اغتيال قلب - 10//11//12 | روايتك

اسم الرواية: اغتيال قلب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 10//11//12

10//11//12

ك - تعرفين نفسك يا نارا، ليش تخلين كلامهم يأثر عليك؟ - لأني أبي أكون أقواهم، ما أبي أسمح لأحد يتكلم عني أو يضحك عليّ. المرشدة بفضول: - ليش تبين تكونين أقواهم؟ - لأني فعلا أقوى وحدة بالمدرسة كلها، تعلمت كيف أدافع عن نفسي وكيف أهزم أعدائي. ضحكت من هالكلام وهي متعجبة: - صدق؟ ومين علمك هالشيء؟ - مو مهم تعرفين.. الحين إيش تبين قولي لي، ما عندي ولي أمر أجيبه هنا. ناظرتها بحيرة وهي مو عارفة كيف لازم تتصرف معاها، واضح إنه البنت مو هينة وحتى ردودها مو معقولة.. كيف تتكلم بكل هالثقة! - هالمرة بعطيك إنذار يا نارا، هذي مدرسة ومو مسموح لك تأذين البنات وتضربينهم، هذولا صحباتك وزميلاتك خليك لطيفة معاهم. - يعني حتى لو هم آذوني بحركاتهم أسكت؟ ووقفت تحت أنظار المرشدة المصدومة فعلا من حركاتها، وصدمتها أكثر لما قالت وهي تتكتف: - خلاص ما دام هالمرة إنذار برجع الفصل، ما راح أضربهم لو هم ما أزعجوني. وقفت المرشدة وهي تحاول توقف نارا اللي اتجهت ناحية الباب بلا مبالاة، لكن ألم قوي في بطنها داهمها خلاها توقف في مكانها، ثم تنحني وتطيح على ركبها. توسعت عيون المرشدة اللي ركضت لها مفجوعة، واتسعت أكثر وهي تشوفها تتأوه بقوة ثم تبكي. أخذتها المرشدة في حضنها: - بسم الله عليك إيش فيك؟ إنتِ بخير؟ ردت وهي تتكلم غصبا عنها من الألم: - أتعور كثير في بطني. انصدمت لما طاحت عينها على رجل نارا، ولاحظت انها منتفخة نوعا ما. حطتها على الأرض بلطف، ولبست عبايتها على عجالة وعيونها على نارا. أخذت جوالها واتصلت بحارس المدرسة، اللي أول ما رد عليها قالت له يجهز السيارة لحالة طارئة. انحنت وحملت نارا اللي كانت خفيفة جدا وزي الريش، بسبب نحفها الشديد. كانت هذيك المرة الأولى اللي قابلت فيها مشاعل كمرشدة طلابية، والمرة الأولى اللي اكتشفت فيها إنها تعاني من مشاكل بالكلى. _______ قبل أسبوع.. وبعد ما ترك زيد مشاعل بصدمتها وحيرتها، استعاذت من الشيطان وذكرت الله وبدأت تردد مع آذان المغرب. توضأت وصلّت فرضها، وظلت جالسة بسجادتها.. لما جات بنتها الصغيرة ورقدت بحجرها، صارت تقرأ عليها الأدعية وتنفث عليها لين نامت مرة ثانية. صارت مشاعل تتأملها بكل حب وحنان، ودها لو تخليها معاها على طول ولا تتركها أبد. لا هي ولا باقي اخوانها. أوجعها قلبها لما تذكرت موقفها مع عهد، وكيف انقلبت عليها فجأة بس.. عشان تعرف ماضيها! اللي تعرفه إنه عهد ما راح تجني شيء من ورى معرفتها لهالحقيقة، وأكيد إنه حتى عهد تدري هالشيء.. يعني بس تبي تشبع فضولها مو أكثر. ابتسمت لما تذكرت اللي قالته عهد من فترة قصيرة، انها بتشوف ثمرة تربيتها فيهم الحين، وانها ما راح تخليها تندم.. وانها بتخليها تعرف انها ما غلطت! كانت عهد غلطانة بكلامها، لأنها هي مشاعل بنفسها غلطت. فعلا انقلاب بنتها عليها حتى لو هالشيء في البداية واللي صدر منها فعل بسيط، كسر قلبها.. وإلى الآن حاسة بهالشعور الفظيع. مع انها تواجه هالشيء بشكل يومي تقريبا، ومن ولدها البكر زيد. لكن طبعا الألم من عهد أشد، لأنها ما غلطت بحقها أبد.. ولا قصرت معها. لكن زيد، تدري انها ظلمته.. لذلك تتحمل هالشعور الصعب جدا، والثقيل جدا. عضت باطن شفتها وهي تمسح شعر ميس وتفكر: - وش مخبية عني يا أمي، مين ممكن يكون هالشخص المجهول؟ لمتى راح أنصدم منك ومن اللي سويتيه من وراي؟ وابتسمت بألم وسخرية: - أنا عشان عيالي ممكن أضحي بأي شيء، لكن انتِ عشان أي شيء ثاني ضحيتِ فيني أنا يا بنتك الوحيدة، أبى أعرف كيف طاوعك قلبك تسوين فيني كذا. تعوذت من الشيطان وهي تسمع صوت آذان العشاء، شالت بنتها وحطتها على السرير برفق. صلّت العشاء بكل خشوع وجلست تدعي، إنه ربي يطمن قلبها ويصلح الأمور الفوضوية كلها. بعد ما خلصت نزلت تحت، واتجهت لغرفة أمها على طول. جلست تنتظرها شوي لين سلمت الثانية من صلاتها والتفتت لبنتها، ابتسمت لها مشاعل: - تقبل الله أمي. - منا ومنك صالح الأعمال يا بنتي، كيف حاسة الحين؟ قامت مشاعل من مكانها واتجهت ناحية أمها وهي تهز رأسها، جلست قدامها ورفعت عيونها لها: - يمه، إنتِ لا زلتِ على سجادتك وعلى وضوئك، وأنا جايتك الحين ما أبي منك غير الحقيقة، أرجوك يمه خليكِ صادقة معي وصريحة، هااه؟ ناظرتها زينب مستغربة من نبرتها اللي بدت ترتخي وكأنها على وشك البكاء، رفعت يدها وحطتها على خد بنتها تسأل بقلق: - وش فيك يا بنتي، اسأليني أكيد بجاوب بصراحة. مسكت مشاعل يد أمها برجاء: - يمه أرجوك، أنا أدري إنك لو سمعتِ السؤال ما راح تجاوبين بصراحة مثل ما تقولين، بس.. تكفين، هالموضوع متعلق فينا كلنا، أنا وعيالي وعيال بشاير، وصدقا هالموضوع مصيري. زينب بفضول وقلق: - تكلمي مشاعل لا تخوفيني كذا. غمضت مشاعل عيونها للحظات ثم رفعتها لأمها وهي تلمع من الدموع: - يمه، وش مخبية عني بعد؟ ماجد وش سوى فيني بالضبط قبل لا يختفي فجأة عن الكل؟ ارتبكت زينب، وهالشي ظهر عليها بكل وضوح، لمعت عيون مشاعل أكثر ونغزها قلبها. ظلت تتأمل ملامح أمها بكل خوف وقلق من اللي راح تسمعه، وشدت على يد أمها عشان تتكلم. زينب ومن دون ما تناظر بنتها: - ما سوى شيء غير اللي تعرفينه يا مشاعل. غمضت مشاعل عيونها بإحباط ثم قالت: - يمه أرجوك، هذا ما هو الوقت مناسب عشان تخبين عني أي شيء مهم تمام؟ انتِ ما تدرين وش قاعد يصير برة غرفتك هذي، ما تعرفين وش المشاكل اللي قاعدة أواجهها. وبيأس لما طولت أمها بالسكوت: - كفاية كل الناس تكرهني عشان اللي اضطريت أسويه وأنا صغيرة وجاهلة، ما أقدر أتحمل أكثر من كذا، ما أبي كل عيالي يكرهوني يا يمه، أرجوك. ميلت فمها بسخرية: - أدري إنك لآخر عمرك راح تفضلين إني أتأذى وأتلقى كل التهم على انك تتكلمين وتقولين الحقيقة، ما تبين أحد يلومك. عضت شفتها، وحاولت تنظم أنفاسها تحت أنظار أمها المصدومة. ثم قالت: - أنا أقول لك وش شاكة فيه، وعن إيش قاعدة أسألك بالضبط.. صحيح كنت صغيرة لما حملت بزيد، لكن كل شخص وبشكل بديهي راح يعرف اني كنت حامل بأكثر من طفل، صحيح؟ ناظرتها زينب مصدومة، وقبل لا تقول شيء باغتتها مشاعل مرة ثانية وهي على وشك الإنهيار: - قولي لي الحقيقة يا أمي، أنا جبت طفلين صح؟ لا تحاولين تنكرين أشوف الجواب بعيونك، يعني صدق جبت طفلين! بدأت دموعها تنزل من دون توقف وشهقاتها تعلى وهي تمسك يدين أمها: - وين الثاني طيب؟ وين الثاني يمه ردي لا تسكتين؟ الأول أنا بنفسي حرمته مني، الثاني وينه ليش ما هو عندي؟ ليش ما دريت إنه عندي طفل ثاني؟ ظلت زينب ساكتة ومنزل رأسها من احساسها بالذنب، هزتها مشاعل بقوة وهي فاقدة الإحساس بكل شيء إلا وجعها الكبير على طفلها المجهول: - ليش ساكتة؟ قولي ليش ساكتة تكلمي؟ ليش قاعدة تعذبيني كذا؟ انفي هالشيء على الأقل عشان يروح مني هالشعور الفظيع اللي قاعد يقتلني الحين.. أو أكدي لي عشان أطلع أدور عليه الحين أو إذا تعرفين مكانه علميني، يمه.. يمه ردي تكلمي قولي شيء، يمممممممه. مسكت مشاعل رأسها بيأس من أمها وهي منهارة تماما، وحطت يدها الثانية على الأرض تحاول إنها ما تطيح. وتكلمت بعد لحظات من الإنهيار والإنفعال الشديد وكلامها يا الله ينفهم: - الحين.. بس الحين عرفت وش كان يقصد ماجد.. لما رجع بعد كم سنة، وقال.. انه ليه حتى اللي سواه فيني ما كفاني... وليش انتظرت عشان يرجع يسوي شيء أكبر، كان يقصد انه خطف طفلي وهو في المهد! صح يمه هذا اللي كان يقصده؟ يعني ماجد خطف طفلي؟ هزت زينب رأسها بإيجاب من دون ما تتجرأ ترفع رأسها وتحط عينها بعين بنتها. انهارت مشاعل أكثر وحست بألم قوي يجتاح جسمها كله. - طيب وينهم الحين؟ وين هالطفل؟ ما دامك تعرفين هالقد من المعلومات أكيد تعرفين وينه، قولي لي. غمضت مشاعل عيونها وحطت قبضة يدها على صدرها، ترفع رأسها من شدة الألم.. لما هزت أمها رأسها بالنفي وردت بصوت مختنق: - ما أعرف يا مشاعل ما أعرف، كل اللي أعرفه إنه أخذ البنت وهرب، ومن بعدها غابت عني أخباره، ماشفته إلا لما رجع بعد كم سنة وسوى اللي سواه. عضت مشاعل شفتها بقوة وهي تبتسم من بين دموعها بكل ألم: - بنت؟ كانت بنت؟ وكملت وهي تضحك وتبكي كأنها انجنت بهاللحظات القليلة: - كيف صار كل هالشيء؟ وكيف قلبك طاوعك تسكتين؟ كيف طاوعك قلبك تخبين عني مثل هالموضوع؟ وكملت تساؤلها وهي تمسك ذراعين أمها بقوة: - إنتِ أم أساسا؟ قولي لي اللي عندك قلب أم؟ ولا كيف قدرتِ تظلميني كذا؟ كيف تحملتِ تشوفين الناس تناظرني على أساس إني خاينة وقاتلة؟ كيف تحملتِ تشوفين كل الناس تسبني وتشتم؟ كيف تحملتِ تشوفين الناس تظلم بنتك الوحيدة! لا وتماديتِ لدرجة إنه عادي تخلين عيالي يحقدون عليّ ويكرهوني! تركت أمها وهي تطيح جالسة مرة ثانية وتمسك رأسها بقوة: - للأسف يا أمي، حاليا ما تركتِ لي أي سبب يخليني أسامحك أو أشفع لك، أو أمرر كل اللي ارتكبتيه بحقي مرور الكرام. نزلت رأسها للحظات توقف دموعها وتهدأ ضربات قلبها السريعة، مسحت دموعها ووقفت بصعوبة. وخرجت من الغرفة من دون ما ترجع تطالع في أمها. مشت بخطوات بطيئة حتى وصلت عند السلالم، والدوار القوي يخليها تترنح. مسكت الدرابزين بقوة وجلست على أول درج حتى تتوازن، حطت رأسها على ركبها. رفعته بعد ثوانِ من حست بيد صغيرة تمسح على رأسها.