شيخ في بحراب قلبي - 5/6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شيخ في بحراب قلبي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 5/6

5/6

*⏎[ رواية شيخ في محراب قلبي💗🎀 ]* *(الحلقة 7-8)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏`من أجمل قنوات الوتساب لروايات ادخلوا اعملوا فولو لـكـل للقناة:` *تمت مشاركة الرواية من قناة حكاية في رواية علي الوتساب)))):* > *-تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀)))):* https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G 💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞 الحلقة 7 الحلقة 8 لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن دخل بخطوات بطيئة مترددة للعيادة يخشى أن يصل إليها ويضطر لابعادها عن أحضانه ...يضطر لفقدان ذلك الدفء الذي يحيط قلبه .. تحرك هادي خلف الممرضة التي أتت له سريعا ترشده لغرفة جوار مكتب الطبيب بها فراش صغير يشبه ذلك الذي في المستشفى مع كلمة بسيطة وبسمة بشوشة مطمئنة : - ثواني والدكتور يكون موجود .. انهت حديثها لتخرج بهدوء تاركة خلفها هذا الثنائي الغريب بنظرات اغرب فـ..شيماء كانت ترمق هادي بنظرات تبدو وكأنها تصادف وجهه للمرة الأولى بينما هادي كان لا ينظر إليها يخشى أن تفضحه نظراته كما فعلت خفقات قلبه قبل قليل ...لذا كان يدعي شروده بعيدا عنها و في الحقيقة هذا سهل الأمر على شيماء لتتفحصة أكثر محاولة تبين أي علامة تدل على إدمانه ...هالات سوداء اي نحافة زائدة أو أي شيء يثبت إدمانه كما علمت ....لكن لا شيء هو كما يبدو عادة بجسد قوي شامخ وجه غير ذابل وعيون طبيعية . قاطع هذا الهدوء المريب والمرهق للاعصاب دخول الطبيب تتبعة الممرضة وهو ينظر لشادي ببسمة فهو جارة في نفس العمارة : - استاذ هادي اهلا بيك . نظر له هادي ببسمة بسيطة وهو يرحب بيه ...استدار الطبيب جهة شيماء واقترب منها وأخذ يفحص قدمها تحت تأوهاتها التي تحاول كتمها لكن يبدو أن دموعها كانت متمردة لذا لم تستطع منعها ابدا ... كم آلمه قلبه لرؤية تلك الدموع لذا سريعا خرج من الغرفة وهو يتحجج أنه سيجري مكالمة لرشدي ..خرج من الغرفة تاركا الطبيب مع الممرضة وشيماء ثم أخرج هاتفه وهو يحاول تهدأة نفسه ثم أجرى اتصال برشدي الذي صرخ برعب وهو يخبره أنه سيأتي سريعا ...... لتمر دقائق تقريبا ويجد رشدي يقتحم المكان بعنف وكأنه في إحدى غاراته على وكر عصابات صارخا : - شيماء حصلها ايه يا هادي ؟؟؟ أشار له هادي أن يهدأ وهو يحاول التحدث والابتعاد عن تلك الحالة التي تلبسته بمجرد قربها منه : - أهدى هي كويسة الدكتور قال مجرد التواء مش اكتر وهو بيرده جوا .. وكمان شوية خدوش في رجليها هتتعالج مع الوقت . لو كان يظن أن كلماته تلك هدأت من روع رشدي فهو مخطأ حيث أخذ رشدي يتحدث بجنون وهو يسب ذلك الذي أذى صغيرته اللطيفة ...يبدو الأمر كأب تأذت ابنته . خرج الطبيب من الغرفة بعد صرخات عالية من شيماء كاد رشدي يدخل على إثرها للغرفة ليجعلها حطاما لكن هادي منعه وأخبره أن هذا طبيعي لأن الطبيب يقوم برد قدمها مجددا في وضعها الطبيعي لعلاج الالتواء...... - الحمدلله الآنسة كويسة وزي ما بلغت الأستاذ هادي مفيش اي خطر انا هكتبلها على مسكنات ومراهم للجروح ...هتحاول بس تتفادى أنها تمشي أو تضغط على رجليها لفترة دي ..الف سلامة عليها . أنهى الطبيب الحديث ببسمة عملية هادئة ثم تحرك جهة مكتبه ليستكمل عمله الذي تركه لأجل تلك الحالة الطارئة بينما ركض رشدي للغرفة سريعا وهو يرى صغيرته تتسطح بوجه متألم ويلتف حول قدمها رباط ابيض كبير ....تقدم منها سريعا وهو يقبل جبينها بحنان شديد هامسا باسمها بلطف : - شيماء ..... فتحت شيماء عينها ونظرت لرشدي ببسمة متوجعة وهي تقول بهدوء : - أنا كويسة يا رشدي والله هو بس رجلي اتلوت متخفش ... نهض رشدي بهدوء وحملها ببطء شديد يخشى أن يؤلم قدمها لتلف هي يدها حول رقبته لا تخشى شيء ولا تخجل كما حدث مع هادي منذ قليل فهذا رشدي الذي حملها في حياتها أكثر مما كان يتنفس لذا لا ضير من اغماض عينها والسكون قليلا لكتفه الذي لطالما استقبل دموعها ....... خرج رشدي وهو يحمل شيماء بحنان ثم نظر لصديقه بامتنان شديد وكاد يتحدث لولا هادي الذي قاطعه وهو يلقي نظرة سريعة على ملاكه الصغير فقط ليطمئن قلبه لا اكثر : - خد شيماء انت...وانا هجيب العلاج واحصلكم ... ابتسم له رشدي وهو رأسه ثم تحرك بهدوء جهة الخارج بينما تحرك هادي صوب الشخص الذي يسجل الأسماء وقام بدفع الأموال له ثم انتظر في الخارج حتى أحضرت له الممرضة الورقة المدون بها اسماء الأدوية وذهب ليحضرها سريعا بعد أن مر على مكتبه وتأكد أن لا أحد في انتظاره ثم ابلغ مساعده أن يهتم بالشئون هنا حتى يعود وهو لن يتأخر ...وسريعا اتجه لإحضار الأدوية لصغيرته ..... - - - - - - - - - - - - - - - - ماسة ؟؟؟؟؟ ابتسمت لها ماسة وهي تدخل للشقة وخلفها والدتها وماجد اخيها الذي يحمل هاتفه طوال الوقت لا ينزع عينه من عليه ..... - مفاجأة مش كده ؟؟؟ ابتسمت اسماء بشدة وهي تهز رأسها بتأكيد ثم اتجهت لهم تعانقهما بحب شديد وكيف لا وهي لا تملك في هذه الحياة سواهم بعد عائلتها ولا تملك اغلى منهم بعد عائلتها .....وهذه الشقية ماسة التي لا تنفك تخرجها عن هدوئها تعدها بمثابة ابنة لم تنجبها ....لذا قالت بحب شديد : - مفاجأة قمر يا روحي ...بس مش قولتوا هتكونوا هنا بكرة !؟؟ ابتسمت سحر مشيرة لابنتها بغيظ شديد : - المفروض فعلا على أساس العربية بتاعة المرحوم هتخلص تصليح بكرة بس اقول ايه على بنتي ...راحت وقفت فوق دماغ الميكانيكي لغاية ما خلصها وجات و رأسها ألف سيف تيجي انهاردة وتعمل مفاجأة ابتسمت لها اسماء بحب : - جدعة يابت يا ماسة كويس إنك عملتي كده ....ألا فين الواد ماجد ؟؟؟ أشارت ماسة بضيق لأخيها الذي سارع باحتلال الأريكة وهو مايزال ينظر في هاتفه الذي يصدر أصوات طلقات نارية وأسلحة وكأنه في حرب : - اهو متنيل بيلعب .... ضحكت اسماء وهي تتجه له ساحبة اياه لتضمه بعنف مربتة على ظهره بحب ليخرج هو يده من خلف ظهرها ويكمل لعب وهو يقول : - ايه يا خالتي هخسر كدة اصبري ... زجرته سحر بعنف على وقاحته لتضحك اسماء فهي لا تغضب ابدا من ذلك المشاكس الصغير فهو تربى برفقتهم حينما توفي والده فجأة وتعرضت اختها لمصاعب كثيرة هي وابنتها لذا اخذت هي الصغير وربته رفقة اولادها حتى كتب الله لأختها الاستقرار وجائت لتأخذه مجددا : - ايه يا سحر براحة على الواد ....العب راحتك يا قلبي انهت اسماء حديثها وهي تمسك يده اختها بحماس شديد مشيرة لماسة ببسمة : - انا هاخد امك يا ماسة نجهز أكلة حلوة كده لينا كلنا وكمان اتكلم معاها لاحسن وحشتني وأنتِ خدي راحتك البيت بيتك مفيش حد هنا وشيماء خرجت تجيب طلبات وزمانها جاية مش عارفة اتأخرت ليه ؟؟ انهت حديثها وهي تسحب اختها للمطبخ مقررة الاتصال بابنتها لتطمئن ولكن بمجرد اتصالها صدر صوت هاتف من غرفة شيماء لتتحدث ماسة بصوت عالي وهي تتجه لإحدى الغرف : - التليفون بتاع شيماء هنا يا خالتي ..... انهت حديثها وهي تفتح الخزانة في تلك الغرفة ثم نظرت لها بنظرات مفكرة وسريعا مدت يدها وسحبت بعض الثياب المريحة وتحركت خارج الغرفة لغرفتها هي ووالدتها لتبدل ثيابها بتلك التي اخذتها منذ قليل فللحق هي متعبة لدرجة عدم قدرتها على إفراغ الحقائب والبحث فيها عما يناسب المنزل ...لذا لا ضير في استعارة بعض الثياب . أثناء ابدال ثيابها سمعت صوت الباب الخارجي يفتح ثم يغلق مجددا لتسرع في ارتداء الثياب ببسمة وهي تنطلق من غرفتها لرؤية ابنة خالتها الصغيرة ببسمة واسعة ..... بينما في الخارج تحرك رشدي بأخته التي غفت على يده من كثرة البكاء ...كعادتها عندما تبكي كثيرا ...لذا تحرك نحو غرفتها بهدوء ووضعها في فراشها وقبل جبينها بحنان شديد ثم استدار ليخرج وهو ما يزال ينظر إليها ...أغلق الباب ببطء وحرص ثم استدار وما كاد يعتدل في وقفته حتى وجد شخص يصرخ في وجهه وهو يهجم عليه بالاحضان ليفزع ويعود للخلف كردة فعل طبيعية صارخا برعب ...... بينما ماسة كانت تنتظر أمام الباب وحينما وجدته يُفتح لم تمنح نفسها حتى الفرصة لرؤية من خرج وسرعان ما هجمت عليه تحتضنه بعنف ليعود ذلك الشخص للخلف والذي تقسم أنه ليس شيماء ...فمنذ متى وكانت شيماء تمتلك معدة مسطحة تستشعر تقاسيمها من ذلك الحضن ومنذ متى كان جسد شيماء صلب بهذه الدرجة ؟؟؟وبعد تفكير لم يستمر ثواني كانت تعلم هوية ذلك الشخص ولم تكد تبتعد عنه حتى شعرت بيد حديدية تقيدها إليه أكثر جاذبة إياها لغرفة مجاورة وسرعان ما أغلق الباب ليشدد ذلك الشخص العناق وهو يهتف ببسمة وعشق : - والله ما هو راجع .... فزعت ماسة لما حدث خلال ثوانٍ ولم تستوعبه سوى الآن لتهدأ قليلا وهي تسكن في ذلك الحضن الدافئ هامسة بنبرة جعلته يشدد عناقها حتى كاد يدخلها لصدره : - وحشتني اوي يا أباظة ...... وهذه ميزة تتفرد بها تلك القطة، كما تفردت بعرش قلبه ..فهي الوحيدة المسموح لها بذكر ذلك الاسم أمامه بل أنه وللغرابة يشعر بلذة غريبة حينما يخرج من فمها هي وفي أكثر لحظاتهم حميمية ....ابتسم بعشق : - واباظة ميت من غير قطته.... ضحكت بخوفت وهي تحاول الابتعاد : - بس يا رشدي بغير والله ضحك رشدي وهو يهمس لها بعشق : - وحشتيني يا ماستي ... ابتسمت ماسة وهي تهمس له بغيظ : - ولما انا اتنيلت على عين أهلي ووحشتك مكلفتش نفسك تيجي وتزرني ليه ؟؟؟ عض رشدي على شفتيه بغيظ من تلك التي تتفنن في إخراجه من أكثر لحظاته انسجاما ...ليجيب عليها بحنق وهو يبتعد قليلا دون تركها : - عشان اتنيل على عين أهلى واستريح من لسانك اللي عايز يتخلع من جذوره . ضحكت ماسة بشدة على حدثه ثم ضمته لها مجددا وهي تهمس بدلال تتقنه جيدا وتعلم أنه يلعب على اوتار ثباته كما لم يفعل شيء قبلا : - بس إنت عارف يا أباظة إن إنت بالذات اللي مقدرش أكلمه كلمة من لساني اللي عايز خلعه من جذوره ده .... ابتسم رشدي وهو يرتب شعرها بحنان : - وحتى لو قلتي يا ماستي فأنا عارف ازاي اسكتك... ابتسمت له ماسة وهي تغمز له بوقاحة : - ايوة ايوة قلة أدب عارفة .... طول عمرك سافل ياض يا رشدي وما شوفتش تربية من ايام ما كنت بتقولي هاتي بوسة واحنا في حضانة64 فتح رشدي عينه بصدمة هذه الفتاة لن تتوقف يوما عن مفاجئته ...ليبعدها عنه وهو يرفعها من ثيابها : - أنتِ لسه بتذلي اهلي بيها ؟؟ وياريتني خدت البوسة ده أنتِ فضحتي امي وقتها ...بعدين قلة أدب مين يا ختي ليه شاقطك من على الدائري ولا جايبك من كازينو ؟؟؟ده انتِ مراتي يا معفنة ... أبعدت ماسة يد رشدي عنها وهي تتخصر ساخرة : - وهل لاني مراتك ده يديك حق إنك تقل ادبك ؟؟؟ نظر رشدي لوضعيتها بحاجب مرفوع ثم هز رأسه برفض : - لا طبعا ميدنيش الحق بس يديني الحق إني اديكي بالجذمة... رمقته ماسة بشر ليصرخ بها : - بت اتعدلي وأنتِ بتكلميني ... اعتدلت ماسة سريعا وهي تنظر له بحنق شديد وهي تنفخ ثم قالت وهي تتجه للخارج : - انت بجد بقيت لا تطاق و..... توقفت عن الحديث وهي تشعر به يجذبها من ثيابها من الخلف وهو يتحدث بصدمة يرمقها من أعلى لاسفل وكأنه لاحظها للتو : - يا مصيبتك السودة ؟؟؟؟ ده التيشيرت الجديد بتاعي ؟؟؟؟ نظرت له ببسمة غبية وهي تنظر لما ترتديه بصدمة : - هو ده جديد ؟؟؟ يا راجل وانا اقول الورقة التي في الضهر دي ايه ؟؟ فكرتك سايبها عشان ميفقدش قيمته . صرخ بها رشدي وقد ملّ من ارتدائها الدائم لثيابه : - ده انا اللي هخلي قيمتك في الأرض دلوقتي يا صعلوقة يا شحاتة .... يابت ده انا بقيت اجيب لبسي وانا خايف مكنش اول واحد اجربه...اعمل فيكِ ايه ؟؟؟ ربنا ماسة على صدره بحنان : - أهدى بس إنت متعصبش نفسك عشان واحدة زيي أهدى بس الضغط هيعلي عليك .... - ما يتنيل يا ختي ما يتنيل وأنتِ مالك ؟؟؟ بعدين إيه ده ؟؟؟ كان يتحدث وهو يسحب حزام تضعه هي في منتصف التيشيرت لتضيقه من عند الخصر كفستان ... - حتى حزامي يا مؤمنة حتى حزامي ؟؟؟ ابتسمت ماسة وهي تبعد يده وتدور حول نفسها بفرحة : - بزمتك مش استايل حلو كمان الحزام لايق عليه ... ابتسم رشدي وهو يهز رأسه برفض متحدثا بهدوء مصطنع : - على فكرة أنا عندي حزام تاني احلى ويليق عليه اكتر ... ضيقت ماسة عينيها بتفكير : - ازاي ده ؟؟؟ انت قلبت دولابك كله ملقتش حاجة كان رشدي يهز رأسه لها وهو يخلع حزامه الذي يرتديه لتلاحظه هي وتبتسم بتوتر وهي تتبلع ريقها متراجعة للخلف : - اه صح تصدقي إن ده احلى ؟؟ بس مش مشكلة خليك لابسة لما تقلعه يبقى أخده مش مهم .... هز رشدي رأسه برفض : - والله ما يحصل هتاخديه دلوقتي يعني هتاخديه دلوقتي .... - ياراجل هامشي يعني مسقط البنطلون عشاني ...خلاص خليه تحركت ماسة جهة الباب تزامنا مع انتهاء رشدي من فك الحزام ثم سريعا كانت تركض وهو خلفها وصياحهم يعلو في المنزل فكانت تركض حول الأريكة وهو يركض خلفها بينما ماجد يجلس على الأريكة ومازال يلعب في هاتف ده غير مهتم لما يحدث حوله ....و سحر واسماء لم تتدخل أي واحدة منهما فيبدو أنهما اعتادا كل هذا حينما يجتمع الاثنان سويا .... - اصبر بس هفهمك اصل انا كسلت افضي الشنطة وادور على لبس فملقتش غير لبسك ....يعني هتستخسر فيا تيشرت يا أباظة ؟؟؟؟ هدر رشدي فيها بغيظ وقد امسك بها : - اقولك على حاجة انا هقفل دولابي ده بقفل واياك سامعة اياك المحك في محيط دولابي باتنين متر .... ابتسمت له ماسة وهي تهز رأسها بإيجاب ثم اندفعت وقبلت خده سريعا وهي تبتسم له بحب : - خلاص قلبك طيب .... نظر رشدي سريعا لماجد بطرف عينه ليجده ما يزال ينظر في الهاتف الخاص به ...لذا اقترب منها سريعا وضمها بحب شديد وهمس لها ببسمة خبيثة : - طب ت...... قاطع حديثه صوت رنين الباب ليبعدها رشدي سريعا مشيرا لغرفتها بحزم : - ملمحش طيفك برة يا ماسة ... هزت ماسة رأسها ببسمة هادئة ثم تحركت بهدوء ودون عناد كعادتها نحو غرفتها فهي تعلم جيدا أنها لا يجب أن تعارضه في هكذا أمور...نعم تمزح وتعاند وتشاكس لكنها تمتلك من النضج ما يجعلها تفرق بين المزاح والجد وهي تثق برشدي كثيرا لذا تطيعه دائما حتى لو تركت روحها بين كفيه ستكون واثقة أنه سيحافظ عليها بروحه ... وأن أوامره كلها تكون لأجلها ولمصلحتها هي .... تحرك رشدي صوب الباب وهو يعلم الطارق جيدا...نظر خلفه يتأكد من دخول ماسة للغرفة ....حتى فتح الباب وهو يبتسم لهادي داعيا إياه للدخول بهدوء شديد وبسمة ...ليدخل هادي وهو يبادله الابتسام وعينه تدور في المكان على أمل أن يلمحها ...يعلم أن هذا مستحيل لكن هذا القلب الاحمق ما زال يبحث عن أي أمل ليروي ظمأه بمحياها.......... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ابوكِ اتصل .... وكانت تلك الكلمة كفيلة لتنقلب ملامح فاطمة من التوتر الشديد للمقابلة بعد العشاء للغضب المكتوم..لتهمهم بعدم اهتمام : - اممممم استمرت منيرة في التحدث رغم معرفتها لكره ابنتها ذلك لكن في النهاية هذا والدها بحق الله : - سأل عنك وقال هيبعتلك فلوس عشان تجيبي لبس للشتا وااا..... توقفت وترددت عن اكمال حديثها لرؤية دموع ابنتها الحبيسة تتناول الطعام وكأنها تبتلع اشواك : - خلاص كملي اكل مش هفتح الموضوع ده تاني هزت فاطمة رأسها بإيجاب وهي تمسح دموعها بثيابها تحاول اخفاء وجعها من ذلك الذي يسمى ظلما والدها ....لكم هي الحياة قاسية لا تعطيك كل شيء وإن فعلت لا تأمن غدرها فستجدها متربصة لك في أحد الأركان بانتظار أن تطمأن لها حتى تسحب اغلى شيء على قلبك بعيدا عنك مستمتعة برؤية تلك النظرة الموجوعة على وجههك ...... نهضت بهدوء من مقعدها تتجه لغرفتها وهي تردد بنبرة منخفضة : - هجهز عشان اروح للشيخ ...... واتبعت كلمتها وهي تختفي من أمام والدتها التي ندمت التحدث في ذلك الأمر فيبدو أن جرح ابنتها لم يبرأ بعد من جهة والدها ..... - - - - - - - - - - - - - كان الجميع يتناول العشاء بهدوء شديد ليقطع هذا الهدوء صوت بثينة الحانق وهي تصب بعض الطعام للجميع : - مش الدكتورة شرفت ؟؟ انتبهت لها والدتها و زوجة عمها بعدم فهم لتجلس وهي ترمق هادي الذي يتناول طعام بهدوء شديد دون أدنى اهتمام ... - قصدي ماسة بنت سحر . زفرت والدتها بضيق كبير وهي تتناول طعامها محذرة إياها : - واحنا مالنا بيهم يابنتي ....اسمعي يا بثينة بلاش مشاكل زي كل مرة مع ماسة أنتِ عارفاها مش بتسكت لا هي ولا امها واحنا مش نقصين وجع قلب الله يسترك .... - ايه ياما وانا قولت حاجة يعني ؟؟؟انا بقول انها جات انهاردة . نظرت لها والدتها نظرة ساخرة : - لا ياحبيبتي مقولتيش حاجة بس انا عارفاكي كويس اوي يا بنت بطني وعشان كده بقولك بلاش مشاكل . زفرت بثينة وهي تهز رأسها بعدم اقتناع ثم نظرت لهادي الذي لم يبدي أدنى اهتمام بما يقولون : - كل يا هادي بطاطس إنت بتحبها ... ابتسم لها هادي بهدوء وهو يهز رأسه : - بأكل يا بثينة تسلم ايدك ... ابتسمت بثينة باتساع من حديثه بينما هو كان شاردا في ذلك الملاك الصغير الذي يقع على بعد منزلين من منزله ..... رمقت والدة هادي بثينة بضيق وهي تمضغ طعامها لا يعجبها ابدا تصرفاتها اللزجة تلك تجاه ابنها ... لكن ماذا تفعل لا يمكنها قول شيء فهي حتى الآن لم تخطأ على الاقل أمامها ......... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - كانت تقف وهي تشعر أنه إن تأخر فتح الباب فستركض عودة لمنزلها ولن تهتم بأي شيء ...هي في الأساس أتت لهنا دون إرادة ... زفرت بضيق وهي تستدير للذهاب لولا سماعها لصوت وداد خلفها وهي تقول : - تعالي يابنتي معلش كنت بصلي المغرب عشان اتأخرت ....تعالى ادخلي زكريا مستنيكِ جوا ... انهت حديثها وهي تتنحى جانبا مفسحة لها الطريق لتدخل وبمجرد دخولها وصل لها صوت جدال عالي نسبيا لتنظر بخجل صوب وداد التي تقدمتها بحنق شديد مردفة : - تعالي يا حبيبتي دول شوية عيال بتتخانق متقلقيش ... تقدمت فاطمة خلفها بتعجب تتساءل أي اطفال تقصد ؟؟؟فهي تسمع صوت رجال ...وحينما وصلت لمصدر الصوت ادركت جيدا ما تقصده وداد بحديثها - هل تغش ؟؟؟ يالله هل تغش بهذا العمر ؟؟؟ كان هذا صوت زكريا الذي خرج متعجبا مما فعل والده فهما يلعبان لعبة معلومات دينية ....فاستغل لؤي استدارة زكريا وذهابه لإحضار ماء ودخل على الانترنت للتأكد من إجابته فحتى الآن زكريا متفوق عليه بنقطتين وبهذا الشكل سيخسر لا محالة لكن ما لم يتوقعه هو أن زكريا أمسك به وهو يحاول الغش ليبدأ الصراخ ....اجابه لؤي بحنق وهو يرفع رأسه له : - مش فاهم ايه يعني اغش في العمر ده ؟؟هو انا بركب عجل ؟؟؟ رمقه زكريا بغيظ : - وتمزح؟؟؟ مابك يا أبي المفترض أنك قدوتي هنا ...لما لجئت للغش ؟؟؟ نظر له لؤي بتفكير ثم قال مستهزئا : - يمكن عشان إنت سابقني بنقط كتير ؟؟ - ليس مبرر ارجوك ... سوف نلغي هذا السؤال ونعيده منذ البداية وذكرني أن نتحدث فيما بعد عن عواقب الغش سيد لؤي .... ألا تخجل من نفسك يا ابي ؟؟؟ هز لؤي رأسه ببسمة قائلا ببرود : - لا ...... كانت فاطمة تقف بالقرب منهما ولم ينتبه لها أحد تفكر هل هذا الشخص طبيعي ؟؟؟ هل يتحدث الفصحى دائما ام ماذا ؟؟؟ خرجت من شرودها على صوت وداد التي سحبت يدها برفق متجهة صوب طاولة الطعام التي تقابل مقاعدهم وقالت بصوت حانق : - زكريا.... فاطمة جات تنحنح زكريا بحرج فهو لم ينتبه لها منذ دخلت لينهض بهدوء متجها لطاولة الطعام ويجلس على بعد مناسب منها بينما جلست والدته مقابلهم وهي تقوم بخياطة بعض الملابس و لؤي في الخلف يتصفح هاتف زكريا بعدما تركه له ...... اجلى زكريا حلقه وهو يحمل أحد المصاحف من على الطاولة متحدثا بهدوء : - هل حفظتي ما طلبته منكِ ؟؟؟؟ رمقته فاطمة بتوتر ثم اخرجت مصحفها الخاص وهي تضعه أمامها مجيبة : - هو انا كنت ....اصل ..... رفع زكريا عينه يرمقها بترقب ثم انزلها مجددا وقال ببسمة : - محفظتيش ؟؟؟؟ تعجبت فاطمة بسمته لتهز رأسها بإيجاب ...أغلق زكريا المصحف وهو يتنهد بتعب ثم قال ببسمة لم تنمحي من وجهه : - حسنا اليوم سندرس الاحكام سويا قبل البدء في أي شيء ...حسنا ؟؟؟؟ هزت فاطمة رأسها بخجل .. و لم تخبره أنها بالفعل حفظت لكنها متوترة وبشدة لذا سعدت وارتاحت كثيرا حينما أجل الأمر ..... بدأ زكريا حديثه بهدوء شديد وقد أحضر سبورة صغيرة يحتفظ بها وشرع يشرح لها كافة الأحكام وهي تراقبه باهتمام شديد تحاول أن تستوعب كل شيء يقوله لكن فجأة صدح صوت عالي في المكان يكسر هذا الجو الهادئ والذي كان صادرا من هاتف زكريا الذي يحتل يد والده ليرمق زكريا والده بحنق وهو يتحدث بهدوء واحترام : - حاج لؤي ...اعتذر على ازعاجك وتخريب جلستك لكن أنا أتحدث هنا لذا رجاءا..... ابتسم لؤي له وهو يغلق الهاتف بخجل فقد فتح فيديو لمباراة قدم دون أن ينتبه وانسجم فيها ...: - اه بعتذر ما اخدتش بالي ...كملوا خلاص . زفر زكريا واعاد نظره لفاطمة التي كانت تضيق بين حاجبيها بتعجب شديد من الاسم الذي سمعته للتو ....هل قال لؤي ؟؟؟ حسنا الأمر ليس غريبا ابدا لكن الغريب هو أنه سمى ابنه زكريا وهو اسمه لؤي ... - ايوة اسمي زكريا لؤي .... انتبهت فاطمة على صوت زكريا الذي تحدث ببساطة لها يعلم جيدا بما تفكر لتتنحنح بخجل وهي تعتدل في جلستها وتكمل معه درس اليوم بينما نهضت وداد متجهة للمطبخ وقد اشتمت رائحة نضج الكعكة التي صنعتها لتقدم منها لفاطمة إلى جانب العصير ... مرت دقائق أخرى ليتحدث زكريا وهو يلاحظ حيرة فاطمة وترددها : - فيه حاجة صعبة أو محتاجة تتعاد تاني ؟؟؟ نظرت فاطمة ارضا بخجل تهز رأسها بلا فهي ارهقته حقا كل دقيقة يعيد لها نفس الشيء ...علم زكريا أنها تكدب عليه ولم يكد يتحدث لها حتى سمع صوت صراخ يصدح في المنزل ......... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - كويسة دلوقتي ؟؟؟؟ نظرت شيماء جوارها تبتسم لماسة التي لم تتركها منذ علمت بحادثتها وهي تلازمها .... - والله يا ماسة انا كويسة ...روحي ارتاحي يابنتي أنتِ جاية من سفر ومرتاحتيش لغاية دلوقتي .. هزت ماسة رأسها برفض للأمر وهي تنهض وتعدل من وضع الوسادة اسفل قدمها : - ملحوق على النوم يا بنتي المهم نقعد سوا زي زمان .... ابتسمت لها شيماء بحب شديد لكم تحترم ماسة وتقدرها دائما ...لكن ما ينغص عليها الأمر هو شجارها الدائم مع بثينة التي كلما أتت تسبب لها المشاكل .... وقفت ماسة أمام شيماء وهي تبتسم لها مفكرة في شيء : - إيه رأيك نعمل سهرة حلوة ونتفرج على فيلم رومانسي ؟؟؟ كادت شيماء تجيبها لولا رؤيتها لأخيها يقف خلف ماسة وهو يبتسم لتتحدث وهي تشير لماسة : - وليه ما تعيشي الفيلم حصري ؟؟؟ لم تفهم ماسة حديثها حتى شعرت بهمس في أذنها : - البنت شيماء دي بتفهم والله كان ذلك رشدي الذي استند بذقنه على كتف ماسة ثم همس لها مجددا : - تعالي عايزك ... أنهى حديثه وهو يعتدل جاذبا إياها ثم ابتسم لشيماء ووضع لها حقيبة كبيرة : - جهزي السهرة وانا معاكم بس هاخد ماسة دقايق .... أنهى حديثه مقبلا رأس شيماء ثم خرج رفقة ماسة وهو يجذبها لغرفته ملقيا التحية على والدته و والده وخالته ...ثم دخل الغرفة واغلق الباب ليتحدث والده بحنق : - شوف الواد واخد البنت عيني عينك كده قدامنا مفيش احترام ابدا . ضحكت اسماء وهي تعطيه بعض التسالي : - مراته يا ابراهيم مراته يا حبيبي وكله عارف كده وعملوا اشهار وكتبوا الكتاب يعني شرعا وقانونا وكل حاجة مراته كل انت بس واتفرج ... رمقها ابراهيم بغيظ وهو يأكل ..... ليسمع الجميع جرس الباب ....نهض ابراهيم لفتح الباب بتعجب فالجميع هنا إذا من الطارق ...بمجرد فتح الباب ابتسم بلطف مرحبا بالزائر : - اهلا يا بوسي ادخلي شيماء جوا.... دخلت بثينة ببسمة وهي تحمل حقائب بها فاكهه : - هادي بلغني إن شيماء تعبانة فجيت اشوفها .... ابتسم لها ابراهيم وهو يحمل الحقائب معاتبا : - ليه بس كده يابنتي تعبتي نفسك .... - تعبك راحة يا عمي ....هي فين شيماء ؟؟؟ أشار لها ابراهيم : - في اوضتها يابنتي ادخلي ليها ... ابتسمت له ثم دخلت للغرفة بعد أن القت التحية على الجالسين لترد عليها أسماء بود وبسمة عكس سحر ..... دخلت بثينة لغرفة شيماء وهي تبتسم لها : - القمر اللي تعبان ..... ابتسمت شيماء بلطف لبثينة وهي تشير لها بالتقدم : - بوسي تعالي ....مين اللي قالك ؟؟؟ جلست بثينة ثم أجابت وهي تحاول أن تداري حنقها : - هادي بلغني إن فيه سواق ابن حرام خبطك وجري ... - الحمدلله انا بخير متقلقيش .... ثم صمتت قليلا وقالت بتردد وخجل بعض الشيء : - هادي ربنا يسعده لولاه كنت فضلت كتير لغاية ما يوصل رشدي همهمت لها بثينة بغيظ مخفي ثم قالت وهي تحاول تصنع البسمة والمشاكسة : - شالك ولا ايه ؟؟؟ نظرت لها شيماء بتفاجئ وخجل شديد لتكمل بثينة بضحكة ومزاح مصطنع تخفي خلفه غل وحقد : - اصل يعني أنتِ مكنتيش قادرة تمشي فاكيد يعني شالك ..... انهت حديثها لتنظر شيماء ليدها وهي تحركها بخجل ثم هزت رأسها بإيجاب لتشتعل بثينة من ردها وتقول دون تفكير : - طب كويس إنه مكانش لسه واخد جرعة لاحسن كان اتسطل ووقع بيكِ ... رمقتها شيماء بصدمة لا تصدق أنها تقول هذا على ابن عمها حتى لو كان مدمنا بحق ....لذا قالت وهي تفكر في حديثها ذاك : - تعرفي مش باين خالص عليه أي حاجة .... - قصدك مدمن يعني ؟؟؟ هزت شيماء رأسها بإيجاب لتبتسم بثينة وهي على وشك بث المزيد من السموم لولا ذلك الصوت الذي تبغضه وبشدة ..... كانت ماسة على وشك الدخول لغرفة شيماء حتى سمعت حديث بثينة على هادي لتغضب وبشدة ...تعلم جيدا أنها تضع عينها على هادي ....وهادي عاشق لتلك الحمقاء التي تستمع لها كالمغيبة لذا لابد أنها تحاول أن تجعل شيماء تكرهه لكن هل وصلت لهذه الدرجة من الانحطاط ؟؟؟؟ دخلت سريعا وهي تشهق بتفاجئ : - يا مصيبتي ....هادي مدمن ؟؟؟ التفتت بثينة لماسة بصدمة وهي تنظر لها بتوتر فهي لم تكن ترغب في نشر الأمر فقط شيماء لتكرهه ....كادت تفتح فمها لولا صوت بثينة العالي : - لا لازم رشدي يعرف ده صاحبه برضو وكمان لازم ينصحه .....رشدي......يا رشدي ....رشدي تعالى بسرعة لو سمحت . انهت حديثها وهي تنظر ببسمة خبيثة لبثينة جعلت بثينة تبتلع ريقها برعب ..... - - - - - - - - - - - - - - - - - - انتفض زكريا سريعا بسبب ذلك الصراخ والذي لم يكن سوى صراخ والدته ...ركض سريعا جهة المطبخ وقبل أن يصل له وجد والدته تخرج وهي تصرخ برعب : - فار ...فار في المطبخ يا زكريا فار . وعلى ذكر الفأر انتفضت فاطمة بفزع وهي تركض بعيدا عن الطاولة ليشير لهم زكريا بالهدوء ويتجه مع والده للمطبخ تتبعه والدته، لكن استطاع الفأر الفرار منه و خرج من المطبخ للصالون حيث فاطمة التي أخذت تتحرك بخوف في المكان دون إصدار أي صوت لكن لم تتحمل الأمر فأخذت تصرخ باشمئزاز وهي تركض صوب المطبخ حيث الجميع .... كان زكريا يبحث في المطبخ عن العصا التي يحتفظون بها تحسبا لأي ظرف كهذا .....واخيرا امسك بها وما كاد يسحبها من خلف الثلاجة حتى سمع صراخ فاطمة يقترب منهم ..... دخلت فاطمة المطبخ برعب وهي تتمسك في وداد متراجعة حتى اصطدم ظهرها في رف الأواني خلفها ......مما أدى لاختلالهم كان زكريا يسحب العصا يتجهز للامساك بذلك الفأر لكن فجأة سمع صوت اصطدام بالرف الذي يمتد بعرض الحائط و قبل أن يتمكن من رفع رأسه كانت الأواني كلها تسقط على رأسه ليعلو صراخه في المنزل كله .... ضربت وداد على صدرها بفزع وهي تصرخ : - ابني ....... لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن كادت تتقدم منه برعب شديد و قد تأكدت أنها وبالفعل شخص منحوس ...لكن حظها العثر ذاك لا يظهر سوى مع ذلك الممدد ارضًا يصرخ متأوهًا .. تحرك لؤي سريعًا صوب ابنه يبعد الأواني عنه بينما زكريا شعر كما لو أن رأسه لم تعد تستقر أعلى كتفيه ..تحرك ببطء مستجيبا ليد والده التي تجذبه بينما صوت تأوهات خافتة جدا مازال يخرج من حلقة كل ثانية . ركضت له وداد وهي تمسكه مربتة على كتفه بحنان : - حبيبي إنت كويس ؟؟ دماغك لسه في مكانها ؟؟ رمق زكريا والدته بحنق مجيبا تساؤلها : - ايوة يا امي دماغي لسه مكانها الحمدلله . زفرت وداد براحة ليخرج زكريا من حنجرته صوت متذمر من حديث والدته وكأنه أصبح بلا عقل بسبب سقوط الطنجرة على رأسه ... سار زكريا مع والديه وهو ما زال يتحسس رأسه بألم شديد لتركض وداد تحضر له بعض الثلج فوجدت فاطمة تقف في المطبخ وحدها بخوف وشعور بالذنب ...تفهمت وداد ما تشعر به لذا اقتربت منها ببطء مربته على كتفها بحنان : - اللي حصل قدر ومكتوب متحمليش نفسك أي ذنب ... نظرت لها فاطمة بأعين دامعة ..ماذا تقول لها ؟؟؟ أنها ليست مرتها الاولى التي تكاد تقتل ابنها فيها ؟؟حسنا بالطبع هي لن تقول ذلك فيكفيها نظرات الشيخ التي تخبرها وبوضوح بأن موته سيكون على يدها يوما ما ...... خرجت وداد تاركة فاطمة وحدها لتعطي ابنها الثلج وتعود لها فيبدو أنها حساسة للأمر كثيرا..... - آه بتعمل ايه يا حاج انت ؟؟؟ كان ذلك صوت زكريا المتوجع بسبب يد والده التي ما تنفك تضغط على رأسه المتورمة....أجاب لؤي ببساطة وهو يعيد الكرة : - بضغط على البوقليلة يمكن تفس . نظر له زكريا ثوانٍ دون ردة فعل ثم قال بعد تفكير ساخرا : - طب ما تجيب دبوس و تخرمها وبكده تفس بسرعة ابتسم لؤي باتساع وقد لاقت الفكرة استحسانه ليترك ابنه ويركض لغرفته سريعا يحضر دبوس من عند وداد ليقوم بالأمر بينما زكريا نظر في أثره بصدمة ...هل صدق الأمر حقا ؟؟؟ فزع وهو يرى والده يعود ركضا ببسمة متحمسة بلهاء يشهر أحد الدبابيس الخاصة بوداد قائلا ببسمة تبدو مرعبة كما افلام الرعب : - متخافش دي شكة دبوس ........ - - - - - - - - - - - - - - - - - كانت الأجواء مشتعلة والنظرات المتبادلة تكاد تحرق الجميع ....ابتسمت ماسة بخبث شديد تسمع صوت خطوات رشدي يقترب من غرفة شيماء بسرعة أعقبها صوته القلق هاتفًا : - في ايه يا ماسة ؟؟؟ شيماء حصلها حاجة ؟؟؟ ابتسمت ماسة بخبث وهي تحرك حاجبيها لبثينة دون أن يراها غيرها .... ثم استدارت سريعا وهي تغير ملامحها بشكل متقن قائلة بقلق مصطنع وكأنها تلقت للتو صدمة عمرها : - ازاي متقوليش حاجة زي دي يا رشدي ؟؟؟ انت عارف كويس اوي إن هادي اكتر من أخ ليا . رمقها رشدي بعدم فهم ...بينما كانت بثينة على وشك السقوط ارضا من كثرة الخوف الذي احتل قلبها للتو . - هادي ؟؟؟ ماله هادي ؟؟؟ كانت تلك كلمات رشدي قبل أن يستدير لبثينة يسألها بريبة : - ماله هادي يا بثينة حصله حاجة ؟؟؟ هزت بثينة رأسها بسرعة وهي تكاد تتحدث محاولة تدارك الأمر لولا تلك الشهقة التي خرجت من ماسة بجانبها ... شهقت ماسة برعب شديد وهي تتجه لرشدي تقول بحزن مصطنع مكوبة وجهه بين يديها : - انت كمان متعرفش ؟؟؟ اه يا مسكين يا رشدي...يعني لولا بثينة الله يجحمها قالتلنا كنا فضلنا نايمين على ودانا اشتعلت نظرات بثينة لماسة بينما شيماء كانت تراقب الجميع بخوف من معرفة اخيها فكما يبدو أنه يجهل حقيقة رفيقه ..... نظر رشدي بشر لماسة وهو يهمس من بين أسنانه بغيظ : - ماسة بطلي رغي وقولي ماله هادي ... - مدمن ... كانت كلمة سريعة وبدون اي مقدمات خرجت من فم ماسة ببساطة شديدة وكأنها تبلغه بحالة الطقس، ليس أن رفيقه وأقرب شخص لقلبه مدمن . ثوانٍ عم فيها الصمت المكان كله بشكل مريب والجميع يحدق في ملامح رشدي التي لا توحي ابدا بما يفكر ليطول هذا الصمت ويزداد معه توتر وخوف بثينة التي ابتلعت ريقها وهي تفكر في طريقة للرحيل بها من هنا والخروج من هذا المأزق الذي وضعتها به تلك الماكرة ماسة ...متوعدة لها في داخلها بالويل ...تفكر في طريقة لقتلها وتخليص الجميع منها ... - مين قال كده ؟؟؟ أنتِ ؟؟؟ كان ذلك حديث رشدي الذي وجهه لبثينة بنظرات غامضة لم تعلم منها بثينة هل يتساءل فقط أم يتهمها ؟؟؟ ابتلعت ريقها وكادت تجيب سريعا بأي شيء يأتي في بالها لولا صوت منقذتها الذي خرج سريعا مدافعا عنها : - لا يا رشدي ده احنا سمعناه وهو بيكلم واحد وعايز منه مخدرات ..... ضيق رشدي عينه بشك : - سمعتوه ؟؟؟؟ هزت شيماء رأسها سريعا وهي تقص عليه كل ما حدث غير منتبه لتلك التي كانت تود أن تنهض وتقبلها لإخراجها من ذلك المأزق..... انتهت شيماء من قص كل شيء على رشدي الذي ابتسم متفهما للأمر لكن و قبل أن يتحدث بكلمة واحدة كانت ماسة تتدخل سريعا تتساءل بتعجب مصطنع : - وأنتِ يا بثينة يا حبيبتي محاولتيش تساعديه؟؟؟ ده حتى ابن عمك ومتربيين سوا يا شيخة . - لا هي حاولت تساعده وواجهته وهو زعق فيها وقالها ملهاش دعوة بيه وإنه مش هيبطل .... حسنا هل قالت منذ قليل أنها ترغب في تقبيل شيماء ؟؟؟ الآن تود حقا أن تنهض وتخنقها حتى تخرج روحها بين يديها تلك الغبية تستحق كل ما تفعله بها ...تقسم أن تذيقها الويل هي وابنة خالتها الخبيثة التي ترمقها الان بنظرة وكأنها تخبرها " رديها إن استطعتي " تحدث رشدي موجها نظرات مخيفة لبثينة يتساءل : - أنتِ واجهتي هادي وهو قالك إنه مش هيبطل؟؟؟؟ ابتسمت ماسة باتساع ثم قالت وهي تضرب ضربتها القاضية في مرمى بثينة : - انا رأيي تتصل بهادي يارشدي ويجي بنفسه يوضح الموضوع، اظن هو صاحب الشأن ولازم يكون موجود ...... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - تمام يا مدام عاليا اهم حاجة تقطعي تواصل نهائي مع اي حد من طرفة .... ابتسمت تلك الفتاة التي يبدو أنها في نهاية عقدها الثاني متمتمة بامتنان كبير : - بشكرك جدا يا استاذ هادي على وقفتك جنبي . هز هادي رأسه لها بهدوء وبسمة هادئة عملية : - ده شغلي يا مدام ...دلوقتي حضرتك كل ما عليكِ تقفي وتتفرجي لغاية معاد الجلسة نهضت عاليا وهي تبتسم بسعادة فها هي حريتها تلوح لها في الأفق ...تلك العزيزة الغائبة التي ظنت أنها بعيدة بُعد المشرق والمغرب... - بشكرك تاني يا استاذ هادي ... هنتظر من حضرتك تبلغني بميعاد الجلسة ابتسم لها هادي وهو ينهض مودعا إياها ثم جلس مجددا على مقعده بارهاق شديد منبعه ذلك الغبي الذي يتوسط صدره وشريكه الآخر الذي يحتل رأسه .....هذان الأحمقان وكأنهما تعاهدا على جعله يعيش حياته كلها في تعب وشوق ... خرج من شروده بها ومن سواها ملاكه الصغير....على صوت رنين هاتفه الذي يصدح في المكان...نظر له لينتفض سريعا يلمح اسم رشدي ليظن أن شيماء حدث لها ...لذا سريعا رفع هاتفه وهو يجيب بلهفة : - الو رشدي ......ايه عايزني دلوقتي ؟؟؟؟.....مش فاهم ...طيب طيب خلاص خمس دقايق وتكون عندك ...تمام تمام . زفر هادي على غباءه الذي يتلبسه كلما تعلق الأمر بشيماء ...حتى وإن كان حدث لها شيء لما سيحدثه رشدي ؟؟ هل هو وليّ أمرها ؟؟؟ حمل هادي هاتفه وخرج من مكتبه متجها لمنزل رشدي وهو يشير لمساعده : - مرتضى عندي مشوار سريع .....خلص الاوراق اللي في ايدك واقفل المكتب . أنهى حديثه يخرج من المكتب كله متجها للاسفل ...يفكر فيما يريده رشدي ..... - - - - - - - - - - - - - - - - - كان زكريا يقف أعلى الأريكة وهو يصرخ كالمجنون حينما رأى الدبوس بيد والده الذي كان مصرًا على أن يضعه في تورم رأسه .... - يا حاجة وداد ....يا حاجة وداد اغيثيني .... ارتفع صراخ زكريا وهو يحاول الهرب بعيدا عن متناول يد والده صارخا به أن يدعه وشأنه .... زفر لؤي بغيظ شديد وهو يشير لابنه بحزم أن يقترب : - اقف متبقاش زي العيال الصغيرة خليني افس البوقليلة ..... - تفس بوقليلة ايه يا حاج لؤي والله كنت بهزر معاك ....امـــــــــــــاه اغيـــثيــنـي ...... ركضت وداد بفزع شديد جهة صراخ ابنها وهي تحمل مكعبات الثلج بيدها متسائلة بفزع : - فيه ايه يا زكريا يابني بتصرخ كده ليه ؟؟؟ أشار زكريا لوالده برعب والذي كان يبتسم بشكل يشبه ابطال افلام الرعب حينما يواجهون ضحاياهم... - شوفي جوزك عايز يفسني ضربت وداد صدرها برعب وهي ترمق زوجها : - يفسك ؟؟؟ فيه ايه يا لؤي ؟؟؟ ابتسم لؤي بسمة صغير ثم قال بهدوء شديد وملامح بريئة : - فيه ايه يا وداد ابنك بيخرف من الضربة شكله كده ...افسه ايه ؟؟؟ - وتكذب أيضا ؟؟؟ ويحك يارجل اتقي الله ..لقد كنت على وشك وخزي منذ ثوانٍ لولا صراخي . نظر له لؤي بعينه يتوعده ثم ألقى الإبرة ارضا ورفع يديه في وجه زوجته : - بصي مش معايا حاجة بس هو ابنك اللي بدأ يخرف... اقترب قليلا من وداد هامسا : - بقترح يروح لدكتور نفسي و يشوف دماغه لاحسن بقى يتخيل حاجات كتير ..... تحدث زكريا والذي كان يستمع له ولكل كلمة نطقها : - رباه..... من بين جميع رجال العالم كنت أنت أبي... - عشان محظوظ . وكان هذا رد لؤي الذي أجاب بكل بساطة وبسمة واسعة .... كانت فاطمة تقف في الخلف تشعر أن وجودها لم يعد مهما ....لمحها زكريا ولمح وقفتها المتوترة لذا تحرك بهدوء يهبط من فوق الأريكة ثم اتجه لوالدته وهمس بحرج وخجل فهو لأول مرة يتحدث عن فتاة حتى لو كان حديثه عاديا : - ماما معلش روحي شوفي الآنسة فاطمة بلغيها اني كويس و محصلش حاجة لاحسن شكلها خجلانة ابتسمت له وداد مربته على كتفه بحنان ثم اتجهت صوب فاطمة لتحدثها ببعض الكلمات التي لم تصل لزكريا والذي ادعى أنه غير مهتم بهم لكنه للحق كانت أذنه ترهف السمع لهم حتى وصل لمسامعه صوت بكاء فاطمة ...انتفض من مكانه ينظر لها بتعجب ليجد والدته تضمها وهي تبكي في احضانها وتكرر نفس الكلمة : - مش قصدي والله أنا اسفة والله مش قصدي..... زفر زكريا بتعب وهو يردد بخفوت لكن وصل لها : - خلاص يا انسة فاطمة حصل خير ....بس ممكن نأجل الباقي لبكرة معلش ؟؟؟ هزت فاطمة رأسها بإيجاب ثم نظرت له وهي تخلع نظارتها تمسح دموعها عنها مرددة بحزن : - انا اسفة والله مش قصدي .... و للحظة لم ينتبه زكريا أنه شرد في ملامحها ليتنحنح بضيق شديد مما فعل وهو يردد باقتضاب : - خلاص حصل خير ولا يهمك ..... ابتسمت وداد وهي تربت على كتف فاطمة وما كادت تتحدث لتراضيها حتى صدحت صرخات عالية في المكان كله ...... - - - - - - - - - - - - - - - - فتح ابراهيم الباب لهادي ببسمة واسعة وهو يدعوه للدخول فالجميع في انتظاره بالداخل ...فقد أخبره رشدي منذ قليل أنهم في انتظار هادي ... عدلت شيماء من وضع حجابها واعتدلت في جلستها لينظر لها رشدي يطمأن أن كل شيء بخير ثم أذن لهادي الذي يقف على الباب في انتظار إذنه : - تعالى يا هادي .. دخل هادي بهدوء شديد يضع عينه ارضا محمحما ثم رفع نظره ببطء شديد لتقع عينه عليها هي... ولولا وجود الجميع لكانت ارتسمت اكبر بسمة بلهاء على وجهه الآن...حاول ابعاد نظره عنها بصعوبة كبيرة لتقع عينه على وجه بثينة التي كانت تبدو كطالبة مذنبة تنتظر العقاب .... - في ايه يا رشدي حصل حاجة ؟؟؟ كان هذا صوت هادي الذي كسر الصمت بين الجميع يشعر بوجود خطب كبير فالصمت المنتشر مقلق بشدة ...أشار رشدي لبثينة وشيماء قائلا : - مش كنت تقولي يا هادي إنك مدمن ؟؟؟ ده احنا حتى صحاب يا اخي . لثواني لم يستوعب هادي الأمر وبقي ينظر له دون ردة فعل ينتظر أن يضحك رشدي عاليا مخبرا إياه أنه يمزح معه لا أكثر...لكن رشدي لم يضحك ولا احد في هذه الغرفة ضحك على هذه المزحة السخيفة ليردد بعدم فهم : - مدمن ايه ؟؟؟ إنت هتكدب الكدبة و تصدقها ؟؟؟ ابتسم له رشدي بسمة لكن لم تكن تلك البسمة هي نفسها ما كان ينتظرها هادي في البداية ... أردف رشدي بهدوء : - والله قول الكلام ده لبثينة وشيماء لأنهم مصدقين و مقتنعين إنك مدمن كبير وصاحب مزاج ... لم يستمع هادي لأيا مما قال من بعد كلمة شيماء ....هل تعتقد شيماء أنه مدمن ؟؟؟؟ استدار سريعا لها وهو يسألها ناسيا جميع من معه : - أنتِ مفكرة اني مدمن ؟؟؟ بهتت شيماء من سؤاله المفاجئ فهي لم تتوقع أن يحدثها هي أو يوجه لها شيء، ابتلعت ريقها وهي تشير لبثينة قائلة بتقطع : - احنا سمعناك وانت ..... لم تكمل حديثها بسبب حديث هادي المنفعل : - سمعتوا ايه دي كانت تمثيلية اساسا واخوكي كان معايا في الاوضة وقتها وكمان زكريا وناس تانية .... كان يتحدث بانفعال شديد لا يصدق أنها كل هذا الوقت تراه مدمنا ....أشار لرشدي بغضب غير متوقع : - ما تقولها يارشدي انك كنت معايا .... وكان رجاء أكثر منه سؤال ليهز رشدي رأسه مؤيدا احدث رفيقه وهو يتحدث : - ما ده اللي كنت هقوله فعلا ...هادي مش مدمن ولا حاجة دي مجرد لعبة عملناها كلنا عشان أوقع واحد بيوزع مخدرات فقولت لهادي يمثل دور مدمن عشان يبقى الطعم وكل اللي سمعتوه ده كان هادي بيمثل قدامنا مش اكتر ولو كنتم استنيتوا ثانية كنتم هتسمعوا صوتنا ..... أنهى رشدي حديثه ثم توقف قليلا وبعدها نظر لبثينة وقال : - بس بثينة كانت بتقول حاجة تانية عشان كده جبتك بنفسك توضح الموضوع .... سريعا ألتفت لبثينة والتي كانت تشعر بأن نهايتها قد اقتربت ...تحرك هادي جهة بثينة ببطء مخيف ثم همس لرشدي دون أن ينزع عينه من على بثينة : - وهي بثينة قالت ايه ؟؟؟ - قالت إنها لما وجهتك بالموضوع ده إنت زعقت فيها وقولتلها ملهاش دعوة ومش هتبطل ... وكان ذلك صوت ماسة التي أرادت المشاركة في هذه الحرب ضاربة بسهمها الذي اخترق قلب بثينة للتو جاعلا إياها تتوعد لها بالجحيم .... صمت هادي وهو ينظر لبثينة ثوان ...كانت الثواني كساعات طويلة بالنسبة لبثينة ..حتى اخترق صوت هادي هذا الصمت مبددا إياه قائلا بهدوء مخيف : - ايه يا بثينة مكنتش اعرف إنك بتصدقي بسرعة كده ؟؟؟ نظر له الجميع بعدم فهم ليبتسم هادي بسمة ظهرت للجميع ممازحة لكن ظهرت لبثينة وكأن موتها يسكن بها ..... تحدث رشدي لا يفهم قصد صديقه : - يعني إنت فعلا قولتلها كده ؟؟؟ هز هادي رأسه ببسمة لم تصل لعينيه : - أنا كنت بهزر معاها مش اكتر بس مكنتش اعرف انها هتاخد الموضوع جد كده ...فيه ايه يابثينة ؟؟ ده انا ابن عمك حتى يا شيخة تصدقي اني ممكن اعمل كده ؟؟؟؟ كان لوم وعتاب مبطن من هادي الذي خاب أمله في ابنة عمه التي رباها منذ طفولتها ولم يتوانى يوما عن تقديم كل ما يملك لها ...لو كانت طلبت منه حياته لقدمها لها سعيدا والآن تأتي هنا وامام الجميع تنشر عنه اكاذيب بشعة ..... ابتلعت بثينة ريقها وهي تود لو تنشق الأرض وتبتلعها : - اصل ...اصل إنت كنت بتتكلم جد ففكرتك ....يعني هو ضحك هادي بصخب ضحكة لا روح لها استشعرها رشدي ... - معلش الظاهر هزاري جه بايخ شويتين خلاص معلش من النهاردة مش ههزر معاكِ تاني ابدا ..... ثم نظر الجميع وتحدث ببسمة : - اظن ده كان مجرد سوء تفاهم مني يا جماعة معلش ... تحدثت شيماء ببسمة صافية : - ولا يهمك ...مبسوطة انك مش مدمن .. نظر لها هادي ثواني ثم ابعد عينه عنها سريعا وبعدها أشار لرشدي : - معلش يا رشدي تعالى خرجني عشان عندي شغل مهم سايبه ... تنفس رشدي بتعب ثم أشار لهادي أن يتبعه، لكن قبل خروجه ألقى نظره سريعة على شيماء...وبعدها تبع رشدي لباب المنزل .... - لا حول ولا قوة إلا بالله .. معلش يا بوسي ظلمناكِ ...اقبلي اعتذاري يا قلبي . انهت ماسة كلماتها تقترب من بثينة سريعا ثم ضمتها بعنف مربتة على ظهرها تهمس في أذنها بنبرة مخيفة : - دي بس قرصة ودن صغير عشان تبقي تسرحي بخيالك بعد كده وتفكري تقربي من بنت خالتي يا عقربة....المرة الجاية مش هتكون ابدا قرصة ودن ... المرة الجاية هقطعها خالص يا بوسي . انهت حديثها وهي تبتعد عن بثينة مبتسمة بسمة ظنتها شيماء بسمة عادية لكن وحدها بثينة من فهمت مقصد ماسة من تلك البسمة .... مدت ماسة يدها للحقيبة التي أحضرها رشدي للتو وأخذت منها علبة عصير واعطتها لبثينة قائلة ببسمة : - خدي يا بوسي اشربي يا قلبي زمان ريقك نشف يا حبة عيني ... لم تبدي بثينة أي ردة فعل وهي مستمرة في رمق ماسة بشر كبير لتبتسم لها ماسة وتمسك يدها واضعة علبة العصير بها : - اشربي ياقلبي خلي الدموية ترد في وشك كده لاحسن يا حبة عيني...وشك مخطوف ... انهت حديثها تختطف شيء من الحقيبة وهي تقول بحماس شديد : - هروح اجهز الفشار عشان السهرة... طبعا يا بوسي مش محتاجة عزومة عشان تقضي السهرة معانا . انهت كلماتها وهي تخرج تاركة شيماء تبتسم براحة لما عرفته منذ قليل فهي حقا شعرت بخيبة الأمل عندما ظنت هادي مدمنا لكن الحمدلله ظهرت براءته .... كانت بثينة في غير عالم تفكر فيما ستواجهه عند عودتها للمنزل فلو كان هادي جذبها من شعرها وضربها أمام الجميع لكان اهون عليها من نظرات هادي وما ستلاقيه منه عند عودتها ..... كان هادي يقف أمام باب المنزل مع رشدي يغمض عينه بتعب شديد ...وشعور بالخيبة قد تلبسه ...ابنة عمه تفعل به كل هذا، لكنه لم يكن يوما ليجعلها تظهر أمام الجميع بمظهر المخادعة أو الكاذبة ...لم يكن ليرضى لها يوما أن يشار إليها بإصبع اتهام أو احتقار للافتراء عليه في أمر كهذا ...في النهاية هي ابنة عمه وشرفه وأمانة والده له ..... خرج من شروده على حديث رشدي الذي كان لا يصدق كلمة مما قالها هادي في الداخل فهو أكثر من يعرف هادي ويعرف أنه حتى وإن قالت بثينة ذلك وهي تعلم الحقيقة ما كان ليؤكد على ذلك فهو أكثر الناس معرفة بحرص رفيقه على نساء منزله ..... - بقولك مش مركز معايا ليه ؟؟؟ كاد هادي يجيب لولا صوت الصراخ الذي ارتفع في المكان مثيرا الرعب في قلوب الجميع ...... ركض الاثنان للاسفل برعب شديد ليجدوا زكريا يركض في مظهر مخيف خلف رجل ما وسيدة تخرج رأسها من إحدى نوافذ بنايته تصرخ بقهر شديد ودموع : - اوعى تسيبه يا زكريا يابني ابوس ايدك اوعى تسيبه ..... ودون لحظة تفكير كان رشدي و هادي يسرعون في الركض خلف ذلك الرجل مع رفيقهم دون معرفة حتى سبب ركض زكريا خلفه أو من المذنب لكن في قانونهم ( عدو صديقي عدوي ) دون حتى معرفة السبب ...... كانت الحارة كلها في استنفار وصرخات تلك السيدة وبكاءها يعلو في المكان ليخرج الجميع لنوافذه يراقبون ما يحدث بفضول شديد ...... - دخل شارع القهوة يا رشدي .... كانت تلك الصرخة تنطلق من فم ماسة التي كانت تشاهد ما يحدث من الاعلى.... واختفاء الرجل من أمام الثلاث رجال ...لكن تمركزها في نقطة عالية كشقة رشدي جعلها ترى جيدا أين ذهب الرجل .... وبالفعل ركض الثلاثة رجال يتبعهم أربعة آخرين من رجال الحارة خلف ذلك الرجل ..... كان فرج يجلس على مقعده المفضل أمام القهوة وهو يحمل في يده ورقة وقلم يحاول إيجاد كلمات مناسبة لكتابتها غير واعي بما يحدث في الحارة حوله ...... ركض الرجل نحو القهوة سريعا يحاول التخفي بين الرجال قبل أن يلحق به أحد لكن للأسف لحق به زكريا ورفاقه ...... دار الرجل سريعا حول مقعد فرج الذي كان ينظر للورقة بتفكير مرددا : - حبيبتي ام اشرف ...... صمت قليلا لا يستحسن الكلمة : - لا ممكن يقع في ايد ابنها ويتقمص من الكلمة ....نخليها عزيزتي ام اشرف اخف شوية . تحرك الرجل حول القهوة وهو يحمل المقاعد ويلقيها على من يلحق به يحاول التمسك بأى امل للهروب ...والجميع يتجنب المقاعد عدا رشدي الذي اصيب بأحد المقاعد في وجهه ليسقط جوار فرج الذي كان ما يزال في عالمه الخاص : - لا اعرف ماذا اكتب لكِ في هذا الخطاب يا قلب فرج فروجك فراريجو صرخ رشدي في وجهه وهو ينهض بحنق : - ولما انت متنيل على عين اهلك مش عارف تكتب بتكتب ليه ؟؟؟ ما تقوم تعمل حاجة بدل عشة الفراخ اللي انت قاعد فيها دي ... لم يهتم له فرج كثيرا حتى أنه لم يكلف خاطره ويرفع عينه لرؤية ما يحدث واكمل كتابة خطابه المسائي .... تركه رشدي وقد ازداد غضبه من ذلك الرجل ليخرج سلاحه بعنف شديد ورفعه في وجهه الرجل صارخا فيه بغضب كبير لدرجة أن عروق وجهه كانت بارزة بشكل مرعب : - ايـــــــــــــدك فـــــــوق يـــا لا كان هادي يتربص بالرجل مستغلا انشغاله بكل من حوله وسريعا انقض عليه من الخلف وكاد يقيده لولا أنه ضربه بعنف في قدمه ...صرخ هادي وهو ينحني ارضا بوجع شديد تاركا ذلك الرجل يهرب من يده مجددا بعد أن تمكن من الفرار من جميع الرجال المحيطين به فهو كان يقذف الجميع بالحجارة حتى كاد يتسبب في إصابة أكثر من شاب ..... - يا من سهرتيني الليل ...يا من شربتيني الويل ...حلوة دي هتعجب ام اشرف اوي . أخذ فرج يدون ما يأتي في باله غير واعيا للقهوة التي تدمرت حوله ولا الصرخات التي تنطلق من الجميع حوله ..... لكنه رأى هادي ينحني ارضا وهو يضغط على أسنانه بغضب شديد ليقول سريعا : - واد يا هادي خلص لعب مع صحابك وابقى فوت عليا اكون خلصت الجواب عشان توديه لام اشرف ... نظر هادي جهته وهو يمسك قدمه بوجع ثم بصق ارضا : - تمام هحلص وارجعلك يا فراريجو و مش بس الجواب هو اللي هيوصل لام اشرف .... تجاهله فرج وهو يكمل تأليف قصيدته التي من شأنها سرقة لُبّ أم اشرف لتسقط صريعة هواه ..وكأنها ليست مغرمة به بالفعل .... - اه يا حبيبة الفؤاد حبيني زي ما بحبك.... فأنا أكثر العاشقون وجعا استفز حديثه زكريا وجعله يفتح عينه بصدمة ولو كان في موقف آخر لكان ذهب واقتلع لسان فرج على ما أقترفه في حق اللغة ...بحق الله لقد جعل المضاف إليه - العاشقين - مرفوعا ليهمس بغيظ راكضا حلف الرجل : - مش هادي اللي هيرجعلك بس يا فرج ...صبرا . كان الجميع ما يزال يركض خلف ذلك الشاب الذي دخل لأحد الأزقة الضيقة وبشدة لدرجة لا تسمح باثنين للسير سويا بها ...لكن فجأة اصطدم بجسد يسد عليه طريقه أثناء ركضه ...رفع ذلك الرجل وجهه ليجد رجل يرمقه ببسمة مخيفة وفي ثواني كان يلكمه لكمة قوية أطاحت به ارضا .... استغل هادي انشغال الرجل بالجميع وسريعا أخذ يدخل شوارع كثيرة متداخلة حتى يقابل الرجل من الجهة الأخرى وبالفعل وصل للشارع الذي كان يركض به وتوقف له في منتصفه متوعدا له ....ودون أن يسمح له بقول كلمة واحدة كان يلكمه بعنف شديد مسقطا إياه ارضا ...صارخا به : - ده انا هعلقك على باب الحارة يا زبالة نظر هادي الجميع وهم يتوقفون لالتقاط أنفاسهم قائلا بعدم فهم وبصوت هادي لا يمت لصراخه بصلة : - ألا هو احنا كنا بنجري وراه ليه ؟؟؟؟؟ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - دخلت فاطمة منزلها ببطء وهي تتنفس بتعب فعندما سمعت صراخ يرج جدران البناية الخاصة بالشيخ ارتعبت بشدة وركضت للمنزل بخوف شديد ....تشكر الله أن لا أحد انتبه لذهابها فهي لا تعلم كيف ستواجهم بعد ما حدث معها ...وما تسببت به لذلك الشيخ حتى وإن أخبرها أنه لا بأس فهي كانت ترى دائما نظرات عينه والتي تجعلها تشعر بالخوف ...حديثه الجاد والصارم يجعل فرائضها ترتعش ..... بمجرد دخول فاطمة للمنزل تحدث بتعب شديد : - ماما انا جيت ...هدخل استريح جوا شوية ... - اهلا اهلا بالهانم ..واخيرا شرفتي يا ختي ؟؟؟ رفعت فاطمة نظرها برعب لذلك الصوت لتبتلع ريقها مرددة وفرائضها ترتعد عائدة للخلف حتى اصطدمت في الباب قائلة برعب وكأنها رأت نمر على وشك الانقضاض عليها : - عمتي ؟؟؟؟؟ -*⏎[ رواية شيخ في محراب قلبي💗🎀]* *(الحلقة 9-10)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏`من أجمل قنوات الوتساب لروايات ادخلوا اعملوا فولو لـكـل للقناة:` *تمت مشاركة الرواية من قناة حكاية في رواية علي الوتساب)))):* > *-تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀)))):* https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G 💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞 الحلقة 9 الحلقة 10 لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن نظر هادي للرجل المسطح ارضا ثم وضع يده في خصره متسائلا بعدم فهم : - ألا هو إحنا كنا بنجري وراه ليه ؟؟؟ أجاب أحد شباب الحارة الذين كانوا يركضون خلف الشاب معهم : - والله ما نعرف احنا لقيناكم بتجروا وراه قولنا اكيد سرق حاجة فجرينا معاكم . ربت رشدي على كتف الشاب وهو يهز رأسه ثم انحنى وأمسك بتلابيب ذلك الرجل جاذبا إياه ليقف جواره ثم نظر الجميع حوله مبتسما : - متشكرين يا رجالة احنا هنتصرف معاه من هنا ... انصرف الشباب كلا لعمله وهم يتحدثون فيما حدث منذ قليل بينما اتجهت أنظار رشدي وهادي لزكريا الذي كان ينظر للرجل باشمئزاز واضح يكاد ينقض عليه مكيلا له الضربات ... - خلينا نرجع البيت وهناك نفهم اللي حصل . انتبه هادي لحديث زكريا ليفتح فمه بصدمة مرددا وهو لا يفهم ما يحدث : - لا wait كده ....هو إنت كمان متعرفش كنا بنجري وراه ليه ؟؟؟؟ هز زكريا كتفه بعدم معرفة مؤكدا حديث رفيقه ليبتسم هادي بعدم تصديق بينما تحدث رشدي وهو يجذب الرجل لخارج الزقاق ساخرا من صديقه : - تلاقيه حس إن رجله نملت شوية فقال ينزل يجري ورا اي حد تحرك زكريا خلف صديقيه وهو يضحك ضحكة سمجة ساخرة من حديث رشدي : - يا لهوي على دمك الخفيف ...ده عمي ابراهيم كان لازم يسميك اسماعيل ياسين مش رشدي أباظة . أنهى كلماته وهو يأخذ الرجل من يده ثم تحرك أمامه سريعا بعدما لاحد نظرات الشر على وجه رشدي والتي ازدادت سوادا بسبب ضحكات هادي عليه ...توقف هادي عن الضحك وهو يضم رشدي من كتفه يتبع زكريا عائدين للمنزل : - خلاص يارشدي متزعلش منه... اعذره برضو غيران من اسمك الفني ...ده جواه سواد كده اكمنك اسمك رشدي وهو اسمه زكريا . توقف زكريا قليلا ثم نظر خلفه لهما وقال باستهزاء : - ما به زكريا يا أهدى خلق الله ؟؟؟؟ على الاقل هو اسم نبي الله زكريا ....كما أنه اسم قديم وجديد أيضا ليس كمن سُميّ بلقب هو أبعد ما يكون عنه ....وكأن والدك سماك هادي نكاية بك . أنهى حديثه ثم سار بالرجل بخيلاء وهو يرفع رأسه التي كانت تحتوي ضمادة بسبب الأواني التي سقطت عليه .....بينما كان هادي ينظر له بتشنج ومعه رشدي الذي كان يضحك مربتا على كتفه بتشفي : - معلش يا هادي مش اول مرة يا اخي يخلي منظرك زبالة . ابعد هادي يده بغضب وهو يتبع زكريا بغيظ شديد يرغو ويزبد... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - عمتي ؟؟؟؟ تراجعت فاطمة للخلف وهي ترتعش خوفا من تلك السيدة التي كانت تجلس وهي ترميها بنظرات وكأنها على وشك الانقضاض عليها .... ابتسمت عمتها وهي تنهض تنظر لها من أعلى لاسفل بسخرية : - تو أما شرفتي يا سنيورة ؟؟؟؟ ابتلعت فاطمة ريقها ولم تجب عليها بل نظرت سريعا لوالدتها تستغيثها بعينها لتنجدها من تلك المرأة التي تمثل لها أكبر كوابيسها .... اقتربت منيرة سريعا من ابنتها كقطة تحامي عن ابنتها : - فيه ايه يا نحمده ؟؟؟ بتكلمي البت كده ليه ؟؟؟ نظرت لها المدعوة نحمده بسخط وتهكم شديد : - جرا ايه يا منيرة ؟؟؟ هو عشان اخويا جابكم هنا هتسيبي البيت تصيع ولا ايه ؟؟؟ ازاي واحدة محترمة ترجع البيت في وقت زي ده ؟؟؟ - بنتي محترمة غصب عن عين أي حد يا نحمده .....واللي يقول غير كده اديله بالشبشب فوق دماغه ....بعدين بنتي كانت عند شيخ بتحفظ قرآن. انهت منيرة حديثها الهادي نوعا ما والذي يحتوي تهديدا مبطنا فهي أكثر من تعرف أخت زوجها وجبروتها وما تسببت به لابنتها ...والعقد التي كونتها لدى طفلتها . ابتسمت نحمده بسخرية ثم نظرت لفاطمة التي كانت تختبئ في والدتها كقط مبتل ينشد الدفء ... - وهو الشيخ ده مش عارف يخلي التحفيظ الصبح ؟؟؟؟ نظرت لها منيرة بتأفف ثم أشارت بالدخول لغرفتها لتنفذ فاطمة الأمر سريعا تهرب من أعين عمتها التي تبدو وكأنها تطلق نيران مستعرة منها .... بمجرد دخول فاطمة لغرفتها حتى أغلقت الباب سريعا وهي تتنفس الصعداء تحاول منع دموعها من الهبوط وتلك الذكريات تتدافع في عقلها بعنف شديد ... **لا لا يا بابا والله ما عملت حاجة ...يا بابا بالله عليك خليها تسيبني ...يا ماما الحقيني.....ابوس ايدك يا عمتي والله ما عملت حاجة اقسم بالله ما عملت حاجة ....يا بابا. ** بنتك لازم تندفن حية يا مرسي ....دلعك فيها هو اللي وصلها لكدة..... خرجت فاطمة من ذكرياتها بفزع على صوت معها في غرفتها ...نظرت حولها بسرعة وهي تمسح دموعها لتجد ابنة عمتها تتوسط فراشها وهي تضع سماعة أذنها وترمقها بعدم فهم لما تفعله .....تمالكت فاطمة نفسها وهي تعدل من وضعية وقوفها ثم نظرت لمنار ببسمة صغيرة : - معلش يا منار ما اخدتش بالي إنك هنا ... تجاهلتها منار وهي تعيد تشغيل الأغنية مجددا ثم هزت رأسها متحدثة بخفوت : - و لا يهمك معلش بقى لو هشاركك اوضتك بس هي فترة هقضيها معاكي ونرجع تاني البلد . فزعت فاطمة من حديثها ...هل تقصد أن عمتها ستظل هنا فترة ؟؟؟ ليست مجرد زيارة صغيرة كعادتها ؟؟؟ - فتــ ....فترة ؟؟؟ انتم هتقعدوا هنا كتير ؟؟؟؟ لم تجيبها منار فهي لم تستمع لها من الأساس بل كانت أعينها شبه ملتصقة بالهاتف لا تعير تلك التي أوشكت على الاحتراق أي اهتمام ........ ابتلعت فاطمة ريقها وهي تفتح باب غرفتها بهدوء وحذر ثم خطت للخارج وماكادت تتحرك حتى وصل لمسامعها صوت عمتها : - وانا بقى قولت بدل ما أجر شقة زي كل مرة ...بيت اخويا مفتوح ...خليني اوفر القرشين لمدرسة منار . ابتسمت منيرة بسمة صغيرة وهي تجيبها بضيق شديد حاولت اخفاءه : - وماله يا حبيبتي تنوري انتِ ومنار . دخلت فاطمة لغرفتها مجددا وهي تغلق الباب بهدوء ثم تحركت لفراشها بآلية وتسطحت عليه بتعب شديد وجسدها كله يرتحف وجعا وذكرى بعيدة تراودها وكأنها كانت البارحة ...اغمضت عينها بعنف شديد وهي تهمس : - امنت بيك يارب .....امنت بيك يارب ....فاللهم عوض ينسيني احزاني وكأنها لم تكن ...واللهم عوض يربت على قلبي وكأنه لم يحزن يوما ... سقطت دمعة بعدما انتهت من دعاء جدتها الذي كانت تردده دائما في انتظار ذلك العوض الذي سينسيها جميع أحزانها ....في انتظار ذلك النور الذي سينير حياتها بعد عتمة طويلة .... - - - - - - - - - - - - - صعد زكريا يجذب الرجل من ثيابه بعنف وخلفه هادي ورشدي ...حتى وصل لتلك الشقة الذي كانت السيدة تصرخ من نافذتها وبمجرد دخوله حتى وجد السيدة تركض له ثم أخذت تكيل الضربات للرجل الذي يمسكه بكل وجع وقهر وهي تصرخ في وجهه : - حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا اخي ... إنت ايه شيطان ؟؟؟ حسبي الله ونعم الوكيل .... كانت تضربه وهي تبكي بقهر و قلة حيلة تصيح في وجهه بوجع امرأة رأت من الحياة ما اثقل كاهلها وكأنها أضحت في الثمانين من عمرها رغم أنها لم تتجاوز الاربعين ... - كنت هتموت ابنك في ايدك ...يا شيخ منك لله ...منك لله هو الوحيد اللي قادر ينتقملي منك . اهتز قلب زكريا لتلك الدعوات وآه لو يعلم ذلك الذي بيده أن دعوة تلك السيدة ليس بينها وبين الله حجاب لكان خر ارضا متوسلا باكيا ....لكنه كان يبدو غير مهتما لما يحدث .. تدخل رشدي يحاول أن يفهم ما يحدث : - براحة بس يا ست فهميني ايه اللي حصل ؟؟؟ نظرت له السيدة وتعرفت عليه سريعا فأخذت تحدثه وهي تبكي : - الراجل ده يا باشا كان هيموت ابنه في أيده ... قالت كلماتها مشيرة لطفل يسكن احضان أخته الكبيرة ورأسه تحتوي ضمادة بينما هناك طفل ثالث يجلس ارضا يلعب ببعض الأشياء أمامه وكأن لا شيء يحدث حوله .... أشار هادي للسيدة بالجلوس وقص عليهم ما حدث فيبدو أنها على وشك الأنهيار وبالفعل تحركت السيدة لتجلس جوار رجل يضع رأسه بين يديه وقد كان على وشك خسارة أخته وعائلتها للتو ....أشارت السيدة للرجل الذي يحتجزه زكريا بين يديه : - الراجل ده يبقى جوزي وبيتعاطى مخدرات وكل يوم يرجع البيت متدهول زي ما انت شايف كده يابني وينزل فينا ضرب وشتيمة وقل قيمة ...حتى شغله مبقاش يروحه لما حاله وقف والورشة اتقفلت فنزلت ودورت على شغل....وكل ما كنت بجيب قرشين بطلوع الروح يجي ويخادهم بالقوة ... صمتت تكفكف دموعها بوجع : - وزي ما انت عارف يابني المدارس قربت والعيال لازمها لبس وشنط وحاجات كتير فلما جبت القبض خبيته منه على كام قرشين استلفتهم من اخويا .. قالت مشيرة للرجل الذي يجلس جوارها يشعر بالعجز ... - قام هو جه وقعد يزعق ويكسر في البيت عايز فلوس عشان يشرب بيه الهباب اللي بيطفحه ولما رفضت اديه ليه قعد يخبط رأسه في الحيط ويضرب في اللي يقابله ومسك ابنه وكان هيموته في أيده لو معطتش ليه الفلوس ..و اول ما عطيته الفلوس رمى ابنه وخبط راسه في الحيط وجري .. نظر رشدي باشمئزاز للرجل الذي كان يبدو كمن لا طاقة له حتى ليفتح فمه يدافع عن نفسه بكلمة واحدة .... هز هادي رأسه وقد استوعب الآن طاقة ذلك الرجل الذي كاد يقتل الجميع لابد أنه أخذ نوع مخدر ما وأعطاه تلك الطاقة الهائلة التي كانت تساوي جيشا كاملا ...والان بالنظر للرجل يبدو أن طاقته قد فنت في محاولة الهرب .... تحدث زكريا بعد تفكير طويل يحاول إيجاد كلمات : - حضرتك تحبي نساعدك ؟؟؟ نظرت له السيدة بتعجب قليلا ...اعتدل زكريا في جلسته ثم تحدث بهدوء كبير وهو لا ينزع نظره من على زوجها : - أقصد يعني تحبي نتصرف معاه ؟؟؟ تدخل رشدي في الحوار سريعا وهو يشير للرجل بعدائية كبيرة : - ما اظنش إن الموضوع في ايدها دلوقتي ...ده سارق ومتعاطي وكان بيحاول يقتل يعني الراجل ده مصيره السجن أو مصحة ادمان أنهى رشدي حديثه بنبرة جادة صلبة كعادته رغم نظرات زكريا المحذرة له والتي كان يخبره بها أن يتريث ولا يتحدث بجمود مع السيدة يكفيها ما تعانيه بالفعل .... ضمت السيدة ابنها الصغير الذي كان يلعب ارضا جوار قدمها ثم قالت بهدوء وهي لا تشيح بنظرها عن ابنها : - اعملوا اللي انتم عايزينه المهم بعيد عني وعن عيالي ..... انهت المرأة حديثها والذي كان واضحا به وصولها لنهاية تحملها من هذا الرجل ..لكن من تلوم فهذا اختيارها، وقد اسائت الاختيار وكان عقابها لهذا الخطأ كبير كادت تفقد به أحد أطفالها ... بعد مرور ساعة تقريبا كان الثلاث شباب يراقبون سيارة الشرطة التي أخذت الرجل بعد أن حادثهم رشدي ليأخذوه ثم يرى ما يفعله معه لاحقا ... ألتفت هادي لزكريا ليلاحظ أخيرا تلك الضمادة التي تزين رأسه : - ايه ده يا زكريا ؟؟؟ مالها راسك ؟؟؟ رفع زكريا عينه لأعلى رأسه وهو يردد بسخرية : - لا دي مجرد بوقليلة متاخدش في بالك .. - بوقليلة ؟؟؟؟؟ همس هادي بعدم فهم ليضحك رشدي من خلفهم وهو يشير بيده مودعا : - طب يا شباب اشوفكم بكرة لاني تعبان نوم وعندي شغل كتير غير الراجل اللي هيجي بكرة عشان شيماء ... كان يتحدث وهو يتجه صوب منزله لولا أنه شعر فجأة بيد تمسك ثيابه بعنف من الخلف وتجذبه ليعود مكانه مجددا حيث رفاقه وصوت هادي يتردد بضيق : - تعالى هنا إنت رايح فين ؟؟؟ راجل مين ده اللي جاي عشان شيماء ؟؟؟ هيعمل ايه ؟؟؟ نظر له رشدي ثم ليده التي تمسك ثيابه وكأنه أمسك به متلبسا وهو يسرقه ليردد بسخرية لاذعة : - لا ابدا اصل شيماء كانت بتسرب فكان جاي يعاين .... إنت عبيط ياض راجل جاي عشان شيماء ...هيكون جاي ليه؟؟؟ جاي ياخد صورة تذكار معاها يعني ؟؟؟ لم يهتم هادي لكل تلك السخرية التي خرجت دفعة واحدة من فم صديقه ليقترب منه يهسهس بشر من بين أسنانه : - ايوة ما هو ده سؤالي ؟؟؟ جاي ليه عشان شيماء ؟؟؟ شعر زكريا باحتدام الأمر بين الاثنين ليتدخل سريعا وهو يبعد رشدي عن يد هادي الذي كان على أعتاب فقدان سيطرته على نفسه : - ايه يا هادي يا حبيبي راجل جاي عشان الآنسة شيماء ...اكيد جاي طالب حلال يعني . كان يتحدث وهو يقف بين الاثنين يفصل بينهم وجهه لهادي وظهره لرشدي ....كان زكريا يلقي بنظرات محذرة لذلك الغبي الذي سيكشف نفسه بسبب تسرعه وغباءه ...لكن يبدو أن هادي قد اتخذ قراره وانتهى الأمر وقد تسلم الغباء عقله حتى اشعار اخر : - طالب حلال ؟؟؟؟ اول مرة اسمع طالب حلال دي ؟؟؟ انا اسمع عن طالب علم ...طالب ستر ..إنما طالب حلال دي جديدة . ضحك زكريا بصخب وهو ينظر لرشدي : - اضحكني ذلك المعتوه ...اضحك الله سنك يا هادي ازاحه رشدي جانبا وهو بضيق عينه بشك : - انتظر قليلا أيها الضاحك .... عايز بس اعرف ماله القمور وعايز ايه ؟؟؟ نظر له هادي وقال بهدوء ليس من شيمه : - انا عايز اعرف حاجة واحدة بس ..... نظر له رشدي بترقب ينتظر حديثه حتى انطلقت كلمات هادي الغبية والغير مستوعبة : - مين ده اللي جاي ؟؟؟ تساؤل قد يبدو فضولي للبعض، لكن لــ زكريا كان واضحا تماما بأنه يحمل في طياته إعصار سيقتلع كل ما يواجهه ... تعجب رشدي من الغباء الذي تلبس هادي فجأة فهو منذ خمس دقائق تقريبا يسأله نفس السؤال وهو يجيبه بنفس الجواب وللمرة المائة بعد المليون يكرر رشدي حديثه : - عريس يا حبيبي ....عريس لشيماء هو اللي جاي . ابتسم هادي بسمة مخيفة وهو يتخيل في رأسه طريقه مؤلمه لقـــتــ.ـل رشدي فهو في النهاية رفيقه لا يود أن يعذ.بـــــه ..... - اه وياترى بقى هنستقبل العريس ده امتى ؟؟ - نستقبل ؟؟؟ اسمها هستقبل . ابتسم له هادي بسمة مخيفة وهو يربت على كتف رشدي بتهديد : - لا ازاي هنستقبل سوا هو احنا مش صحاب ولا ايه ؟؟؟ ابتسم رشدي ببرود شديد وهو ينظر في عين هادي بنظرات غامضة : - لا يا حبيبي احنا صحاب وعيلة واخوات كمان ...واكيد لازم تكونوا موجودين في يوم زي ده ده انتم اخوات شيماء برضو .. ربت زكريا بيده على صدره مغمضا عينه ببسمة خافتة : - حبيبي يا رشدي اعز الله قدرك يا اخي .. رغم تلك الكلمات التي حرقت هادي إلا أنه ابتسم وهو رأسه ثم تحدث بهدوء شديد : - تمام عن اذنكم بقى هروح اكوي البدلة بتاعة بكرة ... أنهى حديثه وهو يرحل وعروقه نافرة بشكل مرعب والغيظ قد تملك قلبه تاركا خلفه زكريا ورشدي الذي كان يشيعه بنظرات غامضة وبسمة ترتسم على فمه بشكل مخيف .... انتبه زكريا لنظرة رشدي ليقول ببسمة قلقة : - وها هي الحرب قد اشتعلت .... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - تحرك هادي متجها لمنزله بغضب كبير وهو يتمتم بسخرية وغيظ شديد : - عريس جاي لشيماء ....ماشي يا رشدي ماشي ... أثناء حديثه اصطدم فجأة في جسده ليسمع صوت تأوه وتمتمات غاضبة ...رفع هادي عيونه لذلك الشخص ليجد أنه لم يكن سوى فرج الذي عندما رأى هادي ابتسم باتساع وهو يتحدث بلهفة : - كويس اني لقيتك يا هادي يلا بقى روح وصل لام اشرف الجواب ...انا سيبتك تلعب مع صحابك براحتك اهو . - كتر خيرك والله . ابتسم له فرج وهو يخرج الرسالة من جيب بنطاله الواسع بعض الشيء يحمد الله أنه قابل هادي أثناء عودته للمنزل فهو قد يأس من عودته بعدما انتظره في القهوة كثيرا ... على عكس المتوقع ابتسم هادي لفرج وأخذ منه الرسالة بكل طاعة ووضعها في جيبه متحدثا ببسمة وهو يضم كتف فرج له : - حبيبي يا فرج ده انا هوصل الأشواق والحب والعشق وكل حاجة بص لو عايز هجبلك ام اشرف تقعد جنبك على القهوة واللمون عليا لو عايز وخلي بس اشرف يفتح بقه ... ابتعد فرج قليلا عن هادي يرمقه بشك لهذا الرضا الغريب والمخيف فهادي لم يكن يوما يتقبل ما يريده بنفس راضية كما يرى الآن، اذا ماذا حدث ؟؟؟؟ ابتسم له هادي وقد لاحظ تعابيره المندهشة ليسارع بالقول : - بص هعملك كل اللي عايزة ويوم فرحك باذن الله لما ربنا يفتحها عليك ويكرمك إنت وام اشرف وابنها اشرف يوافق.... بدلتك عليا يا عم . حسنا الأمر أصبح مخيف بحق ...فهادي لا يبدو طبيعيا البتة لذا ابتسم له بريبة متراجعا للخلف يردد بخوف : - هو إنت قتلت حد وعايزني اداري جثته معاك ولا ايه ؟؟؟ ابتسم هادي بسمة مخيفة : - لا بس هيحصل.... - - - - - - - - - - - - - - - - وصل زكريا لشقته ...دخل بهدوء شديد حتى لا يزعج أحد ثم تحرك بخفة لغرفته لكن توقف فجأة على ذلك الصوت القادم من أحد الأركان وهو يردد بحنق شديد وكأنه طفل فقد لعبته المفضلة : - شوف دماغك ورمت ازاي مش كنت سيبتني فسيتها .... زفر زكريا وهو يستدير لوالده ببسمة صغيرة ليجد أن والدته تجلس جواره وهي تنظر له بقلق حتى تطمأن نفسها أنه بخير : - اشكرك أبي...لكن كما ترى أنا بخير حال . تحرك لؤي جهته يرسم ملامح الخوف بمهارة على وجهه وهو يضع يده على كتف ابنه : - بني ....ارجوك دعني افس....... صمت قليلا وكأنه يفكر في شيء ما ثم قال يتساءل : - هي افس مش لغة عربية فصحى صح ؟؟؟ نظر له زكريا باستياء وهو يشعر أن والده يسخر منه : - ابي ارجوك اريد النوم فأنا متعب لذا ...اذا سمحت دعني اذهب للنوم .. تركه زكريا واتجه للغرفة تاركا والده خلفه يحاول جاهدا ايجاد كلمة تساوي كلمته في الفصحى ...توقف زكريا فجأة واستدار لوالدته وقال بخفوت وخرج : - صحيح يا امي كلمي الآنسة فاطمة وخليها تيجي بكرة العصر لأن بعد المغرب عند مشوار مهم .. أنهى حديثه متجها لغرفته يفكر فيما سيحدث غدا مع هادي ورشدي : - ربنا يستر بكرة ...معركة العصر وواحدة بليل ...شكل هتفس بقاليل كتير يا حاج لؤي ...ده انا بكره هرجع مبقلل من كل حتة .... وفي الخارج كان لؤي مازال يفكر في الأمر بجدية كبيرة وكأنه هذه الحادثة أثارت انتباهه لهذا السر الخطير ...لذا تحرك بشرود صوب زوجته وهو يفكر في كلمة مقابله لكلمته في الفصحى ........ ألقى زكريا بجسده على الفراش وهو يتنهد بتعب شديد يغمض عينه محاولا النوم دون التفكير في أي شيء حدث اليوم ......وما كاد يسقط في النوم الا وتناهي لمسامعه صوت خافت يبدو وكأنه يأتي من النافذة التي تعلوه فتح عينه بحذر ورفعها حيث النافذة والتي يتخللها بعض الضوء القادم من الخارج وعلى هذا الضوء كان هناك جسد صغير يتحرك على قضبان النافذة ...فتح زكريا عينه يحاول التحقق مما وصل إليه ليسقط فجأة ذلك الشيء عليه جاعلا صراخه يرج المكان كله ..... - فــــــــــــــــــــــــــــــــــار ......... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - تحرك رشدي لداخل منزله بهدوء شديد فكما يظهر ...الجميع نائم لكن بمجرد دخوله حتى سمع صوت اغاني يصل لاذنه قادم من غرفة شيماء .... اغمض عينه يمسح وجهه وهو يتنهد بتعب فأكيد ليست شيماء صاحبة القدم المصابة هي من ترقص الآن على تلك الموسيقي الغربية والتي يصور له عقله الان أشياء كثيرة ليس بريئة ابدا .... رمى رشدي مفاتيحه على الطاولة ثم تحرك بهدوء لغرفة أخته وفتح الباب بحذر ليجدها ...بلاء حياته و مصدر مصائبة تقف في منتصف الغرفة ترتدي ثيابه كعادتها وهي تتمايل بشكل جعله يبتلع ريقه بصدمة فليست اول مرة يراها ترقص لكن اول مرة يراها ترقص بتلك الطريقة لذا سريعا دخل الغرفة وهو يرمقها بحنق شديد : - خلصتي النمرة بتاعتك ؟؟؟ وعلى عكس المتوقع لم تتوقف ماسة عن الرقص بل استمرت في الرقص أكثر..... فماسة لم تخجل يوما من رشدي وكيف ذلك وهي تقريبا قد تزوجته من سنين طويلة بعد أن قضت طفولتها هائمة به وهو يبادلها هذا العشق الطفولي بعشق يضاهيه .......دون أن يقدم على قول كلمة واحدة لها أو حتى يلمح لها بالأمر حتى أصبح الاثنان في مرحلة الثانوية لتذهب له وتخبره أن هناك شاب يزعجها ويحاول التودد لها وبعد عراك كبير بين رشدي والشاب ... ذهب مباشرة لوالده يخبره أنه يريد الزواج بها في الحال وبالطبع مراهق في الخامسة عشر من عمره حينما يطلب هكذا طلب سيتلقى العديد من السخرية والاستهزاء لكن رشدي كان لا يمزح وقتها وأصر بشدة حتى أدرك الجميع أنه جاد في طلبه ليعده والده أنه إن حصل معدل كبير في الثانوية سيطلبها له ويزوجهم ...وبالفعل انهى رشدي الثانوية بمعدلات متدنية جدا ورغم ذلك تزوجها رغم انف الجميع ليجعلها وبعد سنوات من الحب الصامت الخجول... زوجته أمام الجميع . اتجهت ماسة صوب رشدي...وضعت يدها حول عنقه وهي مستمرة في الرقص بكل صخب وفرح وكأنها تحتفل بانتصارها الصغير على غريمتها التي تركت المنزل بوجه محمر من الغضب ... اقترب رشدي منها هامسا بحنق رغم بسمته التي يجاهد لكبتها وهو ينظر لشيماء : - الله يسامحك هتبوظي عقل البنت ضحكت ماسة بشدة وهي تقترب منه هامسة : - لا متخافش اختك عارفة اني قليلة الادب .. صدم رشدي لكلمتها وابتعد عنها يهز رأسه يائسا منها ثم نظر لشيماء التي كانت تدعي انتباهها بالهاتف ليقول رشدي ببسمة قبل أن يسحب ماسة : - احم شيماء حبيبتي فيه بكرة عريس جاي ليكِ .. رفعت شيماء عينها بصدمة لرشدي وهي تتساءل عن هوية ذلك الشخص الذي جاء لخطبتها ليوضح رشدي سريعا : - هو زميلي في الشغل وكلمني عليكِ وبكرة جاي هو وعيلته .....بصي اديني خمس دقائق وهاجي اقولك كل حاجة ... أنهى حديثه وهو يسحب ماسة خلفه والتي انقلبت ملامحها فجأة لسماع هذا الخبر ....تفكر ماذا عن هادي ؟؟؟ ذلك الغبي الذي لا ينطق بكلمة ... أخذ رشدي يد ماسة حتى وصل للشرفة التي تقع في الصالون ودخل إليها معها ثم ترك يدها مربعا يده بحنق وهو يرمقها بغيظ ... - اقدر اعرف ايه اللي عملتيه انهاردة ؟؟؟ - كنت برقص . وكانت هذه إجابة بسيطة من ماسة على سؤال رشدي الذي انقلبت ملامح وجهه بغيظ : - ماسة .....انتِ فاهمة كويس اوي أنا قصدي ايه ؟؟؟ اوعى تفكريني اهبل ومكنتش واخد بالي باللي عملتيه مع بثينة . اعتدلت ماسة في وقفتها ثم قالت متجاهلة كل حديثه السابق : - هو إنت بجد هتجوز اختك لصاحبك ؟؟؟ ورغم انتباهه لتغيريها محور الحديث إلا أنه أجاب بهدوء شديد : - الموضوع ده يرجع لشيماء لو هي وافقت تمام ...ايه المانع ؟؟؟ - طب وهادي ؟؟؟؟ نظر رشدي بغموض لماسة وهو يقترب منها مرددا سؤالها : - ماله هادي ؟؟؟ اخرجت ماسة صوتا ساخرا من حنجرتها وهي تنظر للشارع في الاسفل : - متقوليش انك مش عارف اللي فيها ....انا عارفة وانت عارف وزكريا عارف والعقربة بثينة عارفة وفرج عارف حتى أم اشرف عارفة ...الحارة كلها عارفة ماعدا اختك الهبلة إن هادي بيحبها.... ابتسم رشدي وهو يهز رأسه ساخرا : - طب اعمل ايه اروح اقوله بالله عليك يا هادي تعالى اخطب اختي ؟؟؟ صمتت ماسة ولا تعرف ماذا تقول فهي حقا حتى الآن لا تفهم سبب تردد هادي في التقدم بطلب يد شيماء : - اكيد لا بس ..... صمتت ولم تتحدث لتشعر برشدي يجذبها لاحضانه بحب وهو يستند بذقنه على رأسها مرددا بشرود : - انسي يا ماسة ومتشليش هم واللي فيه الخير ربنا يقدمه .... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - صباح يوم جديد يحمل الكثير والكثير ... انتهى زكريا من فطوره كعادته ثم تحرك للمدرسة التي يعمل بها بسبب استدعائه إليها....وفسر الأمر لقرب بداية الدراسة وأنهم لربما يحتاجونه في شيء ما ..... بينما هادي بمجرد استيقاظه تحرك سريعا صوب منزل عمه ....فهناك أمر عليه القيام به قبل أي شيء .. توجهت مروة صوب الباب الذي يطرق منذ دقائق وتلك الكسولة ابنتها لم تكلف نفسها عناء رؤية الطارق حتى ....بمجرد فتحها للباب حتى ابتسمت باتساع وهي تحدق بهادي ..تتنحى جانبا مرحبة به : - هادي ؟؟؟ اتفضل يا بني ادخل ..نورت يا حبيبي . تنحنح هادي وهو يخطو داخل منزل عمه بهدوء شديد يخفض وجهه ارضا تحسبا لوجود بثينة على راحتها في منزلها أو بدون حجاب لكن زوجة عمه والتي يبدو أنها أدركت ما يفكر به سارعت لاخباره : - خد راحتك يابني بثينة في أوضتها..... ابتسم هادي وهو يتجه صوب الأريكة التي تتوسط المنزل ثم تحدث ببسمة مريبة بعض الشيء : - معلش ممكن تناديها يا مرات عمي ...محتاجها في حاجة ضروري . ورغم تعجب مروة لحديثه وفضولها لمعرفة سبب رغبته في التحدث مع ابنتها إلا أنها هزت رأسها بإيجاب تتحرك سريعا لغرفة ابنتها تخبرها أن هادي في انتظارها ثم خرجت له تخبره ببسمة أنها قادمة واضافت بهدوء متجهه صوب المطبخ : - هروح اجهز الفطار عشان نفطر سوا لم يعترض هادي على حديثها خاصة أنه يود الحديث مع بثينة على انفراد وبالفعل رأى بثينة تخرج من غرفتها بوجه شاحب وكأنها تُساق لموتها .... لم يبدي هادي ردة فعل أو يتحرك حتى بل اكتفى بالجلوس ومراقبتها بهدوء شديد حتى وصلت عنده وجلست على مقعد بعيد عنه بعض الشيء وهي تتحدث بصوت خافت قليلا وبسمة متوترة : - اهلا يا هادي ....ماما قالتلي إنك عايز تتكلم معايا خير ؟؟؟ اعتدل هادي في جلسته وهو يرمقها بنظرات مبهمة : - خير يا بثينة بس يعني أنتِ مقولتليش إنك شيفاني حيوان اوي كده ؟؟؟ طب كنتِ بلغيني يا بثينة وانا اغير من نفسي لو مش عاجبك مش تروحي وتفضحيني برة . ابتلعت بثينة ريقها وقد علت ضربات قلبها من صراحته ...وقد أتت اللحظة التي كانت تحاول الترتيب لها منذ البارحة لكن كل ما خططت له قد تبخر تماما ...... وأمام صمتها تحدث هادي بنبرة مخيفة وهو ينظر لها بشر : - أنتِ عارفة مين البنت اللي بحبها يا بثينة ؟؟؟؟ قد يبدو سؤالا غبيا للبعض لكن لبثينة هي تعرف جيدا ما يقصد هادي من وراءه لذا اجلت حلقها بتوتر وهي تجيبه بخفوت : - شيماء ..... - ولما إنتِ عارفة اني بحب شيماء وعايز اتجوزها ...ملقتيش غيرها من بين كل الناس عشان تهزري معاها الهزار البايخ عني ده . - هي اللي ....... كادت تفتح فمها لولا صرخة هادي التي خرجت دون إرادته مما جعل مروة تخرج بفزع من المطبخ وهو يصرخ كالمجنون : - هـــــي الــــلي ايـــــه ؟؟؟؟؟هـــــا ؟؟؟ هي اللي ايه يا بثينة !؟؟؟ صمتت بثينة برعب شديد لم تتوقع هجومه هذا عليها ليكمل هو متجاهلا كل شيء يهدر بقهر شديد وحزن : - هان عليكِ تتهميني اتهام زي ده وقدام البنت الوحيدة اللي بحبها ؟؟؟ وأنتِ عارفة كويس اوي اني بحبها ....يا شيخة ده أنتِ اول واحدة جريت عليها وقولتها اني بحبها ومستني تكوني حلالي . سقطت دموع بثينة بعنف وهي تنكمش على نفسها بخوف كبير من تهوره...هي تعلم أنه ابدا لن يقدم على ضربها لكن في حالته تلك هي لا تضمن شيء ..... تنفس هادي بعنف يحاول أن يهدأ نفسه لكن تلك الهيئة التي يشعر بها تكاد تدفعه للجنون لا يصدق أنها فعلت به هذا وهو من اعتبرها أكثر من اخت وذهب إليها سريعا كغبي يخبرها أنه يحب شيماء وينتظر ذلك اليوم التي تكون ملكه وماذا فعلت هي ؟؟؟ حاولت التفريق بينهم .... اغمض عينه بوجع شديد ثم همس : - اتمنى بس تكوني مش قاصدة اللي قولتيه يابثينة وإنه كان مجرد هزار لاني لو اتأكدت إنه غير كده ردة فعلي مش هتعجبك ... انهت كلماته محذرا إياها بنبرة مخيفة ثم اتجه سريعا للباب لكن قبل الخروج توقف وقال بخيبة أمل وانكسار : - مرة تانية متجبيش سيرتي لا بخير ولا بشر لأن وقتها أنتِ عارفة كويس أنا ممكن اعمل ايه . أنهى حديثه وخرج من المنزل يفكر فيما فعله ....لقد تغاضى سابقا عن أفعال بثينة الكثيرة و غفر لها الكثير والكثير لكن لن يسمح لها بالتجاوز في حقه أمام أحد........وخاصة شيماء . نظرت بثينة للباب الذي اغلقه هادي بقوة خلفه وهي لا تبدي أي ردة فعل خاصة لحديث والدتها التي تحاول فهم ما حدث لكنها تركتها ببساطة ودخلت لغرفتها دون أي كلمة ...... - - - - - - - - - - - - - - جاء المساء وجاء المعاد المحدد لقدوم العريس المزعوم لشيماء ....تجهز هادي وهبط من البناية الخاصة به وهو يتجه لمنزل رشدي بعد أن أجرى اتصالا بفرج ليؤكد على ما اتفق معه عليه ..... خرج كلا من زكريا ووالدته من البناية الخاصة بهم واتجه زكريا صوب منزل رشدي بينما اتجهت وداد صوب منزل فاطمة للأطمئنان عليها ...فهي لم تأت اليوم في ميعادها رغم أنها أكدت على والدتها صباحا بشأن الميعاد الجديد الذي حدده زكريا .... تقابل زكريا أثناء طريقه مع هادي الذي كان مبتسما بشكل يثير الرعب في القلوب ليتمتم زكريا في سره برعب : - استرها يا ستار . اتجه الإثنان صوب المنزل الخاص برشدي ليستقبلهم رشدي ببسمة أثارت سخط هادي وبشدة....ليدفعه بغيظ شديد متجها للداخل وخلفه الباقيين وهناك بسمة خبيثة تتوسط فم رشدي ولم ير تلك البسمة التي ترتسم على فم هادي والتي كانت تضاهي خاصته خبثا كان فرج يجلس كعادته على القهوة في مقعده المميز يحاول إيجاد كلمات مناسبة لخطاب اليوم : - عزيزتي ام اشرف ... إنه أنا مجددا يا حبيبة القلب ...ومن سيكون غيري ؟؟؟ فلا أحد سواي يتذكرك يا عزيزة.... صمت فرج قليلا مضيفا : - هو انا كده شكلي بذلها ولا ايه ؟؟؟ قطع فرج الورقة والقاها جواره حيث كومة كبيرة من الورق الذي قطعه .... - عزيزتي ام اشرف ...كيف حالك وحال اشرف ؟؟؟ صمت مجددا لا تعجبه تلك المقدمة زفر بضيق وهو يقطع الورق بضيق مفكرا : - استغفر الله مش لاقي مقدمة للخطاب ....انا ادخل في الموضوع على طول . ولم يكد يكتب خطاب جديد للمرة المائة حتى انتبه لسيارة تدخل للمنطقة ويبدو أنها المطلوبة لمهمته التي كلفه بها هادي مقابل ارسال رسائله دون تذمر .... انتبه فرج لتوقف السيارة قرب القهوة وهناك شاب يخرج رأسه منها وهو ينظر حوله كأنه يبحث عن شيء ليتجه له فرج سريعا محاولا التظاهر أنه يمر صدفة ....وبالفعل تحرك فرج من جانب السيارة يتصنع أنه لا ينتبه لها .....لكن الشاب لم ينادي عليه أو شيء من هذا القبيل لذا استدار وعاد يسير جوارها مجددا دون اهتمام ليتجاهله الشاب مجددا مما أثار حنق فرج الذي اتجه لنافذة الشاب وهو يطرق عليها بانزعاج : - انت يا جدع انت مش شايفني رايح جاي جنبك ؟؟؟ نظر له الشاب بعدم فهم : - نعم ؟؟؟ - عايز ايه ؟؟؟ تفاجئ الشاب من لهجة فرج تلك وما كاد يتحدث حتى قاطعه فرج : - انت شكلك كده عايز بيت رشدي صح ؟؟؟ صدم الشاب من حديث ذلك الرجل وتحدث : - عرفت منين ؟؟؟؟ - ياراجل باين على وشك اهو ...المهم اساسا بيت رشدي مش هنا ... ارتاب الشاب من حديث الرجل الذي يبدو عليه الخبث ...أو الغباء لا يعلم : - ايوة ازاي مش هنا ؟؟ - بص يا سيدي ... الشارع الرئيسي اللي برة جنب المقلة اللي على الناصية هتلاقي هناك شارع صغير هتدخله وتمشي لاخره وتحود يمين في شمال هتلاقي هناك قهوة هو بقى عند القهوة دي . نظر له الشاب بشك بالفعل رشدي أخبره أن منزله جوار القهوة ....لكن هو ظن أنه في هذا الشارع .... ابتسم رشدي وهو ينادي أحد الصبية من الشارع : - واد يا محمد ... أتى المدعو محمد إلى فرج سريعا ليمد فرج يده ويفتح باب السيارة مشيرا له بالركوب : - روح يا محمد يا حبيبي وريه بيت رشدي ... ابتسم الطفل وهو يصعد للسيارة قائلا بفرحة : - هو ده عريس أبلة شيماء ؟؟؟ هز فرج رأسه مشيرا للشاب بالتحرك ... وبالفعل تحرك الشاب وهو يتنهد بتعب فقد نسي العنوان الذي اخبره به رشدي وهو فقط كان يحاول تذكر الشارع بالنظر للطرق وربما يكون ذلك العجوز محقا وقد علم بمجيئه لمعرفته برشدي مثلا ...فهم على ما يبدو على معرفة به وبمجيئة لأجل شيماء كما قال الطفل ....كما أنه دخل لهذا الشارع دون معرفة بالطرق ولم يكن متأكدا أنه شارع رشدي من الأساس استدار الشاب بسيارته يسير حسب حديث الصبي الذي كلفه هادي لتضليله قليلا ...... تاركا فرج ينظر في أثره مبتسما وهو يخرج هاتفه ويرسل رسالة لهادي يخبره بنجاح تشتيته للشاب..... انتبه هادي بهاتفه لتتسع بسمته بشكل يثير الريبة في قلوب من حوله وهو يهمس بخبث : - ده شكل الليلة هتبقى فل اوي ..... لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن نظر في ساعة يده متأففا بضيق شديد لا يعلم لما تأخر ذلك المهمل عديم المسئولية ...كيف يتأخر شخص في يوم مهم كهذا ....يا الله كم هو شخص مهمل غير ملتزم ..... - ايه يا هادي يا حبيبي عندك ميعاد ولا حاجة ؟؟؟ كان ذلك رشدي الذي لاحظ أن هادي كل خمس ثواني ينظر لساعته متأففا وهو يتمتم بضيق وكأنه هو العروس ...تحدث هادي بنزق يدعي الملل : - لا ابدا بس مش معقول كده يا اخي ...من اولها تأخير وعدم مسئولية امال لما يتجوز هيعمل ايه مش عارف ؟؟؟ رفع رشدي حاجبه ساخرا من صديقه : - لا أصل هو ساكن بعيد فتلاقيه أتأخر ...متضايقش نفسك انت بس ..ده انا اخوها ومش مضايق كده . كان زكريا يجلس في منتصف الأريكة بين هادي و رشدي وهو ينظر لهاتفه بعدم اهتمام بمن حوله فهو معتاد على ما يحدث ويعلم أن هذه الحرب الباردة بين رفيقيه هي تمهيد لمجزرة ستحصل بعد قليل .... دفع هادي زكريا للخلف بحنق حتى يتسنى له رؤية وجه رشدي : - ضهرك كده يا زكريا .....نعم يا خويا مين ده اللي متضايق ؟؟؟ انت شايفني متضايق ؟؟؟ وهتضايق ليه يعني ؟؟؟ رد عليا هتضايق ليه ؟؟؟ كان هادي يتحدث وكأنه على وشك الانقضاض على رشدي مقطعا اياه بأسنانه ...زفر زكريا بضيق وهو يتقدم مجددا في جلسته ليصبح بين الاثنين قبل أن يقتل أحدهما الآخر ..فتحدث لرشدي بحنق شديد : - جرا ايه يا رشدي يا اخي ...ما الواد زي الفل اهو وفي اكتر حالاته انتعاشا ... نظر بعدها لهادي وهو يربت على صدره بمواساة : - أهدى يا حبيبي انت بس ده رشدي وإنت عارفة يعني مش حد غريب .... كاد رشدي يتحدث وهو يخفي بسمته بصعوبة لكن قاطعتهم صوت ماسة الذي ناداه من الداخل : - رشدي معلش عايزاك ... نظر رشدي لهادي وهو يضيق عينيه ثم تحرك صوب الداخل ليرى ما تريده ماسة منه بينما ألتفت زكريا لهادي وتحدث بنبرة متأكدة : - إنت عملت حاجة في العريس صح ؟؟؟ كان تقرير أكثر منه سؤال لكن هادي ادعى الصدمة وتشنج وجهه باستنكار شديد مشيرا لنفسه رافضا ذلك الاتهام المجحف في حقه : - انا ؟؟؟ اعمل فيه ايه يعني ؟؟؟ ما انا متلقح قدامك اهو . نظر له زكريا متبسما بسخرية ثم اقترب منه هامسا : - عايز تفهمني إنك هتكون قاعد هادي بالشكل ده وشيماء جاي ليها عريس ؟؟؟؟ انقلب وجه هادي وهو يزفر بضيق ثم تجاهل زكريا وهو يعود بظهره الأريكة مربعا ذراعيه لصدره هامسا بحنق : - اياكش بس فرج يقدر يتوهه كتير .... - - - - - - - - - - - - - - - - - - فيه ايه يا ماسة بتنادي ليه ؟؟؟ كان ذلك رشدي الذي تحرك للداخل استجابة لنداء ماسة .... زفرت ماسة بضيق وهي تسحبه سريعا للمطبخ بينما هو ابتسم بخبث ظنا منه أنها تفعل ذلك لتنفرد به : - ماسة مش وقته الناس برة بصي لما يمشوا يبقى تعملي اللي أنتِ عايزاه ... توقفت ماسة بعدما وصلت معه للمطبخ ثم رمقته بعدم فهم لثوانٍ قبل أن تبتسم بخبث مقتربة منه هامسة : - تعرف ايه اللي بيعجبني فيك يا أباظة ؟؟؟ ابتسم رشدي وهو يجذبها لاحضانه بعشق هامسا : - ايه ياقلب أباظة ؟؟؟؟ - قلة ادبك ...يا اخي عمي ابراهيم ما كلفش نفسه يربيك شوية ...بس متزعلش هو عامة بيكون الطفل الاول مش متربي لأن أهله بيكونوا لسه مش عندهم خبرة في التربية وبيكونوا فاكرين أنهم استعجلوا ولسه عايزين يعيشوا حياتهم فمش بيربوا الطفل الاول ..فبيطلع العيل فاسد صايع قليل الادب ومش متربي انهت حديثها تشير لنفسها ببسمة فخر : - ايوة زيي كده ..... لم يتمكن رشدي من كبت ضحكاته الصاخبة على حديثها بينما هي رمقته بضيق وهي تبتعد عنه مشيرة للطاولة أمامها : - انا جايباك عشان الخلاط باظ يا محترم مش عشان اللي في دماغك ...انا محترمة يا اخ . صمتت تراقب تعابيره الساخرة فهو أكثر من يعلم تلك الفتاة التي تقف أمامه متبجحة : - شوف وانا اللي ظلمتك ... - ما علينا المهم اتصرف وصلح الخلاط عايزة اعمل عصير قبل ما حد يجي .... نظر رشدي قليلا للجهاز أمامه يحاول معرفة أين هو العطب لكن هو لا يعلم شيء بخصوص هذه الأجهزة لذا أشار لماسة أن تذهب لشيماء وهو يخرج من المطبخ : - طب اخرجي أنتِ وشوفي شيماء لغاية ما اعمله ..... أنهى حديثه وهو يخرج تاركا ماسة تنظر بقلة حيلة لما يحدث لتتجه بعدها صوب شيماء التي تكاد تبكي رعبا بالداخل .... - - - - - - - - - - - - - - - - - - هادي تعالى عايزك ... كان ذلك صوت رشدي الذي خرج للتو حيث يوجد أصدقائه ليشير لهادي طالبا إياه أن يقترب منه ...نظر له هادي بشك يفكر فيما يحتاجه رشدي . لم يتحرك هادي من محله متحدثا بحنق شديد : - عايز ايه اخلص ؟؟؟ تشنج وجه رشدي من حديث هادي لكنه للأسف يحتاج له لذا هو مضطر لاظهار بعض اللين والاحترام معه : - محتاجك يا هادي يا حبيبي شوية ... رفع هادي حاجبه وهو ينظر له باشمئزاز من أعلى لاسفل ثم تحدث بحنق شديد : - يحنن يا عسل ... اغتاظ رشدي من هادي وتعنته الشديد لذا تحرك بغيظ شديد صوبه وهو ينحني عليه ساحبا إياه من ثيابه صارخا به بغضب : - ولا مش عشان احترمتك هتسوق فيها ....انجر قدامي عايزك ... - اولا سيب البدلة عشان انا قعدت ساعة اكويها ...ثانيا بقى يا زبالة إنت مش هعملك حاجة ومش هتحرك من مكاني سامع ؟؟ كان هادي يفكر في رأسه أن رشدي يحاول أن يشغله بأي شيء أو يحاول صرفه بأي حجه منعا للمشاكل لذا كان يعاند معه ويرفض الحراك ...ابعد هادي يد رشدي وعاد للجلوس محله مجددا وهو يرمق رشدي الذي اوشك على الانفجار بكل برود ..... حاول رشدي أن يهدأ نفسه وهو يشير لداخل منزله : - الخلاط باظ وانا مش بفهم فيه ...فتعالى اتنيل صلحه لانك الوحيد فينا اللي بتفهم في الحاجات دي ... نظر له هادي بشك مضيقا عينه يحاول أن يتبين صدقه من عدمه ....لكن ملامح رشدي كانت تظهر جديته الشديدة ...وامام صمته الطويل صرخ رشدي بنفاذ صبر : - ما تخلص يالا الناس على وصول وعايزين نعمل عصير ... - مش لازم عصير كفاية كوباية ماية وخلاص تحدث هادي وهو يزمّ شفتيه بضيق بينما نظر زكريا لهما بملل شديد ثم نهض مشيرا لرشدي أن يرشده للمطبخ : - سيبك منه يارشدي ده دماغ دبانة في جسم طور ...وريني فين المطبخ واتأكد أن مفيش حد جوا وانا هتصرف.... نظر له رشدي بتعجب ثم بادر بالسؤال : - إنت بتفهم في الخلاطات ؟؟؟؟ هز زكريا رأسه برفض مجيبا : - لا بس بعمل عصير لمون حلو اوي ... عض رشدي شفتيه بعصبية كبيرة من صديقيه الأحمقان ثم دفع زكريا بخفة ليسقط على الأريكة : - يا اخي بقى ارحم امي إنت التاني ...عصير لمون ايه هما جايين لزيارة مريض ..... صدح فجأة صوت رنين جرس الباب لينظر الثلاثة لبعضهم البعض قليلا حتى تحرك رشدي بلهفة للباب وهو يعد من ثيابه .... وخرج والده من الداخل ليستقبل الضيوف مع ابنه .... فتح رشدي الباب ببسمة واسعة وهو يرمق صديقه و والدته مرحبا بهم : - مصطفى باشا ...... سمع هادي من الداخل صوت رشدي وهو يرحب بالضيوف ليغمض عينه بغضب شديد مستوعدا فرج في سره بالموت ..ذلك العجوز .. إن فشلت خطته بسببه سيتزوج هو ام اشرف ويحرق قلبه . دخل رشدي للصالون ومعه ضيوفه حيث يقف والده وهادي وزكريا في انتظارهم ..... تقدم شاب طويل ورشيق خلف رشدي ومعه سيدة يبدو عليها الرقي والأناقة الشديدة وخلفهم فرج الذي دلهم على الطريق .. أشار هادي لفرج على رقبته بعلامة الذبح ....ليبتسم فرج برعب وهو يحرك كتفيه بقلة حيلة، تقدم هادي منه وهو يهمس من بين أسنانه بغيظ : - هو انا مش قولت يلفوا أحياء القاهرة كلها ؟؟؟ ايه اللي جابهم دلوقتي دول مكملوش نص ساعة حتى . ابتلع فرج ريقه وهو يقص عليه ما حدث : - اصل الواد طلع ذكي وشكله حس أننا بنتوهه فبعد ما بعته مع الواد محمد لقيته رجعلي وبيقولي فين بيت رشدي لاحسن هبيتك في الحجز ...يرضيك يعني يا هادي يا بني عمك فرج على آخر العمر يبات في الحجز ؟؟؟ وام اشرف تتعاير أن جوزها سوابق ؟؟؟ رقمه هادي بتوعد وعيونه تطلق شرار : - خايف تتحبس يا فرج ؟؟ انا بقى هرمل ام اشرف . نظر له فرج ثم قال بمزاح ثقيل وهو يضحك ضحكته الغبية : - ترملها ازاي هي بطيخة ؟؟؟؟ ضربه هادي بخفة في كتفه وهو يدفعه بغيظ شديد : - امشي من وشي بدل ما أنزل اولعلك في ام اشرف وفي اشرف وفيك ... رحب رشدي بالجميع ثم اجلسهم على الأريكة ببسمة واسعة : - نورت والله يا مصطفى ...منورة يا هانم ... ابتسمت والدة مصطفى بهدوء وهي تهز رأسها : - البيت منور باصحابه يابني ... ابتسم مصطفى وهو يضع من يده بوكيه الورد إلى جانب علبة الحلوى التي كانت تحملها والدته منذ قليل ليمتعض وجه هادي متمتما بسخرية : - مش فاهم كل اللي يلاقي نفسه فاضي يجيب تورتاية و بوكيه ورد ويجي يحرق دمي .... الواحد يولع في محلات الجاتوه ولا يعمل ايه بس ؟؟؟ - - - - - - - - - - - - - - في الداخل كانت شيماء تقف أمام المرآة ترمق نفسها بحزن شديد وهي تتحرك أمام المرآة تشعر بأنها لن تقدر على الخروج بمظهرها هذا ....دخلت عليها ماسوة وهي تتحدث بسرعة : - ها يا شوشو خلصتي و.... توقفت عن الحديث لرؤيتها دموع شيماء التي تهبط ببطء على خدها ...فزعت ماسة من مظهرها واقتربت منها بعدم فهم مرددة : - شيماء مالك يا قلبي !؟؟ بتعيطي ليه ؟؟ نظرت لها شيماء بحزن وهي تشير لنفسها : - مش عايزة أخرج كده يا ماسة . - امال هتخرجي ازاي يعني ؟؟؟ لكن شيماء أكثر وهي ترتمي في احضانها بوجع : - مش عايزة أخرج اساسا ...انا خايفة اوي ..خايفة حد يبصلي بصة وحشة وانا مش ناقصة والله .. تألمت ماسة لحديث شيماء وشعرت بمقدار وجعها فما اسوء أن تفقد فتاة ثقتها في نفسها وجسدها بل يصل الأمر لأن تمقت النظر لنفسها في المرآة....ربتت ماسة على ظهر شيماء بحنان هامسة : - شيماء يا قلبي أنتِ جميلة اوي ...ومتصدقيش حد يقولك غير كده ...لازم يكون عندك ثقة في نفسك يا شيماء مينفعش كل كلمة تسمعيها تهز ثقتك كده . انهت حديثها ثم قالت بمزاح وهي تحاول تلطيف الاجواء قليلا : - بتفكريني يوم ما اخوكِ جه يطلبني قعدت اعيط زيك كده ؟؟؟؟ ابتعدت شيماء بتعجب عن ماسة وهي تردف : - كنتِ خايفة برضو ؟؟؟ هزت ماسة رأسها بلا وتشدقت بجدية كبيرة : - لا كان جايبلي الجاتوه بالفراولة وانا كنت بحبه بالشوكولاتة .... ضحكت شيماء من بين دموعها وهي تفكر في علاقة اخيها وماسة ....لكم تتمنى يوما أن تجد من يحبها كما يفعل أخيها مع ماسة .... - - - - - - - - - - - - - - - - بس دي حتة مقطوعة واحنا مش هنرمي بنتنا في اخر بلاد المسلمين ..... يا اما تجيبلها شقة في المنطقة هنا يا ما خلاص . هكذا أبدى هادي اعتراضه الخامس عشر بعد المائة على كل ما يقوله مصطفى فكلما أخبرهم شيء ..اعترض عليه هادي سريعا يحاول اخراج العيوب به ..... نظر زكريا لهادي بحنق شديد وقد سأم أفعاله تلك لذا اقترب منه هامسا بضيق شديد : - هادي يا حبيبي أهدى شوية عشان رشدي هيقوم دلوقتي يولع فيك ... زفر هادي بضيق وهو يتحدث بصوت عالي ليسمعه الجميع : - ما هو اللي ساكن في حتة مقطوعة بعيدة يعني نرمي البنت في أي حتة عشان تستريحوا ؟؟؟؟؟ تحدث ابراهيم بعدم فهم لاعتراض هادي : - مقطوعة ايه يابني ده بيقولك ساكن في المعادي .... نظر هادي للشاب بغيظ شديد ثم قال بعناد : - ايوة ما المعادي حتة مقطوعة ليا واحد صاحبي هناك بيقولي أنها حتة مقطوعة ومش ساكن فيها حد . أطلق زكريا ضحكة ساخرة على حديث هادي الذي يظهر للاعمى أنه يبدو مغتاظ وبشدة ..... - ايوة فعلا ده حتى سكانها مكملوش المليون لسه ....احنا نجوزها في كوخ في الصحرا عشان تستريح . تنحنح مصطفى وهو ينظر لوالدته يحثها على التحدث لتهز هي رأسها بفهم : - ألا هي فين عروستنا مش هنشوفها ولا ايه ؟؟؟؟؟ اعتدل هادي في جلسته بتحفز شديد وهو يرمق السيدة بنظرات مشتعلة ولو كانت أعينه رصاص لكانت سقطت صريعة ....... نهض رشدي ببسمة وهو يشير لهم أنه سيناديها بينما اخذت والدته تشير لهم بتناول بعض الكعك والمشروبات الباردة التي ذهبت سحر واحضرتها سريعا ..... غاب رشدي لدقائق قليلة قبل أن يخرج وهو يصطحب معه شيماء التي كانت تستند عليه بسبب قدمها فهي تسير عليها بشكل متعرج تحاول ألا تضغط عليها ...... وخلفهم ماسة التي حيت الجميع ببسمة هادئة ثم اتجهت لتجلس جوار والدتها ..... نهض هادي سريعا بمجرد أن لمح شيماء في شكل جذب انتباه الجميع له ...لكن وكأنه يهتم لهم ...فهو شعر بأن العالم كان خالي من حوله إلا منها هي ...ملاكه الجميل البرئ ..ابتسم لها دون شعور وكاد يتقدم جاذبا إياها من يد اخيها لولا زكريا الذي جذبه بعنف مجددا ليجلس جواره : - اقعد فضحتنا .....غض بصرك يا اخي بقى واترزع ده العريس معملش زيك لم يعيره هادي أي اهتمام وهو مازال يوجه بصره تجاه شيماء التي تحركت مع رشدي حتى جلست جواره مقررة عدم رفع عينها حتى لرؤية الشاب تخشى رؤية نظرات ازدراء أو رفض في أعينه...... - ما شاء الله قمر يابنتي ... هكذا تحدثت والدة مصطفى والتي اخرجت كلماتها هادي من شروده ليعيد نظراته الحارقة لها مجددا ....ابتسم مصطفى مؤيدا لحديث والدته : - عندك حق يا ماما .... - ياروح امك . نظر الجميع سريعا لهادي الذي انفلتت منه تلك الكلمات ليبتسم هو بسماجة يحاول أن يخفي حرجه : - اقصد يعني واضح أن حضرتك روح الست الوالدة ما شاء الله ربنا يخليهالك . تجاهله مصطفى فهو لا يطيقه منذ بداية الجلسة ويشعر تجاهه بحنق شديد منذ بدأ يعارضه على كل شيء وأي شيء . تنحنح مصطفى وهو ينظر للجميع ثم قال بتهذيب شديد : - بعد اذنك يا عمي ينفع اقوم انا والانسة شيماء شوية في البلكونة نتكلم سوا .... - تقوم ايه ...قامت قيامتك يـــــ .....اممممممم وضع زكريا يده سريعا على فم هادي الذي صاح بحنق شديد وهو يكاد ينهض ليقتل مصطفى ....رمق الجميع هادي بصدمة ...ليبتسم لهم زكريا يحاول إخفاء ما فعله رفيقه : - معذرة ...هو لم يقصد شيء أنه يعاني من خللا في المخ ...المسكين . ابعد هادي يد زكريا عن فمه وهو يصرخ : - اوعى ايدك دي جاك خلل في معاميك....هو ايه اللي يقوم يقعد معاها في البلكونة دي ؟؟؟ وتحب بقى نجبلك حمص ودرة مشوية عشان تظبط القعدة احمرت عين رشدي بشدة وهو ينهض بعنف صارخا في وجه رفيقه : - هــــــــادي ... قاطع ذلك الجو المشحون رنين هاتف يصدح في الأجواء..... - ايوة ....دلوقتي ؟؟؟....طب تمام انا جاي . أنهى مصطفى حديثه وهو ينهض بحرج شديد ينظر لتلك الوجوه المتجهمة : - بعتذر يا جماعة بس جالي شغل مستعجل فهضطر استأذن ويبقى احدد معاد تاني مع رشدي .... أنهى حديثه لتنهض والدته تتحرك خلفه سريعا بخوف من ذلك الرجل المرعب ....... سمع الجميع صوت الباب يغلق لينطلق رشدي سريعا صوب هادي وعيون تقدح شرار ناويا على قتله بينما هادي لم يتحرك من مكانه وهو يرمقه بشر كبير ..... وقف زكريا سريعا أمام هادي وهو يتحدث برعب من مظهر رشدي : - ما بك رشدي اهدأ قليلا يا رجل أنت تعلم أن هادي بلا عقل .... - ابعد يا زكريا لاحسن اضربك إنت.... فتح زكريا عينه بفزع ورغم ذلك لم يتحرك وهو يصرخ في رشدي : - اضرب بس مش هسيبك تقرب منه وتضربه .... كانت نظرات زكريا تكاد تحرق رشدي كأم تدافع عن صغارها ...هو لن يترك رشدي يضرب هادي في لحظة غضب قد تصنع بينهما حواجز لكن إن ضربه هو سيتفهم الأمر ولن يعلق ...... بينما هادي يقف خلف زكريا لا يهتم لأحد سوى شيماء التي كانت تنظر للجميع بدموع غزيرة . لذا وللمرة الثانية ينطق دون وعي وبغباء شديد يضاهي غباءه في المرة الأولى : - جوزني شيماء يا رشدي. عم الصمت في المكان كله وفتح الجميع أفواههم بصدمة كبيرة وتوقفت شيماء عن البكاء وهي ترمق هادي بعدم تصديق لما يقول .... نظر زكريا لهادي خلفه ببلاهة ثم ابتعد من أمامه بهدوء : - غيرت رأيي اديله بالجذمة ابو دماغ جذمة ده اياكش يتربى ... تحدث ابراهيم وهو يخرج من المكان : - قولتلك صاحبك عبيط بس مسمعتش كلامي ...اشرب بقى جاتك نيلة اهبل اتلم على شوية مجانين نظر رشدي بحاجب مرفوع لهادي متجاهلا حديث والده الذي خرج وخلفه والدته ظنا أن هادي جن لطلب كهذا : - نعم يا ضنايا ؟؟؟ - بقولك جوزني اختك ايه اتطرشت ؟؟؟ ضحك رشدي بصخب وهو يهز رأسه بيأس مستديرا ليرحل : - الظاهر فعلا جنيت وانا مش هرد عليك ... أوقفه حديث هادي الغاضب : - انا مش فاهم بتتنك على ايه بروح اهلك ؟؟؟ أنهى حديثه وهو يتقدم جاذبا رشدي من تلابيب ثيابه بعنف شديد : - ولا اقسم بالله اما اتجوزت اختك لأكون متصرف تصرف مش هيعجبك .... نظر رشدي ليد هادي ببسمة ساخرة : - يامي يامي ...اجري يا بابا هات المأذون بسرعة لاحسن يقتلني . أنهى حديثه وهو يبتسم بسخرية : - أعلى ما في حمارك اركبه يا مهدي ....بس اختي مش هتتجوزك بالهجمية اللي فيك دي انا مش مستغني عن اختي . تحدث زكريا مصححا حديث رشدي : - اسمها خيلك يا رشدي - لا حمارك ...الاشكال دي آخرها حمار اعرج مش وش خيول لا . ارتخت يد هادي تدريجيا من حول ثياب رشدي ليقول مبتلعا ريقه : - طب اعمل ايه وتجوزني شيماء ؟؟؟؟ - ايه يا عم إنت هو إنت جاي تشتري بقرة ؟؟؟ كان هذا صراخ شيماء التي شعرت بالغصب من حديث ذلك الهادي .... رفع هادي نظره لشيماء وابتسم كمجنون دون أن يجيبها بينما هي تقدمت منه كما فعلت المرة السابقة ووقفت أمامه متحدثة بجرأة لم تعرف من أين اكتسبتها ...... - مين قالك إني هوافق عليك يا ....أبيه هادي ؟؟؟ ابتسم هادي وهو يجيب باستخفاف : - لا ما هو بصي بقى....حتى لو نادتيني بابا دلوقتي برضو هتجوزك .... ثم رفع عينه لرشدي وقال بعناد شديد : - اسمع إنت كمان شيماء مش هتتجوز غيري ...تتصل بالاستاذ اللي كان هنا و تبلغه ينسى شيماء خالص ... ابتسم رشدي وهو يربع يده ببرود : - و إلا ؟؟؟؟؟ صاح هادي بغضب وغيظ : - لا ما هو انا ممكن اعملك مصيبة هنا لو متجوزتهاش .....ده انا مش متربي وصايع..حتى أسأل زكريا - نعم وأنا أشهد على ذلك ...... هكذا أكد زكريا حديث صديقه مساندا إياه في جنونه هذا فبعد كل هذا الوقت تحدث واخيرا بما في قلبه ..... تحدثت شيماء بغيظ شديد رغم أن هناك جزء داخلها يرقص فرحا بتمسك هادي بها وشعور لأول مرة تختبره أن هناك من يحارب لأجلها ...وهناك من يفعل المستحيل للفوز بها .... - وانا يوم ما اتجوز ....اتجوز واحد اسمه هادي عبدالهادي المهدي ؟؟؟؟ شهق هادي شهقة عالية تشبه تلك الشهقات التي تطلقها النساء تهكما مع التواء طرف شفتيه لأعلى بتشنج ...ثم أخذ يضرب كفيه ببعضهما في حركة شعبية وهو يصيح بها : - حوش حوش مين اللي بيتكلم ؟؟؟؟ يابت ده إنتِ اخوكِ اسمه رشدي أباظة يابت...امال لو كان اسمه لؤي كنتِ عملتي فينا ايه ؟؟؟؟ أنهى حديثه ثم نظر لزكريا : - لا مؤاخذة يا زكريا .. أشار له زكريا بعينه أنه لا بأس .... فتحت شيماء عينها بصدمة من حديث هادي وحركاته الشعبية التي يقوم بها والتي تراها لاول مرة منه ...بينما رشدي حاول كتم ضحكته على حديثه : - خلصت ؟؟؟؟ استدار له هادي ونظر له بشر : - لا مخلصتش يا أباظة واسمعني عشان مش هعيد كلامي .... صمت بكرى ثم تحدث بعدها بجدية كبيرة : - هجيب امي ونيجي نخطب اختك وهجيب جاتوه وورد والخلاط بتاعنا عشان تعملولي عصير ونقعد نتفق على الخطوبة وخلص الكلام ...عقل اختك بقى عشان مطلعش عفاريتي عليها ..... اشتعلت نظرات شيماء من تهديده لها : - إنت بأي حق تهددني كده مش فاهمة ايه البجاحة اللي في دمك دي ؟؟؟ حد قالك إني هموت عليك !؟؟؟؟ نظر لها هادي بشر مضيقا عينه مما جعلها تتراجع سريعا مختبئه في رشدي وهي تبتلع ريقها برعب تسمع حديثه المخيف : - لا هو إنتِ متعرفيش ؟؟؟ مش انا مجنون اه والله حتى اسألي اخوكِ أنهى حديثه وهو يرفع عينه لرشدي ثم أضاف : - انا هجيب امي بكرة والخلاط زي ما اتفقنا خلي البت اللي وراك دي تنزل تجيب كيلو جوافة وكيس لبن عشان بحب الجوافة بلبن ..... رمقته شيماء بغضب شديد ليكمل هو بعدما كاد يرحل ساخرا : - اجيب المصفاة بتاعتنا معايا ؟؟؟ لاحسن تسبب البزر يقف في زوري ويخنقني ... أنهى حديثه ثم رحل سريعا وملامحه مكفهرة وغاضبة بشكل كبير من نظرات شيماء ....نظر زكريا لأثر هادي ثم أعاد نظره لرشدي بخيبة أمل يتحدث إليه بحزن : - عارٌ عليك رشدي ... أنظر إلى ما فعلته بالفتى لقد كاد قلبي يتوقف حزنا على نبرته .... ألم ترى نظرات الوجع في عيونه ؟؟؟؟ ألم تستمع لصوته المكلوم ؟؟؟؟ أنهى حديثه ليصل لمسامع الجميع صوت هادي الذي كان يغني على الدرج بفرحة كبيرة : - وهتجوز هتجوز ....هتجوز ثم أطلق زغرودة كالمجانين ....هز زكريا رأسه بشفقة وهو يهمس : - المسكين سيموت كمدا ...... ثم تنهد وهو يرفع رأسه لرشدي مضيفا : - ابقى اعملي عصير مانجو عشان مليش في الجوافة اوي .. أنهى حديثه وهو يتحرك خلف هادي مستئذنا الجميع . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - وصلت وداد لمنزل فاطمة واخيرا وبعد حديث طويل مع إحدى جاراتها التي اوقفتها أمام البناية لأكثر من ساعة تقريبا قبل أن تسحبها معها لبيتها حتى تريها كيفية صنع أحد أصناف الحلويات بعدما تذوقته لديها ونال إعجابها ...... طرقت وداد الباب بهدوء شديد منتظرة الرد لكن لم تسمع شيء ...طرقت مجددا ...وايضا لا رد . تنهدت وداد بتعب ورجحت أنها ليست في المنزل اليوم لذلك لم تحضر ...حسنا هي فعلت واجبها وأتت للسؤال عنها لذا لتعود لمنزلها و...... توقفت وداد في منتصف الطريق للدرج وهي تستمع لاصوات خافتة وتأوهات تصدر من الداخل وكأن أحدهم يُعذب أو ما شابه ...1 ارتابت وداد ثم عادت مجددا للباب تحاول أن ترهف السمع لتتأكد أن ما سمعته صحيح وأن هناك صوت تأوهات في الداخل ....لذا طرقت مجددا بحذر : - فاطمة .....يا منيرة ...حد جوا ؟؟؟؟ بالداخل كانت فاطمة مسطحة ارضا كجثة تنظر للسقف واعينها شاخصة وكأن روحها تخرج منها تضع يدها على صدرها وكأن هناك من يحاول كتم أنفاسها ...وجع كبير ينخر عظام صدرها وكأن مطرقة كبيرة تضرب ذلك الجزء كانت تنظر حولها بتعب شديد ودموعها تهبط لا تقدر سور على إخراج تلك التأوهات الخافتة من بين أنفاسها المسلوبة ...تشعر أنها تودع هذه الحياة ..لكن فجأة سمعت صوت طرق على باب ...انتعش الأمل في قلب فاطمة وهي تتحرك بتعب شديد تحاول اخراج صوتها لكن كل ما كان يخرج هو تأوهاتها العاجزة....بكت بعنف شديد تحاول الصراخ أن ينجدها أحد.....فجأة ارتفع صوت من الخارج وقد تعرفت عليه ..... إنه صوت وداد لذا حاولت إخراج صوتها مدت يدها وأخذت تطرق بضعف على الباب غرفتها الذي سقطت جواره تحاول أن تخبرها أنها بالداخل ..... عجز هو كل ما شعرت به ...ترى موتها يقترب وهي حتى لا تستطيع الصراخ ....سقطت دموعها بضعف لقلة حيلتها ...... في الخارج كانت وداد لا تتلقى أي رد ولولا ذلك الصوت الخافت في الداخل لكانت رحلت ..... فجأة تناهى لمسامع وداد صوت يشبه الطرق وكأنه أحدهم يطرق بابا أو ما شابه ...لم تفهم ما يحدث و لوهلة ظنت أنها تتخيل أو أن هذا المنزل مسكون ..لذا تراجعت للخلف بخوف شديد واتجهت صوب منزل هادي المقابل لمنزل فاطمة وطرقت الباب برعب وهي تنظر خلفها للباب .... - سناء ....يا سناء . فتحت سناء الباب بعدما سمعت صوت وداد لتتفاجئ بوجه وداد الشاحب وهي تقف أمام منزلها مشيرة للمنزل الذي يقابلها برعب : - هو فيه حد جوا يا سناء ؟؟؟ لم تفهم سناء السؤال لكن وجه وداد الشاحب جعلها ترتاب بشدة وهي تخرج من منزلها تحاول تهدئتها : - اهدي يا وداد فيه ايه يا ختي ؟؟؟ وشك مخطوف كده ليه ؟؟؟ ابتلعت وداد ريقها برعب واشارت لمنزل فاطمة وهي تتسائل : - هو فيه حد جوا ؟؟؟ - معرفش والله أنتِ عارفاني مش بطلع بس ليه ؟؟؟ عايزة حاجة منهم يعني ؟؟؟ نظرت لها وداد برعب ولم تكد تجيب حتى سمعت صوت تحطيم داخل الشقة المقابلة لتصرخ السيدتان برعب وتتحرك سناء برعب جهة الشقة وهي تردد : - يا ستار يا رب فيه ايه بيحصل جوا ؟؟؟؟ ثم أخذت تطرق بعنف ورعب : - ست أم فاطمة فيه حاجة ولا ايه ؟؟؟؟ من الداخل كانت فاطمة تبكي دون صوت وقد بدأ الوجع يزداد، وانفاسها تتباطئ ....... فجأة انتبهت للطاولة الصغيرة التي تجاور غرفتها والتي تحتوي على فاز من الفخار لذا بدأت تحاول أن تمد يدها لتسقطها ...علها تستطيع أن تنبه من بالخارج عن وجودها ..... حاولت وحاولت ودموعها تمنع عنها الرؤية بشكل واضح بالإضافة أنها لم تكن ترتدي نظارتها ....لكن شعرت بيدها تصطدم بالطاولة لذا و دون تفكير ضربت الطاولة بعنف شديد لتسقط الفاز من عليها محدثة صوت عالي جدا ..... فزعت كلا من وداد وسناء لذلك الصوت لذا تحركت سناء سريعا لمنزلها بعدما لم تتلقى جوابا ممن في الداخل ....واحضرت المفاتيح الاحتياطية للشقة الخاصة بفاطمة فهي تمتلك بعض الشقق في هذه العمارة وهذه واحدة منهم ..... تحركت جهة الباب بسرعة لتجد وداد خلفها تحثها : - بسرعة يا سناء ليكون حصل حاجة ... - حاضر استني لحظة بدور على المفتاح ...كويس إني نسيت ادي ام فاطمة النسخة التانية .... انهت حديثها وهي تدس المفتاح بالباب ثم فتحته سريعا وأخذت تنادي على أي أحد لعل أحدهم يجيبها..... كانت فاطمة تحاول رفع صوتها وهي تبكي لعل أحدهم يشعر بها ..... تقدمت وداد في الشقة وهي تنادي فاطمة لكن فجأة اصطدمت قدمها في شيء نظرت ارضا بسرعة لتتسع عينها برعب شديد تضرب صدرها بخوف شديد : - يا مصيبتي............ ركضت لها سناء سريعا لترى ما حدث حتى تفاجأت بفاطمة التي تتسطح ارضا وهي تتنفس بصعوبة شديد وكأنها على وشك الغرق ....انحنت لها سريعا وهي تحاول التفكير في شيء : - يا ستار يا رب البنت هتموت اتصلي بأي حد يا ام زكريا بسرعة البت هتروح من أيدينا .... - - - - - - - - - - - - - - - - - - إنت هتجوزني للمجنون ده يا رشدي ؟؟؟؟ تحدثت شيماء باستياء كبير وهي ترمق اخيها والذي يبدو عليه الرضا التام لما قاله ذلك المعتوه هادي قبل رحيله ....ابتسم رشدي وهو يقترب من أخته يردف بضحك : - محدش هيقدرك ويحافظ عليكِ قد المجنون ده يا دبدوبتي نظرت شيماء لوجه اخيها بحنق إذا ما خمنته صحيح ....رشدي يميل لذلك المجنون ويوافق على حديثه : - بس يارشدي ....... - اي هو اعتراضك على هادي ؟؟؟؟ كلمات قاطع بها رشدي حديث أخته التي لم تكن حتى تعلم بما تعارض ولما تعارض لكن شعلة التمرد بداخلها قد اشتعلت بمجرد رؤيتها لاصرار هادي وثقته بالأمر ؟؟؟؟1 - هو ...يعني ...يارشدي يعني إنت مشفتش كان بيكلمك ويعاملك ازاي ؟؟؟ ابتسم رشدي بحنان وهو يربت على شعرها بحنان ثم شرع يحاول إقناعها فهو لن يجد من يهتم بطفلته البريئة بمقدار ذلك المجنون : - وأنتِ هترفضي عشاني ؟؟؟ هزت شيماء رأسها بالايجاب ليضحك هو بخفة : - لا ملكيش دعوة بيا أو باللي بيني وبين هادي ....هادي اخويا وابني ...زي مكانتك عندي ...عمري ما ازعل منه ...و لو عايزة رأيي، مش هتلاقي في الدنيا دي كلها حد يحبك قد هادي . صدمت شيماء من حديث اخيها وخجلت بشدة لذا اندفعت تدفن وجهها في صدره لتزداد ضحكته عليه وهو يهمس لها بحنان : - خدي وقتك وفكري كويس .....واهو نأدب الزبالة ده ونربيه شوية . ضحكت شيماء بخجل شديد : - طب وصاحبك مينفعش ... قاطعها رشدي وهو يضمها بحنان : - ملكيش دعوة بمصطفى سيبيه عليا تحدثت ماسة التي تقف بعيدا عن هذا الثنائي المريب وهي تقضم قطعة تفاح من تلك التي تحملها بيدها هامسة بشك : - اقطع دراعي أما كان مصطفى ده لعبة منك يا أباظة .... - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - كان زكريا في طريق عودته للمنزل بعد أن ترك منزل رشدي بضيق من تصرفات رفيقه.......فجأة سمع صوت رنين هاتفه ليجد أن المتصل ليست سوى أمه التي بمجرد أن فتح المكالمة حتى سمع صرختها المفزوعة : - زكريا .......الحقني يابني -