9/10
الفصل التاسع
استقلت سارة القطار المتجه الى الاسكندرية ... ولا تعلم الى أين هى ذاهبة ... انما أرادت أن تترك القاهرة .. ولاتخاف مما يخبئ لها القدر ..
ظلت سارة فى القطار تلتفت حولها .. تمنى نفسها أن يعود اليها حازم مرة أخرى .. ويصيبها اللهفة كلما وجدت أحدا يشبهه .. حتى تحرك القطار ..
وفى الطريق تتذكر تلك الذكريات الجميلة .. حين أصيبت يدها وحازم يضمد لها جراحها .. وحين أخبرها أنه يحبها .. وحين التقت عيناهما اثناء رقصهما سويا ..
**********
أما أنا فمازلت فى البيت .. وقد لمحت عينى ورقة مكتوب على ظهرها :- الى حازم ... فأمسكت الورقة بيدى .. وبدأت اتطلع فيها :
- ايه ده !! .. ده جواب من سارة ..
فوجئت بأن تلك الورقة قد كتبتها الىّ سارة قبل أن تغادر .. وعلى الفور قمت وجلست لأقرأ ذلك الخطاب .. وكان المدهش أنها كتبته بلباقة عالية ..
بدأت اقرأ الخطاب وقد كتبت تقول :
- الى من أحبه قلبى وعشقته كل جوارحى .. انه لايعلم مدى حبى لك الا الله ..
فى البداية اتأسف لأنى خدعتك , وكذبت عليك .. ولكنى وجدت تلك الفرصة الوحيدة كى أنجو بحياتى من حياة تعيسة لم أحبها طوال عمرى .. وأظنك تلتمس لى العذر عندما عرفت من أنا وكيف كانت حياتى من قبل ...
لقد نسيت أن أخبرك بشئ .. فأننى أعلم أنك طالما سألت نفسك كيف وافقت على المجئ معك الى بيتك دون أن أعرفك .. ولكننى أعرفك منذ زمن ... نعم أعرفك .. فقد كنت مع أختى بالمستشفى حين كانت مريضة .. وكنت أشاهدك من بعيد .. واستمع الى الجميع وهم يشكرونك .. وكم أعجبت بك وقتها .. ولكننى عدت وسألت نفسى أين أنا و أين أنت .. وحين وجدتك فى القطار , و أنت تحاول اللحاق به .. تذكرتك وتمنيت أن أحدثك .. ولكننى خدعتك لحبى لك .. و أنا اسفة مرة اخرى ..
اذهب وتعلق بمن هى فى مستواك العلمى والاجتماعى .. و أنا التمس لك العذر ..ولكن ما أريدك أن تعلمه أننى لست كأهلى .. وهذا مادفعنى للهروب .. لكن يبدو أنه قدرى ولا مفر منه .. وهو أننى سأظل هاربة طوال عمرى ..
ليتنى لم أقابلك .. فقد زاد الأمر سوء" .. ففى البداية كنت هاربة من أهلى .. لكنى أصبحت هاربة من حب أضاء ولو لمدة قصيرة .. سأظل هاربة لكنى لن أخدع أحدا بعد اليوم .. و أتمنى أن يرحمنى القدر .. أما أنت فانسانى كما سأفعل وأنساك .. ولكنى كيف أنسى تلك الايام .. وهى أجمل مافى حياتى ..
هنا دخلت أمى :
:- ياحازم .. الفطار جاهز ..
أجبت فى صوت يشوبه الحزن :
- حاضر يا أمى .. ثوانى ..
أمى :
- أيه الورقة دى .. و أيه اللى وقع كتبك كدة ؟
نظرت اليها :
- دى ورقة تبع شغلى .. وكتبى هنظمها حالا ..
قرأت الخطاب أكثر من مرة .. واسأل نفسى :
- هى كانت بتحبنى كدة فعلا .. ولا ّ الجواب ده خدعة جديدة ..؟
حاولت أن أقنع نفسى أنها ذهبت .. وأن مافعلته هو الصواب .. و أقول لنفسى .. أنها فترة وستمر .. ولكن دون جدوى ..
*********
قررت أن أعود لعملى بعد راحة دامت يومين .. وفى الطريق وجدت من ينادينى :
- يا دكتور حازم ..يا دكتور حازم
التفتت فوجدته عم اسماعيل الذى يسكن بالطابق الاسفل فى بيتنا .. و يعمل سائق تاكسى فنظرت اليه فى ابتسامة :
- ازيك ياعم اسماعيل..؟
عم اسماعيل :- نحمده يا دكتور .. كويس انى لقيتك ..
فى دهشة :- خير ياعم اسماعيل ...
أخرج عم اسماعيل شئ من معه:
- أنا من يومين وصلت الست سارة بنت عمك لمحطة القطر .. وبعد مانزلت .. لقيتها نست ده فى التاكسى ..
يتبع
المـايســترو غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 04-10-08, 09:13 PM #20
المـايســترو
عضو موقوف
? العضوٌ??? » 40197
? التسِجيلٌ » Aug 2008
? مشَارَ?اتْي » 1,512
? نُقآطِيْ » المـايســترو is on a distinguished road
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل العاشر
أخرج عم اسماعيل شئ من معه :
- أنا من يومين وصلت الست سارة بنت عمك لمحطة القطر .. وبعد مانزلت .. لقيتها نست ده فى التاكسى ..
فوجئت بأن عم اسماعيل يعطينى ألبوم الصور الخاص بسارة .. بعدما نسيته فى التاكسى الخاص به .. فشكرته على ذلك .. و أخذت البوم الصور .. وقررت أن احتفظ به ..
**********
وصلت سارة الى الاسكندرية .. ولا تعلم الى أين تذهب .. حتى أوقفت تاكسى :
- وصلنى على أرخص لوكاندا قريبة لو سمحت ..
استطاعت سارة أن تجد مكانا يتناسب مع ما تمتلكه من نقود .. بعدها لم تضيع الفرصة .. وقررت البحث عن عمل شريف فى أسرع وقت ..
ظلت سارة تبحث عن عمل كثير وكثيرا .. وقد تعرضت لتعب شديد ..حتى ان وجدت عملا تشعر بسوء النية لصاحب ذلك العمل وطمعه فيها .. ولم تكف عن البحث .. وتحملت الكثير والكثير ..
***********
أما أنا فلم اتخيل أن أكون مفتقد سارة الى تلك الدرجة .. فكل يوم يمر يزداد شوقى أن أراها .. و أصبح البوم صورها لايفارقنى .. كلما أنظر اليه وأقلب صفحاته اتذكر كل شئ حدث بيننا .. واسأل نفسى :
- ياترى عاملة أيه ياسارة دلوقتى ؟
- ياترى القطر ده كان رايح على فين؟
حتى ظهر علىّ فقدان التركيز .. وكاد أن يتعرض أحد المرضى بسببى للخطر .. لكنها مرت بسلام ..
حتى صاح فى صديقى ماجد :
- ايه اللى بيحصل لك ده ؟
أجبته فى حيرة :
- مش عارف يا ماجد .. مش قادر أنسى سارة ..
ماجد :- لازم تنساها وتفوق لنفسك ..
:- حاولت .. بس مش قادر ..
ماجد :- كل ده عشان أخت الرقاصة ..
هنا نظرت اليه فى حدة وصحت فيه:
- ماجد ...
بعدها أصابنى غضب شديد .. وغادرت عملى.. بل و أصبحت تصرفاتى غريبة بعض الشئ .. فكنت أذهب الى محطة القطار كل يوم .. و انتظر بها ساعات لعلى أجدها و آخذها الى حضنى مرة اخرى .. وكلما وجدت من تشبهها ينتفض قلبى .. ولكنى أعود بخيبة الامل ..
**********
تمر الأيام .. ولا تزال سارة تبحث عن العمل الشريف .. وكاد ينفذ ما معها من نقود .. حتى فوجئت أثناء سيرها يوما برجلا عجوز ملقى مغشيا عليه .. و لا يوجد من يسعفه ..
اقتربت سارة منه .. وتأكدت أنه على قيد الحياة .. و بالفعل استطاعت بذكائها أن تستخدم هاتفه .. وتأتى له بالاسعاف
بعد ساعات استقرت حالة العجوز
الطبيب :- ألف سلامة عليك ياحاج ..
العجوز :- الله يسلمك يابنى .. أنا جيت هنا ازاى ؟!
الطبيب :- أنت كان عندك أزمة قلبية .. وربنا ستر ولحقناك فى الوقت المناسب ..
العجوز :- أنا مش عارف أشكرك ازاى يا دكتور ..
الطبيب :- أنت المفروض تشكر اللى جابتك هنا .. ولسة قاعدة برة عشان تطمن عليك ..
العجوز فى دهشة :- مين دى
هنا دخلت سارة باشراقتها الجميلة
الطبيب :- هى دى يا حاج ..
العجوز :- أنا مش عارف أشكرك ازاى يابنتى .. الدكتور قاللى على كل حاجة ..
سارة فى ابتسامة : - ألف سلامة عليك .. والحمد لله انك بقيت كويس ..
الطبيب :- طيب استأذن أنا ..
العجوز :- انتى منين يابنتى ؟
سارة :- أنا من القاهرة ..
العجوز :- و جاية تتفسحى ولا أيه فى الاسكندرية ؟
ابتسمت سارة :- اتفسح أيه بس يا حاج فى عز البرد ده .. يعنى زى ما تقول كدة بدور على شغل ..
العجوز :- ولقيتى ؟
سارة :- لسة .. بس أكيد هلاقى ان شاء الله ..
العجوز :- انتى باين عليكى بنت حلال .. وتستاهلى كل خير .. و أنا عمرى ما هنسى جميلك ده أبدا ..
سارة :- المهم انى اطمنت عليك قبل ما امشى ..
صمت العجوز قليلا :
- انتى بتدورى على شغل معين ؟
سارة :-لا .. أى شغل شريف أقدر أجيب مصاريفى حتى ..
فكر العجوز قليلا :
- طيب ايه رأيك .. أنا عندى وظيفة ليكى ..
سارة :- بجد يا حاج ؟
العجوز :- بصى يابنتى .. أنا قاعد لوحدى أنا ومراتى .. و خلاص كبرنا وربنا مقدّرش لينا ان يكون لينا أولاد ..فأيه رأيك تاخدى بالك مننا .. و هتاخدى المرتب اللى تقولى عليه ..
صمتت سارة :- بس بشرط ..
العجوز :- شرط أيه ؟
سارة :- لازم تعرف كل حاجة عنى الاول ..
وبدأت سارة تحكى ما دار لها فى حياتها .. فقد وعدت نفسها من قبل أنها لن تخدع أحد بعدما خدعت حازم .. و حكت له عن أسباب هروبها الحقيقية .. و يستمع اليها العجوز صاحب الملامح الطيبة والتى تدل على أصله الطيب ..
عادت سارة مع العجوز الذى كان يدعى الحاج حسن بعد استقرار حالته الى البيت .. حتى قابل زوجته السيدة رجاء :
- أنا جبت لكى معايا مفاجأة ..
ثم دخلت سارة .. وبدأ يروى لزوجته ما حدث فى المستشفى .. وقد رحبت بها كثيرا .. وبدأت سارة تشعر وكأنها ابنتهما .. فكم كانا يمتلكان من طيبة وحنان .. وكم كانا فى قمة السعادة من وجود سارة معهما .. وكانت سارة هى الأخرى فى قمة سعادتها .. ولكنها مازالت تتذكر تلك الأيام الجميلة فى بيت حازم .. وكم زاد اشتياقها أن تراه ولو لمرة واحدة .. وتمنى نفسها أن يعود اليها مرة اخرى ..
**********
.. بعد مرور ستة شهور ..
لم أكن أعلم أن فراق سارة سيعذبنى كل هذا العذاب .. فأصبحت ذكرياتها تحيط بى من كل جانب .. وكلما أحاول أن أنساها لا استطيع ... حتى شعرت أمى باضطراب حياتى رغم أننى لم أخبرها بما حدث بينى وبين سارة .. فوجدتها تحدثنى ذات يوم :
- حازم .. أنا خلاص مقدرش أكون زى الاول ..
فى دهشة من كلامها :
- ايه بس يا أمى .. أيه الكلام ده ؟!!
أمى :- بصراحة ..ومن غير لف ولا دوران
نظرت اليها :- هه
أمى :- أنا لقيت لك عروسة ..
يتبع
المـايســترو غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد
صفحة 2 من 12 < 1 2 3 4 > الأخيرة »
مواقع النشر (المفضلة)
إرسال الموضوع إلى Digg Diggإرسال الموضوع إلى del.icio.us del.icio.usإرسال الموضوع إلى StumbleUpon StumbleUponإرسال الموضوع إلى Google Google
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
قوانين المنتدى
الانتقال السريع
منتدى الروايات العربية المنقولة المكتملة
الساعة الآن 07:06 AM
-- Rewity_Orginal_1
الاتصال بنا - روايتي - الأرشيف - الأعلى
Powered by vBulletin®
Copyrigh