9/10
رمقتها حرابة باستغراب بارد ...... لكن وما ان ابصرت بسمة الفتاة المشعة البريئة الظاهرة بسبب ضوء الشاشة الساطع حتى وجدت نفسها تبتسم بـ لطف نادر ما يخرج منها ... وقالت: ان شاء الله
ثم صمتت
: اممممم يقولون الفلم مقتبس من قصة حقيقية
حرابة لا تحب الثرثرة ..... تكرهها في الحقيقة .... خاصةً من الاغراب ............. لكن الفتاة اجبرتها على الالتفات نحوها مرة أخرى وتقول بـ هدوء تام بعيداً هذه المرة عن الابتسام: هيه ... احداثها صارت صدق قبل اكتشاف النفط
: اهااا
وصمتت الفتاة مما جعل حرابة تحمد الله وتشكره في قرارة نفسها
عند منتصف الفلم ...... صرخت الفتاة فجأة: واااااااااااااي
انتفضت حرابة وهي تقول بعفوية مرتبكة: شبلاج ؟
: ما شفتي الحوت كيف ضرب المركب ! .... يخووووف
اعتدلت حرابة بجلستها رامقة إياها بضجر .... لتصمت بعدها ولم تعلق
بعد انتهاء الفلم ..... اضيئت الانوار ........... التفتت الفتاة نحوها قبل ان تقول منبهرة: ما شاء الله .. انتي حلوة وايد
رمقتها ببرود خاطف وهي تحمل حقيبتها السوداء الا ان لسانها توقف عن الإجابة
فـ من كانت تتكلم عن "الحلاوة" ...... تحمل كل جينات الجمال والفتنة !
يكفيها عيناها الكبيرتان واللتان تقريباً تحتلان معظم تقاطيع وجهها الأبيض الدائري
انزلت حرابة اهدابها وهي ترد هامسة بمجاملة: تسلمين من ذوقج
وابتعدت عنها متجهة نحو الخارج الا ان الفتاة لحقتها وهي تهتف بلهفة: لحظة لحظة ممكن سؤال ؟
رمقتها بغرابة وتوقفت لأجلها
سألتها الفتاة بضحكة خجولة: شو اسمج ؟
هههههههه الصراحة ارتحت لج واباج تساعديني بشغلة ضرورية
ردت حرابة بصوتها الخشن المعتاد: حرابة ليث
فـ اردفت وهي ترفع حاجباً بنظرة متمعنة: انتي مب من هل البلاد ؟
: ليش ؟
ردت بعفوية انما حازمة متشككة: مب غروراً او تكبراً مني لا سمح الله ..... بس الصغير والكبير في هالبلاد يعرف منو انا
: لا انا إماراتية بس عشت كل حياتي في هولندا
مدت يدها لتضيف ببسمة حلوة: جواهر سعود الـ...
بادلتها حرابة سلام الكفوف وقالت: تشرفنا اخت جواهر
جواهر: ما بعطلج .. بس ممكن تساعديني بشغلة دام انج اعلم بالبلاد اكثر عني
حرابة: آمري
: ما يامر عليج ظالم .... ممكن تخبريني كيف اروح شارع الدفاع من هالمول ؟
هتفت حرابة موضحة: شارع الدفاع داخل مدينة بوظبي .... وهالمول برع المدينة ..... عشان ما تتخربطين بطرشلج اللوكيشن احسن
استلت هاتفها وهي تكمل بصوت هادئ: عطيني رقمج
اعطتها جواهر رقمها ... لتصلها بعد ثوانٍ موقع الشارع التي ترغب بالذهاب إليه
شكرتها جواهر بامتنان: تسلمييين والله ما تقصرين .... انا باجر عندي مؤتمر في فندق على الكورنيش بس قبلها أبا اشوف كمن محل في هالشارع بس ما ادله
هتفت حرابة بشبه ابتسامة: ولا يهمج جواهر .... عيال البلاد كلهم في خدمتج
جواهر: من طيب اصلكم والله .. يلا مع السلامة
لوحت لها وذهبت
رمقتها حرابة عدة لحظات ..... قبل ان تهز كتفيها ببرود ....... وتكمل سيرها للخارج
،,
خرج من منزل عمه "منزله السابق القديم" واضلعه تتعارك حول صدره مرارةً وعذاباً
دخوله هذا المنزل كان لابد منه
فـ كم سينتظر اكثر لزيارة عمه المريض وهو الذي لم يره منذ مدة طويلة !
لكن ................... لمَ العذاب لا يعتقه لوجه الله !!
لمَ يالله !!
كان يسير وعيناه على الأرض ..... لا يريد ان تقع عيناه على أي شيء مس قديماً رائحة ذلك الغالي
ذلك الراحل القابع بالوجدان
ذلك القتيل "الذي قتلهم برحيله !
آه يا انت
رحيلك كسر وآه
رحيلك فقد وبكاء
رحيلك عمراً نسى الاحساس وتبنّى الخواء
لكنه ... وعند مشارف الوادي ... توقف
مرتجفاً ... تائهاً .......... وصريع موتٍ لم يمس عظامه الى الآن !
كان يرتجف فعلياً .... يمشي ولا يعرف أيكمل خطواته نحو الجحيم ام يعود ادراجه ويتناسى كل شيء كما حاول بقسوة تناسيه 15 سنة كاملة !
لكنه ظل يمشي ..... ويمشي
تارة يسمع ضحكات سهيل
وتارة اخرى صرخات
ولعنات
انتفض فجأة بمكانه خارجاً من شروده الظلم ..... وهو يستدير للخلف
ليرى رجل طاعن في السن .... مرعب الشكل حد السماء/الأرض
علامات الشقاء والضنك تغزو محياه بوحشية
حتى ان منصور من غير ان يشعر همس:
اعوذ بالله .... ها انسي ولا يني !!
اقترب الرجل منه وهو يسأل بعيناه الجاحظتان الزرقاوتان "ازرقاق شمل كل عينه وليس القصد انه صاحب عينان زرقاوتان": وينه
تلعثم منصور وهو يبتعد عن الرجل بريبة والى الآن يشك ان كان آدمياً او من الجن: منو !!
فتح الرجل فمه ليخرج منه دماء كالسيل ....... وكرر سؤاله على منصور وقد تقدم اكثر فـ اكثر: و...ويييييينه !!
وقف منصور بقوة وأبى التراجع اكثر ........... فـ ان كان الذي امامه جني ......... فـ هو قد تعامل مع الكثير من الجن في صغره ........... أليس هو ابن وادي ابوالجن قبل كل شيء !!
ركز ناظره على الرجل ثوانٍ معدودة ........ عندها شعر أنه رآه بمكان ما لكن لا يتذكر اين بالضبط !!
غير ان هيئته المرعبة المريعة وتصرفاته المشككة بآدميته جعلاه يشك هو شخصياً بما جال في باله
قال بنبرة حادة: شو انت ! انسي ولا يني !
: ويييييينه
فجأة ركض نحوه ... ظن منصور انه سيهاجمه فأخذ وضعية الدفاع الا انه انصدم ما ان انكب الرجل الكبير على الأرض مقبلاً رجلاه بجنون
اخذ يتوسل لمنصور بنبرة هستيرية مرتعشة لا تمت للعقل بصلة: قوله يسااااامحني
قوله يحللني دخيلك
قوله يحررني من هالعذاااااااااااااااااااا ب
انا اموووووت
امووووووت
دفعه منصور مرعوباً .... ف الرجل كان بحق كمن خرج للتو من جهنم !!
بلا ايّة مبالغة
سأل ووجهه اصبح شاحباً مصفراً: مـ منوووو !!!
لم يجبه الرجل بل ظل يضرب برأسه الأرض ويصرخ ملتاعاً متعذباً: انا امووووت
اموووووووووووت
قال منصور بعصبية تشوبها الحيرة والتوتر والضياع: يا بويه اذكر الله اذكر الله
خبرني شبلاااك
اخذ الرجل بعدها يصرخ بهستيرية وبكلمات غير مفهومة .... وهو يتقلب كالمجنون امامه
ظل على هذه الحال ثوانٍ حتى استكان .............. ثم قام بجمود وابتعد وكأنه اصبح آدمياً غير الذي كان
منصور ............ ومن هول ما رآه ........... شعر ان دمه قد جف من جسده تماماً
رن هاتفه فجأة ........... فـ كانت مديه ابنة أخيه شاهين
ام المسك: منصووووري
: احم .... هلا فديتج
ام المسك: وينك ابا اشوفك ...... انا الحينه عند امايه ريسه
رد عليها بلعثمة ..... واختناق: اناا .... ا ا ياي ياي في الدرب
سألته بقلق: شبلاه حسك ؟؟
اكملت متسائلة وشعور القلق فيها يتزايد: انت وين ؟
: قريب قريب ... يلا مع السلامة
رفعت حاجبيها بحيرة ... قبل ان تقول بخفوت: مع السلامة
نهــاية الفصــل الخــامــس
،,
هالله هالله بالتعليقات بنوتات والتحليلات الكونانية
فرحوني شوي ... انتو كرماء وانا استاهل
وكان likes this.
فيتامين سي غير متواجد حالياً التوقيع
شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به
رد مع اقتباس
قديم 17-07-20, 05:01 PM #9
فيتامين سي
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
alkap ~
الصورة الرمزية فيتامين سي
? العضوٌ??? » 12556
? التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,547
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
? نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صلوا على سيدنا محمد
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد
،,
وهذا نص جميل نفتتح به بارتات اليوم يا عسولات ...
في داخلي .. شيءٌ عميق .. يتربع على عرش كبير في منتصف قلبي .. يملك تاجًا مُبهرًا يتلألأ في عتمة صدري .. تخرج منه فراشات صغيرة فيفتح لها شراييني .. شريانٌ شريان .. و تحلّق إلى النور بعد طيات من الظلمات .. أراقبها من ركنٍ قصي ، أرغب باللحاق بها .. اتوق للتحليق بعيدًا عن شرنقة الظلام التي تحيط بي .. ولكنه قد قام بتكبيلي سلفًا .. و أصبح يتحكم فيّ كيف يشاء .. تارةً يرخي الخيوط من حولي حتى أرى النور فأرغب في أن أسيرُ إليه .. حينها يعود فيطبق عليّ مجددًا و يشد وثاقي حتى لا أرى سوى الظلام الحالك .. أراقب رفرفات جنحان الفراش .. و اشعر بها تضرب في أضلعي بقوة موجعة .. ولا استطيع اللحاق بها .. فإلى أين المصير ؟؟
#طعون
،,
(لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي)
الفصل_السادس
متوترة ... حائرة ... مضطربة ....... أصبحت في هذه الحالة البائسة منذ ان اتصل بها ابن اخيها الكبير يلقي السلام عليها ويطلب مقابلتها
كان لطيفاً معها في الحديث ..... مهذباً ..... راقياً بصورة مبكية !
يالله .................. أكانت قد حلمت بهذا أيام عز خلف ابوالشريس ومجده العتيد !
بالطبع لا ...... وابداً
هي كانت فقط تحلم بمقابلة ابيها بوجهه البشوش وتقبيل رأسه وهي تسمعه يتمتم بكلمات الحب/الفخر لها
الا ان حلمها كان ولا يزال ينوح حسرةً في لب روحها المخدوشة !
غابش ........................ اسمه فاخر
أيكون لقاءه فاخراً كذلك ام سيخيب ظنها كما كان والدها يفعل على الدوام !
لا لا ..... لمَ يخطو خطى جده ان كان سيطلب مقابلتها .... وفي منزله !! .... لكن لمَ منزله بالذات ؟!
هو حتى لم يسمح لها بدعوته الى منزلها ؟!
غريب هذا الغابش ..... واتصاله اليوم اغرب ...... الا انه الاجمل
التفتت لخادمتها وقالت بهدوء اخفت خلفه توترها الطبيعي ولهفتها العظيمة: شيري .. خلج مع الدريول انا نص ساعه ورادتلكم
نزلت من السيارة "الواقفة في وسط باحة المنزل" ما ان لمحت شاباً طويل القامة عريض المنكبين يفتح باب منزله بنفسه
ويقترب منها ببسمةٍ مشعة تعلو تقاطيع وجهه
إلهي .............. وكأنها ترى اخاها عبدالرحمن قبل خمسة وعشرون سنة امامها
اقترب منها وهو يسلم بصوت رجولي مجلجل فخم: حيهممم وسهلا ..... حييييهم وسهلاااا
قبّل رأسها بتهذيب جم ... ليكمل تحت نظراته الساقطة على عيناها المتلألئتان بالدموع: يالله انك تحيي هالشوفه في ذمتيه
همست بـ صوت خرج مختنقاً رغماً عنها .... منبهراً رغماً عن قلبها الملتاع: غـ غابش
لمست صدره بأصابعَ مرتعشة ............... لتسمعه يردف ببسمة كانت كابتسامة البدر ليلة اكتماله: بشحمه ولحمه ..... غابش بن عبدالرحمن بن خلف بوالشريس
لم تستطع التفوه بكلمة من هول المشاعر الهائجة في روحها/وجدانها ........ ومن غير ان تشعر ... وضعت برقة رأسها على صدره
وانخرطت في بكاء رقيق موجع حد العذاب !
احتضنها برفق ... ورغماً عنه تأثر ... والدته قصَت عليه منذ زمن بعض ما حدث لعمته في صغرها وصباها وشبابها ..
جده خلف بوالشريس قد خلّف رمادات من القلوب المحترقة خلفه !
رحمك الله واباحك يا من اصبحت تحت التراب ..
ادخلها منزله وقد كان سبب دعوته لعمته في منزله فقط ليتجنب العزائم والرسميات وذبح الذبائح .... كان يرغب برؤيتها في مكان هادئ ولوحدهما .... على الاقل كـ بداية للتعارف واخراج تراكمات النفس وحساسية سنين البُعاد ..
،,
قالت لجدها بحنق ناعم .... حنق لا يصل حتى لمعناه الحقيقي من طريقة كلامها الساذجة الطيبة: ليش دوم تهازبني يدي ترى ما استاهل !!
رمى علبة الدواء بعيداً .... امام ناظرها وناظر خادمه الهندي عبدالله ...... ليهدر بحدة: لأنج صدعه .... خوزي مناك خوزي مابا الابرة هوَنت
رمقته بحزم ..... وقالت معترضة بأسلوب استفزه اكثر واثار اعصابه:
لا يا تاج راسي لا ..... غلط اللي تسويه .. ابره الانسولين لازم تاخذها يومياً ولا نسيت رمسة الدكتور !!
صرخ مغتاظاً حد اللامعقول:
طهف يشلج انتي وعبود ودكتورج ... قلت ماباها خلاص زووووولي
حركت رأسها بـ استنكار بارد بشدة ........ وهي تهمس بنبرة ناعمة:
يا ربيييي .... كل ها عشان سألتك وين سرت ويا حرابة هاك اليوم ؟!
ترى عادي مجرد فضول لا اكثر
احتدت نظرته بشكل مرعب وهو يقاطعها بغلظة:
اللقافه مادانيها مديوه
وضعت يدها على خصرها وهي تقول:
اسمي ام المسك
حرك يده بعصبية ليقول باستهزاء قاسي:
مديوه ووايد عليج
هتفت بصوت حاولت إخراجه بحزم اشد الا انها فشلت فـ نعومة صوتها ورقته لا تساعدانها ابداً: يدي
الجد صيّاح بنفاذ صبر جلي: وقفعه ..... ريسه تعالي شلي بنتج تراها قذذذذذذذى
(قذى = مزعجة)
قالت متجاهلة هديره الغاضب/شراسة طبعه: لو خذيت ابره الانسولين بخليك تاكل تمر قوم بن فهيم
وكأن ارنباً صغيراً كان يشتهي قطعة من الجزر اللذيذ ............. هتف بفظاظة رغم ان قلبه يرفرف سعادةً:
ريسه دسته
حركت حاجبيها بشقاوة وهي تقول:
انا اعرف مكانه
صاح مغتاظاً وهو يأشر نحو الخادم بالاقتراب نحوه واعطائه ابرته المعتادة: يلا انزين زولي وخلي عبود يشوف شغله
ضحكت بغنج شقي وهي تخرج من غرفة جدها:
ههههههههههههه رجاله ما تجيش الا بالعين الحمرا
ما ان خرجت من الغرفة حتى سمعت صوت محرك سيارة تقف داخل باحة منزل جدها
شهقت بسعادة وهي تخمن انه بالتأكيد عمها منصور
رباه كم اشتاقت إليه ... ولم يخب ظنها
عدلت حجابها على رأسها وهي تقفز بطفولية امام باب المنزل وتناديه بحماس: منصووووووري
اقتربت بخفقاتِ مشتاقة عندما تأخر عن النزول من السيارة
فتحت بابه وهي تنادي بدلع: عمي منصووووري
انتفضت متراجعةً خطوة كاملة ما ان رأت وجهه الشاحب كـ شحوب الأموات
وضعت يدها على قلبها وهي تهمس بعفوية قلقة: عـ عمي ..... شـ شبلاك !!!
كان يرتجف
بل لا يزال يرتجف ......... ارتجافته لم تهبط وتهدأ حتى بعد قضاء عدة ساعات في السيارة عائداً من وادي ابو الجن الى العاصمة ابوظبي
كررت وهي تقترب منه بخوف عاتٍ: مـ منصور ... شـ شوو
شهقت هذه المرة بحدة عندما لمحت دمعة حارقة تنزل على خده ...... دمعة ترافقت مع ارتجافته الغريبة غير المفهومة وعيناه الجامدتان الميتتان !!!
ما به عمها بحق الله ......... لمَ وجهه وكأنه والعياذ بالله رآى ابليس بأم عينه ولمسه بيداه الاثنين !!
لم تعرف مديه ان منصور كان ما يزال تحت تأثير ذلك الرجل المجهول وتحت تأثير حضوره المرعب/كلامه الأكثر رعباً !
زمليني يا ابنة اخي ...... زمليني يا من كنتِ لي الأخت قبل المهد ......... والرفيقة قبل تشربك الروح بالجسد ....
زمليني واخرجيني مما انا فيه
عرفت ان مصيبة حلّت على رأس عمها والا لما بكى ......... إلهي .............. أيبكي منصور بعد هذا العمر !
احتضنت رأسه بحنانها المتفجر وهي تهمس بصوت مكتوم متهدج خائف: عمي حبيبي شبلاك !! شو مستوي !!!
لم يجبها ...... بل امال جسده نحوها واحتضن خصرها بقوة شديدة !
رباه .... ويبادلها ايضاً الحضن !
لا لا ......... الامر تعدى العقل ...... ما به يا رب البشر/الشجر !
تساقطت دموعها من غير ان تشعر ............ إلطف به يالله .... وارفق بروحه الباكية فإنها نصف روحي
،,
بعد ثلاثة ايام
وقت العصر تحديداً
كان يشرب الشاي الأحمر مع والداه ............... قبل ان ينزل كوبه ويقول بهدوء: وين غيث ورحمة ؟!
اجابته والدته: ساروا قبل شوي دبي ... رحمة تبا تتشرى كمن غرض من وافي مول
اومئ برأسه متفهماً قبل ان يقول لوالده مباشرةً: الوالد
نظر له والده بردة فعل عفوية بينما اردف هو بنبرة مظلمة مبهمة: موافق
: على ؟!
غابش وهو يضع كوبه على الطاولة: على موضوع زواجي من بنت اختك
اتسعت عينا امه صبحة وهي تقول مذهولة: صددددق !!
قال بحزم بارد: بس على شرط
أبا غابش بحاجب مرفوع: شو
هتف غابش وهو يرفع جانب فمه بسخرية مبطنة:
الظاهر تغليها من الخاطر بنت اختك
أبا غابش بتعجب فخم كـ جلسته الرجولية الوقورة: شعنه !!
غابش: لانك مب بالعادة تكون هادي ومتساهل ان شرطت عليك حايه
أبا غابش وهو مازال محافظاً على اناقة وفخامة نبرته: قول شو عندك
قال فجأة بوقاحة باردة وعلى نحو اثار صدمة والداه:
بنت اختك حلوة
فغرت امه فمها بنظرة مضحكة وهي تسأله مندهشة: ها !! ...... وين شفتها انت !!
: في محطة البترول
سأله والده ببسمة خافتة فيها الكثير من اللهفة "المُخبّأة": عيبتك !!!
: إن قلت هيه جذبت وان قلت لا بعد جذبت
أبا غابش: المعنى ؟
هز كتفاه بلامبالاة ليقول: مثل ما يقولون .... مثيرة للاهتمام
حدقت ام غابش نحو زوجها بنظرة ذات معنى ثم سألت ابنها: انزين شو شرطك ؟!
قدّم ظهره الى الامام وهو يسند ذراعاه على فخذاه ويشبك أصابعه ببعضهما البعض: الزواج بيتم بطريقتي انا وبس
هتف أبا غابش بنبرة مريبة فيها الكثير من الحذر: ما فهمت
التمع بريقاً قاسياً امام مقلتاه .......... وقال مجيباً بأعصاب صقيعية حد النخاع: بنفهمك يالشيخ عبدالرحمن
،,
هولندا
في احدى ضواحيها الخضراء المتشربة بجمال رباني لا يُضاهى
يطفو بجسده اللامع على سطح الماء .. مغلق العينان ملتقطاً أنفاسه بشكل عميق كي يهدأ نبضاته التي تسارعت من ممسارته السباحة ساعة كاملة من غير توقف
ببطء شديد .... فتح عيناه وهو يلتقط بسرعة همس خادمته العجوز: سير
ورآها تمد الهاتف للأمام لتخبره من غير كلمة إضافية ان مكالمةً تنتظر الرد منه
قال وهو يغلق عيناه بذات بطءه السابق:
بعد قليل ليتا
اومأت ليتا برأسها بإجلال بالغ وذهبت مبتعدةً عن سيدها الذي ما زال يفترش سطح الماء بتملك سادي فطري
فكل ما حوله هو ملكُ له ..... حتى الضاحية التي يقطن فيها والتي اختارها منذ زمن بعيد ليبني عليها قصره المهيب الضخم !
بعد دقائق طويلة
التقط هاتف المنزل من الخادمة بعد ان رن من جديد للمرة الثالثة ليقول بصوته الغليظ الهادئ:
مرحبا انجلينا
: اهلا بالمتواضع الصامت على الدوام
قال واصابعه تكتب رسالة لأحد موظفيه من هاتفه الشخصي: اختصري الحوار عزيزتي انجلينا
ابتلعت غيظها من برودها وفظاظة أسلوبه لتقول بابتسامة مصطنعة: امممم اعزمني الليلة على عشاء لن انساه
: الليلة لدي عمل مهم لا يقبل التأجيل
سألته بفضول مستفز: ما هو ؟!
رفع حاجباً ..... ليقبل ان يعدّي فضولها وتجاوزها للحدود بمزاجه فقط ....... ثم قال:
سأذهب مع التوأمان لمنزل الجد
تأوهت بحرج زائف: اوووه المعذرة
: لا مشكلة
انجلينا: هل استطيع ان انضم إليكم ؟!
نظر من نافذة مكتبه ...... لتوأماه اللذان يلعبان في الحديقة ..... وفكّر ساخراً
يكرهونها حد اللامعقول فـ كيف يستطيع دعوتها بسهولة لمنزل جدهما !!
قال لها بصوت حازم مباشر: في وقت آخر انجلينا
قالت انجلينا وغيظ داخلي يموج بين عروق جسدها: اوه حسناً
هرع ابنه آدم "الأكبر من الثاني بدقيقة واحدة فقط" نحو والده وهو يصيح بحماس مبتهج: من هذه ابي !! أهي جوجي !!
خرجت نيران من فتحات انفها وهي تسمع ابنه يهتف باسم تلك الفتاة التي تكرهها حد النخاع لكنها سكتت مخافة ان تتفوه بكلام يثير غضب ديدريك منها
أجاب ديدريك ابنه بصبر حنون: لا عزيزي انها انجلينا
عبس ابنه بوجهه متقززاً وهو يصيح مبتعداً: يععععععع
رمق ابنه بذهول شابه الحرج ....... وفتح فمه كي يعتذر من انجلينا الا انه سمعها تضحك برقة وتقول بلطف: لا عليك عزيزي ديدريك
تنحنح بذات حرجه ............ ليقول بعدها بهدوء: الى اللقاء انجلينا
: الى اللقاء
هرع جاكوب ابنه الثاني نحوه ..... وهو يهتف متلهفاً/مشتاقاً:
اريد ان احادث جوجي يا ابي .... اتصل بها...... ارجوك ....... ارجوووووك
تنهد بقلة حيلة ........ واتصل بها مرغماً
رفعت الخط بعد ثوانٍ ....... هاتفةً بنبرة مشاغبة: أهلا بالمتشرد
: مرحباً
وقبل ان يدعها تفهم سبب اتصاله بشكل خاطئ ... اردف بسرعة:
الاطفال يرغبون بمحادثتك
همست رغماً عنها بلغتها الأم: وه وه فديييييتهم
: ماذا قلتي !!
عندما استوعبت ما قالته ..... قهقهت بنعومة لتقول بعينان تلتمعان بالخبث: لن اخبرك ..... هيا دعني احادثهما بسرعة .... فلقد اشتقت لهما كثيراً
،,
ثلاثة ايام وهي ماكثة بجانب عمها ولم تعد لمنزلها ..... ثلاثة ايام وهي بعيدة عن عيناه كما هي بعيدة منذ سنين عن ملمس يداه
رغم هذا كان يأتي يومياً عندها ليطمئن عليها/على عمه منصور
قديماً كان يستغرب حبها الشديد للعم منصور الا أنه فيما بعد قد تفهّم هذا بسبب ارتباط الاثنان ببعضهما البعض منذ مرحلة الطفولة كما ترابط اخته روزة بهما
هو وخليفة شقيقه لم يتربيا على يد ريسه كـ روزه الا ان محبتهما في قلب العمة الكبيرة ليست بأقل من محبة ربيّع .. منصور .. روزة .. مديه في قلبها
ولا ينسى ذلك الراحل الحاضر
سهيل ابن عمه رحمه الله
كان اصغر من ان يعرف أسباب المصائب التي حلّت على العائلة في الماضي
فـ اصبح كبيراً جداً على التساؤل بنفس تلك الأسباب .... فما ان يهم بالسؤال حتى يسكته والداه ... لا لشيء ... فقط رعباً وخوفاً من ردة فعل الجد صيّاح !
ام المسك ... آهٍ منها
ظلّت قرب عمها الذي سقط ضحية حمى شديدة غير مفهومة الأسباب .... حمى جعلت الجد صيّاح يتنازل ويأتي له حتى باب غرفته ليطمأن عليه
الجميع ارتعب
الجميع أصابه الذهول
كيف غدا منصور بهذا الشكل البائس المزري وهو الذي قبل ثلاثة أيام كان كالخيل الجامحة !
سمعوا انه كان في زيارة للبلدة القديمة ... لـ وادي أبو الجن
لكن .........