27/28
من انفعال ربيّع ورغبته الشديدة في معرفة مكانها .... ان علم والده صياح بهذا فـ انه سيطلب من غير تردد بجلبه من رقبته كالتيس ويجثيه عند قدميه
فـ هو قد سبق وقال كلمته ..... لن يقترب ربيّع من روزة حتى ترضى هي ... وحتى يترك شرب ام الخبائث
حرّك عجلات كرسيه المتحرك واقترب من والده الجالس بصمت قرب شاهين شقيقه الأكبر
من غير ان يُطلب منه ..... اخذ قدمي والده ووضعهما على ساقيه ليعمل له مساج خفيف ...... يحب فعل هذا عندما يشعر انه بحاجة الى ان يشعر بـ بره بوالده .... ان يشعر انه ما زال يملك نوايا صادقة اتجاهه بعد الحادثة الأليمة
مقتل سهيل شوّه صورة اباه صيّاح خمسة عشر سنة في قلبه ..... وعندما شعر ان الدنيا لا تساوي حفنة تراب قرر ان يحاول نسيان الماضي .... ان يحاول نسيان بشاعة وجه صيّاح تلك الليلة السوداء المريعة
فـ هل هو يخطو الآن حقاً نحو النسيان ... ام التناسي مجبوراً خانعاً مجروحاً !
رفع عيناه فجأة ما ان سمع والده يلقي ابياتاً قديمة بخفوت غليظ مبحوح:
واطبعتي ما بين برين
والموي من يوره غشاني
سكت بعدها وهو يحدّق بالسقف بنظرة ضبابية غريبة
فـ ذكّره حامد بأول كلمة من البيت الثاني وهو يمسد أصابع قدمه برقة:
بسبح
اكمل والده وهو ما زال محدقاً بالسقف ..... وكأنه يتحدث مع احدهم عن طريق هذه الابيات:
بسبح وخانت بي هالايدين
وش حيلتي والليل ياني ؟
سأله حامد وعيناه على حركات أصابعه المتقنة الخفيفة: تحيد متى سمعناها ابويه ؟
ايام والله
بهت وجه صيّاح وهو ينظر لإبنه: ها ؟
عقد حامد حاجبيه باستغراب ليقول: ما تحيد !!
حرّك الجد صياح كتفاه بضياع قبل ان يسند رأسه بمقدمة الاريكة ويغلق عيناه بتعب
قال حامد باندماج ولم يعلم ان والده قد غط في نوم عميق: أبويه نسيت ؟
سمعناها على لسان بن طاروق ونحن على السيف عقب ما خطبت ام منصور رحمة الله عليها
رفع رأسه وهو يردف متسائلاً: تحيد.....
سكت وهو يراه قد نام بالفعل !
تكلم أبا ربيّع "شاهين" بعد مراقبة طويلة صامتة: ابويه خلاص
حرك يده نحو رأسه بحركة تعني ان الجد صيّاح اصبح خرف وكثير النسيان
قال حامد منزعجاً: شاهين
شاهين ببرود: صدق .. وايد سوالف قام يفوتهن .. حتى عيالك نسى اساميهم
لم يعر حديث اخاه الأكبر اية اهتمام .. حرك رجل والده وهو يحاول ايقاظه فالوقت غير مناسب ابداً للنوم لكن الأخير لم ينهض
قال بعفوية ملؤها القلق محاولاً الاقتراب منه كي يسمعه ويستجيب له: ابويه تعبان ؟
تباني اوديك الدختر ؟
لم يجبه البتة ..
أتت عندها ريسه وهي تلقي السلام على اخويها شاهين وحامد ببرود جاف
هذا هو سلامها منذ ١٥ سنة !
سألت اخيها الصغير حامد باقتضاب: رقد ؟
حامد بقلق: هيه
همست بتعجب بارد وهي تقترب من والدها: ما خذا دواه
حامد: بودي ابويه الدختر اشوف صحته مش ولابد
ريسه: شبلاه ؟
شاهين بنبرة فجة قاسية: خرّف
رمقته بنظرة كالسهم السام ... لتقول بعدها بنظرة شرسة: كل الناس مخرفه الا صيّاح بن احمد ... اصطلب في الرمسه احسلك
حرك شاهين عيناه ممتعضاً بفظاظة وآثر السكوت .... فـ اخته الكبرى تحمل لساناً يتحول لسكين في ثانية واحدة ان حاول احد اغضابها !
اشاحت بوجهها عنهما .. لتبتعد وهي تجيب على هاتفها الذي رن مقاطعاً اجتماع الاخوة البارد الجاف
: ألو .. هلا حبيبتي نوره .. وعليج السلام
كان صوتها خفيضاً لا يكاد يسمع الا ان اذناه قد التقطتا بسرعة الاسم المكون من اربع احرف .... احرف كأشعة الشمس ... كعيناها المشرقتان عندما رآها اول مرة قبل سنوات طويييييلة .... طوييييلة جداً
التفت شاهين بعنف نحو اخته الماشية باتجاه المطبخ
لتسقط بعدها عيناه المتوترتان المهتزتان على حامد المحدّق به بحدة وريبة
نظرات الأخير كانت مظلمة متوجسة اثارت ارتباكه اكثر من ذي قبل
لملم شتات نفسه "التي انكسرت من جديد مع سماعه اسمها العذب الوهاج" وابتعد متجهاً الى الخارج ... خارج المنزل بأكمله
،,
بعد طلبها البارد منه ان تنام في منزل والدها يومان ...... وافق مرغماً وهو الذي كان يرغب بمناقشة ما جرى بينهما وتوضيح الأمور ... لم يتحمل جفائها ولا قسوتها الناعمة ...... لم يتحمل رؤية "مسكه" وهي تعامله كما تعامل الغرباء
حتى الغرباء تعاملهم بطريقة ألطف واكثر حلاوةً !
عند حلول منتصف الليل ... ابتعد عن الفراش بضيق وتحت وطأة انفاس سعاد النائمة بعمق شديد
يريد التحدث معها الآن .... ولن يبالي بالوقت ...... يشتاقها حد الرمق الاخير
بـ وزاره الأبيض وقميصه الداخلي الابيض ... خرج لباحة المنزل وهو يحمل هاتفه
بعد تردد وجيز .. ضغط على زر الاتصال
انتظر .. ثم انتظر .. حتى رفعت اخيراً الخط لتأتيه أنفاسها الناعسة الناعمة
بحرارة .... وبثقل عاصف في خفقاته .......... همس: ألو
: ا ا ألو .. هلا
شعر بخفقاته ترقص على حنجرته واطرافه وحال لسانه يردد بلوعة
هلا ثم هلا ثم هلا
هلا بك عد ما غنى حمام الراعبي بغناه
هلا بك عد ما هلت ومادن السما برعود
اخذ نفساً سريعاً حاداً ... رباه يريدها حد السماء/الأرض .....: مـ .. مسك
طار النوم من عيناها وهي تسمع نبرته الخافتة الحارة .... لتقول وهي تحاول فتح محاجرها ورؤية ما حولها بوضوح: هـ هزاع
: عيون هزاع .. وروحه
إلهي ...... تستطيع احتمال كل شيء الا احتمال هذا الصوت منه
كان يريد فقط سماع صوتها ... وسؤالها عن صحتها واحوالها ... يعلم انه صدمها بمشاعره التي انجرفت بلا توقف
وكأن الذي حدث منذ ايام
من موقف الخسيس مروان الى موقف قبلتها العذبة قد قسم ظهر الصبر وحطمه
يعلم انه خلف وعده
وعدها بالاخوة
برباط العضد والمآزرة والتلحف تحت غطاء الزواج الاخوي
لكن مشاعره هزمته شر هزيمة
من قال لها ان تكون ناعمة بهذا الشكل
شفافة كـ طيوف الملائكة ..... حلوة سُكرة كـ نظرة الرضيع عند ايقاظه من النوم !
وجد نفسه يستلقي فوق مقدمة سيارته المركونة تحت المظلات ..... ويقول بعذاب مرتعش:
تعالي رقدي على صدري ..... ابا ...... اشمج
اطبقت شفتيها فوق بعضهما وكأنها بهذا تحبس ثوران تنفسها العنيف
جن هزاع ....... جن رسمياً !
همست بتلعثم مرتبك: هـ هز احم .. هزاااع ... بغيت شي !!
: هيه .. انتي .. اباج انتي .. ابا حظنج .. اباا ....
قاطعته بعد ان وقفت واخذت تسير حول الغرفة بساقين مرتعشتين: هـ هزاع ..
اغلق عيناه وهو يمغط همسه وحروفه بتعب هالك أصاب قلبها قبل ان يصيب قلبه: ابااااج .. تعالي .. تعالي عندي .. اباج بين ضلوعي .. ابا اتنفس ريحتج
ابا هاذيك البو.
.
ولمس شفتيه بعذاب .... وكأنه يتلمس شفتيها العسلية بأصابعه ... ثم وضعها على انفه واخذ يشتمها بجنون
جنون .... ما يعيشه هو الجنون ذاته !
فـ كأنما استشعرت حركته ... هرعت وامسكت جهاز التكييف .. لتوجه مراوحه باتجاه وجهها مباشرةً علَ الحرارة الفائحة منها تنخفض وتهدأ !
إلهي ... نار ... نار تشتعل فيها
ابتلعت ريقها بثقل لتقول بارتعاش خائف: بـ بسكر هـ هزززاع
قبض بقوة على قميصه الداخلي وهو يهتف معارضاً بلوعة شديدة: لا لااا ....... لا تعذبيييني ... واللي يرحملي والديج ...... بسج تعذيب فيه ..... حسي مسكي ... حسي بقلبي
حرّكت رأسها بعنف لتهتف بمشاعر منفعلة وانفاس متلاحقة هلعة: مـ ما ما اقدر ... بـ بسكر ... دخيلك
: احبج
شهقت برقة ... وقبل ان يتنفس عقلها جزيئات الكلمة الصادمة كان هزاع يردف بعنفوان ... واندفاع مرير:
حبيتج من يوم ما عرفت انتي شو ... من يوم ما عرفت انج ما ييتي لهالدنيا الا عسب تكونين حليلة هزاع وبس
احبج يا بنت العم ... وحبج تغلغل فيه يلين الموت .. دخيلج حسي فيه .. عطي قلبي ريج حلو تراه يستاهل والله ... لا تردينه وهو يايج راجي
: آسـ ...... آسفه
ثم أغلقت الهاتف بوجهه
تأوه بصوت مقهور حار مرتعش وهو يضرب بهاتفه على صدره: آآآآآه
ليش مسسسك .... لييييششش !!!
،,
يقف امام احدى نوافذ مكتب غابش محدقاً بالشارع العام
اقترب منه غابش وهو يهتف بصوت هادئ رخيم: شو تشوف ؟
: اشوف شو اللي تغير في البلاد في هالسنين كلها
غابش بنظرة معتمة متسائلة: تولهت عليها ؟
: لا
ارتفع جانب ثغره بسخرية وقال: هذا انت .... طول عمرك صريح
انزل عيناه بشرود قبل ان يرفعهما ويقول وهو يرمقه بطرفهما: شحاله ؟
وقف قربه لتظهر قامته الأطول من قامة صديقه ذو الشعر الأبيض بعدة سنتيمترات ليقول بهزة من كتفه الايمن: ماعرف .... بس تييني علوم منيه مناك عنه .... بعده بصحته وعافيته ما شاء الله
عاد بأنظاره نحو النافذة ... ظل صامتاً حتى قال بعد ثوانٍ كئيبة: الصحة والعافية ما ادوم يا بوعبدالرحمن
تأمل غابش رأس صديقه الأبيض وهو يسأله بغموض: ليش ما حلقته زيرو عسب يرد شعرك الصدقي ؟
تنهد بعمق حار .... ثم رد بصوت جامد مقتضب: حلقته زيرو ... صبغته ... حنيته بعد للعلم ... لكن ما فاد ... شعري غدا ابيض من ذيج الليلة وبيتم ابيض
ما بيفيد وياه أي شي
وبعدين تعال
ابتسم ساخراً بلطافة واردف:
شحقه مستهم بشعري ؟
غمز له بمكر وأضاف: تغار لاني حلو
ضربه بخشونة على رقبته وهو يقول بعينان ضاحكتان: اغار اونه .. ماشي شغله .. الحمدلله رب العالمين الزين هب ناقصني
: في مثل انجليزي يقول
Your ego is your enemy
غابش ببسمة خرجت مع حاجب واحد مرفوع: الحمدلله ثقة مب غرور
نفض رأسه وهو يرتشف باقي القهوة الامركية ثم همس: الله يعين بنت ليث عليك
قال بغطرسة: تحب ايدها ويه وقفى
: تحب ايدها على شو ... على واحد خبله هههههههههه
ضحك غابش بخفة: ههههههه حتى وانا خبله نعمة لازم تحمد ربها عليها
: روووح ..... خف علينا
شخرغابش بسخرية قبل ان يقاطعهما صوت هاتف صديقه الذي يرن ... فـ قال الأخير بهمس وهو يبتعد عنه: السموحة
غابش: خذ راحتك
ثم التقط عقاله ليضعه فوق رأسه وهو يسمع آرنود يهتف للشخص على الخط الآخر: يس ... ارنود معك
،,
سيريلانكا
دق قلبها بعدم تصديق وهي تهتف بانفعال: صدددق !!! متأكد الحرمة عرفت اليااهل !!
اجابها ببرود: هيه .... نزليها بسرعة أباها تشوفها بعينها واتأكد لو هي تعرفها صدق ولا مشبهة عليها
حملت الصغيرة وهي تقول: يلا يلا نازلين ... وين الحرمة ؟
: بتيي الحين من بيتها
روزة بأمل صادق: يا رب تكون تعرفها وتعرف هلها ... ياااارب ... تعرف محمد ... لو وصلنا البنت عند أهلها بكون اسعد انسانة في هالكون
تلألأت عيناها بالدموع فـ تأثر رغماً عنه بما قالته لكنه حافظ على جمودة ملامحه وهو يقول بخفوت مقتضب: ان شاء الله نلاقي أهلها
: محمد
نظر لها بتعابير جامدة
بعد تململ خجول .. قالت بهمس: آسفة
اشاح بوجهه بجفاء .. ان تحدث الآن فـ سيألمها ... يفضَل الصمت حتى يفترقا !
اردفت بنبرة صادقة شابها الحرج: والله آسفة .... ما كان لي الحق امد ايدي عليك وانت مالك ذنب .... آسفة وأتمنى تسامحني ... انا ماعرف شو ياني هاييج الحزة ..... حسبي الله على الشيطان
قال بعد ان علقها ثوانٍ من الترقب المتوتر: ولا يهمج ام حامد .. حصل خير
: سامحتني ؟
سكت ولم يجبها .. لتكرر سؤالها بانفعال ناعم حزين: يعني ما سامحتني
قال بعد ان تنهد من انفه: حصل خير ام حامد
فجأة .... نادته بحدة: محمد
استدار نحوها بغضب شديد .. لكم يريد تأديبها على سلاطة لسانها وطبعها الوقح
لا تنفك ان ترفع صوتها باستحقار عليه وكأنه احد خدمها او خدم والدها !
لترتبك نظرته وهو يتفاجئ بأعذب ابتسامة خرجت من ثغرها ... ابتسامة قطعت كهربائية غضبه وفوران اعصابه: آسفة ... يلا عاد سامحني ... عشان خاطر هالبنت الحلوة
نظر للصغيرة التي تبتسم لهما وهي لا تعلم ما يجري حولها البتة ... فقال بجفاف وخشونة اخفى خلفه حبه الذي بدأ يتولد فيه اتجاه الطفلة ببراءتها الحلوة وجمالها الأسمر الصافي: عشان خاطرها هي بس
رمقته روزة مغلقاً نصف عيناها بتمعن وقالت: يعني خلاص ... طاح الحطب ؟
: طاح الحطب
اتسعت ابتسامتها قبل ان تقول: يزاك الله خير .. الحين بقدر ارقد وانا مرتاحة
نظر لعيناها بجرأة اربكتها ...... وقال: اهمج لهالدرجة ؟
بهتت تظرتها وفغرت فاهها: ها ؟ّ!
قال رافعاً حاجبه بثقة عالية: سمعتيني
تلعثمت وهي تحرك وجهها هنا وهناك ترغب بالابتعاد عن سؤاله/نظراته: وينها الحرمة بطت
كادت تفلت منه ابتسامة رغماً عنه الا انه سيطر عليها وهو يجيبها: يايه الحينه
،,
مساء اليوم التالي
تعلم ان ذهابها لحفلة تخرج ابنة صديقتها مع السائق وخادمتها ستثير غضب هزاع لكنها لم تستطع طلب هذا الامر منه شخصياً ..
يالها من مجنونة ... كيف تجرأت وارسلت له رسالة نصية تخبره بهذا ثم تغلق الهاتف كي تبتعد عن اتصالاته التي ستنهال عليها بلا هوادة ..!
ليس بيدها حيلة .. لا تستطع مواجهته بعد اتصال ليلة البارحة .. وبعد الاحداث الأخيرة التي حصلت بينهما
بعد انتهاء الحفلة ... فتحت هاتفها واتصلت بالسائق كي يأتي ويعيدها مع الخادمة لمنزل والدها شاهين
بعد دقائق ... كان تقف السيارة امامهما .... ليطل وجه جدها صياح من خلف النافذة المظللة بشكل خفيف
دخلت السيارة وهي تلقي السلام على جدها والسائق لتقول بعدها بحرج: حبيبي يدي ليش تعبت روحك وييت ؟!
: واخليج تردين روحج ويا الدريول ف هالليول .. يسدج رحتي وياه بليا علمي ... لوما امج يت البيت وخبرتني انتي وين جان ما عرفت
اردف بتهكم المسنين: مسودت الويه تتحرا الدنيا على هواها
اطبقت شفتيها على بعضهما بخجل مرتبك .. ثم همست بتأنيب ضمير: ترى البشكارة ويايه فديتك
نهرها بقسوة: اص اص .. وريلج وينه !!! شعنه ما يوديج هو واييبج ؟!
سكت عن زجره وهو يسعل بقوة .. فقالت بقلق: شو بلاك فديتك .. ميهود ؟!
لاح بيده لامبالياً: ما بلايه شي ابويه ... الحمدلله رب العالمين بصحة وعافية
لم تقتنع بما قاله فـ اندفعت للأمام نحوه لتمسك جبينه وتعلم باللمس مدى درجة حرارته
ازاح جبينه عن يدها وهو يهتف بحدة وضيق: حوووه مديه لا تبدين بسوالفج الماصخه ... قلتلج ما بلايه شي
هتفت للسائق بصرامة غير آبهة لغضب جدها: عبدالرحيم ودنا المستشفى
قاطعها الجد بقسوة: البيت يا عبدالرحيم
مديه بذات صرامتها: المستشفى يا عبدالرحيم
نطق اسمها باستنكار حاد: بنت شويهييييين
: يعل بنت شويهين الموت ان شافت صياح بن احمد ميهود وقعدت صاخَه
صوتها كان مرهقاً .... متهدجاً ..... وكأنها تقاوم بكاءاً عنيفاً ..
شعر الجد صياح ان حفيدته الحلوة ذات رائحة المسك حزينة وكأن هموم الدنيا كلها تجثو على جسدها النحيل الصغير
واخذ يتساءل في نفسه بقلق ما اذ هناك امر جلل حدث معها في الحفلة !
كررت امرها للسائق تحت صمت الجد صياح المضطرب: المستشفى يا عبدالرحيم
،,
في المستشفى
شهقت برعب امام الطبيب المناوب: حرارته 40 !!
قال الطبيب موضحاً: حرارته داخلية يا مدام
حدّقت بجدها النائم تحت تأثير المخدر بـ هلع وحزن
لم يكن ينقصها هذا ...... ابداً
خرجت من غرفة العلاج وهي ترغب بالاختلاء بنفسها كي تنفجر وتبكي بجنون
دخلت غرفة الانتظار الخاصة بالامهات والأطفال
أعطت الجالسات ظهرها بجلسة جانبية قريبة من الحائط ... وانخرطت في بكاء صامت شديد
كل شيء تراكم على روحها ... ما حدث مع هزاع ... مقاومتها لمشاعرها .... ما حدث في الحفل .... وما حدث مع جدها الآن ..
قطع سيول دموعها اتصال من هزاع
شهقت من بين دموعها وهي تشعر بالشتات ..
ليس وقت اتصاله الآن .... ليس وهي في غارقة بالسوداوية والكآبة والحزن والبؤس والقهر !
لكنها لم تستطع تجاهله اكثر .. فرفعت الهاتف وهي تتنحنح لتسترد صوتها الذي اختفى مع البكاء
: احم .... ألوو
سمعته يهتف بقلق وهو الذي لم يتصل الا ليصب براكين غضبه عليها: مسك
: هلا
غضن هزاع جبينه وهو يسمع صياح اطفال واصوات نساء وممرضات: وينج ؟!
سعلت بحدة .. قبل ان تجيبه بعيناها الحمراوتان المرهقتان: في المستشفى يديه تعبان
سألها بهلع: اي مستشفى ؟
قالت ام المسك موضحة بصوت متهدج وهي تشعر بالندم انها اخبرته: طواري مستشفى النور
قال بسرعة وهو يلتقط مفتاح سيارته ومحفظته: ياينكم
،
بعد نصف ساعة
دخل غرفة العلاج وهو يسمع صراخ جده الغاضب المنزعج على زوجته ام المسك:
ما تفهمووون .. اقولكم طلعوووني .. ثيران انتو ما تفطنون الرمسسسه
على كلمته الأخيرة ...... حرك طاولة الدواء المعدنية بجوار مدية ..... فـ ضربت جانب خصرها بقوة
تأوهت بألم حقيقي: اخخخخخ
اقترب وهو ينطق باسمها بخوف: مسك
امسكت خصرها وهي توجه الحديث لـ هزاع بشحوب محاولاً كتم توجعها وتعبها:
كلمه ... انا تعبت وياه
خرجت من الغرفة بسرعة .... ليسمع هزاع جده وهو يهتف بحدة وكان واضحاً عليه انه امارات الندم والقلق على حفيدته: سر طالع شبلاها لا تيلس جيه شرا بو الهول
سأل باهتمام جده وعيناه تحومان عليه وعلى باب الغرفة التي جلبت لأنفه بقايا رائحتها العذبة: انت بخير يدي ؟؟
اجابه الجد بصوت مبحوح متعب: بخير بخير سر طالع حرمتك ..... لا حول ولا قوة الا بالله عورتها من غير ماحس
كرر بعصبية وهو يرى تصنم هزاع وتوتره: سر طالعها شو فييييك !!!
انتفض بمكانه وهو يستوعب للتو ما يقوله جده ... فالتفت بسرعة وذهب خلف ام المسك بقلب يرتعش توتراً وشوقاً
لمحها داخل إحدى غرف المعاينة الخاصة بأخذ طول ووزن المرضى ومقياس الضغط الخاص بهم
غرفة صغيرة بين قسم الطوارئ و قسم العمليات الحرجة
كانت تقف قرب الميزان وتولي الباب ظهرها
اشر للممرضة المناوبة ان الغرفة مشغولة فأومأت له متفهمة ... ثم اغلق الباب ووقف خلفها متسائلاً بخفقات شرسة: تصيحين ؟
لمح نفضة جسدها الرقيق .... ليسمعها تقول بصوت مبحوح اختفى من البكاء كلياً: احم ..... لـ ... لا ما صيح
رباه ...... تؤلمه هذه المسكة ...... تؤلمه حد النخاع ...... قال وهو يديرها نحوه برقة موجعة: تعورج الضربة ؟!
تراجعت وهي تقول بتلعثم وانفعال ناعم: هـ هدني
لم يبالي البتة باعتراضها ..... كان يريد معرفة ما مدى إصابة خاصرتها
كررت بهلع وهي ترى يداه تنخفضان لتنزعان عنها العباءة: هـ هدني هزز... هزااااع
: اشششش اهدي باباا
فتح عباءتها ببطئ ..... قبل ان يأخذ نفساً طويلاً عميقاً حاراً .... ويبلع ريقه بصعوبة
وجهه غدا محتقناً من شدة حرارة جسده
أخ
غزالة ناضجة حد الهلاك
نظرتها الحادة سهم نافذ
يخترق فلا يقتُل . . يُألم فلا يطيب
هيفاء دعجاء شرود
تبور بعدها القصائد . . ولا تبور
مذهلة
في صمتها ... في عتمها ... في طيبها
تلوي قسوة الشمس . . ولا تجور
مُهلكة
في صخبها ... في تمردها ... في لهيبها
آهٍ من لذتها . . آهٍ إلى النشور
يالله . . أيّ سُكرٍ هذا الذي يدغدغ حناياه !!
أيّ جنون هذا الذي يتراقص بشماتة على أنَفة رجولته !!
وجهه يزيد سخونةً
جسده يتعرق أكثر فأكثر
ساقيه اصبحتا هلاميتان رخوتان
مسكين . . . ظنّ أن صيدها سهل !
ظنّ أنه سيشبع فيه الغرور !
أغلق عيناه لثواني
ثم فتحهما
وأخذ بهدوء ظاهري تلمس خصرها من خلف قماش فستانها الأسود الخفيف
حتى تأوهت بوجع حقيقي ...... قال بخفوت أجش وهو يتلمس بأصابعه مكان الإصابة في خصرها النحيل: هنيه يعورج ؟
أغلقت عيناها بعنف وهي تهتف من بين اسنانها مرعوبة خائفة: هـ هدني .... الـ ... الله يخليك
شد من لمساته على المكان وهو يهمس بذات نبرة الاجش المثيرة:
هنيه يعورج ؟
: هـ هيه هيه هدني خلاااص
لم يتحمل .. كيف يتحمل كل هذا الجمال المتجسد على هيئة انثى ويقف عاجزاً عن مواساتها ؟!
اخفض رأسها حى وصل لكتفها الصغير ..... قبله ببطئ .. بتمهل .... كما يليق بالعشاق ان يقبلوا !
ثم رفع يديها الى ثغره .. ليهمس بين قبلة وقبلة بنبرة اطهر من الماء النقي:
فيَه ولا فيج يا عمري
ترتعش ...... وبجنون خالص هذه المرة
قبلاته كانت خفيفة انما مهلكة حد الثمالة .... هدمت أكثر حصونها صلابة
واعتاها دفاعا
واقساها اسلحةً
نظر إليها من الأسفل ..... بتوق مخيف .... اخافه بصدق لا مبالغة فيه
يريدها يالله ...... يريدها بجنون خالص
اتسعت عيناه بمشاعر حامية ما ان لمحها تبعد يدها اليمنى عن ثغره وتضعها بارتعاش على خده
اغلق عيناه بقوة لثوانٍ مستشعراً بخدر نعومة يدها على بشرته ... قبل ان يفقد سيطرته كلياً ويقف متخذاً هجوماً كاسحاً على شفتيها
كان يتعذب ..... ويقسم انه لمح ذات العذاب بعيناها الباكيتان
شفتيها هذه المرة كانت اقل تصلباً ... اكثر مرونةً .... واشد حلاوةً
ظنها ستهرب ... او ستبكي ... او حتى ستعلن غضبها بوابل من الإهانات المتتابعة