21/22/
أتت سيارة الإنقاذ .... فـ طلب العسكري من الشاب الواقف بتوتر خلف حرابة رخصة فيادته وملكية السيارة
اخرج البطاقتين المطلوبتين وهو ما زال يختبئ خلف جسد حرابة .... ومن شدة ارتباكه أعطاها هي البطاقتان كي تعطيهما للعسكري بنفسها
: عـ عطيهم ا ا انتي
اخذت البطاقتان منه بحدة واعطتها للضابط من غير ان تنظر لأي من البطاقتين
قرأ العسكري اسمه فقال بصوت حازم رنان:
غابش عبدالرحمن بوالشريس .... ممكن تخبرني كيف صار الحادث ؟
غابش عبدالرحمن ابوالشريس !!
وقبل ان ينطق غابش بحرف .. مدت حرابة يدها وامرت العسكري بصرامة:عطني ليسنه
احتدت نظرة العسكري من وقاحة مطلبها الذي كان امراً لا مطلباً في الحقيقة
لكن ما ان سقطت عيناه على رتبتها ... واسمها .... حتى تراجع واعطاها ما تريد من غير معارضة
آخر ما يريده هو الطرد من العمل بسبب مواجهته لـ الرائد الطيار حرابة بنت ليث
قرأت الاسم كاملاً
ثم نظرت للشاب خلفها عدة ثوانٍ طويلة
امرت العسكري وهي تمد يدها مرة أخرى نحوه: عطني ملكية موتره
أعطاها العسكري بطاقة الملكية كذلك من غير معارضة
اعادتهما لـ غابش وهي تقول للعسكري بحزم بالغ: توكل انت واعتبر ما من حاية صارت
: بس يا اخت حرابة نحن لازم
قاطعته بحدة: لا تعيد وتزيد في الرمسة ويايه ..... قلتلك توكل واعتبر ما من حايه صارت
اعطته بطاقة عملها وهي تردف: واللي بيحاسبك على شي اتصلبي وانا بتفاهم وياه
العسكري: بسسس
حرابة بحاجب مرفوع: تباني اعيد رمستيه !! ... ترى مب مشكلة عندي حتى لو السيد واقف ومتعطل يلين آخر بوظبي
(السيد = طابور السيارات)
عندما استوعب الامر تراجع وقال بحنق متوتر: انا مالي خص
حرابة بنبرة صقيعية مستفزة: توكل ابوي توكل
بعد ان ابتعد العسكري .. التفتت لغابش وقالت من غير ان تعطيه نظرة كاملة: وانت ..... حرك موترك ووقف برع النفق .... تجدم وبلحقك
هز غابش رأسه بخوف شديد وفعل ما طلبته حرابة من غير تردد
خرج من النفق ووقف في جانب الطريق فـ وقفت خلفه بعد دقائق قبل ان تنزل من سيارتها وتقترب منه
وهو خرج لها بالمقابل
قالت وهي تتأمل وجهه بتمعن مستوعبةً اخيراً الشبه الشديد بينه وبين والده عبدالرحمن: انزين يا غابش
اشرت لإسمها الذي يتربع بفخامة على قميصها العسكري لتضيف:
ما عرفت بنت عمتك ؟
ردد الكلمة بنبرة معتوهة مستغربة: بنت عمتي ؟
شخرت بسخرية ..... ثم قالت بخشونة: شر البلية ما يضحك ... هيه بنت عمتك عفرا يا ولد خالي عبدالرحمن
مسد عنقه بلامبالاة خرقاء ..... ثم قال: انزين بنت عمتي ... الشرطي خلاص ما بيحبسني
حركت شفتيها ببرود .... واجابته: لا ما بيحبسك
تهللت اساريره ........ وبحركة لم تستوعبها حرابة بداية الامر .... امسك ذراعها وهو يصيح ببهجة/عدم تصديق: حلللفي !!!! ..... اخخخخخخخ
بسرعة شديدة .... لوت ذراعه بقوة وهي تزمجر بشراسة: ايدك يا ووووولد
توسلها بأنين متوجع وهو يغمض عيناه بخوف/رهبة: اخخخخ ..... ايدي ..... ايدي ........ بعدين بتنكسر .... مثل ما انكسرت في .... في .... في الحاااااادث ....... اخ ايييييييدي
نزعت يدها من يده بسرعة وهي ترمقه بنظرة حادة انما مرتبكة وقلقة .... فـ هذا الرجل بكامل طوله وعرضه اخذ يرتعش بجنون بعد ان كان للتو يكاد يقفز بهجةً وسعادةً معتقداً ان الشرطي كان سيتجرأ ويسجنه بسبب مخالفة مرورية فقط !
اشرت نحوه بغضب تأمره بالرحيل: توكل توكل .... اشهد ان هالصباح نكد في نكد
تغيرت تقاطيع وجهه وهو يتذكر امراً ما: حرابة .... هيييه حراااااابة ... انتي حرااااابة
قاطعته بحدة ساخرة: شو هييييه حرابة
اشر نحو وجهها منبهراً ليقول: انتي اللي بتخطبيني صح !!
شهقت وهي ترمقه بصدمة ... ثم قالت مغتاظة: اخطببببببببببببك
حك خده بحيرة وقال: هيه امايه قالتلي جيه
هدرت حرابة بهيجان ناري: لا يا حبيب امك .. الريال هو اللي يخطب الحرمة مب الحرمة اللي تخطب الرياااااال
هتف ببساطة: بس انتي مب حرمة
حرابة بصدمة: نعمممممم !!!
زم فمه بطفولية ....... وقال حائراً: ما تلبسين شرات امايه واختيه رحمة .. تلبسين لبس الرياييل
عضت شفتها بغضب عاتي وهي تريد لكمه في الحال وكسر صف اسنانه البيضاء
الا انه قال وهو يبتسم بخجل لا يليق برجولته "الواضحة رغم عتهه": بس انتي احلى عنهم
كان يرمقها بإعجاب ....... إعجاب صريح جلي وشفاف
لأول مرة في تاريخ حياتها ... تسمع غزلاً بريئاً كهذا الغزل
غزل لم ينفرها
لم يغضبها
لم يزعجها
بل وياللغرابة ..... حرك غصون قلبها المتيبسة !
تنحنحت بغلظة وقالت:
روح شغلك وخلني اتوكل لشغلي ... عطلتني بما فيه الكفاية
التفتت وذهبت مبتعدةً عنه لكنها توقفت عندما نادى بإسمها ملهوفاً: حراااااابة
نظرت له بنظرة باردة متمللة سرعان ما ارتعدت
سمعته ... ورأته بأم عينها كيف نطق بها ... نطقها بطفولية ... ببراءة .... وبصفاء قلب جذب حواسها:
انا خلاص أبا اخذج .. انتي وايد حلوووووة .... وايد وايد حلوووووة
في البداية ذُهلت مما قاله ..... ثم بعد ذلك لانت نظرتها ...... وأصبحت .... اكثر دفئاً
من غير ان تشعر .... وبسبب اعصابها التي تخدرت على نحو مدغدغ .... رفعت يدها نحوه .. واشرت له بالوداع بهدوء وصمت .... ودخلت سيارتها
حركة بسيطة ناعمة تفعلها عادةً للأطفال كلما بثوا الدفئ والرقة في روحها القاحلة
ما ان اختفت من امام ناظره ... حتى برقت مقلتاه ببسمة ذئبية متغطرسة
استقام بظهره لتظهر انفته الشامخة .... وفخر ابوالشريس بكل عضلة في جسده
ثم عاد لسيارته
،,
هولندا – أمستردام – ضاحية جوردان
يجلس على مقعد مكتبه الفخم ... وينظر لها من بعيد .. من خلف باب مكتبه المفتوح على مصراعيه .... وهي تلاعب توأمه آدم وجايكوب
حتى رن هاتفه فجأة معلناً قدوم اتصال من انجلينا ..... رغبت الأخيرة بزيارة فاتصلت به مسبقاً لتعرف ما اذ كان مشغولاً او متفرغاً ..... فأذِن لها بالقدوم
بعد حوالي نصف ساعة ..... كانت تدخل القصر بعد ان فتحت لها الخادمة الباب الداخلي
هتفت للتوأمان "الجالسان بشقاوة فوق طاولة الطعام متمردان على قوانين القصر الصارم وبروتوكوله"
وهي تتجاهل وجود جواهر التي تراجع بعض الملفات امامها بانهماك: هااي
شعرت بالغيظ ...... فـ جواهر لم تكلف نفسها رفع رأسها لتراها وتنبهر كبقية الناس بجمالها الأشقر المضيء
كتمت غيظها ... واتجهت نحو مكتب ديدريك الذي انغلق قبل وصولها .... ومن فرط غطرستها ... دلفت من غير ان تطرق الباب
ابتسمت جواهر ساخرة مستهزئة
هذه الشقراء لا تعرف ما الذي ستواجهه الآن
وقبل ان تنهي كلمتها الأخيرة ... كانت هي والتوأمان يسمعان هدير ديدريك القاسي الموبخ
: اخرجي حالاً انجلينا ... تعلمين انني اكره من يقتحم مكتبي من غير استئذان
بعفوية .... صدر صوت ضحكة مكتومة من جواهر ..... وزاد ارتفاع الصوت وهي ترى انجلينا تخرج من المكتب بوجهٍ محتقن من اثر الاحراج والقهر
وقفت امام الباب وطرقته بحدة ...... لتسمعه يقول بصوت جبروتي رنان: عودي بعد عشرة دقائق
شعرت بغيظ وهي تكاد تشتم مزاجه المتقلب ... ما به !!
لقد اتصلت به قبل قليل وتأكدت من خلو جدوله من الاعمال الحالية ..
صاحب انفصام في الشخصية هذا الديدريك
استدارت نحو التوأم المشاكس .... وقررت ان تمارس بعض الحنان عليهما كي تكسبهما بجانبها
سألت الأكبر ببسمة حلوة وهي ما تزال تتجاهل وجود جواهر: كيف حالك آدم ؟
وقف فوق الطاولة ...... ثم هرول اتجاه جواهر وقفز فوق حضنها يحتضن عنقها بقوة .... ونظراته الحاقدة تخترق روح انجلينا بقسوة
تجاهلت حركة آدم وهي تسأل الأصغر بذات ابتسامتها الحلوة "المتصلبة": احم .. وانت جايكوب .. كيف هي دراستك ؟
مد لها لسانه باشمئزاز وهو يأخذ ألعابه ويجلس قرب جواهر بردة فعل شبيهة بتوأمه
قالت جواهر ببسمة خبيثة وعيناها ما تزالان على الملفات التي بين يديها: يبدو ان صديقك العزيز يعاني من بعض التوتر والغضب ... هل تريدين مني المساعدة ؟
اشاحت انجلينا بوجهها عنها وهي تغمغم باحتقار: وقحة
قهقهت جواهر بنعومة ثم غمزت لها بمكر تخلله ثقة/انفة: اعطني معلومة جديدة يا عزيزتي انجلينا
وهمت انجلينا ان ترد على جواهر الا ان آدم المشاكس قذف مثلث ورقي من لعبة المطاط خاصته على خدها فـ تأوهت متألمة وهي تمسك خدها المحمر
رمقته جواهر بحزم وقالت: آدم ... كف عن مشاكستك ... اعتذر لـ انجلينا في الحال
آدم بكره: لا لن اعتذر من هذه القبيحة
واخرج لسانه لها باشمئزاز/حقد
امرته جواهر للمرة الثانية بحزم اشد: اعتذر في الحال آدم
زم فمه باعتراض ... قبل ان يقول بنظرة تشبه نظرة ابيه الباردة: ان اعتذرت .. هل ستنامين اليوم عندنا ؟
رفعت سبابتها وهي تجيبه بصرامة: لا تربط الأمور ببعضها .... اعتذارك أمر .... وموضوع نومي عندك وجايكوب امر آخر .... هيا اترك المراوغة واعتذر في الحال
حرك جانب فمه بغضب طفولي ... ثم قال مجبوراً: آسف
فجأة صاح جايكوب بحماس: بابااااااا
كان "الـ بابا" ... يقف امام باب مكتبه بوقفة مائلة ... ويرى كل ما يجري امامه
التقط ابنه الذي ركض نحوه ..... وحمله ثم قبّله على رأسه ..... ليقول بعدها بصوت حازم هادئ: تفضلي بالدخول انجلينا
دلفت خلفه وهي مغتاظة من وجود جايكوب معهما ..... والذي زاد من غيظها دخول آدم خلفها
لكن غيظها وصل درجة الألف عندما سمعت ديدريك ينادي بصوته الفخم الرخيم: جواهر تعالي
دخلت جواهر وهي ترمقه بنظرات متسائلة .. فأجابها في الحال بحركة خفيفة من يده نحو الجلسة الإنجليزية القابعة في زاوية المكتب: تفضلي
امرها بالجلوس قبالته قبل ان يأمر انجلينا ... هذا ما جعل الاخيرة تطحن اسنانها من القهر والغضب !
ثم قال للأخرى بهدوء وهو يضع ساق فوق ساق:
تفضلي انجلينا
تقدمت وجلست بجانبه نكايةً بـ جواهر التي كانت تجلس بكل اريحية واسترخاء امام ديدريك ولا تعرها اية اهتمام يُذكر
سألها وهو يمسد شعر قطته البيضاء: ما الامر عزيزتي انجلينا ؟
ميلت جسدها نحوه وقالت بصوت مدلل مغري: جئت لألقِ السلام عليك خاصةً وانني لم ارك قبل سفرة افريقيا شهراً كاملاً .... كيف حالك عزيزي ؟
ديدريك: بخير .. ممتن لسؤالك انجلينا
دق جرس النداء الخاص بالخدم ... فـ أتت احدى الخادمات وهي تومئ برأسها بإجلال وتهذيب
ديدريك: ليزي .... احضري القهوة .... وبعض من عصير البرتقال الطازج للأولاد
مسد ذقن قطته برقة واردف: ولا تنسي الحليب الخاص بـ سوزي
الخادمة باحترام شديد: أمرك سيدي
اوقفتها انجلينا بتهور: ليزي .. كأساً من النبيذ الأبيض
التفتت ليزي نحو سيدها الصامت ثم قالت: المعذرة سيدتي لكن النبيذ والمشروبات الكحولية غير مسموح بها في القصر
تباً .... كيف نسيت هذا الامر !
تنحنحت بخفوت ثم قالت: سأكتفي اذا بالقهوة
اومأت الخادمة برأسها قبل ان تقول: من دواعي سروري سيدتي
بعد شرب القهوة ... طلب ديدريك بلطف من توأمه ان يذهبا ويكملا دراستهما
بعد خروجهما ..... قالت جواهر له بجدية: ديدريك .. هل الوقت مناسب لأناقش معك ما أنجزته في الامارات ؟