5/6/7
الفصل الخامس
لم تكن العودة إلى حياتها القديمة سهلة كما ظنت.
القوة التي شعرت بها في تلك اللحظة لم تكن ثابتة، بل موجة… ترتفع ثم تنحسر. وفي الليالي الهادئة، حين ينام كل شيء، كانت الأفكار تستيقظ.
جلست أمام حاسوبها المحمول، فتحت ملفًا قديمًا يحمل اسمها. توقفت طويلًا قبل أن تبدأ الكتابة.
منذ متى وهي تؤجل نفسها؟
منذ متى كانت تعيش كفكرة جانبية في حياة غيرها؟
بدأت تكتب.
ليس رسائل. ليس اعترافات.
بل خطط.
في اليوم التالي، تلقّت اتصالًا غير متوقع. عرض عمل كانت قد تقدمت له منذ أشهر، حين كانت تشك في نفسها أكثر مما يجب.
قال الصوت في الطرف الآخر:
«ما زلنا مهتمين… هل ما زلتِ متاحة؟»
أغلقت عينيها لحظة، ثم قالت بثبات:
«نعم. أكثر من أي وقت.»
---
الفصل السادس
رأته صدفة.
لم يكن اللقاء دراميًا كما تخيلت سابقًا، بل بسيطًا حد القسوة. في مكان عام، عابر، بلا خصوصية تحمي أحدًا.
نظر إليها بدهشة.
كانت مختلفة. ليس في مظهرها فقط، بل في حضورها. لم تعد تنتظر منه اعترافًا ولا اعتذارًا.
قال محاولًا استعادة شيء مكسور:
«تبدين… بعيدة.»
ابتسمت، ابتسامة خالية من الحنين.
«أنا لست بعيدة. أنا فقط لم أعد قريبة منك.»
أراد أن يقول شيئًا، لكنها سبقته:
«لا تقل شيئًا. بعض القصص لا تحتاج خاتمة… يكفي أنها انتهت.»
تركته واقفًا مع أسئلته، ومشت.
هذه المرة، بلا رجفة.
---
الفصل السابع
في المساء، وقفت أمام المرآة مرة أخرى.
لكن المشهد كان مختلفًا. لم تكن تبحث عن آثار الانكسار، بل عن دليل أنها نجت.
رفعت رأسها، تنفست بعمق، وقالت بصوت هادئ:
«أنا لم أخسر الحب… أنا ربحت نفسي.»
أغلقت الضوء، جلست قرب النافذة، تراقب المدينة وهي تستعد للنوم. لم تكن وحيدة، ولم تكن بحاجة لأحد ليكملها.
لأول مرة، شعرت أنها كاملة بما يكفي.
وفي داخلها، وُلد يقين بسيط لكنه حاسم:
أن بعض النهايات ليست حزنًا…
بل تحرير.