5/6/
حرابة بسخرية لطيفة: ميمي ! ؟؟ لا تسمعج بس ...... تعرفينها ما تحب حد يزقرها الا ام المسك
قهقهت والدتها برقة لتقول متعجبة: هههههههههههههههههههههه ماعرف شو سالفة هالاسم
هزت حرابة كتفيها لتقول بهدوء: ولا انا
تسائلت أمها بعفوية: ما بتخاويكن روزه !!
اجابتها حرابة باقتضاب اخفت خلفه قسوة مريعة: لا ....... يلا في امان الله
ام حرابة عفراء: في وداعة الرحمن
ثم سرعان ما نادتها ما ان تذكرت امراً مهماً: حرابة
: لبيه
تلعثمت بربكة وقد جبنت فجأة خوفاً من ردة فعل ابنتها المخيفة: آآآ
قالت حرابة بـ حزم ودود: شو الغالية ارمسي
عندما تقول لها "الغالية" تتأثر ...... تعلم ان حرابة قوية ....... وصارمة ....... ولا تقبل الا الجدية التامة في حياتها ......... لكن حتى بصرامتها لا تستطيع الا اللين في الحديث مع امهاتها .... عفراء وريسه ونورة ام المرحوم سهيل !
وعفراء بشكل خاص .. لأنها عاشت اغلب طفولتها بعيدةً عنها .... هذه طريقة غير مباشرة منها لتعويضها وارساء اسس البر اكثر معها ووالدها ليث ..
رغم ان عفراء هي من أعطتها لـ ريسه بكل طيب خاطر
تنحنحت الام بسرعة لتقول بشجاعة: ياينج خطّاب
ببرود بالغ ولا مبالاة تامة .... استدارت حرابة على عقبيها وهي تقول: تعرفين رايي .... صرفيهم
: بـ ... بس حرابة
حرابة بصوت لا يقبل الجدال: تعرفين رايي امايه .... يلا مع السلامة
وخرجت من المنزل
تنهدت والدتها بضيق ........... وتتسائل للمرة الألف ............. لمَ ابنتها ترفض الزواج تماماً !
،,
تقدمت منهما وهي تحمل على كتفها جهازة تصويرها الذي لا يفارقها البتة: هاااااااااااي
الام ريسه وحرابة بردود متفاوتة
: يا هلااا
: اهلييييين وسهلييييين
قالت ام المسك بصوتها المعتذر الرقيق: سوري بطيت عليكن لجني كنت موديه حمودي حبيبي العياده حق ضروسه
(لجني = لكني)
وضعت حرابة ساق على ساق وهي تقول بحزم: هب جنج شاله مسؤولية عيال ريلج بزود يا ام المسك
(جنج = كأنكِ)
ام المسك بحنان فيّاض: فديتهم والله ..... عسل على قلبي
الام ريسه: ما قلنا شي .... بس امهم وين !!
ما تسوي شي موليه
(موليه = ابداً)
وضعت يدها على ذقنها لتقول بنظرة تبرق انتعاشاً/لطفاً: عادي برايها .... انا مستانسة جيه
اردفت بطيبتها الساذجة: وبعدين هي حليلها تعبانة يالله يالله تشل عمرها ..... الأسبوع الياي المفروض تربي
الام ريسه: الله يقومها بالسلامة
: السلام عليكم
ما ان اتاهم الصوت حتى ارتفعت اعينهم ........ الا حرابة .... التي لم تنتظر لترفع عيناها حتى تعلم هويتها
انتفضت واقفة وهي تهدر بقسوة: امايه
وقفت امها ريسة وهي تقول بحزم اخفت خلفه قلقها: يلسي حرابة
اقتربت روزه اكثر ....... وقالت تدافع عن امها التي علمت منها مسبقاً عن موضوع التلاقي في المطعم: امايه مالها خص .... انا عزمت نفسي بنفسي
قالت ام المسك محاولةً تخفيف جو التوتر: استهدن بالله يا بنات ..... حرابة يلسي ولا تفضحينا بين الناس طاعيهم كيف يطالعون
(طاعيهم = انظري إليهم)
حملت حقيبتها السوداء العملية وهي تقول بنظرة فرغت من الإحساس: السموحه مب مجبورة اتم في مكان مع اوادم ماباهم
اوقفتها روزه بمرارة: حرابه .......... انا اختـ......
زمجرت بـ نظرة مرعبة جعلت روزه تتراجع وتقبض على صدرها بخوف: مـــب اخــــتي
اقتربت منها بهجوم: مب اختتتتتتي ......... تفهمييييييين !!!!
مع هديرها المرعب ....... سارت بخطوات عنيفة غير آبهة لأحد لكنها توقفت عندما شعرت بساعة يدها الكبيرة تنزلق من معصمها وتسقط
قبل ان تنحني لتأخذها ........... كانت روزة تسبقها
لكن قبل ان تلمسها كانت حرابة تهدر بشراسة: لا تزخينها
اعتدلت روزة بوقفتها بارتباك ولم تلتقط الساعة
بعدها استلتها حرابة بصمت ........... قبل ان تستدير وتخرج من المطعم
وكلمات اخيها الغالي سهيل تتردد بجنون في ذاكرتها المغبرة
"
: احبها حرابة ........... حبها تمكن فيّه ......... وما قمت ارقد الليل الا وانا اعد الدقايق عسب أشوفها من ايديد
"
قبضت بقوة على الساعة وروحها تغمغم بغضب لم يهدأ يوماً
من احببتها يا سهيل خانتك ......... خاااانتك وتزوجت من ذاك الوغد النجس
،,
تنهدت بألم وجلست لتقول معتذرة: انا آسفة خربت عليكم يلستكم ... بسسس
وتلألأت عيناها بالدموع غير المذروفة: بس بغيت اشوفها ...... تولهت عليها وايد
طبطبت أمها ريسه على ظهرها برقة وقالت: مصيرها بتعرف غلطتها .... وهي روحها بتيي وتستسمح منج يا قلبي
روزة: ما تنلام يا امايه .... هي ..... هي كانت متعلقة ... بـسهـ ..
قطعت اسمه على لسانها لتكمل: بـ اخوها ....
رغم حرقة قلبها قالت ريسه: حتى لو ..... ها مب عذر .... وانتي ما اخطيتي ولا اذنبتي .... عرستي وخذتي ولد عمج ..... ما فيها شي
همهمت ام المسك بخفوت وهي تقف: السموحه بسير الحمام
وذهبت باتجاه حمام النساء
روزة بضيق: حتى مدية تبغضني وما تبا تيلس ويايه
ريسة: اختج ما تبغضج ...... هي من تسمع بطاري المرحوم تخنقها العبرة وما تقهر تيوِد صيحتها عسب جيه سارت الحمام
(تقهر= تتحمل) ( تيود = تمسك)
روزة: انا آسفة ... والله آسفة .... ييت وخربت يلستكم
ريسة برفض رقيق: يلا عاد روزة اذكري الله .... ما صار الا كل خير ... وبعدين فرصة حلوة من زمان ما يلست وياج وسولفت
خبريني شعلومج وشعلوم حامد فديته
تنهدت الأخيرة بعمق لتقول بخفوت: الحمدلله بخير ...... بسافر وياه هو وخالي سيريلانكا عسب اخلص مشروع عطري اليديد
ابتسمت حبوراً لأجل خاطر ابنتها الطيبة .......... وقالت بـ دفئ: ما شاء الله .... تروحون وتردون بالسلامة غناتي
روزة: الله يسلمج يالغالية
،,
بعد ساعتان
اقتربت منهما وهي تلقي السلام ببسمة كبيرة لطيفة: السلام عليكم
ابتسمت ضرتها ببرود: وعليكم السلام
وقف زوجها هزاع ليقول بغلظة: وين كنتي !!
ام المسك: طرشتلك مسج ... قلتلك امايه ريسه عازمتني انا والبنات وو......
قاطعها بأعصاب منفلتة: شحقه ما دقيتي !!
اجابته ام المسك بقلق ........... فهذه اول مرة يتحدث معها هزاع بهذه الطريقة الغريبة الفجة: دقيت عليك وايد بس ما رديت عليه
ابتعد متحركاً نحو غرفتها وهو يأمرها بجفاف: تعالي
وقفت زوجته الثانية محاولةً التصرف قبل ان ينفرد بـ ام المسك .... ثم تأوهت بألم زائف: آه بطططني
شهقت ام المسك بخوف ...... واقتربت منها هاتفةً بقلق: شبلاج سعاد !!
: آآآه بطني ..... هزاع إلحق عليه
اتاها هزاع هاتفاً بخوف وقد نسيَ تماماً غضبه من ام المسك
ام المسك التي ستسبب له الجنون يوماً ما لا محالة ........ هذا اذ لم يجن حقاً ............. خاصةً وان الوضع قد وصل حد ان الرجال يأتون إليه ليخطبوها معتقدين انها ما زالت عزباء بعد طلاقها الأول !
تباً لهم !
تباً لكل رجل يظن انه يستطيع امتلاكها
هي له ...... له وحده فقط
حتى لو كان زواجهما صورياً ولم تكتمل اركانه بعد !
امرها بقسوة وهو يمسك بخصر زوجته الثانية سعاد: ييبي عباتها ووقايتها
(وقايتها = حجاب رأسها)
هتفت بهلع وهي تهرول نحو غرفة هزاع وسعاد في الطابق العلوي: ان شاء الله
،,
صباح يوم الجمعة
رباه .... ابنتها اخذت طبعها الحامي الصارم ممن !!
هه
وممن يا عفراء سوى من "سميتها الكبيرة" زوجة ابيك الأولى رحمهما الله
الشيخة حرابة .. ام عبدالرحمن بوالشريس !
رغم ان الجينات لا تجمعهما الا جينات خوالهما عبدالرحمن وزيد ..... لكن الاسم لوحده يكفي !
تتذكر جيداً سبب تسميتها حرابة على زوجة والدها الأولى ... كانت تحترمها اجل ... لكن ليس الاحترام من جعلها تسمي ابنتها "وعمرها ما زال يومان" ... عليها بدل ان تسميها على والدتها شخصياً
الشيخة حرابة انقذت ابنتها من الموت .... وانقذتها من السقوط في نيران الوجع بعد ان فقدت قبلاً ابناً كان بعمر سهيل "الابن ذاته من ارضعته مع الأخير وهما صغيران في المهد الا انه مات جراء عين حاسدة من رجل مُسن
كادت احدى نوق جد زوجها ان تبرك على حرابة من غير علم احد ... لكن الشيخة حرابة كانت موجودة في المكان وتمكنت من انقاذها في آخر لحظة !
واكتشفوا فيما بعد ان احدى بنات الجارة التي كانت تزورهم في ذلك الوقت حملتها بشقاوة وسذاجة ووضعتها حيث كانت تلعب على الرمال بين البيوت القديمة المتلاصقة ببعضها البعض
وفوراً أسمتها على اسم الشيخة ..... امتناناً ومعزةً لها
نظرت لها بطرف عينها لتقول راغبة بفتح موضوع مسلي عل ابنتها الصامتة اغلب الأحيان تتحدث معها بتفاعل وحماس:
شرايج نسير غاليريا مول !!
قالت وهي تنظف سلاحها بحاجبان معقودان: شعنه !!
(شعنه = لماذا)
هتفت أمها موبخةً بهلع: عقي هالسلاح روعتينااااا
عقدت حاجبيها تقول بصوت هادئ متعجب: امايه شو فيج !!
قالت أمها بضيق/ضجر: يا بنتي طفرانة أبا اظهر ... نشي يلا خل نسير الغاليريا .... يقولون المول حلو وهادي أبا اشوفه من داخل
(طفرانة = اشعر بالملل) (نشي = انهضي)
عادت تنظف سلاحها وهي تقول ببرود: شفته ... عادي ما فيه زود ... مثل كل.......
: حريبي ..... تراج ما تستحين .... اقولج طفرانة ..... المفروض من غير ما ارمس تنشين وتظهريني
نظرت لها بعيناها السوداوتان وقالت: ان شاء الله
ابتسمت أمها بسعادة وهي تقف: وبنتشرالج ملابس ايديدة ومكياج
قالت حرابة بنبرة قاطعة: لا
فـ قالت أمها بعناد: هب على كيفج
: امااااايه
اسكتتها امها بحنق وهي تلبس عبائتها: اص اص .... عنبوه انا عمري ما شفت بنية ما تحب التسوق والمكياج .... انتي حتى جحال ما تحطين
(جحال = كحل)
حرابة بغضب: انا ماحب
قالت لها بحزم بالغ: حرابة
حرابة بحدة: ملابس ومكياج لا .. من الحينه اخبرج
: امشي امشي ما باخذ على رمستج انا
رفعت سبابتها وهي تقول بتهديد: ترى والله ماروح
أمها عفراء بعصبية: لا حول ولا قوة الا بالله .... زين خلاااااااص اففففففف
حشى شو هالبنية هاي
الله ايعين اللي بياخذج
أمها لن تترك هذا الطبع المزعج وهذه الادعية النسوية المعتادة ... ولا تنام الليل الا وهي ترسم احلامها الوردية عن ابنتها العروس مع عريسها المبجل الغبي
مسكينة .. تظن ان بمقدورها تغيير رايها بشأن الزواج بطريقة او بأخرى ... لكنها مخطئة ... هي لن تغير رأيها ابداً !
لذا آثرت الصمت وذهبت لتلبس عبائتها المغلقة وحجابها من غير ان تكلف نفسها وتغير بيجامة نومها القطنية
لبست نظارتها الشمسية ثم نزلت
غمغمت والدتها بغيظ امومي: خاطري تودرين هالنظارة لو يوم وتخطِين عويناتج بالجحال
فـ غمغمت حرابة بخفوت: إن الله مع الصابرين
دفعتها أمها بغيظ ......... لتقول بعدها وعيناها تبرقان بالحماس .. وابتسامة واسعة تلألئ ثغرها: حريبي .. عندي لج وظيفة .. انما ايه
استدارت نحوها بحدة لتقول: اعرف انج امي ..... واعرف انج تبين مصلحتي ..... بس احترميني واحترمي رغباتي .... انا الحينه الرائد الطيار الحربي حرابة بنت ليث ..... تبيني عقب التعب والترقيات والكراف اغير وظيفتي عسب بس ارضي امي اللي تباني على قولتها شرات باجي البنيات !!!
ابتعدت أمها عنها وهي تهدر بقسوة: الرائد الطيار الحربي حرابة بنت ليث نااااااسيه عمرها .... هاااااامله نفسها ...... ما تشوف جمالها وانوثتها وهي تذوي جدام عين امهاااا .... ما تشوف عمرها اللي يضيع بليا ريل ولا عيااااااال
حرابة بقهر: بدينا الموال
صاحت والدتها مغاضبة: حراااابه
اتاهما صوت أبا حرابة ليث مستغرباً الجدال الحامي بين الام وابنتها: شو السالفة !!
اشرت ناحية والدتها وهي تقول بقسوة: بدت ام حرابة موالها
رمت أمها حقيبتها بعنف لتقول بحرقة: تعرفين شو ......... زولي ودوري غيري يظهر وياج
(زولي بمعنى اذهبي الى الجحيم)
تنهدت حرابة لتناديها بضيق شاعرة بالندم: امايه
لم تجبها أمها ..... واكملت سيرها نحو غرفتها
جلست حرابة على الاريكة بانزعاج وهي تذكر الله
جلس والدها قربها وهو يتسائل بحزم: شبلاكن !!
حرابة بضيق: كالعاده لازم تفتح لي طاري الوظيفة
: تبا مصلحتج
هدرت حرابة بحدة: ومصلحتي في شغلي اللي ماروم أعيش بليااااااااه ... افهمووووني
ثم وقفت وهي تلتقط حقيبتها ... ليسألها والدها باهتمام: وين سايرة !!
: بسير ايلس عند امي نورة شوي ..... برد على المسا ان شاء الله
اومئ برأسه ليقول متفهماً حالة ابنته وانزعاجها الدائم من والدتها التي تصر على تركها وظيفتها لتستبدلها بـ وظيفة "تلائم طبيعتها كأنثى" كما تقول: سلمي عليها
اجابته بصوت خفيض متباعد: يوصل ان شاء الله
،,
ماضٍ يتحدث
خرّت على الأرض وقد شل الخبر أطرافها حتى باتت رخوة هلامية لا قوة فيها
وصرخت
صرخت حتى وصل صراخها آخر منزل من منازل القبيلة وتعداه الى أن شق عتمة السماء الساكنة:
لااااااااااااااااا ........ ولديييييييه
واخذت تلطم وجهها بـ جنون: ولديييييييه .... لا تذبحوووون ولدييييييييه
امسكتها شقيقة زوجها الكبرى وهي بالكاد تستطيع كبح دموع فجعها .... حاولت مواساتها .... الا انها شعرت
بالسخف !!!
كيف لها بحق الله تهدئة ام مكلومة .... وبهذا الوقت بالذات ...... كيف وهي نفسها تحتاج من يواسيها ... ويخبرها ان الذي تشهده ... مجرد كابوس
جسدها بأكمله ينتفض منذ ان اتاهم الخبر من احد صغار أبناء عمومتهم .... ينتفض .... وتتصاعد فيه حمم كارثية
تشبثت بها المكلومة بقوة صائحةً بجنونها ... وبفاجعتها التي وصلت عيان السماء: دخيلج ريسه .. دخيلج ... ابوس ايدج ورييييلج .... وديني صوووبه
ضربت رأسها وهي تزمجر بـ وجع هستيري: ودددييييني صوووووبه ... أبا ولدددديه ... أبااااااااه
امسكت بذراعيها وهي ترمقها بعيناي باكيتان حمراوتان ... وبصوت تفجر باللوعة .. والرجاء: دخيلج وديني صووووبه .... ابوووس اييييدج وديييني صووووبه
يالله ...... تطلبين المستحيل يا ابنة علي ... تطلبين المستحيل ونجوم الظهر
اغمضت عيناها بـ قوة .... وقالت بحشرجة مميتة: مـ مـ ماروم ..... مـ مارووووم
ضربتها الام بـ شراسة وهي تتلوى بـ وجع وحشي مشتعل: ياللي ما تخااااافووون الله ... ياللي ما تخاااافوووون الله ... تبوون تجتلووون ولديييييه ..... تبون تجتلوووووونه
حاولت ريسة احتضانها ... لكن الأخيرة ابت الا ان تعلن وجعها بأشرس الطرق الممكنة
وحاولت اغلاق فمها كي لا يفتضح امرهما .... لكنها لم تتمكن من السيطرة عليها
رفعت الام عيناها بعنف ... وقالت بنظرة تقدح شراراً: انا اعرف وين ودوا ولديه
وبـ ثانية مسروقة منها العقل ..... اخذت برقعها ... وهرعت للخارج وهي تلبسه فوق غطاءها الكبير والذي يحجب كل جسدها الممتلئ
شهقت ريسه بـ جزع عارم .... ووجدت نفسها تركض نحو نعليها ... وتنتعلهما بسرعة
ثم هرعت خلف زوجة شقيقها بعد ان سحبت في طريقها عبائتها:
نووووورة .... نووووورة صبرررري ... وين ساااايرة الله يهدااااااج
تساقطت دموعها وهي تصرخ بصوت اعلى ... واحد: نوووووورة ... دخيلج لا تفضحينا بين النااااااااس ... دخيلج يا نووووورة ... ردددددي
نووووووووووورة
الا ان نورة لم تلتفت خلفها ... بل وجدت نفسها تهرول بجنون ..... بين الأزقة المظلمة .. والبيوت القديمة .... والدكاكين العتيقة التي مضى عليها الدهر
ولسان حالها يردد بلوعة علقمية .... وبتسول باكي ..... اسم ابنها الوحيد .... ابنها الذي لم تنجب سواه
الى ان وصلت لـ مبتغاها .... لـ وادي بو الين "أبو الجن" ... الوادي الذي لا يجرؤ أي انسي على الاقتراب منه ليلاً
وسرعان ما انكبت على الأرض ما ان أضيء وجهها .. وعيناها ... بـ شعلة النيران الملتهبة
اخذت بعينان هستيريتان .. تنظران الى رجال القبيلة ... اسفل الوادي
وهم يحملون جسداً مغطى بـ "الخيش" ..... ويرمونه في حفرة نارية مهولة شبيهة بالتنور
فغرت عيناها على مصراعيهما ..... ونست التنفس ...... للحظات طويلة
أتت ريسة خلفها وهي تلهث بعنف وبكاء
وما ان أصبحت قرب نورة .... ورأت الرجال اسفل الوادي يبتعدون ويتفرقون عن الحفرة النارية ..... حتى علمت حقيقة ما فاتها
حقيقة انها ابداً لن تراه .... ولن تشتم رائحته
وبلا تفكير ...... صرخت باكية على روح كانت أولى من جعلتها تشعر بالأمومة ...... وبـ امتلاء الروح بعد الخواء
حاضرٌ يتحدث
التفتت للخلف وقد اخرجها صوت العصا من شرودها.. فـ رأت ام اخيها الراحل تقترب منها بهدوء
لانت نظرتها الصارمة بشكل جلي ووقفت لتسلم عليها وتقبّل رأسها
لو ان الأخيرة تبصر وليست بعمياء ..... لكانت قد لمحت بسرعة بريق الحزن بعينا حرابة
حزن عميق .... عميق جداً
: شحالج خالوه ؟
اجابتها خالتها نورة "ام سهيل" بهدوء: بخير يعلج بخير وعافية غناتي .. انتي شحالج ... وشحال امج وابوج ؟!
قرّبت حرابة صينية الفوالة من خالتها نورة .... ثم رفعت فنجاناً لتصب لها القهوة بنفسها وهي ترد بـ ود:
كلهم بخير ويسلمون عليج
امسكت يدها لتعطيها الفنجان وهي اخذته من غير ان تنبس ببنت شفه
ظلت وحرابة يرتشفان القهوة بصمت ... حتى قاطعتها نورة قائلة: شو هاللي سمعته من امج ريسه
سألتها حرابة وهي تعلم الاجابة: شو سمعتي !!
نورة بحزم: اللي صار في بيتهم يوم عزيمة ولد شهاب والمها
حرابة ببرود اخفت خلفه سخريتها: ما سويت الا الواجب
: حرابة بنتيه ... منقود اللي سويتيه ... المفروض تحترمين خطار هل البيت وما تتعدين في الرمسه وياهم
(خطَار=ضيوف)
حرابة بالبرود ذاته: اللي يمسني ولا يمس هليه بكلمة اقص لسانه مب الا اتعدى في الرمسة وياه .. ولو يديه صياح عرف جان هو روحه ما سكت
على اسمه
ارتعش فم المسنة العمياء حقداً مريعاً ............. لتقول مغمغمة بسخرية مريرة: وانتي بتعلميني الحينه على الشيخ صياح !!
وقفت وهي تتحرك بعصاها وتضيف متوجهة للحمام: نعرفه ............... نعرفه زين ما زين يا بنت ليث
رباه .............. لا تصدق انها نطقت للتو بإسم "واتر نورة"
استغفرك ربي واتوب إليك
أأتت لتزيد من حزن الثكلى المسكينة ام لتفعل واجب صلة الرحم وترفه عن روحها قليلاً !
أغلقت عيناه وهي تستند برأسها على الاريكة
ومن غير ان تشعر ذهبت افكارها لذلك اليوم .... يوم ان طردت النسوة الثرثارات النمامات من منزل الجد صياح بسبب ما تفوهن به بحق اخوالها عبدالرحمن وزيد
تعترف انها قد دافعت عن اثنان لا تعرفهما .... ولا تعرف أي احد من ابنائهما
وليس بالضرورة انها تعرف كذلك اخوالها من زوجة جدها الأخيرة .... مبارك وسالم وهادف
لكن لم تفوهتي بكل تلك الكلمات الفخمة الفاخرة المليئة بالفخر/الاعتزاز يا حرابة !
أنطقت بها روحك المتلهفة للغاية لمعرفتهم عن قرب !
ام نطق بها قلبك الذي لم يعرف معدنهم الأصيل وافعالهم الطيبة وسيرتهم الحسنة سوى من حديث الناس وحديث الأقارب المقربين منهم !
هي تعرف الخالة شيخة "زوجة خالها زيد" ..... فـ الأخيرة هي اخت أمها ريسه ..... لكن لا تعرف عن قرب أبناء خالها ...... وبكل تأكيد لم تعرف أبناء خالها الكبير عبدالرحمن ...... ولا تعرف زوجته التي هي "فقط" ابنة عم ريسة وشيخة ..
جدها خلف بوالشريس بعد طلاقه من حرابة الكبيرة "لأسباب مجهولة تماماً" ..... ابتعد عن الجميع وذهب للكويت للتجارة
وعندما عاد ..... تزوج من ام عفراء عائشة "جدة حرابة الصغيرة" ....... وعندما علم بعد ليلة واحدة انها لم تتزوجه سوى ليكون محلل لها لتعود لزوجها السابق ... انتفضت كرامته ورجولته وطلقها صباح اليوم التالي
لكن بعد ان زرع بذرته في رحمها
وبعد مرور الأشهر ... تزوج من صبية حلوة مصرية الجنسية اسمها حميدة ...... واتاه منها مبارك وسالم وهادف وصالحة وفاطمة وامينة
ومرت السنوات .... حرص خلالها جدها خلف بوالشريس الا يجمع ابداً بين ابناءه ..... ناهيك عن الصغيرة عفراء "ام حرابة" التي نفاها تماما من حياته وكأنه "من غير لفظ رسمي منه" تبرأ منها بسبب فعلة والدتها به
أبناء حرابة الكبيرة "عبدالرحمن وزيد" عاشوا صغاراً في ابوظبي بعد ان تزوجت الاخيرة برجل آخر وانجبت منه ولداً اسمته حسن
وابنة عائشة "عفراء" عاشت مع عائلة أمها بعد ان عادت الأخيرة لزوجها السابق
اما أبناء حميدة فـ عاشوا في كنف ابوهم وامهم في الشارقة بعد ان تركوا منزلهم في منطقة وادي أبو الجن
: مدام
اجابت حرابة نداء الخادمة بنظرة غائمة: هلا
الخادمة حورية: ماما نورة يريد انتي داخل غرفة
اومأت برأسها قبل ان تزفر ضيقاً خاصاً لا يعرفه سواها
خالتها نورة كالعادة ومع كل زيارة لها ...... ستهديها اسوارة او خاتم ذهب
معتقدة انها تلبس هذه الأشياء كباقي الفتيات
لو انها تبصر وترى هيئتها الآن لشهقت رعباً من وجهها الشاحب والعيناها المزغللتان والمحاطة حولهما الكثير من الهالات السوداء المخيفة
هي كل شيء في هذه الدنيا ..... عدا ان تكون انثى جميلة
انوثة .......... جمال
كلها مصطلحات تشعر بالقرف منها .... وبالاشمئزاز !
هي ... الرائد الطيار الحربي حرابة ............ وكفى !
،,
بعد أسبوع
: فهد يبت جوازك ؟!
استدار خالها الصغير نحوها وهو يقول مؤكداً: هيه ...... حامد تعال عندي
اقترب حامد "ذو العامين" منه بحماس ... بخطواته الطفولية المتعثرة الى الامام ليجلس في حظن خاله فهد قرب السائق
ابتسمت بحنان جارف لمنظر خالها وطفلها سوياً ....... لكن صورة والدتها الغاضبة منها ومن سفرها الذي أتى قبل ان تتصالح مع زوجها امحت ابتسامتها بقسوة وسببت لها الحزن الشديد
يا امي .. تطلبين المستحيل ..... لن اعود لذلك الوحش السكير حتى لو قمتم بشنقي !
فجأة قهقهت بحب ما ان خرج وجه صغيرها من خلف المقعد الامامي وهو يغمغم بأصوات طفولية لذيذة محببة لقلبها
اشر الصغير خلف والدته وهو يصيح بحماس
عندما التفتت رأت سيارة سوداء ذات دفع رباعي خلفهم ...... السيارة عادية الا ان ضخامتها مقارنة بسيارتهم الصغيرة قد غطت المنظر بعينا صغيرة فـ شعر بالرهبة والحماس في آن واحد فـ صاح مسروراً
عاد وجهها نحوه وهي تبتسم برقة وتقول: تبا سيارة كبيرة ؟! ها يا حبيب ماما ؟!
ان شاء الله يوم تكبر وتغدي ريال وتاخذ ليسن بشتريلك
واشرت بيداها الاثنتان مردفة بسعادة امومية حنونة: سيارة كبيييييييييييييييرة
ضحك الصغير جذلاً وقفز من فرط حماسه لحظن أمها تاركاً إياه تقبله بتلذذ وضحك ناعم
بعد نصف ساعة
كان عامل المطار يخرج حقائبهم من السيارة
خرجت وهي تحمل بين ذراعيها ابنها فـ استوقف ناظرها السيارة السوداء ذاتها التي كانت خلفهم في الشارع ... كانت تقف خلف سيارتان متوقفتان خلف سيارة منزلها
لم تعرها أهتمام ... وأكملت سيرها نحو بوابة المغادرون مع الصغير وخالها فهد
،,
بعد انتصاف الليل بساعتين
دخل الى المنزل وهو لا يبصر امامه من الظلام
فـ اخذت أصابعه تتسلل ببطء على الجدار يمينه حتى تمكن من اشعال انوار الصالة
: صباح الخير
انتفض بذعر ما ان اتاه صوت والده من خلفه
يجلس في الجلسة العربية الصغيرة التي في زاوية الصالة كعادته
لكنه الآن ........... وكأن بجلسته الغريبة تلك ........... كان في عالم آخر
حك شعره المشعث بنعاس وكسل ... وسأل من غير ان يجيب اباه: شو ميلسنك هنيه روحك !!
فـ قال والده باحتقار من غير ان يجيب على سؤاله: حرمتك سافرت
اتسعت عيناه الحمراوتان بصدمة ليهدر بحدة: شوووه ! سافرت ! على ويييين !!!
شخر والده بسخرية وقال: مثل ما ظنيت .... مسافره من غير ما تخبرك .... ونعم الريل والله يا ولديه
كـ كيف !!! ووين مسافره .....!!! :
هدر بصوت غليظ ملؤه الغضب وصورة أخيه حامد "أبا خليفة" الذي رمى عليهم الخبر بشكل بارد غير مبالي ما زالت تزعجه وتثيره حنقه: ريت عمك اليوم في بيت يدك وخبرنا ... مسافرة سيريلانكا
صاح مغاضباً: وشحقه ما خبرتنننني .. وعميييه شقى يخليها تسافر رووحها !!!
(شقى=كيف)
قال اباه رافعاً حاجباً بقسوة: شحقه ما خبرتك هاي اسأل روحك بها .... وهي ما سافرت روحها .... سار وياها خالها فهد وشلت حامد وياها
خرج زئير خافت من اسفل حنجرته ............ يشتم ويحطم بخطواته الأرض متوجهاً نحو غرفته
تلك الـ روزة .. يالجرأتها ووقاحتها
السافلة .. سافرت من غير اذنه واخذت معها ابنه .............. لكن الويل لها ولـ عناد رأسها الذي سيتحطم فوق رأسها يوماً ما
،,
يوم جديد
قبل أسبوع ادعت الألم كي تلهي هزاع عن الخلو بـ ام المسك .... لكن بعد يومان فقط اتاه ألم الولادة الحقيقي
وها هي تنظر لابنتها الصغرى بحنان يشوبه بعض الكآبة/الضيق .... كآبة ما بعد الولادة على ما يبدو
فـ اخذت شياطينها توسوس لها عما فعله زوجها مع ام المسك طيلة الأيام الماضية
هي لا تكره ام المسك .... لأنها تعرف تمام المعرفة ان الأخيرة لا تحب