3/4
*⏎[ رواية شيخ في محراب قلبي 💗🎀]*
*(الحلقة 5-6)*
الحلقة 5
الحلقة 6
`من أجمل قنوات الوتساب لروايات ادخلوا اعملوا فولو لـكـل للقناة:`
*تمت مشاركة الرواية من قناة حكاية في رواية علي الوتساب)))):*
> *-تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀)))):* https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G
💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
تراجعت فاطمة للخلف وهي تكاد تبكي رعبا فتلك الصرخة الرابعة من نفس الشخص في يوم واحد وبسببها هي .....هي ليست بكاءة في العادة لكن ذلك الشخص حقا يرعبا لدرجة رغبتها في الانكماش على نفسها في ركن هنا والبكاء برعب .
كان زكريا يغلق عينه وهو هادئ بشكل مريب من يراه يظنه مات لكنه كان يغلق عينه يستغفر ربه، فتح عينه و وجّها سريعا للأرض وهو ينهض بهدوء شديد وكاد يحرك يده ليعتدل حتى صرخت فاطمة بفزع وعادت للخلف ....تحرك الشاب الذي يعمل في المحل واقترب من زكريا سريعا لمساعدته ومد له يده .
امسك زكريا يد الشاب ونهض بهدوء يتلاشى النظر لوجهها ثم مد يده سريعا ليعدل من وضع العلب التي سقطت لكن الشاب منعه من ذلك :
- ولا يهمك سيبها كده كده كنت هغير النظام عشان مضيق الممر .
ابتسم له زكريا بهدوء ثم أخذ ينفض ثيابه ولم ينظر حتى للفتاة خلفه والتي أخذت تبكي بخوف وهي تضم حلواها لجسدها تخشى أن يصرخ بوجهها أو يتهمها بأنها تفتعل له هو بالتحديد المصائب كانت تفكر في ذلك وحديث بثينة يدور في رأسها ليزداد بكائها وهي تهتف بصوت خافت :
- والله أنا اسفة والله مش قصدي والمرة اللي فاتت برضو والله كل مرة غضب عني حتى المرة بتاعة الماية والله انت اللي كنت بتيجي تحت البلكونة وانا بدلق الماية
انهت حديثها بخوف وهي تقر على افعالها بكل غباء ظنا منها أنه بالفعل يدرك من هي، ولم تعرف أنه في كل مرة لم يرفع حتى عينه بها .........
اغمض زكريا عينه لا يصدق أن تلك التي خلفه هي من تسبب له المصائب منذ الصباح تلك المزعجة ...فتح عينه بغيظ ولم يكد يجيبها حتى وقعت عينه على ذلك الشاب الذي يرمقها بنظرات تبدو مستترة لكنها كانت واضحة لزكريا ليدرك جيدا دواخله وما يفكر به، شعر بالغضب الشديد لذا خرج صوته هادئا مخيفا :
- حصل خير اتفضلي حضرتك مينفعش تنزلي في الوقت ده .
نظرت فاطمة لظهره بعدم فهم لما يقول لتفتح فمها قائلة اغبى جملة قد تنطقها طوال عمرها :
- طب والحلويات ؟؟؟
منع زكريا ضحكته من الخروج ثم نظر للشاب وأخبره أن يعطيها اشياءها ولم ينس أنه يوجه له نظرة نارية مع حديثه .
ارتبك الشاب من نظرات زكريا وتحرك للمكتب وأحضر الحقيبة أعطاها لفاطمة التي وضعت بها ما تمسكه وأخرجت أموال ووضعتها في يده سريعا ثم سارت بخطوات متعجلة لخارج المحل دون حتى أن تلقي نظرة إضافية .4
استدار زكريا للشاب وأخرج ثمن علبة العصير التي التقطها من الأرض ووضعها في يده بعنف وهمس له بغيظ وغضب :
- حاول متخليش عينك تدور في كل مكان ....ثبتها في مكان واحد ويا حبذا لو كان الأرض .
أنهى كلمته وهو يخرج سريعا تاركا الشاب ينظر للاموال بسخرية ثم سار عائدا لمكانه مجددا .....
كانت فاطمة تسير وهي تنظر خلفها ترى إذا كان ذلك الشاب يلحق بها أم ماذا ؟؟وعندما اطمئنت لدخول البناية الخاصة بها أطلقت لساقها الريح وهي تركض على الدرج تفكر أنه لم يكن بمقدار السوء الذي وصفته بثينة ابدا ام أنها لم ترى منه شيئا بعد لتحكم ؟؟؟
وعلى ذكر بثينة وجدتها تخرج من الشقة المقابلة وهي تعدل حجابها لتبتسم لها فورا ....
- القمر كان فين دلوقتي؟؟
أشارت فاطمة لما تحمل بيدها لتهز بثينة رأسها بتفهم وتقول سريعا وهي تهبط الدرج :
- حبيبتي بالهنا والشفا .....هشوفك بعدين عشان مستعجلة ...
وسرعان اختفت من أمام فاطمة التي لوحت لها بيدها ودخلت سريعا للشقة الخاصة بها ....
- - - - - - - - - - - -
كان هادي يمسك ذلك الشاب في منطقة هادئة بعيدا عن الأعين وهو يستجوبه كما لو كان في مركز شرطة :
- ها قولتلي تعرف الآنسة شيماء منين بقى ؟؟؟
نظر له الشاب لا يفهم شيء من حديثه ما علاقته هو بشيماء فهو يعرف رشدي وهذا ليس هو :
- وانت مالك يا جدع إنت؟؟؟انا سألتك على بيتها بتدخل ليه ؟؟
رمقه هادي بغضب شديد ثم سريعا جذبها وضرب ظهره في الحائط وهو يقترب منه بشر :
- تعرف إني ممكن امسكك ادفنك مكانك دلوقتي ومحدش هيعرفلك طريق ؟؟؟ بص تحت رجلك كده ....هنا نفخت كل واحد سولت ليه نفسه وجه يتقدم لشيماء أو حتى بصلها نص بصة ...تحب نقفل الدستة بيك ولا تاخد ست الكل والتورتة وتروحوا تهفوا عليها في بيتكم والبيبس عليا ؟؟؟؟؟
ابتلع الشاب ريقه برعب وهو ينظر لعين هادي يفكر أن ما قاله حقيقة فنظرته تلك تخبرك أنه يكبت وحشه بداخله :
- انا مش فاهم انا عملت ايه غلط انا جاي طالب أيدها بالحلال ؟؟
نظر له هادي بغضب وهو يرفع يده ويشكلها على هيئة قبضة وكأنها على وشك قتله :
- ياض.......برضو هيقولي حلال، غلط انك بصتلها اساسا
- يعني بصيت للملكة ؟؟؟؟ دي حتى لا جسم ولا شكل ده هو بس فلوس ابوها ومكانة اخوها اللي متقلة كفتها...
صمت قليلا ليدرك حديثه على هذا الذي أمامه :
- لا هي الصراحة كلها على بعضها متقلة الكفة اوي يعني
أنهى حديثه مطلقا ضحكة صاخبة ثم نظر لهادي الذي كان صامتا بملامح جامد :
- تلاقيك إنت كمان عينك على الشيلة دي بس خلي بالك الشيلة تقيلة اااا.........
قاطع كلمته تلك اصطدام رأسه بالحائط خلفه لتنطلق صرخة من فمه هزت الإرجاء وما كاد يبتعد حتى وجد لكمة تنطلق لوجهه بعنف شديد وغضب جحيمي لا يستطيع السيطرة عليه ....كان يضربه وغضبه يزداد بداخله صارخا به :
- الشيلة دي هتكون إنت يا روح امك لما يجوا ياخدوك ..... شيماء دي برقبتك أنت وعيلتك يا زبالة .
أنهى حديثه وهو يزداد بالضرب في وجهه دون أن يعطيه فرصة للتنفس حتى ما بين كل ضربة وأخرى ......
اندفع زكريا من العدم وهو يجذبه بعيدا عن ذلك الشاب الذي يكاد يموت بين يديه ليستمر هادي ورغم تقييد يده من قِبل زكريا إلا أن قدمه لم تتوقف عن ضربه في خصره وهو يسبه بأشنع الألفاظ التي عرفها طوال حياته ...
- بس يا غبي بقى هيموت في ايدك يا متخلف .
صرخ هادي بغيظ وهو يحاول الوصول له مجددا بعدما سحبه زكريا بعيدا عن جسده الملقى ارضا :
- ما يموت ولا يروح في ستين داهية ده عيل ابن.....
لم يكد يكمل كلمته حتى وضع زكريا يده على فمه وهو يصرخ يفرج الذي حضر معه :
- خد الزفت ده من وشه يا فرج هيقتله الغبي ده ....
تحرك فرج سريعا ليسحب الشاب وهادي يصرخ به :
- سيبه يا فرج عشان لو مسبتوش أنا مش هعملك حاجة تانية وريني مين اللي هيحصل الاشواق ليك
تجاهله فرج وهو يسحب الشاب لعند والدته فهو معتاد على هذا الأمر كلما تقدم أحد لخطبة شيماء لكنه لم يكن بضرب أحد أبدا بل كان يكتفي بتهديده وتخويفه لكن ذلك الشاب استفزه وبشدة ليخرج به غضبه كله ......
امسك فرج يد الشاب الذي كان يسير مترنجا وهو يصرخ بكلمات غاضبة ومهددة :
- والله لاوريك يا زبالة انا مين ....بتستقوى عليا عشان في منطقتك يا حيوان ؟؟؟
تحدث فرج بهدوء شديد وهو يسانده للسير :
- لو مكانك هاخد امي واروح على رجلي بدل ما تروح على نقالة أو في عربية بوليس لان لو رشدي عرف إنت قولت ايه على أخته وكنت جاي تخطبها عشان ايه هيكمل عليك وبعدين يرميك في الحجز
نظر له الشاب برعب وخوف شديد وقد أدرك أنه استمع لحديثه مع هادي ......
صرخ زكريا في هادي وهو يدفعه على الجدار مكان دفعه للشاب سابقا يصيح به وهو يضرب جانب رأسه بغيظ :
- انت غبي ؟؟؟ مفيش عقل هنا ؟؟؟افرض سابك وراح قال لرشدي يا متخلف إنت؟؟مش هتبطل غبائك وحركاتك دي ؟؟؟
نظر له هادي بهدوء شديد وهو يبعده عنه :
- لا يا زكريا مش هبطل وأي واحد يفكر يجي ناحية شيماء انا هقتله وملكش دعوة بيا لان عند دي وهنزعل من بعض
أنهى كلماته ليستقبل سريعا صفعة من زكريا جعلت وجهه يتجه للجانب الآخر من قوتها يتبعها صراخ زكريا في وجهه بغضب :
- انت بتكلمني على اساس اني هفرق بينكم يا حيوان ؟؟؟؟
رفع هادي نظره لزكريا ولم ينطق ليجذبه زكريا من ثيابه بعنف شديد وهو يتحدث إليه بتهديد :
- قسما باللي لا يمكن احلف باسمه كدب يا هادي أما وقفت كل اللي بتعمله ده لأقول لرشدي .....انت صاحبي وهو كمان صاحبي ودي أخته .
امسك هادي يد زكريا التي كانت تتمسك بتلابيب ثيابه وضغط عليها بقوة وهو ينظر لعينه بهدوء مريب :
- لو يرضيك تقتلني وانا عايش يا زكريا اعمل اللي قولته ....
- وليه تعمل في نفسك كده يا هادي اتقدم ليها لما انت متنيل على عين اهلك وعايزها مينفعش اللي بتعمله .....
هكذا تحدث زكريا محاولا أن يعيد رفيقه عن جنونه الذي يتلبسه كلما تعلق الأمر بشيماء حتى أصبح أشبه بحالة لديه ...يكفي ذكر اسم شيماء في جملة لتتغير ملامحه وينقبض فكه ويضم يده بغضب حتى تشعر أنه يكاد يهجم عليك ......
- متقولش اي كلام عشان إنت اكتر واحد عارف حصل ايه يمنعني من كده ...
كانت تلك كلمات هادي ردا على عرض زكريا الغبي ...هل يظن أنه لو كان لديه فرصة معها دون حواجز كان ليتردد بسحبها من منزل اخيها وسجنها في غرفته حيث لا يصل لها أحد ولا يراها أحد سواه
ابتسم زكريا يراقب وجع صديقه أثناء كلماته السابقة ليبتعد عنه جاذبا إياه لاحضانه بحنان هامسا :
- انت اللي اخترت وقت غلط يا هادي ....
تحدث هادي بحزن وهو يبادل رفيقه العناق بوجع :
- أول فرصة تيجي هتقدم ليها بس عايز اتقدم ومترفضنيش تاني يا زكريا ...اول مرة كسرتني
ربت زكريا على ظهره وهو يبعده عنه بضحكة خافتة يتذكر مظهر هادي وقتها :
- يعني ملقتش غير وقت ما هي منهارة عشان العريس رفضها وتدخل تقولها انا هتجوزك عشان تحسسها أنها شفقة منك ؟؟؟كان شكلك زبالة الصراحة وهي بترفضك ...
ضربه هادي في صدره بغيظ وهو يضحك متذكرا تلك اللحظة :
- ردت في صدري قتلتني ....
صمت ثم ضحك بصخب يتذكر ملامحها الحبيبة وهي تنظر له بصدمة وغضب شديد صارخة في وجهه عكس طبيعتها الهادئة :
- هموت كل ما افتكرها وهي واقفة قدامي وحتى ما وصلتش لاول صدري وتقولي مين ده اللي اتجوزه ؟؟ أبيه هادي ؟؟؟؟ القادرة بتقولي أبيه....دي مش بتقولها لرشدي المعفنة بس على مين رجليها مش هتخطي برا بيت اخوها الزبالة ده غير على بيتي وتوريني وقتها ابيه بقى .
أنهى كلمته لينفجر زكريا في الضحك عليه ثم ضربه بعنف على رقبته أكثر من مرة مع كل كلمة :
- كلامك يا عسل و الفاظك يا قمر وحدودك يا سكر ونظراتك يا مانجا
ابعد هادي يده بحنق وهو يتحدث :
- وايدك يا جحش .
نظر له زكريا ثوانٍ لينفجر الاثنان في الضحك بعنف وزكريا يجذب رأس هادي له بمزاح يدعو الله أن يوفقه بحلاله ويسعد قلبه ... وأن يرزقه هو بحب مماثل له فبالنظر لعين هادي يتمنى لو يجد يوما من يبادلها حب مماثل ........
وهناك بعيدا عنهما بقليل كانت تقف تتوارى في الظلام وهي تستمع لكلام الإثنين عن شيماء ...ارتسمت بسمة غريبة على شفتيها وهي تنسحب ببطء دون أن يشعر أحد بها .....
- - - - - - - - - - - - - -
خرج رشدي من غرفته بعدما انتهى من الاستحمام وتبديل ثيابه ليتحرك نحو الباب لكن توقف فجأة وهو يستمع لصوت شيماء الناعس خلفه ويبدو أنها للتو استيقظت :
- رشدي كويس إني لحقتك قبل ما تخرج ...هات موبايلك ارن على البت بوسي عشان رنت عليا وانا نايمة ومش معايا رصيد ...
ابتسم رشدي بسمة مرعبة دون أن تراه واستدار لها ببطء ثم مد يده لها بهاتفه ونظر لها بترقب وهي تأخذه من يده ثم أخذت تضغط على الارقام التي تحفظها جيدا ووضعت الهاتف على أذنها في انتظار الرد لتسمع رسالة صوتية تخبرها أن الهاتف لا يحتوي اي رصيد .....
أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تنظر له بعدم فهم ثم رفعت عينها تسأل رشدي دون الانتباه لملامحه :
- ايه ده هو انت مجددتش الباقة ؟؟؟؟
ابتسم رشدي بسمة مخيفة وهو يتقرب منها بضع خطوات :
- لا جددتها من 6 ايام بالضبط ...
نظرت هي للهاتف بتعجب ثم شهقت فجأة وهي تفتح عينها بصدمة محدقة في وجه اخيها :
- اه يا ولاد الحرامية .......الشركة دي نصابة على فكرة دي مش اول مرة تعملها ....
هز رشدي رأيه باقتناع مرددا خلفها وهو يقترب أكثر :
- فعلا دي مش اول مرة تعملها ....عملتها قبل كده وحذرتها ورجعت عملتها تاني ...
ابتلعت شيماء ريقها وقد انتبهت بنظرات اخيها لتعود للخلف بخوف وهي تقول :
- طب ما تقطع تعامل معاهم يا رشدي يابني ايه اللي مخليك مستحملهم .....
ابتسم رشدي وهو يسحب هاتفه من يدها واضعا إياه في جيب بنطاله ثم سحب حزامه من بنطاله وضرب به في الهواء لتنطلق صرخات شيماء برعب شديد وهي تركض سريعا وخلفها رشدي الذي أقسم أن تنال عقابها فهذه ليست المرة الأولى لها التي تفعل فيها هذا ولكن هذه اول مرة يتعرض فيها لموقف كهذا بسببها ....
- بقى انا يا زبالة شوية شمامين يعلموا عليا عشان مش قادر اتصل بالقوات لان الكونتيسة مش مبطلة رغي من تليفوني ؟؟
دخلت شيماء لغرفة والديها والتي قابلتها اول شيء في طريقها وهي تتجه سريعا للسرير الذي يجاور الخزانة وصعدت عليه من ثم وضعت قدمها على ظهر السرير وصعدت بعدها لفوق الخزانة المنخفضة نسبيا في حركة معتادة منذ الصغر كلما أرادت الاختباء لتصيح مدافعة عن نفسها :
- وهو يعني القوات مش معاها رصيد تتصل هي بيك؟؟؟
توقف رشدي فجأة ببسمة وكأنه اكتشف للتو غباءه :
- اه صح تصدقي ؟؟؟انا ازاي مخطرتش الفكرة دي على بالي مش فاهم ؟؟؟
ابتسمت شيماء بسمة مشرقة من بسماتها المشهورة ليكمل رشدي وهو يخرج هاتفه ويضعه على أذنه ساخرا من الأمر الذي تقوله :
- يعني مثلا اكون واقف بهدد رئيس العصابة وفجأة رئيس القوات يرن عليا واقول للعصابة ...لامؤاخذة بس مكالمة مهمة .....الو اه انا جوا دلوقتي لا لا متهجمش دلوقتي خمس دقائق كده و رن عليا أكد عليك ... بالضبط لا مش معايا رصيد رن انت معلش .
أنهى حديثه الساخر وهو يرمق أخته ببسمة جانبية بمعنى احسنتي التفكير .....
ابتسمت له وكادت تتحدث ليقطع حديثها الذي لم يخرج بعد صوت باب الحمام في غرفة والديها وصوت غناء شخص ما والذي لم يكن سوى والديهما الذي خرج من الحمام وهو يرتدي بيجامته ويحمل المنشفة واضعا إياها على كتفه وهو يغني ويتمايل بجسده مغمضا عينه دون أن يرى أن هناك أحد في الغرفة :
When marimba rhythms start to play
Dance with me, make me sway
Like a lazy ocean hugs the shore
Hold me close, sway me more
Like a flower bending in the breeze
كان إبراهيم يغني وهو يتمسك بالباب ويرقص عليه ثم يتمايل للخلف وكأنه يؤدي رقصه وشريكه في الرقصة يرجعه للخلف ....وبعدها اكمل غناء وهو ينحني قليلا ويدور بخصره مبتسما لكن أثناء ذلك فتح عينه ليرى وجه ابنه الذي يحمل حزامه بيده وينظر له نظرات بلهاء وابنته التي تحتل فوق خزانته كعادتها وهي تبادله نفس نظرات ابنه الكبير وهو مايزال منحني في نفس الوضعية أثناء دورانه.......
ثوانٍ مرت ومازال الثلاثة على نفس وضعهم ونفس النظرات المتبادلة بينهم ليعتدل ابراهيم سريعا في وقفته وهو يجلي حلقه متقدما بخفة للمرآة ويقف أمامها مصففا شعره وهو يكمل دندنة لنفس الأغنية وكأن لا احد بالغرفة .....
هبطت شيماء من مكانها بهدوء شديد وهي تهبط للفراش ثم للأرض وبعدها تحركت للخارج بهدوء شديد وخلفها رشدي الذي أغلق الباب وكأن لا شيء حدث ليهمس رشدي بعدم فهم :
- ابوكِ اتجن ؟؟؟؟ بيرقص رقص شرقي وبيعمل حركة دينا على اغنية sway ؟؟؟
نظر الاثنان لبعضهم البعض وانفجروا بالضحك على ما حدث منذ ثواني ........
- فيه ايه ضحكوني معاكم ؟؟؟
انتبه الاثنان لتلك التي تقف عند الباب بعدما فتحت لها والدته وهي ترمقهم ببسمة لطيفة ...هز رشدي رأسه بلا شيء وهو ينظر لأخته ثم أشار لها بتحذير :
- آخر مرة سامعة ؟؟؟
أنهى كلمته ثم قبل رأسها وخرج سريعا يلقي تحية عابرة خافتة على بثينة التي تراقبهم ببسمة لتشير لها شيماء نحو غرفتها ......
خرج رشدي لخارج الشقة وهو يضع حزامه في بنطاله ليسمع فجأة صرخة جواره وسيدة تصرخ به بعنف وهي تركض للاسفل :
- جاتكم البلا في سفالتكم ......
لم يفهم رشدي قصدها ابدا لكنه هز كتفيه بعدم اهتمام وهبط سريعا للاسفل ليلحق برفاقه
- - - - - - - -
- يا ليلة سودة يعني مش بيشرب بس لا وكان ديلر؟؟؟
كانت تلك كلمة شيماء المفزوعة من حديث بثينة الذي قصته عليه للتو ...
هزت بثينة رأسها تدعي الاسف الشديد :
- للاسف ده اللي حصل اول ما واجهته قالي كده وإنه مش هامة حاجة ولا هامة حد......
انهت حديثها ثم رفعت نظرها بحزن لشيماء وسقطت دموعها :
- ده حتى رفض اني اساعده يبطل يا شيماء، وبقى يقول الفاظ زبالة اوي مش مصدقة انها طالعة منه ....
صدمت شيماء من حديث بثينة ...هي لم تتوقع في حياتها أن يصل هادي لتلك النقطة فلطالما كان هادي مثال للرجل المستقيم والان ماذا ؟؟؟
كانت بثينة تراقب ملامح وجهها بنظرات غامضة وهناك بسمة مرسومة على شفتيها لم ترها شيماء ....
لتقول هامسة في نفسها :
- مكنتش اتمنى اكدب بالشكل ده بس طالما مش هقدر اخليك تنساها يبقى هخليها هي بغبائها تكرهك ....وكل شيء مباح في الحب والحرب ..
رمقت وجه شيماء ببسمة، تلك الغبية لا تدرك أن هادي يهيم بها عشقا منذ صغرها وهي عمياء تستمر بالتغابي ..... لذا هي لم يكن لديها مانع البتة في استغلال هذا الغباء لمصلحتها وتقربت منها وادعت صداقتها لتحرص دائما أن يكون هادي ابعد ما يكون عن دور الحبيب في نظر شيماء وإن اضطرت لتشويه صورته حتى، لن تتوانى عن ذلك فليست هي من تترك شيء يخصها لأحد حتى لو دمرت ذلك الشئ لقطع صغيرة ثم لفتات لن تتركه لأحد .....هي مضطرة لمرافقة تلك الغبية والاستماع دائما لبكائها المستمر حول جسدها البشع والتحمل فقط لتحقيق هدفها ...لكن يبدو أن هادي لا يستسلم ابدا إذا لا مانع من زيادة الأمر بعض الشيء ....
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
في الصباح بعدما انتهى لؤي من الإفطار أخذ جريدته وهبط لمحله تاركا وداد تنتهي من أعمالها المنزلية وزكريا يبدأ حلقات تحفيظ القرآن الخاصة به والتي ينظمها في الإجازة الخاصة بالدراسة لتمضية وقته في شيء نافع .......
بدأ زكريا يستقبل الاطفال واحد تلو الآخر ليجلس معهم ويبدأ في تلاوة بعض الآيات بطريقة متقنة صحيحة والأطفال يرددون خلفه في خشوع وجو بهيج يسر أعين زكريا لكنه توقف وهو يشير للاطفال بالانصات له :
- تمام انتم شطار وحفظتوا الآيات اللي كانت عليكم صح بس ناقص حاجة ....
نظر له جميع الأطفال في ترقب ليقول ببسمة :
- التجويد والأحكام ....ليه مش سامع حد منكم بيقرأ بيها ؟؟؟هو احنا مش درسناها سوا ولا هي مش مفهومه ؟؟؟اعيدها تاني ؟؟؟
تحدث أحد الأطفال بهدوء :
- لا انا فاهمها يا شيخ زكريا بس مش بقرأ بيها عادي هو لازم
ضحك زكريا بصخب على حديث ذلك الصبى العاطفي ثم قال :
- ولو مش لازم يا محمد هديها ليكم ليه ثم إن الحركات والتجويد عاملة زي البهارات ....
رأى نظرات الجهل تطفو على وجوه من أمامه ليبدأ بتوضيح حديثه :
- يعني مثلا ينفع نطبخ الأكلة بدون بهارات رغم أننا عندنا في البيت بهارات ؟؟وناكلها كده بدون طعم ونقول هو لازم يعني بهارات ؟؟
هز الجميع رأسه بالنفي ليبتسم لهم زكريا مكملا حديثه :
- هكذا هو القرآن يكتمل بالتجويد والقراءة الصحيحة ..عليك بتذوق حلاوة آياته و تتلوه تلاوة صحيحة ...أفهمتم ؟؟؟
- اجل يا سيدي ....
خرجت وداد من المطبخ وهي تمسح يدها مرددة بهمس ساخر :
- اجل يا سيدي .....هتخلي العيال زيك يا زكريا ....
اتجهت جهة الباب الذي مستمر بالدق بكل إصرار لتفتحه وتجد أمامها سيدة تبتسم بطيبة وحنية لتقول بتساؤل :
- لو سمحت هو ده بيت الشيخ زكريا ؟؟؟
هزت وداد رأسها بإيجاب لتكمل منيرة ببسمة :
- انا منيرة ساكنة جديدة في العمارة اللي بعدكم ببتين وعرفت أن الشيخ زكريا فاتح حلقة تحفيظ قرآن صحيح الكلام ده ؟؟؟؟
ابتسمت لها وداد وهي تفسح الطريق لها للدخول إذن هي أتت لأجل طفلها :
- ايوة صحيح اتفضلي ادخلي هو عنده حلقه دلوقتي....
انهت حديثها لتجد منيرة تدخل بخجل :
- معلش اعذريني جيت من غير ميعاد
ابتسمت لها وداد بود شديد وهي تدلها على الصالون ثم قالت بهدوء :
- لحظة هناديلك زكريا .....
تركتها متوجهة حيث ابنها الذي كان يستمع لبعض الاطفال وتلاوتهم لكن والدته نادته مقاطعة إياهم :
- زكريا تعالى عايزاك ...
- هل من خطبٍ يا أمي ؟؟؟
كذلك قال زكريا وهو يرفع رأسه لوالدته فقد كان يجلس في حلقة مع الاطفال على الأرض ...لوت وداد فمها ثم قالت :
- لا يا روح امك لكنني احتاجك في مصلحة ....
ضحك الاطفال جميعهم على حديث وداد ليتحدث زكريا وهو ينهض بضيق :
- صهٍ ...... ما بكم ؟؟؟هل هي المرة الأولى التي أُوبخ بها أمامكم أم ماذا ؟؟ هيا لينظر كل واحدٍ في كتابه فعندما اعود سأختبركم .
أنهى حديثه وهو يتجه لوداد بملامح متذمرة :
- ما بكِ أمي ؟؟؟ أخبرتك ألا تسخري مني أمام الأطفال انظري جعلتيهم يضحكون عليّ .
- لا مؤاخذة يا ولدي لكن هناك امرأة في انتظارك خارجا لذا أسرع إليها ..
رمقها زكريا بتساؤل شديد عن هوية تلك المرأة :
- مرأة ؟؟؟ أي مرأة ؟؟؟
- لا ما احنا مش هنفضل في جو كليلة ودمنة ده كتير والأكل هيشيط اطلع إنت شوفها ....
ثم تركته وركضت للمطبخ لينظر زكريا في أثرها بتعجب وبعدها خرج حيث تلك السيدة ليجد سيدة كبيرة من عمر والدته تقريبا تجلس بكل هدوء ....
- السلام عليكم يا خالة ...
رفعت منيرة عينها بتعجب لتلك اللهجة التي يتحدث بها :
- عليكم السلام يابني
اقترب منها زكريا قليلا ثم جلس بهدوء على مسافة مناسبة وهو يرى والدته التي خرجت مجددا من المطبخ لتبقى معهم :
- أخبرتني امي أنك تحتاجيني...بما اساعدك ؟؟؟
ابتسمت منيرة باتساع وهي تردد :
- الله ده مدبلج ....معندكش دبلجة بالسوري احسن انا اموت في اللهجة السورية اوي .
امتقع وجه زكريا من حديثها بينما انطلقت ضحكة والدته بعنف عليه ...ليردد وهو يعتدل :
- اتفضلي اساعدك ازاي ؟؟5
تحدثت منيرة سريعا وهي تلقي له بحديثه :
- انا عرفت يعني إن حضرتك بتحفظ قرآن فكنت حابة اني اجيب بنتي تحفظها معاهم ...كتكوتة ماما حبيبتي شاطرة اوي وبتحفظ بسرعة61
نظر لها زكريا قليلا هو لا يتعامل كثيرا مع الفتيات لكن لا بأس طالما أنه سيسعى لفعل خير :
- تمام مفيش مشكلة ممكن تيجي كمان ساعة كدة اكون خلصت مع الاطفال اللي جوا لانهم كلهم صبيان وانا هبعت اجيب لبنت جارنا تاخد معاها عشان متبقاش لوحدها وتتكسف ....
- اه يا خويا والله دي بتتكسف من خيالها بس والله طيبة وهبلة
ابتسم زكريا على حديث تلك السيدة والتي يتضح له طيبتها الكبيرة .....
ثم نظر لوالدته :
- كمان ساعة يا امي هتكوني فاضية تقعدي معايا ومع البنات9
هزت والدته رأسها بإيجاب ليبتسم زكريا :
- تمام يا خالة كمان ساعة هاتيها اكون خلصت .
ابتسمت منيرة ونهضت وهي تهز رأسها بإيجاب ثم تحركت جهة الخارج وهي تشكره لكن توقف فجأة وهي تنظر له ببسمة مترددة :
- ممكن تقولي كلمة مدبلجة كمان قبل ما امشي؟؟؟؟
- - - - - - - - - - - -
دخلت بثينة لشقة عمها بعدما فتحت لها سناء التي زفرت بضيق من وجودها فهي يوما لم تحب بثينة :
- ادخلي يا بثينة يابنتي فيه حاجة ؟؟
تجاهلت بثينة حديثها والذي تعلم جيدا منه أنها لا تطيقها :
- لا أصل امي قالتلي اجيلك عشان نحضر لعمايل القرص ...مش انتم هتعملوا قرص انهاردة برضو ؟؟؟
سألتها بثينة بتعجب لتضرب سناء جبهتها بضيق وقد نست تماما الأمر :
- يا دي النيلة ده انا نسيت اجيب سمنة بلدي ولسه طالعة ......
ابتسمت بثينة باتساع وهي تقول بسرعة لها قبل أن تقترح نزولها هي :
- طيب روحي هاتي سمنة وانا هعجن العجينة لغاية ما تيجي واصلا امي دقيقة وتكون هنا ....
نظرت لها سناء بتردد شديد ثم قالت وهي تتجه للباب وتحمل محفظتها التي تضعها بجوار الباب وقالت سريعا :
- طيب عندك كل حاجة في المطبخ ومتعمليش صوت عشان هادي نايم جوا ....وسيبي الباب مفتوح .
قالت آخر كلماتها وهي تترك باب المنزل مفتوح وهبطت سريعا لشراء السمن تاركة بثينة تقف وهي تنظر للباب ببسمة :
- يا سلام وماله نسيب الباب ده مفتوح .....
ثم نظرت لباب غرفة هادي تقول بخبث شديد :
- ونقفل باب تاني ............
انهت حديثها وهي تتجه بخطوات هادئة لغرفته حريصة على عدم إصدار أي صوت ....فتحت الباب بهدوء شديد ثم تحرك لغرفته التي تعم في الظلام بسبب غلق النوافذ ...اقتربت ببطء منه حتى وصلت للفراش حيث كان ينام هادي بهدوء شديد على بطنه وهو بدون ثيابه العلوية ويده تتدلى للاسفل ...ابتسمت بثينة وهي تنحني لتجلس على ركبتها ارضا جوار الفراش ثم اقتربت بوجهها منه وأخذت ترمقه ببسمة ......رفعت يدها ببطء ترغب وبشدة في لمس شعره الذي لطالما اغراها لتخلل أصابعها فيه ..... رفعت يدها ببطء وكاد تمدها للمس شعره لتجفل فجأة بسبب يد هادي التي أمسكت يدها بعنف حتى كاد يكسرها ليقول بصوت خرج منه مخيفا وبشدة :
- بتعملي ايه
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
لم تستطع رفع عينها من عليه ...كم يبدو وسيما عن قرب...تنهدت بهدوء شديد وكأنها تخرج لوعة قلبها في هذه التنهيدة ...نظرت لشعره الجميل الذي لطالما اغواها للمسة وبدون أدنى تفكير مدت يدها ببطء جهة شعره تود لمسه وتخليل أصابعها فيه لكن فجأة وجدت يده تمسك يدها بعنف وكأنه خطاف ..لتشعر بوجع في رسغها ...وصل صوته لها هادئ وناعس لكن رغم ذلك جعلها ترتعش خوفا :
- بتعملي ايه ؟؟؟
ابتلعت بثينة ريقها برعب وهي ترى نظرته التي تكاد تحرقها حية لتخرج حروفها متلعثمة بشكل يثير الشفقة :
- انا ...انا كنت ...كنت جاية اصحيك..مرات عمي هي اللي قالتلي اعمل كده .
انهت حديثها سريعا وهي تتنفس بعنف ليرمقها هو بنظرات مليئة بالشك لكنها لم تمنحه فرصة الحديث حيث سحبت يدها سريعا وبصعوبة وتحركت جهة الباب سريعا مرددة بتوتر :
- فوق يلا وانا هحضرلك الفطار عشان مرات عمي نزلت تجيب حاجة
انهت حديثها وهي تفتح الباب وكادت تخطو خارجه حتى سمعته ينادي اسمها بنبرة ما تزال يظهر فيها النعاس لكنها جادة مرعبة :
- بثينة ...
استدارت له ببطء ترسم ملامح متعجبة على وجهها في انتظار حديثه ....ليبادر هو بالقول بكل جدية ناظرا لعينها :
- مينفعش تدخلي اوضة حد بدون استئذان وخصوصا لو شاب ...وكمان تقفلي الباب ...كده غلط وكبير اوي ..اتمنى متدخليش اوضتي تاني .
أنهى حديثه وهو يسحب ثيابه من الأرض ليخفي جذعه العاري عن انظارها بينما هي ظلت واقفة تنظر له نظرات غامضة ..
انتهى هادي من ارتداء الثياب العلوية الخاصة به ثم نهض متجها للباب تاركا إياها تقف جواره متصنمة ...خرج متجها للحمام الوحيد بالمنزل وهو يزفر بضيق لما كاد يحصل، دخل الحمام سريعا وأخذ يغسل وجهه بعنف ويمسحه بقوة وكأنه يرغب في نزع الجلد عنه نظر لنفسه في المرآة وهو يسب نفسه :
- غبي ...غبي
تنفس بعنف وهو يستند بمقدمة رأسه على الجدار يتذكر ما حدث منذ قليل فهو كان نائما يحلم بها كعادته وفجأة شعر بأنفاس ساخنة تضرب وجهه للحظة ظن أنها هي وأن خياله رأف بحالته وقرر استحضارها خارج أحلامه علّه يروي ظمأة لكن ...فشلت كل آماله ولم يكن الامر مخططا من خياله بل كان واقعا ملموسا وهو يفتح عينه ويجد بثينة ترمق شعره بنظرات غريبة ويدها تتجه له و دون شعور أو تفكير وكردة فعل طبيعية امسك يدها بسرعة قبل لمسة ....ماذا كان سيحدث إن كان انجرف وراء خياله اللعين وجاراه في الأمر ...كان يمكن أن....
عند هذه اللحظة فتح عينه بصدمة وهو يمسح وجهه بغيظ شديد يستغفر وجهه...كان يمكن أن يؤذي بثينة أو يقول شيء هو نفسه يخجل منه ...فما بالك بفتاة .
كانت هي ما تزال تقف في غرفته بملامح جامدة سرعان ما تحولت لبسمة مخيفة وهي تردد ترمق يدها بحالمية :
- اول مرة تلمسني يا هادي ...ومش اخر مرة يا قلبي
- - - - - - - - - - - - -
كان الجميع يجلس على طاولة الطعام بهدوء ليرمق رشدي أخته التي لا تأكل سوى بعض الجبن المعد في المنزل وبعض الخضار حريصة على عدم لمس أي شيء آخر...ضرب بيده الطاولة بغضب شديد ليلتفت له الجميع بعدما كان كل شخص منتبه في شيء ..
تجاهل رشدي نظرات والديه المتساءلة ليحدق في اخته بغضب شديد :
- شيماء كلي عدل ...
نظرت له شيماء وهي تبتلع ريقها مرددة بخفوت :
- انا اسفة حاضر .
و آه لو تعلم مقدار الالم الذي ينخر الآن في قلبه بلا رحمة بسبب تلك النظرة وقلة الحيلة التي تظهر في عينها ...هي تقتله بالبطئ تحرك من مقعده بهدوء ثم اتجه لها تحت نظرات الجميع المتعجبة ...انحنى قليلا جوار مقعدها وهو يمسك يدها بحنان فما لديه في هذه الحياة اغلى وأقرب لقلبه من صغيرته التي رباها على يده ورغم الفارق الصغير بينهم إلا أنه من طفولته كان هو فقط المسموح له بحملها صارخا في الجميع أن يتركوا دبدوبته وشأنها ....انحنى قليلا وقبل يدها بحنان :43
- هو انا عمري ارضالك الوحش يا دبدوبتي ؟؟؟
هزت شيماء رأسها برفض ليبتسم لها بحنان :
- يبقى ليه بتعاندي ؟؟؟
صمت قليلا ولم يكن ينتظر منها إجابة حتى، ليقول بعد صمت طويل :
- انا حجزلتك عن دكتورة كويسة اوي الكل بيشكر فيها ..
كادت تتحدث ليقاطعها برجاء :
- عشان خاطري، المرة دي انا هاجي معاكِ على طول بس تأكدي يا شيماء اني بعمل ده كله عشان النظرة التي في عينك دي ...بس انا لو عليا اقسملك بالله ما يهمني حاجة ابدا لاني بحب دبدوبتي كده بخدودها بكل حاجة فيها .
ابتسمت له شيماء تحاول كبت دموعها وهي تهمس له بحب :
- ربنا يديمك ليا يارب يا رشدي .
ابتسم لها رشدي بحنان وكاد يتحدث لولا كلمات والده التي اخرجتهم من شرودهم :
- لولا أنكم اخوات انا كنت شكيت فيكم ياض ...
نهض رشدي وهو يضحك وتشاركه في ذلك شيماء ماسحة تلك الدمعة التي كانت على وشك الهبوط ....
ضم رشدي رأسه شيماء والذي ولم يصل حتى لصدره وهو ينحني مقبلا إياه بحنان :
- لو ماكنتش اختي انا لا يمكن كنت احلها ابدا وهاجي الزقلك في البيت لغاية ما اتجوزها ...حد يلاقي الجمال الطعامة دي ويسيبها يا حاج ابراهيم ؟؟؟
صمت ثم نظر لوالدته وقال بتذكر وهو يحمل اشياءه متوجها لعمله :
- اه صحيح يا ست الكل ابقى دلعي الراجل شوية لاحسن حالته بدأت تسوء ...
أنهى حديثه ثم تحرك جهة الباب وهو يدندن الاغنية التي كان يغنيها والده البارحة ....
نظرت والدته لابراهيم بشك :
- ابنك قصده ايه
ضحك ابراهيم بعنف يتذكر ما حدث البارحة :
- عيالك مش بيجوا غير في لحظاتي الخاصة اساسا سيبك منهم يلا همشي انا سلام عليكم
أنهى حديثه وهو ينهض مقبلا رأس زوجته وابنته ثم تحرك راحلا سريعا لعمله فهو يعمل محاميا في إحدى الشركات .......
ابتسمت شيماء وهي تدعو الله أن يديم سعادة عائلتها ....
- صحيح يقطعني نسيت ابلغهم إن خالتك جاية بكرة ...
انتبهت شيماء لحديث والدتها ذاك وهي تقول :
- خالتي ؟؟؟؟ غريبة يعني فجأة كدة؟؟؟.عموما تنور دي وحشتني اوي .
هزت والدتها رأسها ثم قالت وهي تكمل طعامها :
- هتيجي هي وعيالها والمرة دي شكلهم هيطولوا هنا
رمقتها شيماء بتساؤل عن لمعرفة قصدها فأجابت والدتها ببسمة وهي تنهض حاملة الاطباق بيدها :
- اصل هما بيوضبوا البيت بتاعهم وانتِ عارفة هي ملهاش حد تروح ليه غيرنا وانا قولت بدل ما تأجر بيت تيجي هنا البيت واسع واوضتها فاضية ...
انهت حديثها وهي تتحرك مبتعدة تاركة شيماء تفرك وجهها بتوتر شديد فقدوم خالتها وبناتها يعد بمثابة شرارة إشعال الحرب ........ والاسوء هو بقائهم مدة طويلة ...
- ربنا يعدي زيارتهم على خير ....
- - - - - - - - - - - - - -
كانت تتمسك بباب شقتها وهي تتحدث بنبرة توشك على البكاء :
- يا ماما مش عايزة بالله عليكِ ..
زفرت منيرة بضيق شديد وهي تجذبها اقوى لا تفهم سبب رفضها للذهاب عند الشيخ فهي منذ ساعة تقنعها أن تأتي معها وهي ترفض تماما حتى اضطرت لسحبها من المنزل دون حتى أن تبدل ثيابها فسحبتها وهي ما تزال ترتدي الاسدال الخاص بها والذي يسع لثلاثة أشخاص معها .....
- يابنتي تعبتي قلبي بقالي ساعة ...هو هياكلك ده حتى عسل وبشوش ....
هزت فاطمة رأسها برفض وهي تكاد تبكي ..ماذا تخبرها أن هذا الشخص تحديدا من بين سكان هذه الحارة كادت تتسبب له في إعاقة دائمة أكثر من مرة ...بل اربع مرات إن صح القول :
- يا ماما والله هحفظ مع نفسي ...اقولك في شيوخ على النت حلوين اوي هحفظ معاهم..
زفرت منيرة بغيظ من عناد ابنتها :
- وهما شيوخ النت هيسمعوا ليكِ ؟؟؟ طب ده الشيخ ده مفيش حد في الحارة كلها إلا أما شكر في أخلاقه ولطفه وطيبة قلبه ... وإن هو بيحفظ كل اولاد الحارة لوجه الله ....
صمتت قليلا ثم أضافت ببسمة غبية كطفل صغير :
- طب ده حتى طلع مدبلج
ضحكت قليلا وهي تنظر لابنتها التي تعدل نظارتها بحنق وتلوي شفتيها بغيظ :
- ده كان بيكلمني زي المسلسل المكسيكي وبيقول "كيف اساعدك يا خالة ؟؟"
انهت حديثها بفرحة شديد وكأن زكريا عاشق لها اعترف بعشقه بعد سنين فراق وليس فقط أنه تحدث أمامها ببضعة كلمات باللغة العربية الفصحى....
لم تجب فاطمة بل استمرت بالعبوس ولكن منيرة لم تدع فرصة مستغلة تركها للباب ثم جذبتها سريعا من يدها على الدرج وهي تقول لها بإصرار شديد :
- هتروحي للشيخ المدبلج يعني هتروحي سامعة ..لازم تختمي القرآن وامشي رافعة راسي بيكِ كده واقول بنتي حاملة للقرآن....
صمتت فاطمة ولم تجيب لرؤيتها نظرة والدتها الحزينة التي جعلتها تنسى كل شيء وتتجاهل اعتراضها :
- انتِ عارفة اني مدخلتش مدرسة ولا بعرف اقرأ ولا اكتب فعايزاكي تحفظي وتيجي البيت تحفظيني معاكِ عايزة احفظ القرآن يا فاطمة هو انا طلبي صعب ؟؟؟عايزة اقرأ سور جديدة في الصلاة يابنتي ..
دمعت عين فاطمة لحديث والدتها وذهبت لها وضمتها مقبلة رأسها بحنان..هي لا ترفض أمر حفظ القرآن نفسه لكنها ترفض أن يكون هو المسئول عن ذلك ....لذا دعت أن يكون الرفض من عنده هو فكما تعلم عنه لا يقبل بالاقتراب من فتاة ...وهي وقتها ستجتهد وتبحث عن أي وسيلة أخرى تتعلم بها مع والدتها ....
كان يجلس وهو يتلو بعض الآيات لحين وصول الفتيات ...لكن قطع خلوته تلك صوت والدته الهادي ينبئة بحضور السيدة وابنتها .....
خرج بهدوء شديد يتبع والدته التي نادته من الداخل مخبرة اياه بحضور سيدة للقاءه..... تقدم زكريا خلف والدته مبتسما بهدوء شديد متحفظ ليقابل تلك السيدة المرحة التي قابلها منذ ساعة...
ابتسم زكريا يتحدث بهدوء واحترام شديد لتلك المرأة بعمر والدته :
- ايوة اتفضلي يا أمي.... جبتي الكتكوتة الصغننة عشان التحفيظ؟؟؟
رمقته تلك منيرة ببسمة متحمسة بشدة فهي قبل أيام قليلة أتت له لتطلب منه تحفيظ ابنتها للقرآن الكريم ورغم أنه لا يمتلك طالبات كثيرات إلا أنه لم يرفض لتلك السيدة المرحة البسيطة طلبا فهي ذكرته ببساطة والدته فقد اخذت تلح عليه في تحفيظ ( كتكوتة ماما) كما تقول على ابنتها...
- ايوة يا شيخ اهي هي بس مك......
توقفت عن الحديث وهي تستدير ولم تجد ابنتها بجانبها تلك الشقية التي تأبى وبشدة المجئ... زفرت بضيق وهي تلمح ابنتها تقف على الدرج المواجه لهم لتندفع لها بعنف شديد لا يناسب جسدها الممتلئ وهي تجذبها بحدة تصرخ بها :
- يا بنتي بقى حرام عليكِ تعبتيني معاكِ هو هياكلك ولا إيه؟؟؟
ابتسم زكريا يتفهم الأمر فدائما ما يحدث ذلك في أول مرة يأتي إليه طفل ثواني ووجد السيدة تقترب وهي تجذب تلك الكتكوتة التي......... توقف عقله عن العمل وهو يرى تلك الكتكوتة التي تُسحب بعنف خلف والدتها.... ودون أن يشعر وعلى غير عادته صاح باستنكار مشيرا لتلك الفتاة بعدما ابعد عينه سريعا عنها وقد لمح من نظرة واحدة أنها شابة يتخطى عمرها العشرين عاما كما يبدو :
- دي كتكوتة ماما؟؟؟؟؟
تحدثت وداد من الخلف وهي تلوى فمها بمزاح :
- كتكوتة ايه دي فرخة يا حاجة.........
ضحكت منيرة بشدة وهي تنظر لابنتها التي كانت ترمق زكريا وكأنه على وشك الانقضاض عليها .....
تحدثت وداد بحرج تخفي ضيق ملامح ابنها :
- طب اتفضلوا ادخلوا نتكلم جوا احسن .
- ماما يلا نروح البيت
كانت تلك الهمسة كافية لزكريا الذي كان ينظر لوالدته بأن يتعرف على صاحبة ذلك الصوت ... إنها تلك المصيبة التي لا تنفك تسبب له كوارث .....
ابتسمت لها منيرة وهي تتقدم مع ابنتها لداخل الشقة لكن فاطمة لم تتحرك بل استمرت بالنظر نحو زكريا بخوف حتى ناداتها والدتها بالدخول ....تقدمت فاطمة ببطء شديد لداخل الشقة وكادت تخطو نحو الداخل مارة بزكريا حتى ركض زكريا واحتمى في باب الشقة متمسكا به وكأنه سيحميه من المصائب .
نظرت السيدتان له بتعجب لما يفعل لكن فاطمة هي فقط من تفهمت لما يفعل ذلك ....هو يظن أنها تتعمد احداث مشاكل له ....صمتت بضيق وهي تسير نحو الداخل وتتقدمها والدتها ووالدته وهو مازال يلتصق في الباب بخوف منتظرا أن تمر وتبتعد عنه ....
لم تهتم فاطمة كثيرا وتحركت خلفهم وما كاد زكريا يتحرك غاضضا بصره واضعا عينه ارضا حتى وجد جسد الفتاة يفترش الارض وهي تتأوه بسبب الاسدال الخاص بها والذي تعرقلت به....
ورغم الموقف الذي هم فيه إلا أن زكريا ابتسم وقبل يده من الجانبين وهو يهمس بفرحة لنفسه :
- الحمدلله ..... الحمدلله ...قمر ولطف ...كان قلبي حاسس والله
نظرت له والدته بعدم فهم لحديثه ...هل هو سعيد لسقوط الفتاة ؟؟؟ام.....صمتت قليلا وهي تنحني وتساعد فاطمة للنهوض التي كانت تعبس بشكل مغتاظ...انتبهت وداد على فاطمة لتتذكر أنها نفس الفتاة التي سقطت على ابنها في المحل البارحة ...لتبتسم وهي تدرك جيدا سبب خوف ابنها منها فيبدو أنه خشي أن تكرر الامر ثانيا ولم تدرك وداد أنه لم يكن ليكون ثانيا بل ....خامسا .
- - - - - - - - - - - - - - -
- يعني زوجة حضرتك طالبة الخلع يا استاذ ايه اللي مش مفهوم ؟؟؟
كان ذلك صوت هادي الذي يجلس خلف مكتبه يستند بظهره على مقعده محركا قلمه بين أصابعه بهدوء شديد يراقب ذلك الذي يجلس أمامه وكأنه يجلس على جمر ....رفع الرجل عينه لهادي الذي كان مبتسما في انتظار رده :
- وإن رفضت ؟؟؟
اعتدل هادي جيدا وهو ينظر الرجل بدقة :
- الموضوع مفيهوش تقبل وترفض ..لان حتى الاختيار ده مش متاح ...المدام طلبت طلاق بالحسنى وحضرتك رفضت يبقى ألقاك بإذن الله في محكمة الأسرة يا استاذ ....شرفت .
أنهى هادي كلامه مشيرا لباب مكتبه بغضب مكبوت فهذا الرجل الذي حُسب للاسف على الرجال أتى ليغريه بالمال حتى يترك قضية زوجته كما فعل مع جميع من ذهبت لهم سابقا...فهو ليس بالهين بل هو صاحب اكبر سلسلة محلات الذهب في المنطقة والمناطق المجاورة بينما زوجته مجرد فتاة صغيرة لا تليق سوى أن تكون ابنته لا اكثر ...بيعت له بأبخس الأثمان....و لأنها كانت من وجهة نظره بيعت له بثمن قليل إذا لا ضير من العبث بها وحتى تكسيرها إن أراد ...لكن ما لم يحسب له حساب أن تلك اللعبة الصغيرة التي أكملت الثامنة عشر منذ اسبوع لا اكثر....كانت تنتظر أن تكمل هذا السن ليسجل زواجهم رسميا وتبدأ محاولاتها في الفرار من أسر ذلك المريض الذي يقبل بالزواج بفتاة يكبرها بضعف عمرها .......
- يعني ده اخر كلام عندك ؟؟؟
هز هادي رأسه وهو مازال يشير له على الباب :
- بالضبط آخر كلام فخليه يكون بالحسنى بدل ما تكون الذكرى الأخيرة مني مش لطيفة ...
نظر له الرجل بشر فكل من ذهبت له زوجته سابقا استطاع اسكاتهم بأمواله لكن تلك الغبية لا تكل ولا تمل :
- قصدك ايه ؟؟؟
ضرب هادي يده على المكتب بغضب لينتفض الرجل واقفا برع ويتبعه هو وينهض ثم صرخ به :
- يعني اطلع برة مكتبي حالا ......
ارتعب الرجل من نظراته تلك ثم ابتلع ريقه و عدل من وضع عباءته البنية على كتفه ثم قال قبل أن يخرج لعله يحفظ ماء وجهه :
- تمام افتكر إنك اللي بدأت .
تحرك هادي من خلفه مكتبه بعنف ولم يكد يصل له حتى تحرك الرجل للخارج سريعا وهو يهرول مرتعبا من ذلك الرجل الذي لا يخفى عنه قوته ....
زفر هادي يحدق في أثره بضيق ثم اتجه صوب النافذة في مكتبه الصغير المتواضع والذي أختار أن يكون في منطقته .....فتح النافذة وهو يتنفس بضيق يمسح وجهه لكن لم يكد ينزع يده من على وجهه لتقع عيناه على مسكن جعل جسده يهدأ سريعا عكس ضربات قلبه التي ازدادت ....فتح النافذة أكثر وهو يقترب لينظر لها جيدا تلك الصغيرة التي تتفنن في اغضابه......
اغمض عينه يتنهد بتعب وتلك الذكرى تلوح أمام عينيه لا تنفك تتركه أببدت في صحوته ولا حتى نومه ........
- تمام تمام ....كل شيء قسمة ونصيب ولا يهمك ...سلام عليكم
كان ذلك رشدي الذي استقبل للتو اتصالا أثناء جلوسه مع هادي في منزله ...تساءل هادي وهو يكذب ما سمعه :
- هو فيه ايه ؟؟؟
رفع رشدي نظره له بعدما كان شاردا في طريقة يخبر بها أخته بالأمر :
- العريس اللي كان جاي لشيماء اتصل.. وقالي كل شيء قسمة ونصيب .
تشنجت ملامح هادي بعنف وهو يستمع لحديثه ...متى أتى هذا العريس ؟؟كيف لم يعلم هو بأمره ؟؟ خرج من شروده على رؤيته لشيماء تقف أمام الغرفة التي يجلس بها مع أخيها وقد أحضرت ضيافته كما طلب منها رشدي ...ومن ملامحها يكاد يجزم أنها استمعت لما حدث ...
وضعت الصينية أعلى طاولة تتوسط الغرفة ثم كادت تغادر لولا رشدي الذي ركض وجذبها لاحضانه سريعا فهو يعلم جيدا مقدار هشاشة صغيرته :
- حبيبتي متزعليش ياقلبي كل شيء قسمة ونصيب وده لا قستمك ولا نصيب ...والصراحة كده معجبنيش الواد ده ....بكرة يجي اللي يقدرك ويطلبك مني ياقلبي
ابتسمت شيماء بحزن وهي تدفن نفسها في صدر اخيها تخبر نفسها أن غدا سيأتي غيره لها ما عليها سوى الصبر ...هي لم تكن يوما من المهووسات بالزواج لكنها تفعل كل ذلك فقط لتثبت لنفسها قبل الجميع أنها كالفتيات ..مرغوبة .
- اتجوزها أنا......
وياليته ما نطق تلك الكلمة ...فبسببها تحولت تلك الدبدوبة اللطيفة إلى تلك اللعبة المرعبة التي تُستخدم في افلام الرعب وهي تبتعد عن أحضان اخيها ترمقه بصدمة ..هل وصل بها الحال لتتجوز شفقة ؟؟؟
تقدمت منه تاركة اخيها وهي تقف أمامه ترفع رأسها له فهذا العملاق أمامها تصل لما بعد خصره ببعض أنشات فقط :
- اتجوز مين ؟؟؟ أبيه هادي ؟؟؟4
فتح هادي فمه بصدمة كبيرة وتشنج فمه ...هل نادته أبيه للتو ؟؟؟ هي بعمرها لم تناديه أبيه ؟؟؟ام أنها ترغب في استفزازه ؟؟؟
- أبيه ؟؟؟؟ وده من امتى يا عنيا ؟؟؟
هكذا تحدث هادي في تهكم واضح مانعا نفسه من إمساك رأسها أمام اخيها الذي يراقب ما يحدث بصدمة وضربها في الحائط حتى تعلم ما ابيه بقادر على فعله .....
خرج هادي من شروده ذلك على صوت اصوات عالية في الاسفل لينظر بتعجب يرى بعض الاناس مجتمعة ولم يتبين له شيء لكنه رجح أنه ربما أحد الباعة المتجولين الذين يلتف حوله الناس يوميا لرخص ثمن بضاعته مقارنة بالمحلات وكاد يتحرك من أمام نافذته موبخا نفسه لشروده و ضياع فرصة مراقبتها حتى تختفي من أمامه لكن توقف على صوت رجل عالي وهو يقول :
- يا جماعة حد معاه رقم رشدي باشا يتصل بيه بسرعة ....
لم يفهم هادي الأمر وعاد للنافذة مجددا ليسمع حديث امرأة تقف أسفلها تردد بحزن :
- ياختي الحيوان خبطها بالتوكتوك من هنا وجري من هنا... جاتهم نيلة بقوا اكتر من البني ادمين .....
- حتى محدش عارف يعملها ايه البت عمالة تعيط وتقولهم عايزة اخويا و محدش معاه رقمه يكلمه وهي مش مبطلة عياط ....
وكان هذا أكثر من كافي ليبدأ عقله في ترتيب الأمر ودون حتى أن ينتظر ثانية كان يركض خارج مكتبه بجنون كمن فقد عقله وهو يكاد يسقط على الدرج أكثر من مرة ....ركض حتى مكان التجمع مزيحا جميع من أمامه بسرعة كبيرة ولهفة حتى وصل لها ...تبكي ارضا وهي تنادي أخاها كفتاة ذهبت الروضة وتبكي لأجل والدتها ..تحرك جهتها بهدوء وببطء مبتلعا ريقه بخوف شديد وضربات قلبه ماتزال تعلو بشدة ودموعها تقتله ....انحنى ارضا جوارها وهو يناديها بحنان شديد :
- شيماء ....شيماء حبيبتي أنتِ كويسة ...
كان صوته خافتا هامسا مرتعبا ....بينما هي كانت تبكي لا تهتم لأحد ولا تنتبه لأحد ...ليقترب هو أكثر منها ويهمس لها بحنان شديد :
- شيماء بالله عليكِ بطلي عياط و ردي ... أنتِ كويسة ؟؟؟
رفعت شيماء عيونها وهي تبكي مشيرة لقدمها بوجع كبير :
- رجلي بتوجعني اوي ....
"ليتها كانت قدمي انا وما رأيت دموعك " حبيبتي ...كان هذا همس هادي لنفسه دون الإفصاح عنه ...انحنى أكثر وهو يضع يده خلفها ثم حملها سريعا لتصرخ برعب وخجل شديد :
- بتعمل ايه سيبني نزلني يا هادي نزلني ...
لم يجبها هادي بكلمة وابعد الجميع من طريقه وهو يتجه بها ناحية العيادة التي تقع في بناية مكتبه بينما هي غرقت في خجلها وخزيها...فلا بد أنه يجاهد الان لحملها بوزنها هذا ....هي ثقيلة كيف سيصعد بها الدرج الان ...
- أنتِ خسيتي كده ليه ؟؟؟
نظرت له بتعجب تتعجب كلمته تلك لا تلاحظ أي علامات إرهاق أو تعب على وجهه ....
- اصلك خفيفة اوي ....ده التلفزيون عندنا اتقل منك
حسنا بالطبع هذه مبالغة منه لكنها حقا خفيفة ....لا يشعر بها أم أن فرحته لقربها من قلبه جعلتها تقريبا لا تزن شيء ...تنهد بخفوت يحاول تهدئة ذلك الغبي الذي يضرب بالقرب منها فهي ستشعر باضطرابه...
نظرت شيماء لهادي وكأنها لأول مرة تراه ملامحه لم تدقق بها يوما أو تهتم حتى لفعل ذلك كيف يكون بهذه الجاذبية وهي لم تنتبه لذلك يوما ؟؟؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - - - -
كان زكريا يستمع لحديث السيدة منيرة حول
" كتكوتة ماما" وكيف أنها جيدة في كل شيء..وتجيد الحفظ سريعا ..لم يقاطعها ابدا وهي تسترسل في الحديث لينتهي الجميع من الحديث وتسأل منيرة عن موافقته ....تنهد زكريا ببطء لا يعلم ماذا يقول لكنه تحدث بهدوء شديد يحاول ألا يحزن تلك السيدة اللطيفة :
- أنا مقدر جدا تعب حضرتك ....بس للاسف انا مش بحفظ بنات كبيرة كده ....
ابتسمت فاطمة فجأة وهي تتنفس الصعداء لا تصدق أنه رفض الأمر من تلقاء نفسه لكن اختفت بسمتها وهي تستمع لأصرار والدتها :
- بس يابني انت قولتلي عادي مفيش مشكلة ....
هز زكريا رأسه بإيجاب وهو يشرح لها الأمر :
- بس مكنتش اعرف أنها آنسة انا فكرتها بنت صغيرة حتى البنات الصغيرة مش بتعامل معاهم كتير
- ليه يابني هو حرام ؟؟؟
ابتسم لها زكريا وهو يشرح لها مقصده من الرفض :
- لا يا خالة مش حرام بس الاولى تروح لسيدة افضل من رجل ولو راحت لرجل بيكون بشروط ...
- شروط ايه ؟؟؟
بدأ زكريا يوضح حديثه نحو ذلك الأمر :
- يعني بيكون في وجود محرم للبنت سواء والدها او غيره أو في وجود نساء أخريات إذا أمنت الفتنة .
أنهى حديثه على أمل أن ترفض الأمر لتقول بحزن :
- بس يابني مفيش هنا ستات تعلمها انا سألت وملقتش غيرك في الحارة كلها .......
هز زكريا رأسه هو يعلم ذلك جيدا فهذا السبب هو ما جعله يقرر أن يبدأ تحفيظ قرآن في منطقته .....
تحدثت وداد سريعا تخفي حرج ابنها :
- خلاص يا زكريا يا حبيبي ده كفاية مجية الست منيرة لهنا بنفسها ....خليها تيجي يا ام فاطمة بعد المغرب اكون خلصت شغل البيت واقعد انا معاهم ولو حصل ظروف ومقدرتش يبقى تيجي أنتِ...
هزت منيرة رأسها سريعا موافقة الأمر تترقب حديث زكريا الذي قال بقلة حيلة :
- حسنا لا بأس ليقدم الله الخير .....
أنهى حديثه وهو يهز رأسه بموافقته منعا لحرج تلك السيدة وهو يدعي ألا ينتهي به الأمر بإعاقة دائمة له....
اقتربت منيرة من ابنتها وهي تقول ببسمة واسعة :
- شوفتي وهو بيتكلم مدبلج ...فظيع في الدبلجة
بينما فاطمة كانت تنظر اهم بصدمة تفكر في الأيام القادمة مع الشيخ زكريا .......
- - - - - - - - - - - - - -
- لازم عسل ؟؟ قال يعني لو القرص اتاكلت من غير عسل هيحصل حاجة ...
كانت تلك كلمات بثينة التي كانت تحمل جرة عسل بضيق من إجبار والدتها على النزول وإحضارها ....
سارت في الشارع تتمتم بغيظ وضيق شديد لا تهتم بنظرات المارة لها ابدا لكن فجأة سمعت صوت بوق صاخب ...لتتجاهله تماما فإن أراد العبور ليتحرك في مكان آخر..لكن يبدو أن السائق كان مصرا على أن يمر من مكان سيرها هي لذا ألتفت له بثينة بغضب شديد وهي تصرخ ملوحة بيدها :5
- جرا ايه يا جدع إنت مالطريق قدامك اهو اتنيل عدي من اي حتة .....
انهت حديثها وهي ترمق تلك السيارة الصغيرة قديمة الطراز بتهكم شديد لا تطيق التحدث مع أحد الآن...لكن كان لسائق السيارة رأي آخر وهو لا ينزع يده من على البوق بشكل مزعج ...تحركت بثينة جهة مقدمة السيارة وهي تضربها بكفها مغتاظة بشدة :
- جرا ايه يا خويا جايب زمارة جديدة وبتجربها ؟؟ ولا يكونش مولد ابوك هو ؟؟؟
هبط سائق السيارة من مكانه وهو يتحرك مقتربا قليلا من بثينة قائلا ببسمة واسعة باردة مستفزة :
- لا بعيد عنك فيه شوية بهايم ماشية في نص الطريق ...
اغتاظت بثينة بشدة من حديث السائق وهي تتوعده بداخلها لتهدر به في حده :
- انا قولت برضو السواقة الكلابي دي مش غريبة عليا ....
ضحك الشخص المقابل لها وهو يردف :
- الحمدلله على الاقل سواقتي هي اللي كلابي ....مش زي بعض الناس تفكيرهم هو اللي كلابي ...
زفرت بثينة بغضب كبير وهي تنفخ بضيق :
- يعني هي الحارة كانت ناقصة قرف يعني ؟؟؟
- انا عارفة ياختي ده كفاية وجودك يا بسبوسة ....
ابتسمت بثينة بسخرية فهذه الفتاة التي أمامها تستنفز كل ذرة صبر بداخلها .....تسطيع فعل ما لم يتمكن أحد من فعله ابدا وهو استفزازها ....
- الظاهر إن لسه الحاجة مربتكيش من اخر مرة يا ...يافضة
ضحكت ماسة بشدة على سخريتها من اسمها وهي تنظر لها :
- يا ختي كده قمر وكده قمرين ....الدور والباقي على اللي ماشية ببوسي وهي في الأصل بثينة طب والله الاسم خسارة فيكِ بس نعمل ايه للاسف محسوبة علينا إنسانة فلازم نديكي اسم نناديكي بيه ....
اخرجت سيدة ما رأسها من السيارة وهي تحدق في بثينة بغضب وغيظ :
- فيه حاجة يا ماسة يابنتي ؟؟؟
تحدثت ماسة وهي تتحرك جهة السيارة وتصعد لها :
- لا يا ست الكل ما أنتِ عارفة القطط الضالة كترت اليومين دول ...
انهت حديثها وهي تصعد لتطلق البوق مجددا :
- ابعدي يابت لاشيلك واخلص الناس من قرفك ....
ضحك بثينة ببرود شديد وهي تتحرك لجانب الطريق مرددة :
- ماشاء الله هي سحر جابتلك زمارة جديدة ولا ايه ؟؟؟؟
انهت حديثها وهي تضرب كف باخر ساخرة :
- وسعوا يا جماعة لعلبة الصفيح دي خليها تعدي ....
تحركت ماسة بغيظ بالسيارة وهي تهتف ببسمة باردة مستفزة :
- اهو أخرتك تحت عجل علبة الصفيح دي يا بوسي ....
انهت حديثها وهي تتحرك تاركة بثينة تلعن ماسة ووالدتها واليوم الذي جائت به الحارة فما أحد يغيظها و يغضبها بمقدار تلك الفتاة سليطة اللسان ولا احد يضاهيها في الحديث سواها :
- طب يا ماسة هتروحي مني فين يعني ؟؟؟ اديكي رجعتِ الحارة تاني وانا بقى هوريكي اخري يا بنت سحر .....
- - - - - - - - - - -
ركضت اسماء جهة الباب بسرعة بسبب الطرقات العنيفة عليه وهي تعدل حجابها وتتمتم برعب :
- استر يارب ....استر يارب ....طيب جاية ياللي على الباب ..
فتحت سريعا بفزع لتتغير ملامحها فورا وهي ترى تلك التي غمزت لها بمشاكسة هاتفة :
- سمكتي القمر اللي وحشاني ......
انفرجت اسارير اسماء بشدة وهي تهتف بفرح شديد لابنه اختها الغالية :
- ماسة ؟؟؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - - -
* ماسة *
فتاة في السابعة والعشرين من عمرها تعمل طبيبة بيطرية ......ابنة اخت اسماء ...اي أنها ابنة خالة رشدي وشيماء ......جريئة نارية في طباعها ليست تلك الفتاة الهادئة ابدا التي تصمت عن شيء وهذا لا يعني وقاحتها فهي تسير بمبدأ ( عامل الكل بما يستحق )..... جسد يشبه الساعة الرملية مع خصر نحيف للغاية طويلة نسبيا ....ذات قمحية البشرة ذات عيون واسعة وتلك ما يميزها مع شفاه صغيرة كالطفل
سحر : والدة ماسة
ماجد : شقيق ماسة الأصغر يبلغ من العمر 18 عاما .