23/24
تنحنحت بخفوت ثم قالت: سأكتفي اذا بالقهوة
اومأت الخادمة برأسها قبل ان تقول: من دواعي سروري سيدتي
بعد شرب القهوة ... طلب ديدريك بلطف من توأمه ان يذهبا ويكملا دراستهما
بعد خروجهما ..... قالت جواهر له بجدية: ديدريك .. هل الوقت مناسب لأناقش معك ما أنجزته في الامارات ؟
ديدريك: بالطبع
نظرت الى انجلينا نظرة خاطفة باردة فـ فهم الأمر من غير ان تتفوه بكلمة
قال للأخرى بأسلوب لبق: انجلينا هل لديك شيء آخر ترغبين بقوله لي ؟
: ا ا ..... لا ........ هل جلوسي يزعجكما ؟
قالت جواهر بوجه صاحبة الاعمال الصارمة الرسمية وهي ترفع بعض الاوراق وتضعها بين يدي ديدريك:
لن يزعج ديدريك لكنه سيزعجني ... لا احبذ جلوس الدخلاء بجانبي وقت العمل
نظرت نحو ديدريك بحزم .... ثم اردفت بثقة عالية: وديدريك يعلم هذا
من غير ان ينبس ببنت شفه ... رفع عيناه إلى انجلينا ... وامرها بنظرة واحدة ان تنصرف
فـ خرجت مغتاظة حد اللهيب .... مالذي يراه في جواهر ولا يراه فيها !!!
مالذي يجعله قريباً من تلك القزمة حد انه لا يرضى بأي امر ضدها او يعارض أي شيء تقوله/تفعله !!
لو لم ترى بعيناها كي يعامل الجميع ببرود حتى جواهر نفسها ... لظنّت انه يهواها وغارق في بحر عيناها !!
هيا انجلينا ...... تعلمين ان حتى بروده مع صاحبة عينا الغزال مختلف عن بروده معك ومع بقية النساء
تباً
سنة كاملة تحاول الالتصاق به كـ علقة ..... منذ حفلة الاوبرا التي عرفتها عليه من خلال والدها ولولا المصالح المشتركة بينه وبين والدها لما وافق ان تدخل حياته وتتعرف على ابناءه وقصره من الداخل
سلبها من اول دقيقة بعيناه السوداوان ووسامته الارستقراطية الباذخة
ورغبت به .. بأكمله .. بـ رجولته
بـ سلطته المتوهجة الجاذبة لأعين الاغنياء من الرجال والنساء المثيرة للغيرة والحسد !
بـ بروده ... بـ اسلوبه الفج الرسمي
وقبل كل شيء ...... بـ غناه الفاحش وثروته الضخمة
لكنه الى الآن لم يعطها الضوء الأخضر لتقترب ... يعاملها كـ صديقة لا اكثر
حالها حال بقية النسوة والفتيات حوله
ما به !!
في كثير من الأحيان تعتقد انه شاذ جنسياً .. لكن لا .... ديدريك والشذوذ خطان لا يلتقيان
افففف
تباً لـ تلك الجواهر .... هي من تعيق طريقها نحو قلبه وامتلاك روحه
ليتها تموت وتتخلص منها !
،,
ابوظبي
مساءاً
اقتربت من والدتها وهي عابسة ..... فـ هي عندما تشعر بالحرج تعبس ويتغضن كل انش من وجهها المليح من غير ان تشعر
: موافقة
قفزت والدتها وهي تشهق: سلام قول من رب رحيم
وين ظهرتيلي انتي ؟؟
كررت كلمتها بصوت غليظ: موافقة
ثم سكتت بينما تسكب لنفسها فنجاناً من القهوة
فغرت والدتها فمها غير مستوعبة لتقول: هاااه !!! على شووو !!!
بعد ان ارتشفت من القليل من القهوة قالت ببرود ظاهري: على ولد اخوج
ام حرابة بصدمة بالغة: في ذمتج !!!
قالت حرابة متمسكة ببرودها وصقيعية تعابير وجهها: ردي عليهم خبر
فاهها ما زال فاغراً ... وكذلك حال محاجرها ......... حرابة موافقة !! وعلى من !! على غابش ابن اخيها
حرابة باستنكار بارد: شبلاج ؟
لمست جبين ابنتها وهي تهتف بذهول: صدق ولا فيج حمى وتهويسين ؟
رمقتها حرابة بلا مبالاة وقالت: متى امزح انا امايه !
فجأة .... انفجرت ضاحكة وهي تقفز لحضن ابنتها: حرووووووووبتي
التقطت جسد أمها بعفوية وهي تقول بصوت مغتاظ: امايه خنقتييييييني
اخذت تقبل خد حرابة بقوة وهي تقول: واي قلللللللبي .... فرحتيني من الخاااااااطر
فـ وجدت نفسها تبتسم بخفة تشوبها الدهشة ....... ثم قالت متعجبة: غريبة
ضربت ام حرابة كتف ابنتها وهي تقول: شو الغريبة بعد !!! ام وتبوس بنتها
حرابة: لا .... غريبة انج فرحانه فيّه وانا باخذ واحد مب صاحي
تلعثمت والدتها وقالت: ا ا يعني شسمه .... بتعرسين انتي .... ومهما كان الريال اكيد بفرحلج ... ان كان مب صاحي ولا عاقل
انتي بنتيه العوده وبهجة فواديه بعد حزني بموت اخوج
لانت نظرة حرابة بدفئ .... قبل ان تقبّل كف أمها بهدوء وتأثر الصمت
سألتها والدتها باهتمام وما زالت الابتسامة تشق تقاطيع وجهها: بشو تفكرين ؟
هزت حرابة رأسها بالنفي وقالت: ماشي
ام حرابة بإصرار: قولي
نظرت لأمها مطولاً قبل ان تقول: احيد قلتيلي ان محد يعرف بحالة غابش ... وان ابوه دس سالفة مرضه عن اليميع
ام حرابة وهي تخفي توترها بجدارة: هيه .... الكل يتحرا ان غابش تشافى 100 % .... نحن بس اللي نعرف بحالته الصدقية
حرابة: انزين
ام حرابة: شو اللي في خاطرج ... قوليه
وقفت حرابة وهي تقول ببال شارد: ماشي ..... افكر اظهر ملفه واقرا اكثر عن حالته الصحية
تمكنت من رؤية الشحوب على وجه والدتها فـ سألتها بحاجب مرفوع: فيها شي ؟
ام حرابة: ا ا لا لا ابد .... من حقج تعرفين زود عن حالة ريلج المستقبلي
ما ان ابتعدت ابنتها عنها حتى التقطت هاتفها بسرعة تريد تبشير اخيها بقرار حرابة .... وتحذره بعدها مما ترغب بفعله
لم تعلم ان اتصالها بـ اخيها سيصدمها بخبر آخر لم يكن في حسبانها البتة
،,
أمريكا .... في احدى مناطق فلوريدا السكنية
بوجهها المحتقن من اثر الحمام الساخن الطويل .... خرجت وهي تجفف شعرها البني مرتديةً قميص نوم قطني خفيف فوقه رداء طويل قطني كذلك
احكمت المنشفة حول رأسها كي تتجنب البرد ... قبل ان تخطو اكثر نحو المطبخ
ثوانٍ فقط لم تعلم انها ستأتي بالفجائع
حتى صاحت مرعوبة !
هو من ارعبها ... بوقفته الكسولة ويداه المختبئتان داخل جيوب بنطاله ... مستنداً على باب المنزل الخشبي الصغير
قامته الفارعة بـ لباسه البوهيمي الخليط من اللون الزيتي والبيج ............. كان ابداً لا يناسب حجم المنزل الصغير
كان وكأنه داخل احدى بيوت عرائس الصغيرات الورديات
اقترب منها ببطئ .... بخطوات رشيقة كـ رشاقة قامته
وقف امامها وهي ما تزال تقف امامه مفجوعة مصدومة من وجوده
: شحالج سارة ؟!
كان ترمقه بتعابير خرساء
وكأنها تحاول جمع صور احجية امامها ... هل نسيته !
هل سنين الفراق الماضية كانت كافية لأن تنساه حقاً ؟!
لحظات من التحديق الصامت .... حتى فعلت بالضبط ما توقعه ..
غيّرت ردة فعلها بسرعة ..... تصرف كان دوماً يلمحه منها في المواقف المحرجة ..
تراجعت بهدوء تحاول تغطية عنقها ...... وهي تهتف بجمود وكأن الذي امامها لم يفارقها منذ سنين: منو دلك على البيت ؟ وكيف دخلته ؟
اجابها وعيناه تشتدان على وجهها/جسدها: اللي يسأل ما يضيع
وضعت شال صوفي حول جسدها الذي كان ساتراً بالاصل الا ان نظراته المحدقة الوقحة كانت تخترق صدرها مما اشعرها بالربكة/التشتت: شو تبا ؟
لا شيء .... فقط ارغب بسماع "منصوي"
لم يخف عليها الوله الناضح بعيناه ... حتى وهو ما زال يحافظ على برودة همسه الرخيم ونظرته الكسولة اللامبالية
اشتدت خفقاتها اضطراباً ... وقح فج عديم الشرف !
استدارت للخلف وهي تقول بذات صوتها الجامد الجاف: استييح ... ببدل وبييك
مسك ذراعها وقربها نحوه بقوة حانية ... ليقول لها بحرارة أنفاسه ونظراته: اتفقنا على البعاد
رفعت حاجباً له .... الصمود .... الصمود فقط من الله ...... قالت باقتضاب: هيه
منصور بذات صوته وسخونة جسده الذي بدأ يبث شراراته نحو جسدها: واتفقنا على انا نذكر بعضنا بطيب حتى لو افترقنا وشتتنا الظروف
: هيه
قست نظرته فجأة وهو يرص بقبضته على ذراعها: بس ما اتفقنا على الجذب
سألته بقلب منتفض: شو تقصد ؟
رفع الصورة امامها وقال بنبرة شرسة: ما اتفقنا تحملين وتربين وأنا آخر من يعلم
بحدة ... اشاحت بوجهها عنه
نطقت ببرود قاسي بـ اول امرٍ خطر في بالها: زواجنا كان لعبة في لعبة ..... تظن بخبيك اني حامل وانت شردت بعد زواجنا ؟!
تجاهل كلامها وهو يسألها بتسلط استفزها: وينها ؟
ردت وهي تدخل بتوتر خصلات شعرها تحت المنشفة: في مديستها
ترك يدها بحدة ..... وقال بلا تردد: زهبي روحج ... انتي وهي بتردون البلاد ويايه
ردت بقسوة اخفت خلفها رعبها وهلعها مما سمعته: لا
منصور بنبرة كالصقيع: مب على هواج سارة
هدرت سارة بغضب بدأ يتصاعد في صدرها وينفجر: هاي بنتي وانا اللي احدد مستقبلها وين بيكون
منصور: مستقبلها في بلادها
سارة بهيجان: هاي بلادها .... وهنيه انولدت وعاشت
لوى فمه بغضب وهو يقول محتداً: لو كان عندي علم من اول ... جان ما انولدت هنيه ولا عاشت هنيه
نطقت اسمه غاضبة هائجة: منصوووي
قاطعها وقد بدأت سيطرته على اعصابه بالانفلات: منصور ماسك اعصابه وايد .... وايد يا سارة
سارة بصوت ارتفع واحتد من الانفعال: ليش شو سويت !!
زمجر وهو يقترب منها ويجرها نحوه لتصطدم بصدره الصلب .... اصطدام جعلها تنتفض وتنكمش: غير اني متشفق على شمّة وحده من نصخج .. غير اني حرَمت على هالصدر جبين بنت غيرج .. غير اني مصدوم وخايب ظني انج دسيتي سالفة بنتي علي !
ما اعتقد سويتي شي
تنظر له بشحوب ورجفان .... رؤيته اليوم لم تكن في حسبانها ... لم تكن في ابشع احلامها ... كيف عرف بأمر ابنته ... من اخبره !!
لتقول وهي تسيطر على اعصابها قدر ما تستطيع: ا ..... انت ما كنت تباني
رد على جملتها بعيناه المحدقتان بعيناها وثغرها بتوالٍ اثار اضطرابها: الظروف ما كانت تبانا لبعض
همست بحدة وهي تحاول إخفاء هزة الرعب فيها: انت والظيوف كنتو ضدي
تنهد قرب جبينها بحرارة .. ثم قال بهدوء: زهبوا عماركم .... انتي وبنتي بتردون معايه البلاد
انتفضت سارة مبتعدةً عنه لتهتف بنبرة شرسة: اسمها ضي وهي بنتي انا
ابتسم بجرح عذَب قلبها ........ قبل ان يقول ساخراً: وبنتج من وين يت .... من الهوا
اشاحت بـ وجهها المحتقن وهي تقول بانفعال: من ابوها ..... اللي عقب ليلة وحده صاي انسان ثاني وقيي يغيي مسيى حياته من غيي ما يهتم بمشاعي غييه
رد مصارعاً رغبته بتقبيل رجفة شفتيها وحرف الراء المختفية من بين حروفها: بغيت مصلحتج
قاطعته بعنف: لا ..... بغيت ياحة بالك وحييتك
تنهدت روحه وصمت بوجوم
ايّة راحة بال وحرية يا صغيرة ....... آآآه
لن يستطيع الآن افهامها ما كان يشعر به ويفكر بخصوصه في تلك الأيام العصيبة ..
لن يستطيع ابداً !!
تراجع وقال بصوت لا يقبل المجادلة: زهبي اغراضج واغراض البنية ..... ولا تخليني اعيد رمستيه عسب ما تنصدمين عقب باللي بسويه
قالت بحدة وهي تتحداه بتعمد .... اغضبها بتهديده حقاً: وشو ناوي تسويه فيّه يا أستاذ منصوي عقب كل اللي سويته قبل !!
التفت لها هادراً بجنون ارعبها ..... وهو يأشر نحو الاريكة بجانبها .... كان صادق بتهديده ... صادق وعازم: ما بسوي شي مووليه ... بس بحمّلج مرة ثانية وهالمرة حملج بيكون تحت عيني ونصخي
هاااه شو رايج يا مدااام !!
(بحمّلج = سأجعلك حامل)
بسرعة كالبرق كانت تهرب نحو غرفتها قبل ان يفعلها حقاً
وفكرة واحدة بدأت تتضخم في عقلها .... يجب ان تستعين بـ ذلك الرجل
يجب !!
،,
سيريلانكا
صباح اليوم التالي
قال وهو يرمق روزة من بعيد بطرف عيناه: عنيدة
..
رد بتأكيد: حاط بالي عليها
..
: ليش ساكت ؟
..
: متأكد ؟
..
: آسف ... المفروض ما أتدخل
..
اخرج تنهيدة من انفه .... وقال بإيماءة من رأسه: إن شاء الله
..
: في أمان الكريم
ضغط زر اغلاق المكالمة بينما اذناه تلتقطان صوتها الغاضب الجاف: ممكن اكلم هلي الحينه ؟
تذكر انه منعها فيما سبق الا تصدر أي مكالمة من هاتفها تفادياً لأي مراقبة من الحكومة او الشرطة عليه
بعفوية .... أعطاها هاتفه الذي يستخدمه في الحالات الحرجة ... وقبل ان تلتقطه روزة ... كان يطير باتجاه آخر أثر رصاصة اصابته
شهقت بهلع .... وكادت تصطدم بظهر الشاحنة المتوقفة امام استراحة البنزين منذ دقائق
كانت ستصرخ لولا يده التي قبضت ذراعها بعنف وتدخلها عنوةً الشاحنة ...... ولحسن حظ الاثنان ان الصغيرة ما زالت تغط في نوم عميق مُرهق ..... ولم تستيقظ من صوت الرصاص
نظرت للخلف بثغر يرتعش من الرعب: مـ مـ منوووو
هدر وهو يشتمهم من بين اسنانه: ما غيييييرهم
ظلت ترتجف وتتأكد من سلامة الصغيرة النائمة قبل ان تقول بتوتر مريع:
مـ محححمد
دعس على البنزين وهو يقاطعها من بين شرار عيناه: لا تخافين روزه
دامني وياج ماباج تخافين من حد تسمعييييين !!
هنا ......... تصنمت الانفاس في صدرها ... اضطراب .. انقباض .. اهتزاز بأركان الثبات في روحها !
"دامني وياج ماباج تخافين من حد تسمعييييين !!"
ياللهول ... هي متزوجة ... وام لطفل ..
انتِ زوجة وام يا روزة ....... هذه الخفقات التي تدق بين جنبات روحك لا يجب ان تتراقص بجنون .. وبهذه الطريقة الشيطانية الخائنة
لا يجــــــب ...
،,
هولندا
كانت تجلس على احدى مقاعد كافيه الشركة
لـ تلمحه من وراء نظارتها الخاصة بالقراءة وهو يدخل ..... وبالطبع أعين كل الموظفين تسلطت عليه بانبهار ومهابةً
من النادر جداً ان يمر السيد ديدريك بجانب هذا الركن من الشركة الضخمة
اقترب منها وجلس امامها من غير ان يتكلم .... منذ ان عرفته وهو لا يتكلم الا نادراً ... عيناه فقط من تتحدثان وتخبران بألف قصة وقصة
وكلها قصص موجعة ................ بل مبكية حد العذاب !
همست برقة: ديدريك
سألها بصوته الصارم البارد: لمَ تجلسين هنا لوحدك ؟!
كي ابتعد عن لعبة القط والفأر معك أيها الدب القطبي .. لعبة ساكنة صامتة غامضة .. كأن القط يلاحق الفأر في متاهة قصرٍ جليدي لا بداية لها ولا نهاية ... مليئة بالمرايات .. بالرمادات .. بسواد الحكايات وفحيح الجمادات
تنحنحت بخفة ...... وقالت بابتسامة وهي تتأمل الحديقة من خلف النافذة الشفافة: أحببت تأمل الطبيعية من خلق نوافذ الكافيه الضخمة
صمت ..... وظل بدوره يتأمل ما تراه هي بهدوء
قبل ان يقول بشكل فاجأها واثار استغرابها: باهتة
قالت بسرعة متعجبة: عفواً
اسند ظهره على المقعد وهو يكرر كلمته بهمس خشن بينما عيناه ما تزالان متسلطتان على الطبيعة الخضراء: باهتة
كئيبة
لا صوت يناديكِ منها أو مرسال .. ولا طير يخبركِ من فوق الاغصان ان الدنيا ما تزال مفعمة بالجمال !
رباه ............ من هذا الذي يتكلم الآن بشكل ساحر حزين شاعري .. ديدريك !! وعن ماذا .. عن الطبيعة بدل العمل !!
رغم توترها من شفافية حديثه المفاجئ وذهولها ...... قالت: إن كانت هذه الطبيعية باهتة وكئيبة وجمالها لم ينطق لك بمراسيل الشجن والحب
فأي طبيعة هي كل هذا !!
نظر لها ... وابتسمت عيناه بسخرية تفجرت بمشاعر حارة هوجاء ... قبل ان يقول بخفوت غليظ: صدقيني
انتي لم تري الجمال بعد
تزلزلت مشاعرها واشتعلت حباً وفضولاً وترقباً ..... وهمّت ان ترد عليه لكن صوت انثوي ناعم قاطع حوارهما: ديدريك
هذا ما كان ينقصها
قدوم مغرمة ثانية للسيد ديدريك
كانت مشاعرها على حافة صخرة منذ البارحة ..... يكفيها انجلينا ...... وما تفعله بها .... والآن روبي ذات الشعر الأحمر الناري
وقفت وهي تقول مسيطرةً على شحوب وجهها وضيقها:
عن اذنك
قال متسائلاً متجاهلاً الفتاة التي تضع يدها على كتفه بجرأة: إلى أين ؟
بخفوت غاضب ... همست لنفسها:
جهنم
كرر ديدريك سؤاله بحزم اشد: إلى أين جواهر ؟
: سأعود للعمل
عن اذنكما
عندما ابتعدت عنهما ... اقتربت روبي وجلست امامه وهي تقول ببسمة مثيرة تعمدت معها ابراز شفاهها الملونة باللون التوتي الفاتن: هاي ديدريك .. اشتقت إليك .. كنت مع رافاييل ليلة البارحة واخبرني انك عدت لـ هولندا اخيراً .... فـ انتهزت الفرصة وقررت المجيء لرؤيتك
ليجاملها فقط .... قرر ان يجلس معها قليلاً واجراء حوار اجتماعي لبق خفيف قبل ان يقرر العودة لعمله
في منتصف احاديثها الطفولية المملة ... أتاه اتصال مهم ... فـ اعتذر منها وخرج
بعد ان انهى اتصاله ... قرر الا يعود للمقهى وان يتجاهل روبي عائداً لعمله..... وفيما بعد سيعتذر منها عبر الهاتف
داخل مكتبه ..... كانت تقف امام طاولته تبحث عن بعض الأوراق وهي تتذمر بغضب وغيرة
: جواهر
قفزت مذعورة بداية الامر ثم عبست بوجهه
قالت وهي ما تزال منهمكة في بحثها عن الأوراق المطلوبة: آسفة دخلت من غير استئذان لكنني مستعجلة وابحث عن ملف مهم
بروية ..... ومن غير ان تنتبه ...... مشى اتجاهها ووقف خلفها بالضبط من غير ان يتلامسا فعلياً
ليصدم قلبها بقوله القاسي: لا أمل لك معي جواهر
ارتعشت اصابعها/اوصالها ..... قبل ان تخفض عيناها بزلزلة روح وتسمعه يردف من بين اسنانه:
لست الرجل الذي ترغبين بقضاء باقي عمرك معه
قاطعته بصوت متحشرج حاد: ديدريك
فـ قاطعها بقسوة اشد من ذي قبل: بل لست الإنسان الذي من الممكن أن تتقاسمي روحك الطاهرة معه
التفتت تريد الابتعاد عنه وعن سموم كلامه
لكنه وقف امامها وهو يكرر امام خداها المحترقتان من اثر الانفعال والألم الماكن: هل تسمعينني !!
تباً ... ما يزال يجرحها .... ويحرجها .... ويثير عويل كرامتها المهانة
رفعت يدها امام وجهه بصرامة ... لتقول محاولةً الا تخفض ناظرها عن مدار ناظره الحاد:
سمعت ..... واستغرب جداً سبب حديثك
: لماذا ؟
جواهر بسخرية قاسية: عفوا سيد ديدريك ...... هل مكتوب على جبيني
"عاشقة الوسيم الصامت ديدريك" ؟؟؟
بالطبع لا
فلا يغرنك نجاحك في عالم المال وتعتقد انك في يوم ما ستستطيع النجاح في فهمي والتوغل الى أعماقي
فقبل كل شيء
انا امرأة عربية .. لها من الكرامة ما تحرقك وتحرق معجباتك الشبيهات بالنعجات
رصت على اسنانها وكأنها ترص على جمرة لتكمل: انا لست انجلينا أو روبي يا استاذ ديدريك
قال بخفوت وهو يحدق بـ الغضب/الغيرة الجنونية بعيناها الواسعتان: هل هذه اهانة مباشرةً لي يا جواهر ؟!
اشاحت بعيناها عنه .... وقالت ببرود مقتضب وهي تبتعد عنه: عن اذنك
: جواهر
وقفت وقالت من غير ان تنظر لوجهه: نعم
ديدريك: سأكررها للمرة الثانية
لست الرجل الذي ترغبين بقضاء باقي عمرك معه
انتفخت اوداجها .. قبل ان تغمض عيناها بقوة
مغــــرور ... وقــــاسي
وعديم احســــــــاس
هذا الدب القطبـــــي الفــــــظ
لن تعطيه ايّ حق او باطل هذا المغرور ... وسيرى !
تجاهلته وخرجت من مكتبه ..... بطريقة تقسم انها لن تمر مرور الكرام عليه
لكن تباً ...... هي لن تبالي به بعد الآن !
،’
بعد يومان
يومان وهي تنأى بنفسها عنه خاصةً بعد ادراكها مشاعرها الوليدة اتجاهه ..... لا ترغب برؤيته ولا الحديث معه
ما جمعهما خلال اليومان "فقط" الاحاديث القصيرة والمناقشات الجافة وهما في الشاحنة يحومان حول المناطق الجبلية يسألان عن اهل الفتاة او أي احد له علاقة مباشرة فيها
الحمدلله انهما في ذلك اليوم تمكنا من الهروب من الأشرار ... الذين الى الآن لم تلمح وجه أي احد منهم وكأنهم اشباح !!
امام احد المنازل القديمة ...... قالت له بنبرة متباعدة مقتضبة وهي تأشر نحو احد الرجال: هذا محمد .. راوه صورة البنت يمكن يعرفها ..
وقبل ان تكمل حديثها رن هاتفها ..... فـ استلته من غير ان تركز بوضوح بالرقم المتصل... ناسيةً تحذير محمد لها بخصوص المكالمات