرعة كبيرة بعد مكالمة والدتها وهي تدعو ربها ألا تكون عمتها تنتظرها أيضا ....
نظرت فاطمة للحقيبة بيدها وهي تمسك باليد الأخرى الجيبة الخاصة بها والتي كانت واسعة بعض الشيء بسبب استعجالها وذلك البنطال أسفلها لا يساعد ابدا بسبب قماشته التي تسبب انزلاق الجيبة أكثر ......
في الطريق المقابل كان زكريا يسير سريعا وهو يتحدث في هاتفه ويبدو أنه كان على وشك الشجار :
- يا استاذ جمال مينفعش ابدا اللي حضرتك بتقوله ...مينفعش انا مش هدرس لمدرسة بنات ارجوك ...مش عشان حاجة بس عشان .......
توقف زكريا عن الحديث وهو يرى فاطمة تسير كالبلهاء تنظر في الحقيبة معها وتنفخ بضيق كاد يبعد نظره عنها بسرعة كما يفعل لولا ما حدث بعد ذلك جعله يفغر فاهه....
سارت فاطمة تلعن عمتها في تلك اللحظة فهي من أصرت على أن تهبط هي وتشتري الاشياء الخاصة بطعام مدللتها منار الذي ستأخذه معها للمدرسة ....فجأة سمعت رنين الهاتف لتضع سريعا حقيبة المشتريات أسفل ذراعها وأخرجت الهاتف لتجيب دون أن تنتبه أنها تركت الجيبة الخاصة بها والتي كان الرباط الذي يمسكها قد انفكت عقدته أثناء انحنائها لشراء بعض الخضروات ....
رفعت فاطمة يدها سريعا تجيب بضيق :
- ايوة يا عمتي ....
لكن فجأة توقفت وهي تشعر بالجيبة الخاصة بها تسقط ارضا فتحت عينها بصدمة كبيرة تسمع صرخة عالية جوارها وجسد يتوقف أمامها بسرعة هائلة مشكلا حاجز وهو يعطيها ظهره يفرد يده صارخا :
- ربـــــــــــــــاه
نظرت فاطمة لظهر زكريا وهي تحاول ألا تبكي من ذلك الموقف الذي وضعت بها نفسها وشرعت تحاول تبرير الأمر :
- والله مش قصدي هي اللي واسعة و....
- فقط ارتديها ارجوكِ ....
قال زكريا بصوت زاجر يحاول التحكم في نفسه حتى لا يستدير ويصفع تلك الغبية التي تقف خلفه وتبرر له الأمر بدلا من محاولة إصلاحه ..
بكت فاطمة من صراخه لكنها سريعا انحنت ورفعت الجيبة بسرعة قبل أن يلاحظ المزيد من الناس الأمر فيكفيها ما تعرضت له من احراج وأمام الشيخ الذي يبدو وكأنه لا أحد في هذا العالم سواه حتى تضع معه دائما في مواقف مخجلة ....
تحركت فاطمة بهدوء شديد من خلف زكريا وهي تحاول الذهاب من أمامه دون كلمة واحدة فماذا ستقول وهي في هكذا موقف ....لكنها توقفت فجأة عن السير لسماعها صوته الذي كان خافتا قليلا :
- والدتي مستنياكِ في البيت ...
أنهى كلماته دون حتى توضيح سبب انتظار والدته لها أو أي شيء تاركا ايها تنظر لظهره بتعجب كبير ...لكنها سريعا تحركت قبل أن يتحدث مجددا إليها وأثناء ذلك اصطدمت بالخطأ في أحد حاويات القمامة الكبيرة لتسقط بها ارضا ...
اغمض زكريا والذي كان على وشك التحرك عينه بحنق شديد مرددا بغيظ :
- يالله لا يعقل أن تحتكر كل هذا الغباء وحدها..كارثة ذات ارجل وأيدي تسير مسببة العديد من المصائب .
كان يسير وهو يضع يده على قلبه الذي يحقق بعنف ...تلك اللحظة التي كان يخفض بصره عنها للارض ورأى فيها الجيبة تسقط شعر يتوقف قلبه للحظات قبل أن يهرع ويغطيها سريعا كردة فعل غبية منه ...ربت زكريا على قلبه وهو يتنهد بوجع كبير متمتما :
- يالله يوما ما ستتسبب هذه الفتاة في توقف قلبي عن الخفقان ....اه كاد قلبي يسقط أرضا .
ذلك الخوف الذي شعره منذ لحظات عليها - حتى أنه لثوانٍ كاد ينطلق لها ويجذبها ملقيا إياها في أي منزل بسرعة قبل أن ينتبه أحد - يخبره جيدا أن حتى ما فعله وأخبره لوالدته ليس كافيا ليبعدها عن تفكيره ...لكن ما عساه يفعل كل ما يستطيع فعله هو أن يدعو ربه
دخلت فاطمة للمنزل ووضعت كل ما جلبته على الطاولة ثم انطلقت للمرحاض سريعا فهذا المكان الوحيد الذي تستطيع أن تختلي فيه بنفسها بعد احتلال عمتها وابنتها للمنزل ....
دلفت المرحاض سريعا وهي تتنفس بسرعة كبيرة ومازالت صورته وهو يركض لها معطيا إياها ظهره وهو يشكل درعا حاميا لأجلها تقتحم رأسها ...أغلقت عينها بقوة ثم غسلت وجهها بعنف تحاول ابعاد رأسها عما حدث لكن كيف وهي طالما تتنفس لن تنسى ذلك الذي تعرضت لها .
تحركت للخارج ثم نادت والدتها وهي تدخل الغرفة واحضرت عباءة ترتديها بدلا من تلك الجيبة وبعدها اتجهت لوالدتها تخبرها عن انتظار وداد لها لتأذن لها والدتها للذهاب ...
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
كانت تسير وهي تشعر أنها مراقبة وأن هناك من يتبعها لذا أسرعت أكثر في سيرها حتى كادت تسقط ارضا لولا تلك اليد التي أمسكتها ....
نظرت فاطمة بتعجب لبثينة التي كانت وكأنها تهرب من اسدا :
- مالك بتجري كده ليه يا بوسي ؟؟؟
حاولت بثينة تمالك نفسها قليلا حتى لا تظهر أمام فاطمة بمظهر البلهاء ثم قالت ببسمة :
- ولا حاجة يا بطوط بس كنت مستعجلة شوية ...
قالت محاولة أن تبعد تفكيرها عنها :
- كنتِ فين كده ؟؟؟؟
ابتسمت لها فاطمة مشيرة للبناية التي يسكن بها زكريا :
- خالتي وداد مستنياني مش عارفة ليه هروح اشوفها لو عايزة حاجة مني ...
قلبت بثينة شفتيها بحنق شديد وهو وقول بتلميح :
- طب يا بطوط بس حاولي متحتكيش بالعيلة دي كتير لا حسن تقلبي زي الشيخ ...
انكمشت ملامح فاطمة بعدن فهم وهي تحاول معرفة سبب حديث بثينة بهذا الشكل وهذه العداوة جهة زكريا وعائلته :
- مش فاهمة يا بثينة قصدك ايه ؟؟؟
انتبهت زكريا لشيء خلفها لتتحدث بسرعة وهي تتحرك مبتعدة :
- بعدين يا فاطمة لان الموضوع كبير ...عن اذنك دلوقتي بس عشان مشغولة .
انهت حديثها وهي تتحرك بسرعة جهة ذلك الشيء الذي قلب ملامحها بهذا الشكل وتحركت فاطمة صوب منزل زكريا وهي تفكر في سبب كره بثينة له، فهي تعاملت معه ولم يظهر يوما أي وقاحة أو تجاوز بحقها ....على العكس كان دائما متفهما ...لكن ربما هذا ما يظهره أمامها فقط .
انطلقت بثينة سريعا جهة البناية التي يسكن بها رشدي وسحبت ماسة لداخل البناية بعنف شديد تحتجزها في مكان مخفي أسفل الدرج متحدثة بشر كبير جانب أذنها :1
- مراحب بالسنيورة اللي عايشة جو المغامرات وماشية تهدد فيا وتكيد ليا .
زمت ماسة شفتيها بحنق وتذمر شديد :
- أخص عليكِ يا بوسي أنتِ زعلتي من هزاري؟؟؟ مش كده برضو خلي عندك روح رياضية .
ابتسمت لها بثينة وهي تهمس جانب أذنها بنبرة مرعبة :
- ما هو فعلا انا عندي روح رياضية عشان كده لسه سيباكِ عايشة لحد دلوقتي لكن متعتمديش على كرمي ده كتير لأني لو جبت اخري صدقيني يا ماسة ما حد هينجدك من تحت ايدي ..
أبعدت ماسة بثينة عنها بعنف شديد وهي تتحدث بسخرية :
- وماله يا بوسي يلا هاتي أخرك وانا هاخده منك بروح رياضية زي ما اخدت رشدي.....
اسودت عين بثينة بشر كبير لتسمع صوت ماسة الغاضب وهي تقترب منها :
- لا لا لا اوعى تكوني مفكراني هبلة ومعرفش بحبك الطفولة اللي كان من ناحيتك لرشدي ؟؟؟
احمرت عين بثينة وفي ثواني كانت يدها ترطم بوجه ماسة جاعلة رأسها يستدير للجهة الأخرى ..
ابتسمت ماسة بسمة مخيفة وهي تستدير لها متحدثة بهدوء عكس ما كانت تتوقع بثينة :
- إنت واحدة زبالة يا بثينة كل شوية بحال وكل شوية بتحبي في واحد شكل ولما يتاخد منك بتحولي على غيرك ومش بتزعلي لحظة ... لأنك ببساطة مش بتحبي الشخص لنفسه لا بتحبيه عشان حاجات متخلفة زيك ...ولما لقيتي رشدي ملهوش طريق معاكِ غيرتي على غيره ولما غيره مجاش معاكِ قولتي أما تشوفي سكة هادي كده ...
فتحت بثينة عينها بصدمة وهي تستمع لحديث ماسة...ماذا تقصد بغيره ؟؟؟ هل تعلم ما فعلته قديما، لكنها ورغم ذلك ادعت عدم الاهتمام وهي تنظر ببرود لماسة التي ابتسمت لضغطها على الوتر الحساس فهي أكثر من تعرف بثينة وتعرف جيدا أنها لم تحب هادي لكنها تود إثبات فقط أنها تستطيع الحصول عليه طالما وضعت عينها عليه وأنها مرغوبة بعد فشلها مرتين في الحصول على الحب ..مرة رفقة رشدي الذي لم ينظر لها يوما حتى إلا كابنة عم رفيقه ومرة مع رفيقها الثري أثناء الجامعة والذي تخلى عنها بأمر من والده وسافر لإكمال دراسته وإدارة اعمال والده في إحدى الدول الأجنبية تاركا إياها خلفه لا تملك غير أن تعود لهادي الذي كان أمامها دائما ولم تفكر يوما به؛ لرؤيتها أنه أقل من طموحها لكن كل ذلك تغير حينما صارحها هادي بحبه لشيماء ورغبته في الزواج منها وقتها شعرت أن شيء ملكها يسحب من بين أصابعها ...ولم تدرك بسذاجتها أن هادي لم يكن يوما ملكها .
ابتسمت ماسة على ملامح بثينة الشاحبة ثم اقتربت منها وهمست لها في أذنها بشر كبير :
- لو شيماء حصلها حاجة محدش هيقف ليكِ غيري يا بثينة ...
انهت حديثها ثم صعدت للأعلى تاركة بثينة تنظر في اثرها بنظرات مريضة مرددة بنبرة خبيثة :
- طب كويس إنك بلغتيني...لاني مش ناوية اعمل حاجة لشيماء لاني ببساطة اقدر اتصرف معاها واسيب الباقي لغبائها ... إنما أنتِ بقى فمحتاجة شوية شغل لانكِ تعرفي حاجات كتير اوي مكنش لازم تعرفيها ........
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- يعني حضرتك بعد كده اللي هتحفظيني ؟؟؟
هزت وداد رأسها بتعجب لبسمة فاطمة تلك وكأنها أخبرتها للتو بخبر نجاحها ولا تعلم أن فاطمة الان تشكر الله في قلبها لعدم اضطرارها للتعامل مع زكريا مجددا فهي يكفيها ما تتعرض له كل مرة حينما تكون معه وكأن المصائب تنتظر تلك اللحظة لتظهر ....
- تمام بما إني وضحت الموضوع نبدأ ؟؟
ابتسمت لها فاطمة سريعا تهز رأسها بإيجاب سعيدة كثيرا ومرتاحة لهذا الوضع :
- تمام بس انا مجبتش المصحف بتاعي معايا مكنتش اعرف اني هاخد دلوقتي ..
ابتسمت لها وداد وهي تنهض :
- هروح اجيب واحد من مكتبة زكريا ونبدأ ولا يهمك ...انا زكريا وراني هنبدأ في ايه وعرفت كل حاجة .
انهت حديثها ثم اتجهت للداخل تحضر المصحف تاركة فاطمة في الخارج تحمد ربها لاستجابته دعائها فهي دعت ألا تراه مجددا بعد ما تعرضت له معه....
- - - - - - - - - - - - - - - -
أنهى هادي عمله وكان في طريقه للمنزل قبل أن ينتبه لفرج الذي يحتل مقعده المميز لذا اتجه له سريعا بغضب شديد يكاد يكسر الأرض أسفل قدمه صارخا بغضب بمجرد وصوله حيث فرج :
- يابرودك يا اخي ...يعني كنت هتبوظ الخطوبة الصبح وقاعد هنا تشرب سحلب؟؟؟
- اشرب كركديه طيب ؟؟
اغتاظ هادي من حديث فرج ليسحب مقعد ويجلس أمامه وهو يرمقه بشر :
- بقى انا اقولك تجبلي بوكيه ورد يا فرج تقوم تجبلي حضار ...ايه هنعمل محشي ؟؟؟
ابتسم فرج وهو لا يشعر بأي ذنب لما فعل :
- وفجل لو سمحت ...انا كنت جايب فجل عشان اكسر اللون الاخضر واعمل ميكس الوان كده ...
- تعرف يا فرج لو الخطوبة دي باظت بسببك هعمل ايه ؟؟؟
نظر له فرج بترقب ليكمل هادي حديثه بغيظ كبير :
- هتجوز أم اشرف واحرق قلبك
- ويهون عليك عمك فرج يا هادي ؟؟؟
تحدث فرج بمسكنة ليبتسم له هادي ببرود مرددا :
- لا يا غالي متهونش وعشان كده هسمي اول عيل فرج عشان تعرف اني.....
توقف هادي عن التحدث وهو يلمح شيء جعله يفتح عينه بصدمة كبيرة ليهمس :
- شيماء ؟؟؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - -
- تمام كدة يافاطمة شطورة ...كده خلصنا اللي علينا انهاردة وبكرة نكمل سوا .
ابتسمت فاطمة لوداد بحب وتقدير وهي تنهض مقررة الرحيل فهي تأخرت حتى أنها لم تخبر والدتها أنها ستأخذ درسها الآن وايضا نسيت هاتفها في المنزل بسبب تعجلها ....
تحركت فاطمة متجهه للخارج سريعا خوفا أن تقابل زكريا بينما وداد تنظر لها بتعجب لركضها بهذا الشكل لكنها لم تهتم كثيرا واتجهت للمطبخ ...
بعد ثوان قليلة دخل زكريا للمنزل وهو ينادي بصوت عالي على والدته مخبرا إياها أنه أتى ليسمع فجأة صوت رنين هاتف والدته :
- تليفونك بيرن يا امي ...
- رد يا زكريا يابني شوف مين عشان ايدي مشغولة حاليا ...
حمل زكريا الهاتف ورأى اسم منيرة ينير الشاشة لذا اجابه بهدوء قليلا واحترام شديد :
- السلام عليكم ....
- زكريا ؟؟؟ فاطمة عندكم يابني ؟؟؟
تذكر زكريا رؤيته لفاطمة وهي تخرج من منزله راكضة بعيدا ولم يرد هو أن يقترب قبل أن تختفي حتى لا يعرضها للحرج لذا أجاب منيرة بالرفض واخبرها أنها رحلت منذ ثوانٍ ليصل له صراخها الذي جعل قلبه ينتفض برعب :
- الحقها يا زكريا الحقها بسرعة يابني ابوس ايدك خليها متجيش البيت دلوقتي ابوها جايب مأذون وحالف ميت يمين ليجوزها لواحد قده اول ما توصل، ابوس ايدك يابني تلحقها خليها عندكم دلوقتي، الحقها يا زكريا .......*⏎[ رواية شيخ في محراب قلبي💗🎀]*
*(الحلقة 13-14)*
الحلقة 13
الحلقة 14
`من أجمل قنوات الوتساب لروايات ادخلوا اعملوا فولو لـكـل للقناة:`
*تمت مشاركة الرواية من قناة حكاية في رواية علي الوتساب)))):*
> *-تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀)))):* https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G
💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
كان يجلس شاعرا بنار تندلع داخله يتخيل نفسه يمسك ذلك الغبي الذي يبتسم أكثر بسمة مقيتة رآها طوال حياته ...ثم يقوم بضربه في أقرب حائط له وبعدها يحضر سكين ويفتح امعائه ثم يقوم برميها في أقرب مكب نفايات ...
كانت هذه الأفكار تدور برأس هادي الذي لمح وقوف شيماء مع أحد الشباب والذي يراه لأول مرة في حياته ويبتسم لها وكأنه حبيب يلتقي حبيبته بعد فراق سنوات طويلة .....
- ألا مين الواد الملون اللي واقف مع شيماء ده ؟؟؟
خرج هادي من أفكاره السوداء على صوت فرج الذي يتحدث جوار أذنه وكأنه بالفعل لا يرى ما يحدث ...
- لا بس الواد جميل ما شاء الله
زفر هادي بضيق وهو يرمق ذلك الشاب ذو العيون الزرقاء والبشرة الشاحبة بعض الشيء والنمش الذي ينتشر أسفل عينه وعلى أنفه مع شعر اشقر بعض الشيء .....
- شايف ما شاء الله الواد قمر اوي ...
انفجر هادي في فرج الذي يشعر وكأنه يغازل الشاب :
- خلاص يا فرج عرفت إنه قمر وعسل اروح ابوسه من بقه يعني ؟؟؟ ولا اقولك انا افكني من شيماء واتجوزه ؟؟
أنهى كلماته المجنونة وهو يتحرك مبتعدا عنه صوب هؤلاء الحمقى الذين يقفون في الشارع هكذا دون خجل بينما نظر فرج له بصدمة من حديثه لكنه رغم ذلك ابتسم وهو يقول بغباء :
- لا بس الواد حلو ماشاء الله ......
- يا استاذ سلامة مينفعش وقفتك دي لو سمحت هات الفلوس خليني اطلع.....
هكذا تحدثت شيماء بضيق شديد وهي تنظر لذلك الشاب والذي يكون شقيق لإحدى الصديقات أتى ليعطيها أموال كانت قد استلفتها منها أخته سابقا ....
ابتسم سلامة لها وهو ينظر لها مستمعا بإغاظتها .....
فقد قمت أخته حينما حدثته أنفا عن لطافتها :
- طيب أنتِ ليه متعصبة كده ؟؟؟ انا بس حابب نتكلم شوية مش اكتر .
- نعم يا ضنايا ؟؟؟؟
ألتفت سلامة بتعجب لذلك الصوت الذكوري ليجد نفسه يقف أمام شاب عملاق بالنسبة لجسده الهزيل..رفع الشاب حاجبه بتعجب من لهجة هادي الذي يرمقه كما يرمق الأسد فريسته ليتحدث متعجبا نبرته وهو يرى رجل كبير في السن يركض سريعا على وجهه بسمة بلهاء ليقف بالقرب منه وكأنه لا يرغب في تفويت لحظة من الحوار :
- نعم يا افندي فيه حاجة ؟؟؟
- ايوة فيه بس تعالى على جنب كده عشان نتناقش بهدوء منعا لخدش حياء فرج .
- - - - - - - - - - - - - - - -
ارتجفت يد ماسة وهي تمسك الهاتف برعب مما ترى فقد كان يحتوي على صور خاصة بها؛ بعضها بثياب المنزل والبعض الآخر وهي دون حجاب ....فزعت سريعا وهي تحرك يدها على لوحة مفاتيح هاتفها تكتب بسرعة دون أن ترى جيدا ما تكتبه :
- انت مين ؟؟؟ وعايز ايه باللي بتعمله ده ؟؟؟
توقفت عن الكتاب تترقب حتى ظهرت علامة زرقاء تدل على قراءة الشخص المرسل لرسالتها ...خفق قلبها بعنف شديد وهي تنظر للعلامة التي تدل على أنه يكتب الان ...ثواني مرت كالجحيم عليها وهي تترقب الأمر حتى ظهرت رسالته على الشاشة بحروف مقتضبة :
- انا مش عايز ائذيكِ يا ماسة انا بس عايز نتكلم ممكن ؟؟؟
شعرت ماسة بدمائها تفور في شرايينها وهي متأكدة في داخلها أن هذا هو نفس الشاب الذي يزعجها عبر الهاتف لذا سريعا ودون أن تشعر كانت تغلق المحادثة وتغلق الهاتف نهائيا بعدها، ثم سكنت محلها تنظر بشرود أمامها تنتظر شيء مبهم ثم تحركت تخرج من غرفتها متحركة نحو باب الشقة بهدوء شديد وخرجت وأغلقت الباب خلفها ثم تحركت بهدوء وجلست على الدرج المؤدي لأعلى تنتظر في هدوء شديد وهي تستند برأسها على قدمها ثم أغلقت عينها بهدوء شديد وكأن لا شيء حدث منذ ثوانٍ ....
- - - - - - - - - - - - - - -
صدم زكريا من حديث منيرة ليترك الهاتف سريعا دون أن يدع لعقله المجال حتى يفكر ولو قليلا وسريعا انطلق لخارج الشقة دون أن يجيب نداء والدته التي كانت تتساءل عن هوية المتصل ....
كانت ملامحه تعلوها الفزع الشديد وهو يتذكر حديث والدتها الملهوف ونبرتها التي ظهرت له وبوضوح أنها
كانت تبكي بعنف...هبط درج البناية سريعا ينظر حوله عله يلمح طيفها لكن لم يجد شيء لذا سريعا ركض للبناية الخاصة بها وهو يدعو ربه ألا تكون قد وصلت للشقة الخاصة بها بعد .
دخل البناية سريعا ليلمحها وهي تخطو على بداية درج الطابق الثاني والخاص بشقتها ليعلو صوته مناديا إياها بلهفة شديد :
- آنسة فاطمة ....آنسة فاطمة لحظة لو سمحتي .
توقفت فاطمة على درج منزلها وهي تستمع لصوت يناديها ...صوت تعلمه جيدا ..نظرت فاطمة للاسفل بتعجب لتجد أن الشيخ يركض على الدرج خلفها...وللحق ارتابت كثيرا من الأمر وهي تفكر لما يناديها ؟؟؟ هل حدث شيء أو فعلت شيء ؟؟؟ هي حتى لأول مرة لا تسبب له مشاكل .
و قبل أن يصل لها زكريا سمعت صوت باب يُفتح يتبعه صوت والدها الذي هز قلبها من موضعه :
- اخيرا شرفتي يا هانم ....اطلعيلي يلا عشان عايزك .
نظرت فاطمة بتعجب لوالدها تتساءل لما هو هنا لكن لم تدم حيرتها وهي تتقدم جهة والدها تتجاهل زكريا الذي استوقفها منذ قليل ظنا منها أنه يود توبخيها على شيء ما ...
لكن كل ذلك اختفى بمجرد أن وصلت للشقة وجذبها والدها للداخل بعنف وكأنه يسوق الشاه للمذبح....
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- ها اتفضل .....
نظر سلامة حوله بتعجب فقد سحبه ذلك الشاب المجنون واجلسه عنوة على أحد مقاعد القهوة ثم سحب مقعد وجلس جواره يضع يده على خده كمن يستمع لقصة ما قبل النوم ...لم يفهم سلامة شيء من هذا المجنون لذا تحدث بضيق وتأفف :
- هو حضرتك مجنون ؟؟؟ اتفضل ايه بالضبط ؟؟؟
ادعى هادي الصدمة وهو يشير لنفسه :
- الاه ؟؟؟ هو مش إنت كنت بتقول من شوية لشيماء إنك حابب تتكلم شوية ؟؟؟ انا فاضي اساسا ولسه مخلص شغل فقولت اسمعك انا طالما حابب تتكلم لأن الآنسة شيماء مش هتقدر تقف كتير بسبب رجليها ..
- اه ده إنت بتستخف دمك ؟؟؟
ابتسم هادي وهو يضع قدم على قدم متحدثا بفخر غبي بعض الشيء :
- لا انا فعلا دمي خفيف حتى أسأل الكل ....
ابتسم الشاب بسخرية ثم اقترب من هادي وهمس له :
- بيجاملوك صدقني
عاد فرج في هذه اللحظة بعدما كان لدى ام اشرف ليجد ذلك الشاب يحتل مقعده المقدس ليتحدث بحنق شديد وهو يدفع الشاب بعيدا عن مقعده :
- ولا الكرسي ده بتاعي يالا قوم من عليه .... إنت يا زفت يا مروان (صبي القهوة ) مش قولت محدش يقرب للكرسي بتاعي ؟؟
أشار هادي له بالصمت :
- فرج اسكت دلوقتي واقعد في أي داهية لغاية ما اشوف حكاية الاستاذ ده ...
تشنج فرج وهو يكاد يفتح فمه باعتراض ليشير له هادي بتحذير :
- لو قام من هنا هقوم معاه على اول محل جاتوه واطلع على ام اشرف ومش هتلمحني غير وانا معايا فرج الصغير انا بقولك اهو .
صمت فرج بتذمر شديد وهو يلقي له بنظرات مشتعلة ثم بعدها نظر للشاب بغيظ وضيق شديد ينتظر انتهاء هذا كله، بينما هادي استدار مجددا للشاب واضعا يده أسفل ذقنه متحدثا بهدوء وكأنه ليس ذلك الذي كان يصرخ للتو في فرج مهددا إياه :
- ها يا قلبي احكيلي كل اللي كان نفسك تقوله لشيماء ولا كلامك مش بيتكشف على شنبات ؟؟؟
شعر الشاب بسخرية هادي لينهض سريعا وهو يتحدث بغضب شديد :
- هو واضح فعلا إن حضرتك مجنون وبتستخف دمك عليا اختي كانت مستلفة من الآنسة شيماء فلوس وكنت جاي ارجعها ليها عن اذنك ....
أنهى حديثه وهو يتحرك مبتعدا عن ذلك الشاب المجنون...... تاركا هادي يغلي محله ولم يفرغ غضبه بعد لذا سريعا نهض وركض خلف الشاب وهو يصرخ بغضب جحيمي :
- ولا خد ياض لسه مخلصناش فضفضة والله لتقول كل اللي في نفسك .....
نظر فرج لأثر الاثنين بحنق ثم اتجه لمقعده وأخرج محرمه ومسحه بازدراء ثم تربع على عرشه وهو يشعر بالراحة الشديدة ......
كانت تقف من بعيد تراقب أفعال هادي مع سلامة برعب شديد لملامح الإجرام المرتسمة على وجه هادي لتلاحظ بعدها تحول ملامحه للهدوء وهو يتخذ وضع المستمع مع الشاب تعجبت كثيرا تصرفات وهي تراقب ذلك الشخص المعقد .....لكن فجأة وجدته يعود صوب القهوة وهو يبتسم بسمة مخيفة وكأنه قتل الشاب للتو لذا ابتلعت ريقها وهي تتراجع للخلف تنوي العودة للمنزل قبل أن يلمحها هادي الذي رماها بنظرة مرعبة جعلتها تطلق صرخة صغيرة وبعدها انطلقت برعب صوب المنزل وعيون هادي تكاد تحرقها وهو يتمتم بغضب :
- ماشي يا مرهفة الحس أما ربيتك مبقاش هادي ....الظاهر إن رشدي مدلعك بس انا هوريكِ أنتِ واخوكِ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- اتفضل يا مولانا ابدأ ......
توقفت قدم فاطمة عن التحرك وهي تستمع لكلمات والدها التي لم تفهم مقصده منها أو فهمت وحاولت إنكار ما وصل لها لكن رؤية ذلك الشيخ مع دفتره يتوسط والدها ورجل اخر في نفس عمر والدها إن لم يكن اكبر جعلها تتأكد أن ما وصل لها صحيح لذا صاحت بصدمة وهي تتراجع سريعا للباب :
- هو فيه ايه ؟؟؟ الناس دي بتعمل ايه هنا ؟؟؟
بكت منيرة بشدة وهي تنهار ارضا ترثي حالها وحال ابنتها التي لم تبتسم لها الدنيا يوما .....
اتجهت نحمده سريعا جهة فاطمة تجذبها للغرفة الخاصة بها قبل أن تفسد الأمر :
- تعالي معايا بس يا حبيبتي وانا افهمك ...
بكت فاطمة بعنف شديد وهي تبعد يدها عنها برعب شديد :
- سيبيني بس انتم عايزين ايه ؟؟؟ انا عمري ما هتجوز الراجل ده ؟؟؟
نظر لها الرجل بتعجب شديد ثم تحدث ببوادر غضب موجها حديثه لمرسي :
- جرا ايه يا استاذ مرسي هو مش حضرتك قولتلي برضو أنها موافقة ولا ايه أصله ده ؟؟؟
انتهزت فاطمة الفرصة وهي تتحدث بلهفة وقهر شديد ودموعها كالعادة تسير على خدودها بكثرة :
- لا لا انا مش موافقة على حاجة ومش هتجوز حد...
غضب مرسي يزجرها بعينه لكنها لم تهتم له ...ليتحدث مرسي محاولا إقناع الرجل :
- يا معلم طول بالك عليها دي عيلة ومتسرعة بعدين هي اساسا اتفاجأت مش اكتر دلوقتي تهدي وتفهم الحوار ....
كان يتحدث بكلماته وهو ينظر بعين فاطمة مهددا إياها بقول عكس ذلك، وبالفعل فعلت ذلك وهي تصرخ بهم جميعا :
- اتجوز مين ؟؟؟ اتجوز راجل قدك يابابا هو إنت عايز ترميني لاي حد وخلاص حرام علــــ.....اااه
توقفت فاطمة عن الحديث بسبب والدها الذي اندفع إليها فجأة وهو يمسكها من يدها بعنف شديد يرمقها بشر كبير
كان زكريا يقف في الخارج يستمع لكل ذلك الصراخ لا يعلم هل يتدخل ام لا ؟؟؟ في النهاية هو مجرد غريب ليس له أن يتدخل بين اب وابنته خاصة أنهم في منزلهم وليسوا في مكان عام حتى لينصحهم مجرد نصيحة ...هو إن تدخل الآن سيكون مقتحما وقحا...لكن صراخ فاطمة اصابه في مقتل ...نبرتها التي تصرخ بها عليهم تخبره أنها اعتادت هذا الظلم ..ابتلع ريقه بوجع شديد ثم تراجع للخلف ببطء شديد يلعن ضعفه على التدخل وانقاذها ...فمن هو ليقتحم منزلهم ويقف في وجه والدها .
كانت تشعر بيد والدها تكاد تخترق ذراعها من شدة ضغطه عليها وهو يصرخ في وجهها بعنف شديد :
- هو ده اللي بتحفظ يا هانم ؟؟؟ باعتة بنتك لبيت شاب غريب مش كفاية اللي انا عايش فيه بسببها .
سقطت دموع فاطمة بعنف تحاول الفكاك من يد والدها وهي تتوسله أن يدعها وشأنها :
- حرام عليكوا انا تعبت سيبوني في حالي ...مش عايزة منكم غير اني اعيش في حالي صعب ده ؟؟؟
اغتاظت نحمده من حديثها ذلك لتصرخ في وجهها توبخها :
- شوف قليلة الرباية عايزة تمشي على حل شعرها ......
احمرت عين فاطمة وقد فاض بها لتصرخ فجأة ودون أن تهتم بأحد :
- انا برضو اللي بمشي على حل شعري ؟؟؟ ولا بنتك يا عمتي اللي عماله تصاحب كل شاب شوية و.......
صمتت لتسمع صوت صفعة يرن صداها في المكان لتغمض عينها بعنف وهي ترتعش كقط مبتل أسفل مطر غزير لكن ثوانٍ مرت ولم تشعر بشيء لتفتح عينها ببطء وخوف تجد سد منيع يقف أمامها وهو من تلقى صفعة والدها بدلا عنها ...وكأنها شعرت فجأة بأمان يحيطها فيالعجب هذه الدنيا نحتمي من اناس كان من المفترض أن يكونوا ظهرا لنا في اناس كل ما نعرف عنهم هو مجرد الاسم فقط .....خرجت همسة من فاطمة مترجية باكية وهي تتوسل رجولته ألا يتركها معهم هنا فإما سيقتلونها أو يزوجها من ذلك العجوز ...
- ارجوك ساعدني .....
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وصلت شيماء للمنزل بسرعة وهي تخرج المفتاح وتنظر خلفها كل ثانية وأخرى ترى إذا ما لحق بها هادي ام لا وبسبب عجلتها لم تنتبه لتلك التي تجلس على الدرج في هدوء شديد ولم تحرك ساكنا ....
دخلت شيماء المنزل سريعا وهي تتنفس الصعداء لتخلصها من ذلك المجنون تتساءل كيف ستتعايش معه فيما بعد ولم تكد تبلغ غرفتها حتى سمعت صوت رنين هاتفها لتصدم من الرسالة التي وصلت لها من رقم غريب والذي كان مضمونها ( ما أنتِ حلوة اهو وبتسمعي للناس امال لما تقفي قدامي بتبقي زي القطر ليه يا ام قلب كبير يا حنينة ؟؟؟ )
ابتلعت شيماء ريقها تتساءل من أين أحضر رقمها ؟؟؟ لا تتذكر أن رشدي اخبرها بإعطائه رقمها ...حسنا عندما يعود رشدي ستسأله عن الأمر .
انهت حديثها وهي تتجه لغرفتها سريعا وبعدها ارتمت على الفراش وهناك بسمة حالمة واسعة ترتسم على وجهها لا تصدق ما عاشته منذ قليل ...هل غار عليها فعلا ؟؟؟ ام أنها تتخيل ؟؟؟
أغمضت عينها وهناك بسمة واسعة ترتسم على وجهها تدعو الله أن يكون ما يحدث معها هو بداية لسعادتها وهناك نقطة في اعماق اعماق قلبها بدأت تخفق لذلك الذي يحترق في الاسفل .
- - - - - - - - -
صعد رشدي درجات منزله سريعا وهو يتحدث في الهاتف :
- خلاص يا مصطفى حقق معاه وانا هجيب الورق واجيلك ...لا لا سيب التاني ليا .....ماشي تمام اقفل دلوقتي .
أنهى رشدي حديثه وهو يدلف للشقة الخاصة به سريعا متجها بعدها لغرفته يبحث في ادراج مكتبه عن بعض الأوراق يلعن في سره تلك القردة التي تزوج منها :
- طبعا تلاقيها دخلت بهدلت الدنيا عشان تاخد شراب من عندي ...
فجأة انتبه لوجود الملف على الطاولة جوار الباب والتي لم ينتبه لها عند دخوله للغرفة ليمسك الملف ويخرج سريعا متجها صوب الباب ....
خرج رشدي من باب الشقة وهو ينظر للملف بيده لكن فجأة لمح خيال على الدرج المؤدي للأعلى ...رفع رشدي عينه بتعجب شديد ليصدم من وجود ماسة تجلس على الدرج بهدوء شديد وهي تنظر له دون أي ردة فعل وكأنها ليست بوعيها .....تحرك رشدي بخطوات بطيئة صوب الدرج ينادي بصوت خافت :
- ماسة ؟؟؟ مالك ياقلبي قاعدة كده ليه ؟؟؟
انحنى قليلا ليجلس ارضا على ركبتيه وهو يحاول رفع وجهها من على قدمها :
- ماستي مالك ياقلبي ؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- انت مين يا جدع انت ؟؟؟ وازاي تدخل البيت بالشكل ده ؟؟؟
أنهى مرسي حديثه الغاضب لزكريا ثم نظر لخلف ظهره حيث تختبئ ابنته يصرخ بوجهها وقد استفزه أن تحتمي بغيره منه :
- اخرجي تعالي هنا ومتتقليش حسابك يا استاذة ...وانت يا اخ اتفضل من غير مطرود .
ابتلع زكريا إهانة مرسي ثم تحدث بهدوء يحاول استحضاره بصعوبة :
- يا اخ اللي إنت بتعمله ده ميرضيش ربنا استغفر ربك دي بنتك عايز تجبرها على الزواج ومن راجل شيخ ؟؟
احتدت أعين مرسي بشدة لذا انطلق صوب زكريا تزامنا مع انطلاق شهقة فاطمة من الخلف وتمسكها بثيابه فجأة ليجفل زكريا من حركتها الغير متوقعة متقدما للامام محاولا ابعاد يدها عن ثيابه لكنها أبت إلا أن تتمسك به كما يتمسك الغريق بالقشة ليسمع صوتها الباكي :
- بالله عليك ما تسبني ابوس ايدك ....
اهتز قلب زكريا بشدة لنبرتها التي تبدو كسكين اخترق قلبه وسمع صراخ مرسي به :
- واضح إن الاستاذة المحترمة تعرفك كويس اوي ...مين بقى حضرتك عشان تقف في نص بيتي كده تعلمني الصح والغلط في حق بنتي ؟؟؟؟
- انا الشيخ اللي بحفظها قرآن بس ......
لم يكمل حديثه بسبب صوت امرأة اتى من حلف مرسي صارخة بسخرية مريرة :
- يعني كان عندي حق لما قولتلك مفيش في الحارة دي ولا شيخ غير شاب صغير....شوف بقى يا اخويا مراتك بتودي بنتك عند مين ؟؟؟ شاب صغير ويا عالم ....
- انا مسمحش لحضرتك تسييء ليا ولا ترمي محصنات على حد اذا سمحتي ......
كانت كلمات صغيرة هادئة من زكريا الذي قاطع بها حديث تلك السيدة المقيتة عالما بما ستقوله عنهما لكن ورغم الهدوء في صوته إلا أن عينه قد بدأت تحتد وكأنه على وشك افتراس كل من بالمنزل ...يا الله هل يوجد أناس بتلك الحقارة ودون شعوره خرجت كلماته غاضبة وبشدة صارخا بالجميع :
- يشهد ربنا اني ولا ثانية رفعت عيني في بنتكم ووالدتي كانت دايما قاعدة معانا وقت التحفيظ ووالدي كان بيكون جنبنا و اللي بالمناسبة كانت مرة واحدة بعدين طلبت من والدتي تتولى هي أمر تحفيظها مش انا ....10
صمت ثم أكمل كلماته بتهكم شديد :
- على الاقل كنت اظهري بعض من ثقتك بابنة تربت أسفل سقف منزلك سيدتي إذا لم تثقي بنيتي ......
- ومين قالك اني واثقة فيها دي ...
- نــــحـــــمـــــــــــــــــــــده
كانت تلك الصراحة تنطلق من فم مرسي الذي ألقى نظرة مرعبة لأخته والتي يعميها حقدها والغل المستوطن في قلبها عن التحكم في حديثها عن ابنته ......
- خلص الحوار اتفضل حضرتك اطلع من هنا ... وفاطمة بعد كده مش هتحفظ قرآن عندك ولا هتحفظ خالص ...شرفتنا .
استغفر زكريا ربه في سره وهو يحاول التحدث لمساعدة تلك التي تتمسك به حتى كادت تقطع ثيابه :
- يا سيدي الفاضل افهمني ...ايه اللي يجبرك تزوج بنتك بالشكل ده ؟؟ مفيش أي مبرر بكرة نصيبها يجيلها ويجي شخص يحافظ عليها مينفعش ترميها لاي حد كده وخلاص ....
ابتسم مرسي بسمة ساخرة متهكمة لم ترق لزكريا أبدا ثم تحدث بحنق شديد :
- يعني انا لقيت وقولت لا يا خويا هو ده اللي موجود ...
لم يفهم زكريا مقصد مرسي من الحديث فما الذي يعيب فاطمة ليقول مثل تلك الكلمات لذا تساءل بعدم فهم :
- يعني ايه هو ده اللي موجود ؟؟؟ هو حضرتك واعي بتقول ايه ؟؟؟ دي بنتك .
أخرج مرسي صوتا ساخرا من فمه ثم نظر لزكريا من أعلى لاسفل قائلا بجدية صدمته هو نفسه قبل أن تصدم زكريا :
- خلاص اتجوزها إنت.......
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لم تحرك ماسة ساكنا وهي تنظر لوجه رشدي بهدوء مخيف جعل رشدي يلقي كل ما بيده جانبا ثم انحنى جوارها وجذب رأسها لصدره بحنان شديد وهو يربت عليه بخوف :
- قلبي مالك ؟؟؟ حد زعلك ؟؟؟
واخيرا صدرت منها حركة تظل على أنها حية حيث رفعت ذراعيها وطوقت رقبة رشدي بقوة ...رغم تفاجأه من حركتها إلا أنه شدد من عناقها وهو يستند على الجدار المجاور للدرج وقد أصبحت تسكن أحضانه يهمس لها بحنان :
- مالك يا ماسة ؟؟؟
رفعت ماسة عينها له وهي تهمس بنبرة خاوية من أي تعابير تقريبا :
- التليفون ....
لم يفهم رشدي شيء من حديثها :
- تليفون ايه ؟؟؟ فيه ايه يا ماسة خوفتيني .
بكت ماسة وهي تضمه أكثر متحدثة بصوت متحشرج :
- الصور بتاعتي معاه وبيهددني بيها ....
فتح رشدي عينه بفزع مما تقول ليبعدها سريعا عن أحضانه متحدثا بهدوء مخيف :
- صور ايه ؟؟؟ ومين ده اللي بتتكلمي عنه ؟؟؟
بكت ماسة أكثر وهي تشير للشقة :
- واحد بيضايقني على التليفون ....
اغمض رشدي عينه بغضب شديد ثم ابعد ماسة عنه بهدوء حتى لا يفزعها أكثر يكفيها ما هي به ثم تحرك بهدوء وأمسك يدها متحدثا بحزم :
- تعالي وريني تليفونك فين ؟؟؟
سارت ماسة خلفه وهي تبكي بخوف شديد بينما رشدي كان يشتعل وهذا أبسط ما يمكن وصف حالته به ...سار معها حتى وصل لغرفتها لتحمل هي الهاتف وتعيد تشغيله ثم تمد يدها به إليه ...نزع رشدي الهاتف من يدها بعنف وغضب ثم أخذ يبحث فيه لعشر دقائق تقريبا وبعدها أخرج هاتفه بهدوء شديد وأجرى اتصالا :
- الو يا مصطفى هبعتلك رقمين تعرفلي مين صاحبهم ضروري ...
أنهى كلماته ثم أعطاه الرقمين واغلق المكالمة ....
ابتلعت ماسة ريقها برعب من نظرات رشدي لها وهو يسألها :
- من أمتى والولد ده بيضايقك ؟؟؟
- من فترة يعني اسبوعين او.....
توقفت عن الحديث وهي ترى رشدي يلقي بكل شيء أمامه في غضب ثم صرخ بها وقد نسي حديثه لنفسه منذ قليل بألا يزيد خوفها :
- اسبوعين ؟؟؟؟ اسبوعين ومكلفتيش خاطرك حتى تقوليلي ؟؟؟؟
بكت ماسة بخوف شديد وهي تتراجع للخلف مخافة أن تطولها يده :
- انا ...انا والله فكرته واحد بيرخم زي العاده بس...
انطلق لها رشدي جاذبا إياها من ذراعيها بغضب شديد جعلها تطلق تأوها عاليا :
- حتى لو يا ماسة ...حتى لو بيرخم تيجي تقوليلي ...سامعة حتى لو رقم اتصل بالغلط سامعاني ؟
أنهى كلماته بصراخ عنيف في وجهه وقد تحكم به غضبه...هزت ماسة رأسها بإيجاب وهي تبكي محاولة نزع يده مرددة بألم :
- انت بتوجعني يا رشدي .
انتبه رشدي لعين ماسة ليجد أن يده تمسك بذراعها بطريقة مؤلمة وبشدة ليبتلع ريقه وهو يبعد يده عنها متراجعا للخلف يمسح وجهه بضيق شديد لما فعله ثم نظر لها باعتذار شديد فهو في غضبه لا يفرق بين حبيب وعدو بل يقتلع كل من أمامه ...
نظرت له ماسة بغضب من بين دموعها ثم تحركت لفراشها تاركة إياه يقف في منتصف الغرفة يلوم نفسه على ما فعله معها ثم تحرك بهدوء للفراش وهو يربت عليها بحنان :
- ماسة ...متزعليش مني انا بس اتعصبت و...
توقف عن الحديث وهو يراها تغطي وجهها بالكامل بالغطاء دون أن تغيره أدنى اهتمام ليرفع رشدي حاجبه بسخرية من حركاتها تلك ...ابتسم بخبث وهو يعلم جيدا كيف ســـ
خرج من أفكاره الخبيثة على رنين هاتفه المزعج رفع الهاتف أمام عينه يردد بسخرية :
- اكيد طبعا مفيش غيرك بأم الرخامة بتاعتك دي ...عيل لزج
فتح المكالمة وتحدث بتأفف :
- نعم يا زفت الطين يا هادي قولتلك مش هرجع البيت غير .......
توقف عن الحديث وهو يستمع لحديث هادي من الطرف الآخر ثم ردد بعدم فهم :
- أهدى بس وفهمني ماله زكريا ؟؟؟؟
قبل ذلك بعشرة دقائق :
- ايه مسمعتش انا قولت ايه بقولك اتجوزها إنت طالما صعبانة عليك اوي كده وكمان شكلها عجباك فاتجوزها إنت لاني خلاص تعبت وانا مستني تتجوز .
صدم لا بل صعق زكريا لحديث ذلك الرجل هل هناك اب قد يقول هكذا حديث عن ابنته ؟؟؟ يا الله ألا يملك قلب ؟؟؟ شعر زكريا بارتخاء يد فاطمة الممسكة به وتلك الشهقة المجروحة التي خرجت منها ....
ابتلع ريقه وهو يرفع نظره للرجل ثم تحدث بعد صمت ليس بطويل لكنه مر على الجميع كدهر خاصة منيرة التي كفت عن البكاء وهي تنظر له برجاء تعلم جيدا أن الأمر صعب لكن هذا أملها الوحيد لانقاذ ابنتها فزكريا شاب محترم وسوف يحافظ على ابنتها لكن ذلك الرجل الذي أحضره زوجها تعلم جيدا أنه لن يذيق ابنتها الراحة ابدا ناهيك عن خدمتها لأبنائه فهو ارمل ولديه أبناء من امرأتين ويبحث عن زوجة ثالثة بعد موت الاثنتان.....قاطع كل تلك الأفكار التي تدور في رأس منيرة صوت زكريا الذي خرج ثابتة جادا وحازما :
- انا اساسا كنت هكلم حضرتك عشان اطلب ايد الآنسة فاطمة بس كنت مستني الوقت المناسب وكنت هطلب من الست منيرة تكلم حضرتك عشان اطلب مقابلتك ....
صمت قليلا ثم قال بعدما ابتسم له بسمة هادئة :
- ولولا الموقف اللي كنا فيه وخوفي إن حضرتك تظن الأمر مجرد شفقة أو عرض وخلاص كنت طلبتها انا للزواج ...بس بما إن حضرتك مش معترض ابدا فخليني أقولها بشكل رسمي ......
تنفس زكريا وهو يتحدث بهدوء شديد مبتسما له بعدما استرق نظرة لوجه فاطمة الشاحب وبشدة وكأنها رأت وحش ....
- انا بطلب من حضرتك ايد الآنسة فاطمة وهيكون شرف كبير اوي ليا توافق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- لا بس انت بوظت وش الواد عيل غبي صحيح ...
تجاهل هادي حديث فرج الذي يرغو ويزبد به منذ ضربه لذلك الشاب والذي اتضح أنه أتى بدلا من أخته لرؤية شيماء وقد كان ينوي التقدم لها ....
حمل هادي كوب المشروب الذي يتوسط الطاولة وهو يتحدث بسخرية :
- طب بس لان أم اشرف لو سمعتك هتغير اوي .
ضحك فرج بشدة على حديث هادي وهو يفهم معانيه المبطنة :
- لا يا خويا انا مستقيم والحمدلله ...
نظر له هادي بسخرية ولم يكد يتحدث له بلسانه اللاذع حتى استمع لرنين هاتفه ليجد أن المتصل هو زكريا ...فتح المكالمة وهو يرتشف بعضا من المشروب الساخن :
- الو يا زيكو .....لا خلصت شغل بس ليه ؟؟؟
تحدث زكريا وهو يبتعد عن الجميع :
- عايزك يا هادي تجيب رشدي وامي ولؤي وتجيلي عند بيتك عشان هتجوز .
بصق هادي المشروب في وجه فرج بفزع وهو ينهض متحدثا بصدمة :
- تتجوز عند بيتي ؟؟؟ هتتجوز امي ولا ايه ؟؟؟
اغمض زكريا عينه وهو يؤنب نفسه على اتصاله لهادي لكن رجح أنه الوحيد المتفرغ لمعرفته أن رشدي الآن سيكون بعمله ولن يجيب عن هاتفه :
- امك مين يا متخلف انت ......
لكن هادي لم يستمع له وأخذ يندب حظه :
- يا مصيبتك يا هادي عمال تقول هتجوز أم اشرف هتجوز أم اشرف اديها هتتردلك في امك ...ومن مين ؟؟؟ صاحبي اللي آمنته على بيتي ....وياترة بقى هقولك بعد كده يا جوز امي ولا تحب اناديك بابا زكريا ...
صمت ثم تحدث بحسرة :
- على آخر الزمن ابويا يبقى اسمه زكريا لؤي ...يعني يارب انا موعود ابويا اسمه عبدالهادي المهدي و جوز امي اسمه زكريا لؤي ؟؟
لم يتحدث زكريا ولا كلمة وصمت يستمع لجنون رفيقه فهو يعلم أنه عندما يبدأ التحدث فلن يصمت ابدا لذا تركه يفرغ ما في جعبته وهادي لم يتوانى عن الحديث بل أخذ يتحدث دون انقطاع :
- وياترة بقى يا صاحبي هترميني برة الشقة عشان تاخد راحتك ولا يكونش ه....
لم يكمل حديثه بسبب فرج الذي التصق به وهو يقول ببسمة غبية :
- قوله انا كمان عايز اتجوز ام اشرف ....خليه يقولي عملها ازاي ؟؟؟
نظر له هادي بنظرة شر ثم تحدث لزكريا :
- عجبك كده ؟؟؟ شمتت فينا فرج يا اخي الله يسامحك .
- اسكت يا حيوان يا متخلف خلينا اتكلم ...بقولك هتجوز عند بيتك مش في بيتك ولا هو عشان البعيد نيته زبالة فاكر الكل زيه ...هتجوز فاطمة جارتك يا غبي ....اتينل هات رشدي ولؤي وامي وقولهم اللي هقولك عليه ده .......
قص زكريا الأمر بسرعة وهو يؤكد على هادي أن يوصل الأمر لوالديه بجدية ودون مزاحه الغبي
أنهى زكريا حديثه واغلق الهاتف سريعا في وجه هادي دون أن يعطيه فرصة للتحدث و استدار للعودة حيث يجلس والد فاطمة والمأذون وباقي العائلة بعد رحيل ذلك العريس المزعوم لكن بمجرد أن استدار وجد والدة فاطمة تقف أمامه بأعين دامعة ........
- - - - - - - -
صعد كلا من هادي ورشدي درج بناية منزل زكريا ورشدي يؤكد على هادي ألا يتحدث بشيء غبي :
- فهمت يا زفت ...سيبني انا اتكلم لغاية ما نفهم من زكريا الحوار كله .
- خلاص فهمت فهمت هو انا غبي بقالك ساعة بتعيد وتزيد في نفس الكلام...
أنهى حديثه وهو يمد يده ليضرب جرس منزل زكريا ...وانتظر قليلا حتى فتح الباب وكان لؤي هو من فتحه ..كاد رشدي يفتح فمه للتحدث لولا ذلك الغبي الذي يقف جواره والذي قال ببسمة واسعة بلهاء :
- يلا يا حاج لؤي ادخل البس بدلة حلوة كده واتشيك عشان انهاردة كتب كتاب زكريا ابنك .
سمع الجميع صوت شيء يكسر في الخلف ليستدير الجميع حيث تقف وداد وهي تضرب صدرها بيدها بصدمة لما سمعت منذ قليل ....
نظر رشدي لهادي بشر شديد ليبتسم له هادي وهو يتحدث بغباء مشيرا حيث وداد ولؤي المصدومين :
- هيموتوا من الفرحة ......
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
ضغط رشدي على شفتيه تحت أسنانه حتى كاد يقطعهم من غباء ذلك الذي يقف جواره .....
تحدثت وداد وهي تركض صوب الباب حيث كان لؤي ما يزال يقف وهو لا يعي شيء مما يحدث هل ما سمعه صحيح ؟؟؟ عقد قرآن زكريا ؟؟؟ ابنه هو ؟؟؟
- بتقول ايه يا هادي ؟؟؟ انت بتهزر ولا ايه يابني ؟؟؟
كانت تلك الكلمات التي انطلقت من فم وداد تزامنا مع وقوفها أمام الجميع في انتظار توضيح لذلك المزاح الثقيل الذي سمعته منذ قليل لكن حديث رشدي والذي قاله بعدها لغى كل شكوكها تجاه الأمر :
- اهدي شوية يا خالتي واسمعيني الموضوع مش زي ما انتم فاهمين ....
نظر له لؤي بصدمة فإن كان هادي يمزح ...فرشدي لا :
- يعني بجد ؟؟؟
- ايوة بس معلش خليني افهمكم الموضوع بسرعة....
- - - - - - - - - - - - - - - -
استدار زكريا بعدما أنهى مكالمته مع هادي داعيا الله أن يستخدم عقله لمرة واحدة كشخص طبيعي دون أن يتسبب في مقتله ... وأن يتحدث رشدي هو أمام والديه وليس هادي المندفع حتى لا يخرب كل شيء ...
بمجرد استدارة زكريا وجد منيرة تقف أمامه ومازالت دموعها لم تنضب بعد وتحمل في عيونها نظرات كثيرة مختلطة استطاع فقط تمييز نظرة الامتنان له ليأتي له صوتها وهي تتحدث بهدوء :
- انا عارفة انك ملكش ذنب في كل اللي بيحصل وانك انظلمت في الحوار ده كله بس ...
صمتت قليلا تحاول ابتلاع غصتها ثم أكملت بنشيج بسبب البكاء :
- بس إنت املي الوحيد عشان أنقذ بنتي من أيدهم، لو المرة دي عرفت أخرجها من الموضوع المرة الجاية مش هعرف وفي مرة من المرات الكتير دي هلاقي نفسي بزف بنتي لشخص قد ابوها أو مدمن او غيره ....
صدم زكريا من حديثها يتساءل داخله ما الذي يدفع تلك العائلة لمحاولة التخلص من ابنتهم بتلك الطريقة فهو للحق لا يرى بها عيب قد يدفعهم لذلك ...
انتبهت منيرة لنظرات الحيرة التي تعلو وجهه لتبتسم في المقابل بسمة مقهورة مكسورة :
- عارفة إنت بتفكر في ايه...بس انا مليش الحق اني اقولك حاجة والوحيدة اللي ممكن تقولك هي فاطمة نفسها ...
حسنا هي لم تفيده بشيء بل على العكس زادت حيرته بشكل كبير جدا فما هو الشيء الذي فعلته فاطمة وقد يدفع عائلتها لمحاولة التخلص منها بأي ثمن ؟؟؟ فهي لا تبدو من تلك الفتيات العابثات التي قد ترغب عائلتهن في التخلص منهن مخافة جلب العار ...الموضوع كبير وكبير جدا .....
كل ما استطاع زكريا التفوه به في ذلك الأمر :
- هو الموضوع ليه علاقة بالحالة اللي كانت فيها ؟؟؟
كان يقصد بحديثه تلك الحالة التي وجدها عليها سابقا حينما كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة، ليصل له جوابه بإيماءة صغيرة من رأس منيرة وهي تضيف على حديثها السابق :
- كل اللي اقدر اقوله ليك إن الحالة دي بتيجي ليها لما تحس بزعل أو خوف، وقتها كل اللي عليك تعمله إنك تطمنها بوجودك وأنها مش لوحدها قولها انك جنبها وهي شوية شوية هترجع لحالتها الطبيعية ...
اه يا فاطمة كم سر تحملين ؟؟؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- مش فاهم يعني ايه نطب على الناس كده بدون مقدمات ونقولهم عايزين بنتكم لابني ؟؟؟ مفيش دم خالص ؟؟؟
كان ذلك صوت لؤي الحانق وهو يسير جانب زوجته ورشدي وهادي ...
نظر رشدي لهادي مخرجا من حنجرته صوتا ساخرا وهو يضيف على حديث لؤي :
- يا عمي على الاقل رايحين بليل والناس قاعدة عادي بلبسها وانتم رايحين لابسين كويس ...غيركم استقبلوا العريس بالبيجامات والبوكسر ..
هز هادي رأسه مدعيا الغضب من تصرف زكريا مرددا :
- إمبوسيبل ياربي.....مش معقولة كمية الوقاحة اللي في ابنك دي يا لؤي ...انت معرفتش تربي ..إمبوسيبل.
كان هادي يتحدث وهو يلوح بيده مغمضا عينه يعبر عن سخطه لتصرف رفيقه الوقح ذاك ...لا يعلم كيف اقدم زكريا على مثل هذا الفعل ؟؟؟
ضحك رشدي بغيظ وهو يقول رامقا هادي بحنق :
- مش هو لوحده اللي متبرباش يا حبيبي ...
- لا لا أباظة متقولش كده ...اي نعم عم إبراهيم أيده فرطة وعايش مراهقة متأخرة بس متنكرش إنه رباك .
توقف رشدي ونظر بشر لهادي الذي كانت الجدية تعلو ملامحه بشكل كبير ثم أكمل طريقه متمتما بحنق شديد على ذلك عديم الاحساس الذي يجاوره....تحدث هادي وهو يلاحظ ضيق رفيقه الكبير ذاك :
- مش فاهم إنت مضايق نفسك ليه ؟؟؟ عشان يعني جيت الصبح وانتم بالبيجامات وكان شكلكم عرة ؟؟؟
نظر له رشدي بشر ليكمل هادي دون الاهتمام بنظراته :
- متقلقش يا حبيب اخوك انا عارف انكم عيلة مهزقة فمش هتفرق معايا ولا تخليني اغير رأيي فيكم ...انا مش غريب برضو .
مد رشدي يده وفي ثواني كانت صفعته تهبط على رقبة هادي من الخلف متحدثا ببسمة مستفزة :3
ولما ...احنا ....عيلة ...مهزقة ...جاي ..تتجوز ...من عندنا ...ليه ؟؟؟
كانت يده تصفع رقبة هادي ما بين كل كلمة والأخرى ليبعد هادي يده بغيظ شديد ثم وفجأة لكمه بعنف وهو يقول ببسمة :
- عشان انا مهزق انا كمان وبحب اختك الهبلة ...
مسح رشدي جانب فمه ليتأكد إن كان نزف أم لا من ضربة ذلك الغبي وبعدها انطلق فجأة جهة هادي وهو يجذبه ناويا ضربه حتى يطلب الرحمة ذلك الأحمق يتحدث أمامه بكل وقاحة مخبرا إياه أنه يحب أخته ....وهادي كان يقف متحفزا له لولا صوت لؤي المتأفف من افعالهما الصبيانية :
- الاستاذة المهزقين....مش لازم كل الشارع يعرف انكم مهزقين ومتربتوش .
نظر الاثنان للؤي بحنق حتى تحدث رشدي بضيق :
- يا عمي هو....
- ولا كلمة قدامي منك ليه جاتكم البلا في صحوبيتكم الغبية دي .
نظر هادي بضيق لرشدي ثم تقدمه سريعا لينظر له رشدي بشر وقام بالاسراع من سيره حتى يسبقه وخلفمها لؤي يضرب كفه بالآخر ....
نظر هادي لرشدي ليجد أنه أصبح أمامه ليسرع هو من سيره أكثر حتى أصبح الأمر سباق بين الاثنين حتى منزل هادي وكان الاثنان يركضان في الشارع كالمجانين .....
وصل هادي اولا لباب المنزل الذي يجاور منزله وهو يتنفس بعنف شديد جراء الركض حتى هنا وخلفه رشدي الذي كان على وشك الفوز في ذلك السباق الأحمق لولا أن هادي غشه وأخبره أنه رأى ماسة ....
مد هادي يده ورن الجرس بسرعة وهو يبتسم بانتصار محركا حاجبيه لاستفزاز رشدي الذي تقدم ليقف جواره ....
ثوانٍ وفتح الباب ليقابلهم وجه امرأة ترمقهم من أعلى لاسفل بنظرات متأففة تزامنا مع وصول لؤي و وداد للمنزل :
- نعم اتفضلوا عايزين مين ؟؟؟
اعتدل رشدي في وقفته ثم نظر باحترام للؤي الذي تقدمهم متحدثا بهدوء وتهذيب :
- مساء الخير ..انا والد زكريا ودول اخواته .
عرف لؤي عن نفسه في انتظار أن تسمح لهم تلك السيدة بالدخول والتي لم تكن سوى نحمده التي تحركت بتأفف :
- ايوة اتفضلوا .
نظر هادي لرشدي بغيظ شديد هامسا :
- مالها الولية الحيزبونة دي ؟؟؟
هز رشدي كتفه بعدم فهم فهو بالطبع لاحظ ضيق وتأفف السيدة من رؤيتهم ...
تحركت نحمده للداخل يتبعها الجميع بهدوء شديد ليجدوا الجميع يجلس في البهو بشكل يوحي أنهم في جنازة وليس عقد قرآن....
نظر هادي حيث يجلس زكريا بصمت شديد حتى أنه لم يشعر بدخولهم أو بنظرات والده الحارقة التي وجهها له ...تحرك لؤي خلف نحمده وجلس على أحد المقاعد ...حينها شعر به زكريا الذي رفع نظره لوالديه بخجل شديد ونظرات الاسف تملء عينيه .
اشاحت وداد بنظرها للجهة الأخرى حيث منيرة تتجاهل ابنها فهي لا تود أن تظهر أمامه أنها تقبلت الأمر حتى وإن كانت سعيدة لاختياره فاطمة بعد أن كان عازفا عن الزواج، لكن يكفيها أنه لم يكلف خاطره ويخبرهم .
تنحنح لؤي ليخرج من هذا الجو المشحون ثم نظر حيث يجلس مرسي الذي كان يدور بانظاره على وجوه الجميع بحنق شديد لصمتهم، حتى قطع كل ذلك الصمت صوت لؤي وهو يقول بهدوء :
- طبعا بعتذر من حضرتك على أننا طبينا عليكم كده بدون معاد ولا غيره بس زي ما انت عارف طيش شباب....
أنهى كلمته ببسمة يحاول بها إذابة الجليد .....
بمجرد انتهاء لؤي من الحديث حتى نظر هادي لزكريا لاويا شفتيه بتهكم شديد كسيدة عجوز رأت فتاة ترتدي ثياب كاشفة ...كان ينظر لزكريا من أعلى لاسفل بحنق شديد وهو يهز رأسه بخيبة أمل وكأن زكريا قد خيب ظنه .
ابتسم رشدي بسخرية على حركات هادي ..ليس وكأنه قام بالأمر ذاته منذ يوم ....ثم أعاد نظره للؤي الذي أكمل حديثه :
- فعشان كده خلينا أطلب الموضوع بشكل لائق ....انا يا استاذ يشرفني اني اطلب بنتك لابني على سنة الله ورسوله ..
اهتز قلب زكريا ولا يعلم السبب لتلك الكلمة ...يا الله هو حتى كان يرى الزواج أمر بعيد جدا عنه ..لم يفكر يوما في الزواج أو في الفتاة التي يريدها زوجة وكأنه قد حذف ذلك الجزء من قاموسه والان جاء القدر وأهداه قاموسا جديدا صُنع خصيصا لأجل تلك التي تختفي في غرفتها في الداخل .
ابتسم مرسي بسمة متسعة وهو ينظر لزكريا ثم للؤي مجددا وبعدها قال سريعا دون أن حاول حتى يخفي لهفته :
- تمام نكتب الكتاب دلوقتي ؟؟؟؟
شعر لؤي بشيء خاطئ في الأمر هو حتى لم يخرج ابنته ليروها أو لتجلس مع زكريا كما يحدث ...حتى لم يعيشوا فترة تعارف ..ترجم لؤي قلقه وافكاره تلك على هيئة نظرات محتارة وجهها لزكريا الذي نظر ارضا بخجل من الجميع ثم قال بعد صمت قصير :
- بعد اذنك يا بابا انا حابب بس اكتب على فاطمة عشان اقدر اتعامل معاها براحة وفي إطار شرعي .
إن كان يظن بهذه الكلمات أنه خدع والده فهو لن يخدع والدته بها ابدا التي نظرت له بشك وقد تأكدت أن شيئا ما حدث .... و لولا أنها تعلم جيدا من هو زكريا ابنها الذي تربى على يدها لكانت ظنت بالأمر الظنون .
- - - - - - - - - - - -
بهذه السهولة ...انتهت حكايتها ...باعها والدها بالمجان .
أيا ليته باعها بالرخيص كما يقال، لا بل هو باعها بالمجان وحط من قيمتها أمام الجميع ...ولولا حديث زكريا بالخارج أنه كان يود سابقا أن يتزوجها لكانت رفضت الأمر حتى لو قتلها والدها...لكن نار زكريا ولا جنة ذلك العجوز الذي أحضره والده ...هي طامعة في كرمه أن يطلقها بعد فترة ويتركها لحال سبيلها .
أغمضت عينها بوجع شديد وهي تضع رأسها على الفراش بتعب لتشعر فجأة بالباب يفتح ويدخل والدها وخلفه عمتها ...ثوانٍ وصدح صوت والدها حاملا الدفتر بيده :
- قومي امضي .
رفعت فاطمة عينها لوالدها ولم تجب لتقترب عمتها منها وتجذبها بعنف جاعلة إياها تجلس مستقيمة على الفراش ثم وضعت القلم في يدها متمتمة بغيظ شديد :
- مش فاهمة هتموتي نفسك على ايه ؟؟؟ ده شاب وحليوة ماشا والله خسارة فيكِ ...اتنيلي امضي اخلصي .
رفعت فاطمة عينها التي امتلئت دموع وهي تنظر لعمتها بوجع شديد وقد ذكرتها بذكرياتها السوداء لتمضي بأصابع ترتعش وسمعت صوت والدها يخبرها أن تضع حجاب حتى يدخل الشهود لأخذ موافقتها ....
فعلت فاطمة ما طلب والدها ودخل كلا من رشدي وهادي ليستمعوا لموافقة العروس ...التي شردت قليلا في نقطة بعيدة حتى خرج صوتها وكأنه يأتي من بئر سحيق :
- موافقة .....
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
- ماسة ....
رفعت ماسة رأسها باعياء من على وسادتها وهي تستمع لصوت شيماء المنادي، لكنها شعرت وكأنه شاحنة قد مرت عليها جاعلة من جسدها يأن وجعا بمجرد تحريك اصبع .....
فزعت شيماء من مظهر ماسة لتركض لها وهي تتحدث برعب شديد عليها :
- ماسة مالك كده ؟؟؟؟
بكت ماسة بوجع وهي تنظر لشيماء برؤية مشوشة :
- هموت يا شيماء حاسة إن فيه عربية عدت عليا .
ابتلعت شيماء ريقها برعب شديد ثم اخرجت هاتفها بسرعة تحاول الاتصال برشدي لكن كان هاتفه مغلق..لذا خرجت سريعا من الغرفة وهي تصرخ باسم والدها :
- بابا ...يابابا تعالى بسرعة ماسة تعبانة اوي ...
خرج ابراهيم من الغرفة سريعا برعب بسبب نداء ابنته وهو ينظر لها بفزع شديد لحديثها ثم ركض جهة الغرفة ليجد وجه ماسة قد احمرّ بشدة وعيونها تذرف الدموع بلا توقف وتأوهاتها تملء المكان كله .
- يا ستار يارب ...مالك يا ماسة يابنتي حصل ايه ؟؟؟
رفعت ماسة عينها بتعب شديد لابراهيم وهي تحاول التحدث لكن لا شيء فقط تُحرك شفتيها بصعوبة شديدة ...
حملها ابراهيم سريعا وهو يحدق بشيماء التي تبكي جواره :
- شيماء حطي طرحة على رأسها بسرعة يابنتي خليني اخدها لاي مستشفى ....
ركضت شيماء سريعا واحضرت حجاب ماسة الذي كان ملقيا على الأرض ووضعته على رأسها ثم تحركت خلف والدها بسرعة وخلفهم سحر التي فزعت من مظهر ابنتها تاركين في المنزل اسماء التي تحتضن ابن اختها الذي يبكي بخوف على أخته .
تحرك ابراهيم سريعا لسيارته وهو يضع ماسة في الخلف وجوارها تجلس شيماء التي كانت تبكي بشدة ...ثم صعد لمقعد السائق وهو يتحدث بسرعة :
- كلمي اخوكِ يا شيماء خليه يجلينا على المستشفى اللي في الشارع الرئيسي ...
اخرجت شيماء هاتفها تحاول مجددا التحدث مع رشدي لكن لا رد :
- تليفونه مقفول يابابا ومش عارفة أوصله.....
- - - - - - - - - - - - - - - -
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير......
أنهى المأذون كلماته المعتادة التي تقال في نهاية تلك المناسبة السعيدة عادة لكن في هذ الحالة كانت الوجوه ما بين متجهمة وحاقدة ومترقبة ومرتاحة .....
ابتسم هادي بغباء وهو ينظر لرشدي بعيون مترجية :
- بقولك يارشدي بما انك جيت من الشغل بدري اهو اروح اجيب امي والخلاط ونيجي نكتب الكتاب زي زكريا ؟؟ عشان نبقى احنا التلاتة كاتبين الكتاب ايه رأيك في الفكرة دي !؟؟؟؟
ادعى رشدي التفكير ثم قال :
- انا عندي فكرة حلوة ...انت تفضل سنجل كدة خمس ست عشر عشرين سنة عشان تغزي العين عننا ..اصل لو احنا التلاتة اتجوزنا ناخد عين يا بني ..
- يبقى أشغل الرقية الشرعية ...ها قولت ايه اروح اجيب جاتوه وورد والخلاط ؟؟
ابتسم رشدي بسمة سمجة ثم هز رأسه بلا ليضغط هادي على شفتيه بغيظ كبير ثم انتبه على صوت لؤي وهو يتحدث ببسمة وهدوء :
- طب يا جماعة باذن الله بكرة نيجي نقعد كلنا سوا ونتفق على كل حاجة ....دلوقتي استأذنكم عشان معاد دوا الضغط .
أنهى حديثه يرمق ابنه بشر كبير ثم رحل من وداد التي لم تتحدث كلمة واحدة منذ بداية الجلسة تاركين زكريا يكاد يحترق محله بسبب الغضب الواضح الذي كان يسكن أعين والديه ...
نظر لهم زكريا ثوانٍ ولم يعرف ماذا يفعل هل يدخل ويجلس معها أم يرحل ام ماذا ؟؟؟
لكن كل ذلك اختفى حينما سمع صوت منيرة تناديه بهدوء شديد وهي ترمق زوجها ونحمده بجمود كبير :
- زكريا يابني ادخل خد مراتك معاك لو سمحت .....
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
خرجت شيماء من الغرفة التي ترقد بها ماسة وهي لا تشعر بشيء حولها منذ سقطت مغشي عليها في المنزل ..تقدم لها ابراهيم سريعا بخوف فهو انتظر في الخارج بينما دخلت ابنته وسحر معها :
- ها يا شيماء يابنتي هي كويسة ؟؟؟
ابتسمت له شيماء وهي تربت على كتفه ثم ارشدته للمقعد حتى يجلس ثم تحدثت وهي تطمئنه :
- أهدى يا بابا هي كويسة الحمدلله الدكتور قال حمى شديدة شوية بس هتاخد أدوية وتكون كويسة والحمدلله أننا لحقناها ....بس
صمتت شيماء وهي تلوي شفتيها بضيق :
- بس هي عمالة تنادي على رشدي جوا وبتخرف باسمه وهو موبايله لسه مغلق ومش عارفة اوصله و....
صمتت فجأة وقد خطرت لها فكرة غبية قليلا لكنها سبيلها الوحيد لذلك ...انتبهت لصوت والدها وهو ينادي عليها :
- ايه يابنتي روحتي فين ؟؟
- ولا حاجة يابابا بس انا بعد اذنك هكلم هادي هو الوحيد اللي يقدر يروحله ويجيبه من الشغل بعد اذنك .
هز ابراهيم رأسه بارهاق وهو يشير لها بيده أن تفعل :
- تمام بس بسرعة يابنتي .
اخرجت شيماء هاتفها سريعا وهي تبتلع ريقها بخجل ثم أحضرت رقمه الذي سجلته حينما ارسل لها رسالة وضغطت على زر الاتصال في انتظار أن يجيب عليها ....
- - - - - - - - - - - - -
كان يجلس رفقة رشدي بعدما أخذ زكريا زوجته للمنزل مع والديه حتى تنتهي منيرة من أمر زوجها ثم يعيد زكريا فاطمة مجددا فهو رفض أن يستضيفها في منزله بشكل دائم قبل أن يُشهر زواجهما في المسجد ويقيم لها زفافا كأي فتاة ..لتقترح منيرة أن يأخذها معه الان فقط حتى تنتهي من أمر زوجها وبعدها هي ستذهب لأخذها ولاحقا يتناقشون في أمر زفافهما وغيره من التفاصيل ...
وقتها دخل زكريا بعدما طرق الباب ليجدها تنام على فراشها بكل براءة وهدوء وعلى وجهها أثر دموع ...حسنا زكريا لا بأس فهي زوجتك وحلالك الآن ينقصك أن يعلم الجميع بزواجكما حتى يصبح صحيحا مائة بالمائة ....دخلت منيرة على زكريا لتجد أن ابنتها نائمة بهدوء وزكريا ينحني قبالتها في هدوء ينافس هدوء نومها ....
لذا تراجعت للخلف قليلا وهي تتنحنح بخفوت متحدثة سريعا وهي تخرج :
- معلش يا ابني شيلها لان شكلها تعبان ومش هتصحى....
تحدثت وهي تكاد تخرج لولا كلمة زكريا التي اوقفتها ولا يعلم كيف حديث ذلك :
- طب معلش لبسيها أي حاجة واسعة عشان وهي نايمة ممكن ...يعني قصدي هو إني .....
اه يا الله لما الأمر صعب هكذا؟؟؟ ابتلع ريقه وهو يرفع نظره لمنيرة يتأمل أن تكون قد فهمت عليه ..ابتسمت منيرة وهي تهز رأسها متفهمة ثم توجهت سريعا لدولاب ابنتها وأخرجت إسدال الصلاة وهي تطلب منه رفعها حتي تتمكن من جعلها ترتديه ...
حسنا هذا كثير عليه في يوم واحد ...اقترب منها زكريا ببطء وهو يرفعها جيدا وبحرص شديد لتصبح تقريبا بين أحضانه لتلبسها منيرة الاسدال سريعا ثم قبلتها بحب وهمست لزكريا :
- معلش يابني خدها معاك ولما ابوها يمشي هاجي انا أخدها عشان متسمعش حاجة تزعلها كفاية اللي سمعته لغاية دلوقتي ...
هز زكريا رأسه مبتلعا ريقه بتوتر ينظر لتلك التي تستوطن أحضانه للمرة الثانية، لكن هذه المرة وهي زوجته ...لا يعرف لماذا لكن عندما رأى والدتها تنحني مقبلة إياها اراد هو الآخر أن يقبلها قبلة صغيرة وشعور في داخلها أنه يحمل طفلته لا ينفك يتركه كلما اقترب منها .....
تحرك زكريا للخارج وهو ينظر لرشدي وهادي نظرة فهم الاثنان معناها ليتحركوا أمامه سريعا يراقبون له الطريق فلا أحد يعلم أنها زوجته وقد تتكاثر الأقاويل عليهما.....
سار زكريا بها حتى وصل البناية الخاصة بها ليتركه كلا من هادي ورشدي بعد أن ألقى عليهما كلماته المقتضبة :
- هادي بلغ الشيخ ساجد اني هعمل اشهار لعقد زواجي بعد صلاة الجمعة بكرة ....
أنهى حديثه وهو يصعد الدرج بها تاركا خلفه رشدي وهادي ينظران لبعضها البعض بتعجب ومازالت الصورة لم تتضح بعد ....
ذهب الشابان حتى القهوة ليجلسا عليها بهدوء شديد ليتبعهم بعد دقائق زكريا الذي جلس وهو يتنفس بعنف شديد وكأنه كان يركض لاميال....
رفع زكريا نظره للاثنين بتعجب لتلك النظرات التي يرمقونه بها :
- فيه ايه ؟؟؟ بتبصوا كده ليه ؟؟؟
ابتسم رشدي وهو يضرب هادي بمشاكسة غامزا له بقصد اغاظة زكريا :
- هو ده بقى الموضوع يا شيخنا اللي قولتلي هكلمك فيه !؟؟؟
نظر له زكريا بملل وهو يقلب عينه عالما بداخله أنه لن يسلم من حديثهما وقد تحققت مخاوفه وهو يصله صوت هادي الممازح :
- مقولتلناش يعني انك مدلوق بالشكل ده ؟؟؟
حتى هو لم يكن يعرف ذلك هكذا فكر زكريا في نفسه وهو يستمع لصوت رشدي الجاد :
- لا بجد يا زكريا ازاي تتجوز بالشكل ده ؟؟؟ ده هادي الاهبل آخره كان يدخل بخلاط ...إنما أنت ما شاء الله داخل بمأذون على طول .
حسنا ماذا يخبرهما أنه لم يكن حتى في أكثر أحلامه جموحا ليفعل شيئا كهذا دون دراسة طويلة وتفكير طويل جدا .... وأنه ذهب لهناك حتى يلحق بها وعندما وجد والدها سيضربها تدخل سريعا وبدأت الأمور تتعقد منه ...هو حتى لم يكن يفكر في الزواج ليس الان على الاقل ...لكنه قال ما قاله بشأن رغبته السابقة في الزواج منها فقط لوقوف فاطمة وسماعها كل ما يحدث وعرض والدها لها عليه بهذا الشكل ...فهو إن كان عرض عليه الأمر بشكل شخصي وحدهما كان سيفكر وقد يرفض فهو بالطبع لم يقع في حبها بهذه السرعة التي تؤهله للزواج منها دون تفكير أو حتى سؤال عائلته والمقربين منه ...لكن ذلك الذي يدعى والدها بكلامه عنها وعرضها بذلك العرض الوضيع وعلى مسامعها لم يدع له فرصة للرفض حتى لا يجرحها أكثر ...بل تحدث وقال أنه كان يرغب في الزواج به من الأساس حتى لا يخجلها أمامه ...رغم عدم إنكاره أن هناك جزء داخله قد بدأ يميل لها وهذا سبب رفضه تحفيظه لها وقفل أي باب للشيطان ليأتي القدر ويجعلها بين ليلة وضحاها زوجته ...
- عادي يعني انا اساسا كنت بفكر في الموضوع ده من فترة لاني بحب اكون واضح وانتم عارفين ...
هكذا برر زكريا الأمر أمام أصدقاءه فهو إن رفض كسرها أمام نفسها فلن يفعل أمام أحد حتى لو كان ذلك الأحد أصدقاءه الذين لا يملك اغلى منهم ولا يوجد أقرب منهم لقلبه ....
ابتسم هادي وهو يحرك يغمز له :
- زيدي يا زيدي قال والاستاذ كان بيهزقني على اللي عملته
قاطع حديثهم ذلك رنين هاتف زكريا برسالة أتت له من والدته تطلب حضوره حتى لم تهاتفه ..يبدو أن الأمر لن ينتهي بهذه السهولة .
تنهد زكريا بتعب وهو ينهض مبتسما :
- حسنا استأذنكم فقد اشتعلت الحرب في الأعلى...سأقابلكم غدا في محل والدي ونجلس سويا ونكمل حديث .
أنهى حديثه راحلا سريعا وهو يدعو ربه داخله أن ينتهى الأمر على خير ....
ليله صوت هادي وهو يتحدث بصوت عالي :
- حدثني إن احتجت الدعم أمام الحاج لؤي .....اشهر سلاحك يا فتى فلن ينفعك لسانك مع والدك4
نهض رشدي وهو يشير لداخل القهوة متحدثا بملل :
- هشوف الاستاذ اللي جوا أخر المشاريب ليه ؟؟؟
رفع هادي حاجبه بتهكم واضح :
- هو الاستاذ مش مستعجل كالعادة ليه ؟؟ اتخانقت مع ماسة صح ؟؟
هز رشدي رأسه متجها للداخل :
- موضوع طويل هجيب المشاريب واجيلك ....
رحل رشدي تزامنا مع ارتفاع رنين هاتف هادي الذي لم يصدق عينه وهو يرى اسم " دبدوبي الصغير " يعلو شاشته مفكرا ببسمة أن شيماء إن رأته ستخنقه ....
رفع الهاتف سريعا على أذنه قبل أن تغلق المكالمة وهو يتصنع الغضب منها بسبب آخر موقف لهما معا :
- نعم عايزة ايه ؟؟؟
صدمت شيماء من لهجته وكادت تتحدث لولا صوته الذي قاطعها بحنق شديد :
- اوعك تكوني فاكرة إن لما تتصلي تعتذري هرضى على طول ؟؟؟ لا يا هانم مش اقل من خمس ست سبع اتصالات عشان ارضى .
ابتسمت شيماء من الجانب الآخر بيأس عليه وهي تحاول التحدث :
- انا اساسا مش .....
قاطعها هادي بحزم وضيق :
- متبرريش لو سمحتي انا شوفتكم بعنيا الاتنين ...
- يابني اسمعني ر.....
قاطعها هادي مجددا متقنا دوره الغاضب :
- لا يا شيماء مش بالسهولة دي اسامحك لا يا ماما .....مش اول ما تتصلي اقولك خلاص سامحتك ومحصلش حاجة .
نفخت شيماء بضيق وهي تصمت ليكمل هو حديثه بتذمر كطفل صغير :
- يعني مثلا طالما أنتِ اتصلتي بيا يبقى حسيتي بالذنب .....كان ممكن تتعبي نفسك شوية وتقولي كلمتين حلوين تجبري خاطري بيهم لاني زعلان اوي على فكرة ...
صاحت شيماء بحنق شديد من حديثه :
- يا بني انا متصلة عشان عايزة رشدي وهو فونه مقفول ...
- اصلا ؟؟؟يا واطية.
- مين دي اللي واطية ؟؟؟
كان ذلك صوت رشدي الذي خرج يحمل في يده صينية المشروبات الخاصة به وبهادي وزكريا ...استدار هادي وهو يجيب بغيظ يمد يده بالهاتف له :
- اختك ....اتفضل كلمها ومعلش ابقى اتعب شوية في تربيتها عديمة الشعور دي وقولها إن الجفا بيعلم القسوة .
أنهى حديثه وهو يزم شفتيه كطفل و ينأى بنظره بعيدا عن رشدي الذي كان يفتح فمه بصدمة لما يقوله هادي متسائلا عن سبب اتصال شيماء به وعن سبب حديث هادي الغبي متوعدا له بالضرب بعدما ينتهي من حديثه مع أخته ...
مد هادي يده وانتزع مشروبه ثم جلس بهدوء جوار رشدي يدعي عدم الاهتمام رغم حواسه المتحفزة لكل كلمة تخرج من رشدي ...
- ايوة يا شيماء فيه ايه ؟؟؟
تحدثت شيماء سريعا وبعدم تصديق فهي ظنت أن اخيها في العمل وليس مع هادي ....لذا سارعت سريعا في التحدث بما جعل دماء رشدي تجف في عروقه :
- رشدي كنت فين بقالي ساعة بكلمك وتليفونك مقفول ....ماسة تعبت اوي واخدناها على المستشفى ............
- - - - - - - - - - - - - - -
بمجرد دخوله للمنزل حتى استقبلته شرارات الغضب التي تخرج من والده و نظرات خيبة الأمل التي تصوب إليه من والدته ...ابتلع ريقه يفكر جيدا في طريقة لارضائهما دون أن ينزل من قدر زوجته أمامهما .....
- ممكن الاول ادخل استحمى واغير هدومي لاني تعبان جدا وبعدها أخرج ونتكلم براحتنا ...
هذا كل ما استطاع التحدث به محاولا الحصول على فرصة أخرى للتفكير في مخرج لما وقع به ...لكن كل ما وصله منهما هو صمت شديد ونظرات حانقة لينهض سريعا متجها صوب غرفته داعيا الله أن يلهمه القوة لحل هذا الأمر ....
دخل غرفته سريعا وحمل ثيابه ثم اتجه صوب مرحاضه سريعا غافلا عن تلك التي تتوسط فراشه ...فهو حينما جاء بها وضعها على الأريكة تبعا لأوامر والدته ثم هبط سريعا لأصدقاءه ليقوم والده سريعا بعدما تأكدت وداد أنها بخير بإدخالها لغرفة ابنه فهي بالنهاية زوجته .....
كان زكريا يقف أسفل المياة وهو يتنفس بعمق محاولا التفكير في شيء لكن وبعد دقائق لم يصل لحل لذا فكر أن يخبرهم نفس السبب الذي أخبره لأصدقاءه رغم علمه أنهم لن يتركوه بسهولة.....
خرج من المرحاض وهو يتنهد بتعب شديد مرتديا شورت قصير نسبيا و يجفف شعره بمنشفة صغيرة،
لم يرى تلك التي كانت أعينها تتسع بعنف شديد لما تراه فهي ترى أمامها رجل عاري الجذع دون أن تستطيع تمييز ملامحه من المنشفة لذا سريعا شعرت بالهواء يسحب من الغرفة وبجسدها يتيبس ....
ابعد زكريا المنشفة من على وجهه وهو يتجه لخزانة ملابسه لكن توقف فجأة وهو يرى تلك التي تتوسط فراشه ليسرع ويحاول اخفاء جذعه عنها برعب شديد فهو لم يعتد يوما أن يظهر عاري الجذع أمام فتاة أو امرأة حتى والدته منعها منذ كان طفل في العاشرة من رؤية حتى جزعه العلوي عاري بسبب خجله الشديد من الأمر ...ليدرك زكريا في هذه اللحظة أن تلك الفتاة التي يحتضنها فراشه بهذا الشكل خُلقت لتكسر حدوده واسواره واحدا تلو الآخر .....خرج زكريا من شرودن على صرخة فاطمة التي صمّت آذان الجميع ليفتح عينه بفزع وهو يرى تلك الحالة تعود إليها مجددا وجسدها يُشل تقريبا وقد أصبح تنفسها بطئ بشكل مرعب لذا ودون تفكير ركض لها زكريا وهو يصرخ باسمها في فزع كبير جاذبا اياها لاحضانه بقوة ثم...........
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كانت الأجواء ساخنة وبشدة وكأن أحدهم أشعل للتو في المنزل وهذا ما حدث بالفعل فكانت منيرة تقف في منتصف المنزل بتحفز شديد أمام نحمده تستعد للانقضاص عليها ولن يمنعها شيء عن ذلك حتى زوجها الذي يتوسط الأريكة بكل أريحية وكأنه تخلص من عبء كبير بزواج ابنته .....
- تمام يا منيرة بس مترجعيش تندمي لما الاستاذ اللي جريتي عليه تجوزيه بنتك يرميها بعد ما يعرف اللي هي عملته ...على الاقل الراجل اللي جابه مرسي عارف اللي فيها وراضي
كانت تلك كلمات نحمده الحاقدة والتي لا تقبل حتى الآن أمر زواج فاطمة من هكذا شاب ...وابنتها حتى اليوم كل من تقدم لها كان أقل من مستواها .
ابتسمت منيرة بسخرية متسائلة :
- وياترى بقى ايه اللي عملته بنتي يا ست نحمده يمنعها تتجوز من واحد كويس ومحترم وتعيش زي بقية خلق الله ؟؟؟
أطلقت نحمده ضحكة عالية ساخرة وهي ترمي بكلمات كالسم على مسامع اخيها وزوجته غير مراعية أن من تتحدث عليها هي في النهاية ابنة اخيها وليست غريبة، لكن حقدها قد اعماها عن رؤية الأمر :
- متعشيش الدور يا منيرة الله يكرمك لان انا وأنتِ والعيلة كلها وكل الناس عند بيتكم القديم عارفين كويس اوي إن......
صمتت ثم تحدثت موصبة هدفها لمنتصف قلب منيرة :
- بنتك مش بنت بنوت يا عنيا ....
حسنا هنا ويكفي ..ثوانٍ وكان خد نحمده يستقبل كف منيرة في لطمة عنيفة أودعت بها كل الذل الذي تعرضت له مع ابنتها من أشخاص نُزعت الرحمة من قلوبهم ...لتصرخ بصوت عالي رجّ جدران المنزل :
- اخرســــــــــــــي ....بنتي اشرف منك ومن اللي خلفوكي ..
- منيــــــــــرة.
ألتفتت منيرة لزوجها الذي هرع سريعا ليبعد بينهما تهدر في وجهه بعنف شديد غير عابئة لشيء :
- ايه وجعتك الكلمة اوي يا مرسي ؟؟؟ وكلامها على بنتك مش هامك ؟؟؟
رفعت نحمده عينها بشر لمنيرة وهي تصرخ في وجهها بغضب شديد اعماها :
- بتضربيني يا زبالة عشان بقول الحقيقة ؟؟؟ وياترى لو سكتيني دلوقتي هتسكتي بقيت الناس ازاي ؟؟؟
صرخت منيرة بقهر وحسرة على ابنتها التي ذاقت من الدنيا ما يكفي لينهار جبل :
- عنهم ما سكتوا ...كفاية اني عارفة كويس اوي إن بنتي مغلطتش .
صمتت قليلا لتكمل بدموع ونحيب عالي :
- لان زي ما قولتي أنتِ الكل عارف اللي حصل يا نحمده وعارفين كويس أوي إن بنتي شريفة وأنها مش بنت بنوت فعلا بس مش بمزاجها.....الكل عارف يا نحمده إن بنتي تم اغتصابها بس الظاهر إنك أنتِ اللي مصرة على تجاهل الموضوع وماشية تتهمي بنتي أنها لوثت شرف العيلة .....
صمتت قليلا تحاول التنفس من بين شهقاتها العالية لتكمل :
- عمري في حياتي يا نحمده ما هنسالك كلامك ده وجوز بنتي انا بنفس هقوله ....
كاد مرسي يزجرها عن التحدث لتقاطعه منيرة وقد وصلت لأقصى حد من تحملها صارخة بهم :
- مش ده اللي عايزينه ؟؟؟ هروح اقوله يا مرسي يمكن يكون احن عليها من اللي منها ... هروح اقوله إن مراته تم اغتصابها وهي لسه بنت 17 سنة..........
-