1/2/
خرّت على الأرض وقد شل الخبر أطرافها حتى باتت رخوة هلامية لا قوة فيها
وصرخت
صرخت حتى وصل صراخها آخر منزل من منازل القبيلة وتعداه الى أن شق عتمة السماء الساكنة:
لااااااااااااااااا ........ ولديييييييه
واخذت تلطم وجهها بـ جنون: ولديييييييه .... لا تذبحوووون ولدييييييييه
امسكتها شقيقة زوجها الكبرى وهي بالكاد تستطيع كبح دموع فجعها .... حاولت مواساتها .... الا انها شعرت
بالسخف !!!
كيف لها بحق الله تهدئة ام مكلومة .... وبهذا الوقت بالذات ...... كيف وهي نفسها تحتاج من يواسيها ... ويخبرها ان الذي تشهده ... مجرد كابوس
جسدها بأكمله ينتفض منذ ان اتاهم الخبر من احد صغار أبناء عمومتهم .... ينتفض .... وتتصاعد فيه حمم كارثية
تشبثت بها المكلومة بقوة صائحةً بجنونها ... وبفاجعتها التي وصلت عيان السماء: دخيلج ريسه .. دخيلج ... ابوس ايدج ورييييلج .... وديني صوووبه
ضربت رأسها وهي تزمجر بـ وجع هستيري: ودددييييني صوووووبه ... أبا ولدددديه ... أبااااااااه
امسكت بذراعيها وهي ترمقها بعيناي باكيتان حمراوتان ... وبصوت تفجر باللوعة .. والرجاء: دخيلج وديني صووووبه .... ابوووس اييييدج وديييني صووووبه
يالله ...... تطلبين المستحيل يا ابنة علي ... تطلبين المستحيل ونجوم الظهر
اغمضت عيناها بـ قوة .... وقالت بحشرجة مميتة: مـ مـ ماروم ..... مـ مارووووم
ضربتها الام بـ شراسة وهي تتلوى بـ وجع وحشي مشتعل: ياللي ما تخااااافووون الله ... ياللي ما تخاااافوووون الله ... تبوون تجتلووون ولديييييه ..... تبون تجتلوووووونه
حاولت ريسة احتضانها ... لكن الأخيرة ابت الا ان تعلن وجعها بأشرس الطرق الممكنة
وحاولت اغلاق فمها كي لا يفتضح امرهما .... لكنها لم تتمكن من السيطرة عليها
رفعت الام عيناها بعنف ... وقالت بنظرة تقدح شراراً: انا اعرف وين ودوا ولديه
وبـ ثانية مسروقة منها العقل ..... اخذت برقعها ... وهرعت للخارج وهي تلبسه فوق غطاءها الكبير والذي يحجب كل جسدها الممتلئ
شهقت ريسه بـ جزع عارم .... ووجدت نفسها تركض نحو نعليها ... وتنتعلهما بسرعة
ثم هرعت خلف زوجة شقيقها بعد ان سحبت في طريقها عبائتها:
نووووورة .... نووووورة صبرررري ... وين ساااايرة الله يهدااااااج
تساقطت دموعها وهي تصرخ بصوت اعلى ... واحد: نوووووورة ... دخيلج لا تفضحينا بين النااااااااس ... دخيلج يا نووووورة ... ردددددي
نووووووووووورة
الا ان نورة لم تلتفت خلفها ... بل وجدت نفسها تهرول بجنون ..... بين الأزقة المظلمة .... والبيوت القديمة .... والدكاكين العتيقة التي مضى عليها الدهر
ولسان حالها يردد بلوعة علقمية .... وبتسول باكي ..... اسم ابنها الوحيد .... ابنها الذي لم تنجب سواه
الى ان وصلت لـ مبتغاها .... لـ وادي بو الين "أبو الجن" ... الوادي الذي لا يجرؤ أي انسي على الاقتراب منه ليلاً
وسرعان ما انكبت على الأرض ما ان أضيء وجهها .. وعيناها ... بـ شعلة النيران الملتهبة
اخذت بعينان هستيريتان .. تنظران الى رجال القبيلة ... اسفل الوادي
وهم يحملون جسداً مغطى بـ "الخيش" ..... ويرمونه في حفرة نارية مهولة شبيهة بالتنور
فغرت عيناها على مصراعيهما ..... ونست التنفس ...... للحظات طويلة
أتت ريسة خلفها وهي تلهث بعنف وبكاء
وما ان أصبحت قرب نورة .... ورأت الرجال اسفل الوادي يبتعدون ويتفرقون عن الحفرة النارية ..... حتى علمت حقيقة ما فاتها
حقيقة انها ابداً لن تراه .... ولن تشتم رائحته
وبلا تفكير ...... صرخت باكية على روح كانت أولى من جعلتها تشعر بالأمومة ...... وبـ امتلاء الروح بعد الخواء
،,
وكان, سراااااااب and قطه سوداء like this.
فيتامين سي غير متواجد حالياً التوقيع
شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به
رد مع اقتباس
قديم 17-07-20, 04:30 PM #4
فيتامين سي
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
alkap ~
الصورة الرمزية فيتامين سي
? العضوٌ??? » 12556
? التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,547
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
? نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي
الفصل_الأول
حاضرٌ يتحدث
اندفعت وليست غير اشباح الغضب المجنون المتوعد هي ما ترقص بثمالة فوق ملامح وجهها معدوم التعابير
ما ان همت بفتح باب سيارتها حتى تراجعت بزمجرة خشنة وركلته وهي تتذكر خلو سيارتها من البنزين
لم تترك لعقلها اي مجال للتفكير .. غضبها ... وحقدها .. كانا اضخم من اي تفكير
ثبتت طرف حجابها داخل تجويفة عنقها وخرجت لتوقف سيارة أجرة
بعد ان ركبت اول سيارة وقفت امامها .... لقنت سائقها بصوت قاسي مخيف مكان وجهتها بالضبط
ما هي الا دقائق .. حتى توقفت السيارة امام المنزل الكبير .. رمت النقود عليه من فوق كتفه اليمنى وخرجت بسرعة
عندما اصبحت امام باب المنزل الضخم .. رفعت رأسها بأنفة لا أنفة بعدها .. أنفة أنثى تعرف ما تريد ... وتفعل دوماً ما تريد
ورسمت على وجهها ذلك التعبير الذي تفطن تأثيره .. على الرجال قبل النساء .. تعبير يُحسب له ألف حساب .... ودخلت
تجاهلت همزات النساء ولمزات الفتيات .. وتجاهلت تلك التي هرعت إليها بقلق/توجس وترجوها ان تستعيذ بالله وان تحدر الشيطان ولا تفعل ما لا يحمد عقباه
ببساطة .... اشاحت بوجهها ودلفت المجلس الكبير العامر بالنساء بصخبهن واصواتهن العالية
بدخولها سكنت حركات الأعين .... وانخرست الألسن ... كيف لا وهي بكامل شخصها .. كانت "هي"
ببطء .. بتلكؤ مخيف .. رفعت جانب ثغرها ببسمة لا تكاد تُرى .... وقالت بصوت صافي لا يعرف الاهتزاز/البحات: السلام عليكم
جالت بمقلتاها المظلمتان حول وجوه النساء والفتيات بأذنان تلتقطان الردود المتراوحة بين مقتضبة وهادئة ومستغربة .... وغاضبة
توقفت عيناها على وجهان .. وجهان سببت انتفاضة في روحها لم تظهر تبعاتها على وجهها الجامد ... وببعض خطوات كانت قد توسطت المجلس .... التقطت نظرات احدهم .. نظرات موبخة تخبرها بصمت ان "تقطع حبل الشر" ... الا انها رفعت حاجباً ببرود متجمد .. وتجاهلت للمرة الثانية
حدّقت مرة أخرى بـ الوجهان اللذان ارسلا بتعابيرهما إليها كل أنواع الغل .. الحقد ... والخوف ... وقالت بصوت مرتج لا ينبأ بالخير: بنــت صيــاح
أتاها الرد من الخلف: يا لبيــه
: خبريني عنيه افدا راسج .. يزات اللي ينهش لحم عزوتج من عمام وخوال .. عزوتج ومن تنتخيبه ... شو هي ...؟!
بلا اي تفكير اجابتها المرأة بصوت شديد: انهش عينه قبل لسانه الوصخ .. الا هليه وعزوتيه
ارتفع جانب ثغرها عن بسمة قاسية .. وقالت بنظرة لو كانت سيفاً لقطعت الأعناق: دومج يا امايه ريسة تعيبيني .. بس لا ... انا اقول خل نعطي مخوخهم قدرها المناسب ونقصر الشر
تلكأت وهي تأرجح شفتيها فوق بسمة ساخرة وتابعت: وعسب نقصر الشر نقولهم .... حياكم .... الله
ارتفعت الشهقات وبدأت أعين النساء تبحث عمن يُوجّه لها الكلام المهين ... ولم تجد الأعين سوى الاستقرار على وجهان .. وجهان كانا هما رقعة لعبة رمي السهام .. والسهام هذه المرة كانت منها "هي"
رفعت يدها نحو باب المجلس الكبير وقال بصوت لا يقبل المناقشة: بـــرع
ازدادت الشهقات وبدأ الهمز واللمز بين النسوة يأخذ منحنى أشد خطورة الا انها لم تأبه .. كيف تأبه وهي لا تعرف معنى ان تأبه
كررت بقسوة للإمرأتين: بـرع
سرعان ما أكملت وهي ترى الامرأتين تنهضان بصدمة أخذت مأخذها الكامل من وجوههن المحتقنة بالخزي/الحرج: بيت صياح يتعذركن
.....: ر ريسه .. عايبنج اللي يسسستوي !؟
اجابت ريسة التي بقربها بنظرة لامعة يعلوها الفخر: خلوها .. بنتيه تعرف شو تسوي
.....: ملعونة الصير يا يمول .. محد غيرها اتصلبها وفتت العلوم .. لسانها يباله قصصص
لملمت المرأة الأكبر سناً عباءتها بغضب عاتي وهتفت لأختها الاصغر سناً بقسوة/حرج شديد: نشي فطووم نششششي .... الشرهة عليه اللي سمعت رمستج وييت
وقبل ان تخرجا بأعين منكوسة ملؤها الذل .. تسمرتا بمكانهما والصوت نفسه يقول:
سمعنّي انتي وياها .. وكل من يفكر يتعدى حدوده ويااااايه
رفعت أصابعها وأشرت على سبابتها بإبهامها وصدح صوتها المتوحش ارجاء المكان والمنزل بأكمله:
انا خالي عبدالرحمن بوالشريس علني افداه
واشرت على وسطاها:
وخالي زيد بوالشريس علني افداه
اشرت على بنصرها وهي ترص على حروفها:
وخااااالي مبارك بوالشريس علني افدااه
اشرت على خنصرها:
وانا خااالي سالم بوالشريس علني افداااه
اشتدت ظلمة عيناها وهي تختم تعديدها بإبهامها وحده: وخالي هادف .. هادف بوالشريس علني افداه وافدا عينه
اشتعل المكان بحرارة التوتر ... بلهيب الترقب والحيرة والاضطراب .. كيف لا وهي تقف كالعنقاء تتحدث وكأن الدنيا كلها تدور حولها هي فقط ...!
كيف لا وهي التي ارعبت الرجال قبل النساء بـ "نظرة" ..!
اردفت باحتقار ماجن بعينها الراكدة/القوية:
هالشيوخ خوالي ... خوال العز والطيب .. خوال السند في الرخا والشدايد .... والله ... ان عرفت انكن ترمسن عن هالشيوخ بكلمة وحدة .... ساعتها ما بنهش لسانكن الوصخ .. لا ...... عيونكن بتغدي تيَل ألعب ابهن ... تسمعن !!!
طحنت المرأة الكبرى اسنانها بغضب وبشعورها المتصاعد بالخزي .. قبل ان تمسك بحدة يد شقيقتها وتجرها الى الخارج
اما هي
فالتفتت للجميع واكملت بصوت ارتفع واشتد من القسوة العاصفة:
والرمسة هاي لليميع ...... بيت صياح بن احمد بن صياح مكرم وداره دار عز وخير وحشيمة .. ولو سمع هو روحه اللي ينقال بين يدران داره جان ما برد غيظه الا تفله ع شوارب رياييلكن ... احمدن ربكن انيه بعديها هالمره الكن يا غير والله .. واللي رفع سبع وبسط سبع .. ان انعاد اللي وصلني بخلي علوم كل وحده فيكن علج في حلوج العرب
حدشت الجميع نظرة شرسة خاطفة قبل ان تستدير وتخرج من المكان .... خرجت وهي تدرك تماماً انها حبست نفس كل فرد جالس وواقف .. حبست انفاسهم وشدت من قبضتها بوحشية
ما ان خرجت واختفت من امام الجميع .... حتى سألت احدى النسوة وهي تحمل تعابير منبهرة .. مذهولة .. مرتبكة: مـ مـ منو هاي ؟؟
اجابتها امرأة أخرى بانبهار مشابه .. انبهار تخلله اضطراب بالغ: ما عرفتيها !!!
هاي حــرابــه ...... حــرابــه بنــت ليــث الـ...
،,
بعد خروج الضيوف من منزل صيّاح الكبير
امسكت زند ابنتها التي كانت تضحك بصخب وشقاوة مع صديقاتها وجرّتها بعصبية حتى أدخلت احدى غرف الضيوف السفلية
هدرت بغضب: ياللي ما فيج مخخخخ .. شعنه متصلة بـ بنت عمج ومخبرتنها برمسة الحريم عن عيال بوالشريس ...!! هااااااه ...!!
ما تعرفين حرابة وطبعها الحار يالخبلة ....!
الحمدلله بس ما عفدت عليهن بالخيازرين والنعل
لوت جميلة فمها بتذمر وقالت بعدها بشماتة: احسن ... أصلا ليش خالوه المها تعزمهن ..؟
تعرفين زين ما زين ان حرمة اخوج الملسونة ما بتيوز مول عن لسانها الوصخ .. هي واختها الغبية الدبة
اردفت مغمغمة بصوتٍ خفيض حاقد: زين سوت فيهن حرابة .. عسب مرة ثانية ما يرزن خشومهن في خصوصيات الناس ومشاكلهم
اففففف كريهاااااااااات اعوذ بالله منهن
هدرت الام بغضب من استهتار ابنتها وقلة تهذيبها: يموووول .... اصططططلبي
وسمعيني يا محراك الشر ... آخررر مرة تسوينها وادقين على حرابة وتخبرينها باللي يدور في يمعات الحريم .. ودري عنج قلة العقل والخبال
هتفت ابنتها بحنق طفولي: واللي سوته حرمة اخوج زود عقل منها !!
اللي ما تخيل ... كل ما سلمت على وحده تخبرها بـ السالفة اللي صارت بين خوال حرابة ونزاعتهم على ورث ابوهم الله يرحمه ... وياليت عاده صادقة ..
جذاااااااااااابة الله اكبر عليهااااا .... ما خلت كركم ولا بزار ما حطته في السوالف
تخيلي بس انتي ..... تخيلي شو قالت حق فطوم اخت حمدوه ربيعتي
واخذت تقلد صوت الفتاة بسخرية شديدة: قالتلها ويييي ما عرفتي ..... ولد خلف بوالشريس العود ساير بيت حرمة ابوه المصرية ومهدد اليميع واولهم مبارك اخوه ان ما ظهروا أوراق ملكية بيته وبيت زيد اخوه خليصه بيرفع عليهم قضية ...
حسبي الله عليها يا ربي .... الريال ناقصنه مال وحلال عسب يطالب ببيت جديم اربع في اربع
عنده بدال البيت ثلاث قصور
وهو أصلا قايل ما يبا الورث ..... خلى نصيبه حق خواته الصغيرونات
شو يبا في الورث وهو غارق بالبيزات الله يباركله ويزيده من نعيمه ..... خبريني شو يباااا
اففففففف يالله يا ربي تراويني فيهن يوم هالتافهات اللي ما يستحن
ضربت والدتها كفها الأيمن فوق الايسر هاتفة بصدمة: وشو عرفها حرمة خالج بسالفة الورث !!
هدرت جميلة بانفعال: هاللي انا أبا اعرفه ... بس اكيد اكيد من اختها الصغيرة عهود .. هي ربيعة امينة خالة حرابة .. ويمكن هاييج قالتلها سوالف خربوطية منيه مناك ... الكل يعرف انها تكره اخوانها الكبار بوغابش وبوثابت ... واختها العوده ام حرابة
ومستعده تسوي أي شي عسب تضايق ابهم وتخرب حياتهم
اموت واعرف ... من وين تييب هالحقد كله ... حشى يابوكم لو تنكر ديزل جان خلص
ام جميلة وهي تعقد حاجبيها: لا تحطين في ذمتج حرام
جميلة بثقة غاضبة: اقص اييييدي لو مب هي ورا السااااااالفة
أكملت بمكر وهي ترفع احدى حاجبيها: تصدقين ....!!! جان ما اخبر حرابة ان الطفسة خالتها الحقود هي ورا هالساااالفة
وضعت والدتها يدها على رأسها بجزع وقالت: لا لا دخيلج يا يمول .... يسد اللي سويتيه يالخبلة .... خلج بعيده عن حرابة ولا تظهرين ينونها على البنية وعلينا .. دخيييييلج ...
،,
ظهيرة يومٍ جديد .. ظهيرة تلوي بحزنها الحديد
همست بألم توحش في ذاكرتها كـ توحش نمور الغاب ما ان سقطت عيناها على صورته القديمة: يالله
القلب بعدك مات يا نوره وضياه
اردفت ودمعةٍ حارقة تسقط على وجنتها وتشعل فيها اللهيب: مات واندفن يا حبيبي
عادت ذاكرتها تصرخ بالألم ....... وبالصور المريعة ....... والمرعبة ....... صور عمرها لا يقل عن خمس عشرة سنة !
انتفضت ما ان اقتحم شرودها المظلم صوت طرق باب غرفتها
دخل عليها محمد واحمد التوأمان أبناء شقيقها الأصغر حامد "أبا خليفة" ... وهتفا في ذات الوقت: عموه ريسة يلا حطوا الغداااا
اومأت برأسها بهدوء .... قبل ان تقول بصوت مكتوم: يلا حبايبي نازلة
في الأسفل
حدّقت في المائدة شبه الخالية .... وابتسمت بمرارة
ماذا يا ريسه ......... أتستغربين الآن خلو مائدة الغداء في اليوم الذي من المفترض ان يكون هو اجتماع العائلة بأكملها في منزل والدك ..؟!
هه ... لقد كُتب على هذه العائلة الشتات والشقاء منذ ......
استغفرك يا رب وأتوب إليك .... استغفرك يا رب وأتوب إليك
تنهدت بصوتٍ غير مسموع ثم وقفت باحترام ما ان دخل والدها صالة المنزل
..: وينهم اخوانج ؟
اجابته باقتضاب وهي تساعده على الجلوس: شاهين بعده ما وصل .. وحامد ميهود شوي تقول حرمته ان السكر ارتفع عنده
..: منصور متى بيرد ؟
مع ذكر الاسم الأخير ... تلألأت عيناها بوهج الحب .... فـ منصور هو ابنٌ لها وليس فقط اخ
اجابت بهدوء: ايقول عقب أسبوعين ان شاء الله
عاد والدها يسأل بصوته الغليظ المبحوح: شيخة ما بتيي ؟
هزت كتفيها ببرود وقالت: مادريبها والله
وضعت صنعا "ابنته الأولى من زوجته الثانية الراحلة" صينية الرز الشهي في منتصف السفرة ... واخذت تنادي أولادها وأولاد شقيقتها الصغرى المها
خرجت المها من الحمام وهي تنشف يديها بالمنشفة الصغيرة صائحة بتلذذ: يم يممممي ... تسلم ايدج ام شوق ... البرياني شكله لا يُقااااااااوم
ردت صنعا بنظرة حنونة: يعله بالعافية عليكم .. ان شاء الله يعيبكم عاده .. مسوتنه مخصوص حق ابويه فديته
قالت ريسة ببسمة لم تتجاوز حدود عيناها وهي تغرف لوالدها الرز والدجاج: اكيد بيعيب الشيخ صيّاح بن احمد
...: السلاااااام علييييكم
رد كبير العائلة .... ومن معه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قبّل خليفة "ابن حامد" رأس جده قائلاً: شحوالك يالغالي عساك ما تشكي باس ؟؟
رد الجد بحزم هادئ: بخير .. ولله الحمد والمنة
ثم نظر خلف كتف حفيده واردف متسائلاً: وين حرمتك وعيالك ؟
رد خليفة وهو يمشي باتجاه عمته الكبيرة ليقبّل رأسها: ايمان والعيال في دبي .. اليوم عرس بنت اخوها
غضن الجد جبينه وكأن الامر لم يعجبه .... الا انه آثر الصمت
عندما رأت الضيق الواضح على وجهه .. لم تستطع اخماد الشماتة في قلبها
شماتةً اشعرتها ............ بحقارة النفس .......... فلم تجد سوى ان تبتعد عن اعينهم وتذهب الى المطبخ لتخلو بنفسها قليلاً لتتمكن من السيطرة على مشاعرها الحاقدة ............. وعلى ذكرياتها الموجعة
بعد ان هدأت نفسها ..... خرجت ..... ثم سحبت هاتفها ما ان تذكرت شخصاً يجب ان تحادثه
: ألو .. مرحبا حورية
..
: عطيني ماما نورة
..
: راقدة
..
: خلاص يوم تنش قوليلها ماما ريسة تقولج خلج زاهبة على الساعة سبع عشان موعد العيادة .. لا تنسين حورية
..
: مع السلامة
اتاها صوت اختها صنعا المهتم: ما بتيي نورة ؟؟
رفعت ريسة حاجباً بسخرية قاسية .... وقالت: ومن متى نورة اطب بيت ابويه !!
تركتها وهي تضيف باقتضاب: خلوا الحرمة في حالها ... ياها اللي يسدها منكم يا عيال صياح
اتسعت عينا صنعا باستهجان وهي تقول: ريسه خافي الله ... انا شو قلت الحينه ؟؟
وبعدين نحن شو سوينابها !!!
هي اللي مقاطعتنا من سنين ومقاطعه ابويه .... لا تسأل عنه ولا تتنزل تحدر بيته
أغلقت ريسة عيناها بعنف ......... وكتمت قهرها ....... كتمته حتى تمالكت نفسها مرة أخرى
ثم ابتسمت بسمتها المعتادة ... بسمةً قاسية لا تتجاوز حدود عيناها ... وقالت بهدوء ينافي هيجان روحها:
انسي اللي قلته .. لان رمستج هي هي ... ما بتتغير .... وتفكيرج هو هو ما بيتغير .... بس لازم تعرفين بعد
هزت كتفها الأيمن بصقيعية قبل ان تكمل بقسوة: ان الماضي يا بنت صيّاح ما يتغير .. ولا عمره بيتغير
قاطعتها صنعا بضيق عارم: الله يسامحج يا ريسه .. لازم تذكريني باللي صار قبل سنين
جيه تتحريني بليا قلب وما اتضايج من هاك الطاري ..؟
تتحرين انتي روحج اللي مستويعه من ......
غصة حارقة أوقفت سيل كلماتها ..... الا انها اكملت بصوت مختنق: من فراقه
بسخرية لاذعة قالت: من فراق منو ... انطقي اسمه ... خلج قوية لمرة وحده وانطقي اسمه
اشاحت صنعا وجهها بألم: انحلف علينا ما نذكر اسمه بين يدران البيت ... وحلفة صياح ما بكسرها انا على اخر عمري لو على كسر ظهري
وضعت ريسة يدها حول عنقها شاعرةً باختناق يكاد يقتل انفاسها كلياً
بارتعاش أليم .... التفتت مبتعدةً عن اختها الصغرى ذات الثمانية والثلاثون عاماً ... والتي تصغرها بـ عشرون سنة ... وهي تردد كلماتٍ خافتة بعينان جامدتان "مصلوبتان":
بكيتك يا سهيل سماي عمر وضياع .... بكيتك ونعيتك ... ونخيتك وانت بين التراب
لو كنت حي ... يا اصيل ... يا عجيد الفرسان ... ما انظلم مظلوم في دارك ..... ولا ظلم ظالم في في بيت جارك
يا حرقة الفواد عقبك يا ولد نبضي ......... يا حرقة الفواد عقبك .......
همست صنعا بوجع: انسيه يا ريسة .. انسيه واطلبيله الرحمة والمغفرة ... وادعيلنا وياج بحسن الخاتمة
اغلقت ريسة عيناها بألم ...... وقالت بحشرجة: بدعي .... بس بدعي ربي ما يراويكم عذابه لا في الدنيا ولا في الآخرة يا عيال صياح .... اللي سويتوه ما يسويه مسلم يعرف الله ورسوله
ولا تطلبين مني انساه .... انسى عمريه وما انسى اول من نطق في حظني وقالي ماما
عادت صنعا تقول برجاء: عندج بداله خمس .... خمس يا ريسة .... نسيتي عيالج ؟؟
نسيتي ربيّع ..! روزه ..! مدية ..!
نسيتي حبيبة قلبج حرابة .... ومنصور اللي انتي مربتنه على ايدج وعاش كل صغره في حظنج ؟؟
: ما نسيت من ضحيت عمريه كله لجل عينهم .... لكن الغالي يظل في القلب غالي .... اللي انفقد يا صنعا ...
بح صوتها وهي تردف بمرارة لا تضاهى: غـ ...... غالي ........ وماله عوض ........ ابد
ماضٍ يتحدث
ركضت وشعرها الطويل المنفوش يتطاير خلفها ..... صائحة بغضبٍ طفولي: يالحمااااااااار ييب كووووورتي ... ييبهااااا
ريسه: حراااااابة ... حروووووب .. قري مكانج يا بنت صدعتيبناااااا
حرابة بغضب: مامااااااا شوووفي ربووووع ..... صارق كوووورتي
رقص ربيّع حاجباه بمكر محاولاً استفزاز حرابة اكثر .... الا انه سرعان ما صاح بغيظ ما ان اخذت روزة ابنة عمه الكرة ورمتها نحو حرابة
روزة وهي تمد لسانها ببغض طفولي: غبي واحد .. سر انقلع ألعب مع الأولاد ليش يالس ويا البنات !!
زم ربيّع فمه بغضب ...... وصرخ: جب انتي يالخايسة يا ام شعر محروق
حركت بشكل مغيض شعرها البني الفاتح القصير وهي تقول لاويةً شفتيها بحقد: خاست ريحتك .. انقلع انقلع قبل ما اخلي منصور يعلقك في الشيرة
ذهب ربيّع وهو يشمت ببذاءة ابنة عمه روزه ... واخت ابن عمه "بالرضاعة" حرابة
صرخت عمته الكبيرة "وامه" ...... و"مربيته" ....... ريسة: ربيّع خيّل يا ولد ... وودر عنك هاللسان الوصخ ولا بقصلك ايااااااااااه
هزت رأسها بأسف غاضب .... لتضيف مغمغمة: يعلك تكبر يا ولد شاهين .. بوطبيع مايوز عن طبعه
عادت تصرخ مرة أخرى عليه: وين عمك وولد عمك ؟؟
تجاهلها وهو يدخل الحمام ويغلق الباب خلفه بعنف
اجابتها مديه ببراءة وهي تلعب بعروستها الشقراء: عمي منصور وسهيل راحوا ...
انخرس لسانها ما ان أغلقت حرابة فمها فجأة
بعدها اتسعت عينا مديّه عندما تذكرت ان عمها وابن عمها حذراها وحرابة وروزة من اخبار احد بمكان وجودهم الآن
تلعثمت بتوتر وهي تزيح يد حرابة عن فمها: آ آ ..... راحوا الدكان
عقدت ريسة حاجباها بتوجس وسألت: أي دكان ؟؟
ردت حرابة بسرعة: دكان محمد حسن في فريج قوم سعيدان
اومأت العمة الكبيرة رأسها بصمت ثم عادت تنغمس مع "الكجوجة" الخاصة بها مرة أخرى
(الكجوجة/ تُستخدم لعمل التلي الذي يُزيّن به ملابس النسوة والفتيات ... وعمل التلي من الحرف اليدوية القديمة التراثية في دولة الامارات العربية المتحدة)
اقتربت روزة من حرابة ومدية وهمست لهما بخفوت مرتعب: لو ماما ريسة عرفت ان منصور وسهيل راحوا الوادي بتجتلنا من الضرب
حرابة بتمرد: ما بتعرف ما بتعرف انتي بس سكتي ولا تتكلمين
مدية بقلق: انزين شو مودنهم الوادي الحينه .... هاييل مخبّل والله العظيم
غمغمت حرابة بغيظ: سخيفين ما طاعوا يودوني معاهم
فتحت مدية عيناها بصدمة وقالت برعب: من صدقج انتي ..!! انا لو بغوا ينحروني ما سرت الوادي ... اتروع منه والله
: حرااااااااابة
ردت حرابة وهي تقفز واقفة: لبيه مامااااا
ريسة وهي تناولها هاتف المنزل: امج تباج اندوج
اخذت السماعة عن أمها الثانية "ومربيتها" .... وحادثت والدتها عفراء
بعد ان أغلقت سماعة الهاتف سمعت أمها الثانية تقول وهي مندمجة في الكجوجة: ها شو قالت ؟؟
جلست حرابة قربها وقالت بامتعاض طفولي: ليش تخلينها ادق مامااا !!
ريسة بضحك خفيف: هههههههه هي اللي داقه حبيبتي هب اناااا ... جيه هي شو قالت ؟؟
حرابة بذات امتعاضها: قالت بتيي باجر تشلني
مسدت ريسة رأس اصغر ابناءها واكثرهم "قوةّ" و"شقاوةً" .... بحنان بالغ وقالت: انزين ليش زعلانه ؟! ما تبين تشوفين بابااا وماما ويدووه ؟؟؟
حرابة بخشونة طفولية: مابااا .. أبا اتم هنيه معااااج
ريسة محاولةً اقناع صغيرتها الحلوة الخشنة: انا حبيبي في مكاني .. ما بروح مكان ان شاء الله ... سيري سلمي على بابا وماما ويدوه خلاف رديلي
بصمت شديد ... ركضت الى الخارج بوجه عابس ممتقع ..... تعلم ريسة لم ركضت هاربة ........ حاربة ببساطة رغبت بالبكاء ........ وعندما ترغب حرابة بالبكاء فإنها تبتعد عن الجميع ولا يعرف احد مكانها حتى تظهر هي لوحدها !!!
تعترف ريسه انها تألمت الا انها لا تستطيع الرضوخ للصغيرة وفعل كل ما يحلو لها .. هي طفلة ولا تعرف مصلحتها
أهلها وثقوا بها وتركوها تربي صغيرتهم منذ ان كانت بالمهد ...... فهل تجزيهم بأن تحرمهم منها عندما يشتاقوا لها ويرغبوا برؤيتها !!!
لو انها احدى بنات اشقائها لكان الامر هيّن ..... فـ منزل اشقائها ملاصقاً لمنزلها الخاص .... لكن اهل حرابة يقطن